ديربورن – «صدى الوطن»
في الانتخابات التمهيدية المقررة يوم الرابع من آب (أغسطس) المقبل، يتنافس مرشحان اثنان فقط على نيل ترشيح الحزب الديمقراطي عن «الدائرة 2» في مجلس شيوخ ولاية ميشيغن، وهما العضو الحالية في مجلس نواب الولاية إيرين بيرنز، والناشط العربي الأميركي عباس علوية.
ومن شأن الفائز بتصفيات الحزب الديمقراطي عن الدائرة التي تضم كامل مدينتي ديربورن وديربورن هايتس، وأجزاء من مدينتي ديترويت وألن بارك، أن يخوض الانتخابات العامة المقررة في الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، بمواجهة المرشح الجمهوري الوحيد في السباق، هاري ساويكي، وذلك في منافسة تعتبر شبه محسومة سلفاً نظراً لولاء الدائرة التقليدي للحزب الأزرق.
والجدير بالذكر أن «الدائرة 2» تضم أعلى كثافة عربية أميركية من بين الدوائر الـ38 التي تشكل مجلس شيوخ ولاية ميشيغن. وفي ما يلي مجموعة من الأسئلة المشتركة التي توجهت بها «صدى الوطن» إلى المرشحين الديمقراطيين:
نبذة شخصية تشمل الخلفية الاجتماعية والأكاديمية والمهنية. وما هي أبرز التجارب الحياتية التي شكّلت قيمك وألهمتك لدخول العمل العام؟
بيرنز: أنا من سكان ديربورن طوال حياتي، ومعلّمة وموظفة في الخدمة العامة، كرّست مسيرتي للدفاع عن مجتمعنا. أمثل حالياً «الدائرة 15» التي تضم مدينة ديربورن هايتس والجزء الغربي من ديربورن في مجلس نواب ولاية ميشيغن، حيث أعمل يومياً على إيصال صوت الأسر العاملة إلى لانسنغ. وقبل انضمامي إلى المجلس النيابي، خدمت في مجلس ديربورن البلدي لمدة خمس سنوات، ممثلةً سكان المدينة كافة، وعملت على معالجة قضايا الأحياء من خلال حلول ترتكز على احتياجات المجتمع. أما خلفيتي المهنية فهي في مجال التعليم، إذ بدأت مسيرتي كمعلمة في مدرسة متوسطة، ثم عملت في «جامعة ميشيغن»، حيث أدرت برنامجاً لتعليم مهارات القراءة، قبل أن أنتقل للعمل في مجال تثقيف الطلبة حول المشاركة في الانتخابات وتشجيعهم على التصويت.
حصلتُ على درجة البكالوريوس من جامعة ميشيغن–ديربورن، وأكملت دراسات عليا في التربية، وهو ما يعكس التزامي العميق بتوسيع الفرص أمام كل طالب وكل عائلة.
وفي مجلس النواب، ركزت على حماية الرعاية الصحية والتعليم العام وتعزيز الشفافية والمساءلة وضمان أن تؤدي الحكومة واجبها في خدمة الناس. وأنا أدرك أن التغيير الحقيقي يحتاج إلى عمل جاد ومتواصل، ولذلك ألتزم بخفض كلفة المعيشة، ومحاسبة الجهات الملوِّثة، وحماية مجتمعنا من أي تجاوزات على المستوى الفدرالي.
علوية: وُلدت في لبنان وهاجرت إلى الولايات المتحدة عندما كنت في السادسة من عمري. أقيم حالياً في ديربورن مع زوجتي أماندا وكلبنا «روكو»، الذي لا يزال يحاول التأقلم مع رؤية صورته على منشورات الحملة الانتخابية.
نشأتُ في قلب شرق ديربورن، والتحقت بمدارس ديربورن العامة طوال سنوات دراستي. وبفضل المعلمين الرائعين مثل معلمة الصف الرابع «مس براون»، التي تؤدي دوراً محورياً في حملتي اليوم، تمكنت من الحصول على منحة دراسية كاملة في «جامعة ميشيغن»، حيث حصلت لاحقاً على درجة الماجستير في الصحة العامة.
إن رحلتي من طالب يتعلم الإنكليزية كلغة ثانية إلى رئيس موظفي أحد أعضاء الكونغرس في الكابيتول هيل بواشنطن لم تكن لتتحقق لولا المدارس الحكومية والمكتبات العامة، وبرنامج «ميديكيد» والمساعدات الغذائية، وغيرها من البرامج التي أزالت العقبات ووفرت الفرص لي ولعائلتي.
