ديربورن هايتس
حقّق المرشّح الشاب عباس علوية، إنجازاً غير مسبوق للعرب والمسلمين الأميركيين في ولاية ميشيغن، مع اقترابه من أن يصبح أول عربي وأول مسلم يشغل عضوية مجلس شيوخ الولاية، إثر فوزه العريض يوم الثلاثاء الماضي، ببطاقة الحزب الديمقراطي عن «الدائرة 2» التي تضم مدن ديربورن وديربورن هايتس وملفينديل وألين بارك وأجزاء من مدينتي ديترويت وتايلور.
ونظراً لأن «الدائرة 2» تعتبر موالية تقليدياً للحزب الأزرق، فإن فوز علوية في الجولة التمهيدية على منافسته أرين بيرنز، يجعله قاب قوسين من تولي مقعد الدائرة في المجلس التشريعي الأعلى الذي يضم 38 سناتوراً يمثلون جميع أنحاء ميشيغن.
علوية، الذي لمع نجمه من خلال تنظيم حملة التصويت بـ«غير ملتزم» خلال انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2024، تمكن من حسم تصفيات الديمقراطيين لصالحه بمجموع 23,722 صوتاً (59 بالمئة)، مقابل حصول منافسته، العضو الحالية في مجلس نواب ميشيغن عن «الدائرة 15»، أرين بيرنز، على 16,567 صوتاً (41 بالمئة).
وتميّزت حملة علوية بدعم مجموعة متنوعة من الجهات السياسية والنقابية، من ضمنهم حاكمة ميشيغن غريتشن ويتمر والسناتور اليساري في مجلس الشيوخ الأميركي بيرني ساندرز، فضلاً عن اللجنة العربية الأميركية للعمل السياسي (أيباك) وصحيفتي «صدى الوطن» و«ديترويت فري برس».
وسيواجه علوية في الانتخابات العامة المقررة يوم الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، المرشح الجمهوري هاري ساويكي، في مواجهة تعتبر محسومة سلفاً لصالح الناشط علوية الذي يستعد لخلافة السناتور الحالية عن «الدائرة 2» سيلفيا سانتانا التي لم تترشح للاحتفاظ بمقعدها التشريعي، بسبب الحد الدستوري.
وكان علوية قد لفت الأنظار على المستوى الوطني عام 2024، عندما أطلق بالاشتراك مع الناشطة السياسية ليلى العبد (وهي شقيقة عضوة الكونغرس رشيدة طليب) حملة «التصويت بغير ملتزم» خلال تمهيديات الرئاسة الأخيرة، احتجاجاً على سياسات الرئيس جو بايدن بشأن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وهي الحملة التي تُوّجت بتصويت أكثر من مئة ألف ناخب ديمقراطي في ميشيغن بـ«غير ملتزم» ما أسهم لاحقاً في تنحي بايدن لصالح نائبته كامالا هاريس.
وعمل علوية لسنوات، كمستشار تشريعي لثلاثة أعضاء ديمقراطيين في الكونغرس الأميركي هم آندي ليفين ورشيدة طليب وكوري بوش، حيث شارك بصياغة عشرات مشاريع القوانين والتعديلات التي أقرها الكونغرس الأميركي.
وبينما كان علوية يعدّ العدّة لإلقاء خطاب النصر في موقع تجمّع حملته بمدينة ديربورن هايتس مساء الثلاثاء المنصرم، تفاجأ الحضور بخبر وفاة جدّ عباس لأمه، وهو التربوي قاسم بزي. وحال خبر الوفاة دون الاحتفال بالفوز التاريخي، غير أنه من المتوقع أن يلقي علوية خطاب النصر في وقت لاحق، وفق مصادر حملته.
خسارة مدوية
لم يكن علوية هو المرشح العربي الأميركي الوحيد الطامح لصناعة التاريخ بدخول ندوة مجلس شيوخ ميشيغن، إذ كانت الآمال منعقدة أيضاً على العضو السابق في مجلس نواب الولاية عن مدينة هامترامك أبراهام عياش، الذي كان يخوض السباق الديمقراطي عن «الدائرة 1» دون أن يحالفه الحظ.
وخسر عياش الذي كان يشغل منصب زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس نواب ميشيغن بين عامي 2023 و2024، بشكل مدّو أمام منافسه الإفريقي الأميركي جاستن أونوينو الذي حسم السباق لصالحه بنسبة 59 بالمئة من الأصوات في الدائرة التي تعتبر أيضاً، معقلاً للحزب الأزرق، وتضم مدن إيكورس ولينكولن بارك ووايندوت وريفر روج، بالإضافة إلى أجزاء من مدينة ديترويت.
وحصل عياش على 13,312 صوتاً (41 بالمئة) في مقابل 18,921 صوتاً لأونوينو الذي سيواجه المرشح الجمهوري باتريك أُكونيل في نوفمبر المقبل، ضمن مواجهة محسومة سلفاً للديمقراطيين.
وطغت مشاعر الخيبة والمرارة على بيان الإقرار بالخسارة الذي نشرته حملة عياش عبر صفحتها الرسمية على موقع «فيسبوك»، حيث وصف هزيمته بـ«الأمر السيء للغاية»، قبل أن يوجه الشكر لوالديه وفريق حملته والناخبين الذين صوتوا له.
وتضمن بيان عياش هجوماً حاداً على النفوذ المالي للشركات واللوبيات الكبرى، متهماً شركات مثل «دي تي إي أنيرجي» وشركات التأمين والأدوية ولجان العمل السياسي الخارجية، كلجنة «آيباك» الإسرائيلية، بضخ أموال غير مسبوقة جعلت الانتخابات التمهيدية لمجلس شيوخ ميشيغن الأكثر تكلفة في تاريخ الولاية، وقال: «لقد بذلنا كل ما في وسعنا على الرغم من إنفاق أكثر من مليون دولار لهزيمتنا».
ورغم تهنئته لمنافسه ودعوته للوفاء بوعوده للطبقة العاملة، أشار عيّاش إلى أن منافسه ومرشحين آخرين قد تبنّوا في الأساس نقاط أجندته وحملته، مثل تجميد أسعار شركة «دي تي إي» ومواجهة شركات التأمين وتوفير الرعاية الشاملة للأطفال، والتصدي لغزو مراكز البيانات العملاقة، مؤكداً أنه لم يساوم على قضايا العدالة البيئية في ديترويت أو موقفه المناهض للحرب والإبادة الجماعية في غزة.
وفي سباق آخر لافت، خسر كبير المستشارين في مكتب حاكمة ميشيغن كوري هول تصفيات الديمقراطيين في سباق مجلس شيوخ الولاية عن «الدائرة 3» التي تضم مدينتي هامترامك وهايلاند بارك، بالإضافة إلى أجزاء واسعة من مدينة ديترويت.
وحلّ هول، المدعوم من لجنة «أيباك» العربية الأميركية وصحيفة «صدى الوطن» في المركز الرابع بين 11 مرشحاً بحصوله على أكثر من أربعة آلاف صوت (11 بالمئة)، فيما جاء بالمركز الأول، المرشح جون كونيورز الثالث الذي حصد 9,416 صوتاً، بحسب النتائج غير الرسمية.







Leave a Reply