ديترويت
حذر خبراء اقتصاديون من أن سكان ميشيغن سيكونون من بين الفئات الأكثر تأثراً بقرارات فرض الرسوم الجمركية المتبادلة بين الولايات المتحدة وكندا، مؤكدين أن هذه الإجراءات لن تقتصر على رفع أسعار السلع المستوردة فحسب، بل ستطال أيضاً المنتجات المصنّعة محلياً داخل الولاية.
وجاءت هذه التحذيرات بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب عن فرض ضريبة استيراد بنسبة 50 بالمئة على العديد من السلع الكندية المستوردة، بما فيها، الكحول ومنتجات الألبان ومعدات الهوكي، بالإضافة إلى الورق والمنتجات الخشبية، متهماً كندا بـ«معاملة تمييزية» ضد المنتجات الأميركية المماثلة.
وتشمل الرسوم الأميركية حوالي 5.5 بالمئة من السلع الكندية التي تدخل الولايات المتحدة سنوياً، أو ما يعادل 20 مليار دولار.
ورداً على هذه الخطوة، أعلنت كندا عن فرض رسوم جمركية مماثلة تصل إلى 50 بالمئة على واردات أميركية تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار أيضاً، مستهدفة سلعاً محدّدة مثل أجهزة ألعاب الفيديو، العطور، مضارب الغولف وصنارات الصيد.
وجاءت الرسوم المتبادلة بعد فشل البلدين الجارين في التوصل إلى اتفاق تجاري، فيما أكد ترامب عبر منصته الاجتماعية «تروث سوشال»، أنه في مطلع كانون الثاني (يناير) 2027، «ستُرفع الرسوم الجمركية أيضاً على جميع السيارات والشاحنات، سواء الكبيرة أو الصغيرة، وقطع غيار السيارات والصلب إلى 50 بالمئة».
وتبلغ الرسوم الجمركية الأميركية الحالية على السيارات الكندية 25 بالمئة، بينما تخضع واردات الصلب الكندية إلى الولايات المتحدة عموماً لرسوم جمركية بنسبة 50 بالمئة.
تأثر ميشيغن
على الرغم من أن الرسوم المفروضة حتى الآن، لا تؤثر سوى على 5.5 بالمئة تقريباً من إجمالي الواردات الكندية؛ إلا أن اعتماد اقتصاد ولاية ميشيغن الكبير على التجارة الثنائية يضعها في مقدمة المتأثرين بهذه القرارات.
ويُعدّ معبر ديترويت–ويندزر الدولي الذي شهد مؤخراً افتتاح جسر جديد يربط المدينتين، أكثر المعابر الحدودية ازدحاماً بين الولايات المتحدة وكندا، إلا أن توتر العلاقات بين البلدين ستنعكس سلباً على وتيرة الحركة التجارية بين ضفتي نهر ديترويت.
وإذا كانت الرسوم الجمركية على السيارات الكندية قد تدفع نحو تعزيز الإنتاج المحلي مستقبلاً، كما يقول ترامب، إلا أن ميشيغن ستتأثر سلباً في عدة قطاعات أخرى، من ضمنها الإسكان والزراعة فضلاً عن زيادة الأعباء على المستهلكين عموماً.
وفي هذا السياق، صرح مارك فيسك، المتحدث باسم «تحالف التجارة الذكية في ميشيغن» بأن الرسوم تعني ارتفاع كلفة ممارسة الأعمال التجارية وزيادة تكاليف تشغيل المزارع وارتفاع الأسعار في متاجر البقالة.
وأضاف فيسك مؤكداً أنه لا يوجد أدنى شك في أن المستهلكين هم من سيتحملون العبء الأكبر لهذه الرسوم المتبادلة والردود الانتقامية عبر الحدود.
أما على صعيد قطاع الإسكان، فتشير التوقعات الاقتصادية إلى أن الرسوم الجديدة المفروضة على الأخشاب ستؤدي إلى إبطاء معدل بناء المنازل الجديدة وزيادة كلفة شرائها.
وأشار مستشار الرسوم الجمركية الكندي، كايل بيكوك، إلى أن هذه الكلفة المرتفعة تدفع الكثير من المطورين العقاريين للتراجع وإعادة النظر في مشاريعهم، معتبرين أن تطوير المجمعات السكنية الجديدة لم يعد مجدياً في الوقت الحالي.
وفيما يخص المجال الزراعي والغذائي، فرغم إعفاء مواد حيوية مثل الأسمدة والغاز من زيادة 50 بالمئة؛ إلا أن الرسوم الحالية المفروضة عليها ستستمر في إحداث تأثيرات متتالية على أسعار المستهلكين.
وأوضح غبنغا أجيلور، رئيس الباحثين الاقتصاديين في «مركز أولويات الميزانية والسياسة»، أن هذه التكاليف الإضافية ستُمرر إلى المزارعين، والذين بدورهم سيقومون بتمريرها عبر سلسلة التوريد الغذائي، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى قفزة جديدة في أسعار السلع الغذائية بالمتاجر.
وأعرب أجيلور عن شكوكه تجاه الوعود التي تتحدث عن تحقيق مكاسب بعيدة المدى جراء هذه السياسات، لافتاً إلى أنه بعد مرور 18 شهراً على بدء هذه الإجراءات، لا نزال نشهد ارتفاعاً في الأسعار ووجوداً للرسوم على الكثير من السلع.
ولا تقف الأضرار عند هذا الحد؛ إذ يوضح الخبراء أن الرسوم المتبادلة ستؤثر بشكل مباشر على قطاع السيارات الحيوي في ميشيغن؛ حيث ستخضع مواد أساسية مثل الصلب وقطع غيار السيارات لضرائب استيراد على كلا الجانبين في كل مرة تعبر فيها الحدود ذهاباً وإياباً خلال مراحل التصنيع المختلفة، وهي تكاليف تشغيلية إضافية سيتحملها المستهلك النهائي عند شراء السيارات الجديدة في نهاية المطاف.






Leave a Reply