كانت أولى تجاربي مع العمل السياسي من خلال الدفاع عن عائلتي. فعندما كنت طفلاً، كنت أجلس مع والدتي إلى طاولة الطعام لترتيب فواتير شركات التأمين وبطاقات الائتمان والكهرباء والمياه وأتصل بموظفين يكبرونني بثلاثة أو أربعة أضعاف عمري للتفاوض معهم بشأن خطط سداد نيابة عن والدتي التي كانت تعمل في ثلاث وظائف ولم تكن قادرة على مواكبة النفقات.
وعندما عدت من واشنطن العاصمة إلى ديربورن لرعاية والدتي بعد إصابتها بالسرطان، واجهت عائلتنا فواتير طبية تجاوزت مئات آلاف الدولارات. وقد علمتني هذه التجارب أن عدداً كبيراً من العائلات التي تحتاج إلى الرعاية الصحية تُفاجأ بفواتير باهظة بدلاً من الحصول على الرعاية التي تستحقها.
وبالنسبة لتجربتي، فإن الأشخاص الذين يعانون من إخفاقات الحكومة ليسوا بالنسبة إليّ مجرد أرقام أو حالات نظرية، بل هم أشخاص أعرف معاناتهم جيداً. ولهذا السبب أترشح من أجل تحقيق إنجازات للأسر العاملة التي حُرمت طويلاً من المشاركة بصنع القرار في لانسنغ.
كيف هيّأتك خبراتك المهنية والمجتمعية للترشح لعضوية مجلس شيوخ ولاية ميشيغن؟ وما هي الرؤية التي تقود حملتك الانتخابية؟
بيرنز: أترشح لمجلس الشيوخ لأنني أؤمن بأن هذا هو الموقع الذي أستطيع من خلاله تحقيق أكبر قدر من الخير لأكبر عدد من أبناء مجتمعنا. وفي وقت يجب أن تبقى فيه السلطة بيد الناس، فأنا مستعدة لأن أحمل إلى مجلس الشيوخ خبرة قيادية راسخة، وسجلاً مثبتاً في الوقوف بوجه أصحاب المصالح الخاصة، والتزاماً بوضع المجتمع في المقام الأول.
إن خلفيتي في التعليم، ومشاركتي في المجالس واللجان المحلية، إلى جانب تسع سنوات من الخدمة المباشرة للمجتمع من خلال المناصب المنتخبة، هيأتني لتولي المنصب التشريعي الذي أتطلع إليه. وأنا ملتزمة بتحقيق نتائج ملموسة لمجتمعنا، وأفخر بالإنجازات التشريعية والانتصارات التي حققتها في الموازنة خلال فترة عملي في مجلس النواب. فمن تأمين 15 مليون دولار لبناء محطة إطفاء جديدة في ديربورن هايتس، وتحديث محطات الإطفاء في ديربورن، إلى إقرار تشريع استحدث القائمة الدائمة للتصويت الغيابي في ولاية ميشيغن، أمتلك سجلاً واضحاً من الخدمة والنتائج.
إن حملتنا ترتكز على خدمة المجتمع. لقد طرقت شخصياً عشرات الآلاف من أبواب المنازل على مرّ السنوات، واستمعت إلى آمال الناس وأحلامهم وتحدياتهم. هدفي هو أن أستمع أولاً، وأن أكون حاضرة باستمرار داخل المجتمع المحلي، حتى أتمكن من تمثيله والدفاع عنه بفاعلية في لانسنغ. والرؤية التي تقود هذه الحملة تقوم على الخدمة والانخراط المباشر مع المجتمع.
علوية: رؤيتي السياسية تستند إلى إيمان راسخ بأن السياسة لا تقتصر على قول الكلام المقبول، بل على القيام بما هو صحيح حتى عندما يكون الأمر غير شعبي، فأنا أتطلع إلى خدمة الأسر العاملة وتقديم نتائج حقيقية.
إن خبرتي، التي صقلتها من خلال عملي في أعلى مستويات الحكومة الفدرالية، تتمثل في إدارة العملية التشريعية بطريقة تضمن توجيه الموارد إلى الأماكن الأكثر حاجة إليها. فالعمل التشريعي هو فن يتطلب أكثر بكثير من مجرد الحضور والتصويت. إنه يحتاج إلى علاقات قوية مع المنظمات والنشطاء المجتمعيين والمسؤولين التشريعيين والتنفيذيين، كما يحتاج إلى خبرة في السياسات العامة، وإلى القدرة على إقناع المعارضين بأن مشروع القانون أو التعديل يستحق الدعم.
وخلال عملي مستشاراً تشريعياً أول لثلاثة أعضاء ديمقراطيين في الكونغرس الأميركي هم آندي ليفين ورشيدة طليب وكوري بوش، قمت بصياغة عشرات مشاريع القوانين والتعديلات التي أقرها مجلس النواب الأميركي، وأسهمت في تحسين حياة الناس، ومنها توفير ملايين الدولارات لإزالة الرصاص من أنابيب مياه الشرب وإقرار تشريعات بدعم من الحزبين لوقف عمليات الترحيل غير العادلة.
هذه هي الخبرة التي سأحملها إلى لانسنغ من خلال العمل يداً بيد مع أهالي دائرتي ومع مسؤولي المقاطعة والبلديات والقادة المحليين لتعزيز قوة مجتمعنا. وبفضل حصولي على تأييد حاكمة الولاية ومحافظ المقاطعة ورئيسي بلديتي أكبر مدينتين في الدائرة وعدد من المسؤولين المحليين المنتخبين إضافة إلى نقابات تمثل الممرضين ورجال الإطفاء والنجارين والكهربائيين، فإنني أمتلك العلاقات والدعم الشعبي الذي يسمح لي بالبدء في العمل التشريعي منذ اليوم الأول.
أما رؤيتي فبسيطة، فأنا أترشح لأن دائرتنا بحاجة إلى سناتور قادر على جمع الناس، وفي الوقت نفسه الوقوف في وجه أصحاب المصالح الخاصة الذين يحاولون باستمرار تقسيمنا وإعاقة تقدمنا. وأنا المرشح الوحيد في هذا السباق الذي لم يقبل دولاراً واحداً من لجان العمل السياسي التابعة للشركات، وسأذهب إلى لانسنغ من أجل إعادة الموارد إلى مدارسنا وحدائقنا ومكتباتنا العامة وشركاتنا الصغيرة، وطرقنا.
في حال انتخابك، ما هي أولوياتك التشريعية، وما هي أبرز السياسات التي ستدافع عنها؟
بيرنز: تُعد مساءلة شركات المرافق العامة أولوية قصوى بالنسبة لي. فشركة DTE للطاقة تحتكر هذا القطاع، ونحن ندفع مبالغ طائلة مقابل خدمة دون المستوى المطلوب. ففي وقت سابق من هذا الشهر، بقي كثير منا، وأنا من بينهم، من دون كهرباء لأيام. وقد دافعت بقوة من أجل إصلاح البنية التحتية لشبكة الكهرباء وإعادة التيار الكهربائي، لكن لا ينبغي أن نقلق من انقطاع الكهرباء كلما هطل المطر أو هبت الريح. لقد عملت مع زملائي الديمقراطيين في المجلس التشريعي على تقديم «شرعة حقوق دافعي الفواتير»، التي من شأنها أن تضع سقفاً لأرباح شركة DTE، وتمنعها من استخدام أموال المشتركين لدفع تكاليف المسؤولين التنفيذيين من الرحلات بالطائرات الخاصة والأجنحة الفاخرة وأنشطة الضغط السياسي.
أيضاً، حماية البيئة تمثل أولوية أساسية. فقد دعمت تشريعات «الملوِّث يدفع»، التي تُلزم الشركات بتحمل تكاليف تنظيف التلوث أو معالجته، بدلاً من تحميل دافعي الضرائب هذه الأعباء. كما عملت مع مشرعين آخرين ومسؤولي مقاطعة وين لمنع تخزين النفايات الخطرة في منطقتنا.
أما الأولوية الثالثة فتتعلق بسلامة المجتمع. فمن نشر الحكومة الفدرالية لعناصر وكالة الهجرة والجمارك (آيس) لتفريق العائلات، إلى قدوم جماعات تفوق العرق الأبيض إلى مجتمعنا لنشر خطابها المليء بالكراهية، فقد آن الأوان لوضع حد لذلك. وسأواصل العمل مع مسؤولي إنفاذ القانون على المستويين المحلي والولائي، ومع قادة المجتمع، لمواجهة التهديدات التي يتعرض لها مجتمعنا، وضمان حماية الجميع وسلامتهم.
علوية: لدينا مشكلة خطيرة تتعلق بالسرعة الزائدة والقيادة المتهورة، وهي مشكلة تتطلب مقاربة متطورة تأخذ في الاعتبار تصميم الطرق وهندستها، إلى جانب إجراءات إبطاء حركة المرور التي أثبتت نجاحها، كما رأينا في ديربورن ومدن أخرى. وسأعمل على تأمين الاستثمارات التي تمكّن المجتمعات المحلية من اختبار حلول مبتكرة للسلامة على الطرق، حتى لا تضطر مجتمعاتنا إلى الحزن على خسائر جديدة على طرقاتنا.
كما أننا بحاجة ملحّة إلى وضع ضوابط وتشريعات تحمي ديمقراطيتنا من الصناعات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات العملاقة. إذ يجب أن يكون للمجتمعات المحلية القرار في ما إذا كان ينبغي إنشاء مثل هذه المنشآت في جوارهم. وإذا اكتفى قادتنا المنتخبون بالشعارات بدلاً من اعتماد إجراءات استباقية تضع صحة الناس والبيئة في المقام الأول، فسوف تهيمن علينا المصالح الخاصة التي تسعى للسيطرة على حياتنا السياسية.
أيضاً، نحن بحاجة إلى خفض تكاليف المعيشة على الأسر العاملة. فكثير من عائلات ميشيغن، وخاصة في دائرتي، تتحمل أعباء كبيرة، إذ تنفق أكثر من 30 بالمئة من دخلها على السكن. وفي حين أن العمل بدوام كامل يجب أن يضمن مستوى معيشة لائقاً ونوعية حياة جيدة، إلا أن معظم العائلات اليوم تضطر إلى العمل في عدة وظائف لسد احتياجاتها. وخفض التكاليف يعني توفير رعاية الأطفال والاستثمار في قطاع الإسكان والدفع نحو قوانين تجرّم رفع الأسعار بشكل استغلالي والممارسات التجارية الخادعة وغير المنصفة.
كذلك، يجب أن نستثمر في نظام التعليم العام وزيادة الإنفاق على الطلاب والبنية التحتية للمدارس. وأنا من أبرز المدافعين عن التعليم العام، بعد أن عملت بشكل واسع مع لجنة التعليم والعمل في الكونغرس، وأؤمن بأن نظاماً تعليمياً عاماً على مستوى عالمي هو السبيل لضمان حصول كل طفل على فرصة عادلة في الحياة.
كيف ستمثل المجتمعات المتنوعة التي تضمها هذه الدائرة، وما هي رسالتك إلى الناخبين؟
بيرنز: تتميز الدائرة بتنوعها الكبير، وهي موطن لأشخاص ينتمون إلى مختلف الخلفيات ومناحي الحياة. وسأقف إلى جانب حقوق كل فرد وكل مجتمع في هذه الدائرة، وسأناضل من أجلها. فمنذ فترة خدمتي في مجلس بلدية ديربورن مروراً بعملي في مجلس نواب الولاية، حافظت على سجل ثابت في الدفاع عن حقوق جميع الناس وكرامتهم. وفي مجلس الشيوخ، سأجعل من أولوياتي العمل عن قرب مع قادة المجتمع والمنظمات التي تمثل المصالح الفضلى لكل من يعتبر مجتمعنا وطناً له.
علوية: أترشح لتمثيل كل فرد في الدائرة على قدم المساواة، ولصون كرامة جميع الناس فيها. وسأترجم هذه الرؤية إلى عمل من خلال استخدام جميع الصلاحيات التي يمنحني إياها هذا المنصب لتحقيق نتائج تاريخية لمجتمعاتنا. ويشمل ذلك تقديم خدمات قوية وفعالة لأبناء الدائرة والاستفادة من الصلاحيات التي يتيحها المنصب بما فيها سلطة الرقابة وصلاحية تقديم مشاريع القوانين والعمل على إقرارها. وبصفتي مهاجراً، سأحمل أيضاً إلى المجلس التشريعي منظور «الأميركي الجديد»، إذ سأصبح ثاني شخص مولود خارج الولايات المتحدة يشغل عضوية مجلس شيوخ الولاية.
أما رسالتي إلى الناخبين فهي أننا بحاجة إلى الانخراط في العملية السياسية، لأنه عندما لا نشارك فيها، فإن أصحاب المصالح الخاصة الذين لا يضعون مصلحة مجتمعاتنا في اعتبارهم هم من يتخذون القرارات نيابة عنا، وهذه القرارات لا تكون دائماً في مصلحة عائلاتنا.







Leave a Reply