هامترامك – طارق عبدالواحد
أسفر فرز عشرات الأصوات المستبعدة من انتخابات رئاسة بلدية هامترامك، الأسبوع الماضي، عن قلب نتيجة السباق رأساً على عقب لصالح عضو مجلس المدينة السابق محيط محمود، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة انتقال المنصب إلى المرشح البنغالي الأصل، حيث مازال رئيس البلدية الحالي، اليمني الأصل، آدم الحربي، يعوّل على القضاء للاحتفاظ بمنصبه بعد أكثر من عشرة أشهر على أدائه اليمين الدستورية.
وبموجب أمر قضائي، قامت لجنة الانتخابات بمقاطعة وين، يوم الجمعة ١٦ تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، بفرز ٣٧ صوتاً غيابياً كان قد تم استبعادها سابقاً بسبب ظهورها المفاجئ في مكتب كليرك المدينة بعد يومين من إغلاق صناديق الاقتراع في تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٢٥.
وبعد أن كان الحربي متقدماً بفارق ١١ صوتاً بمقتضى النتائج الأولية أسفر احتساب الأصوات الغيابية عن قلب النتيجة لصالح محمود بفارق ١٢ صوتاً.
وبالمحصلة، نال محمود ٢,٠٨٩ صوتاً مقابل ٢,٠٧٧ صوتاً للحربي، غير أن ذلك لا يعني أن المعركة على رئاسة بلدية هامترامك قد بلغت خواتيمها. إذ مازال الغموض يكتنف مصير المنصب، حيث مازال على الطرفين انتظار مصادقة محكمة مقاطعة وين على النتيجة النهائية فضلاً عن البتّ بدعوى قضائية متصلة رفعها الحربي ضد محمود، مطالباً بإصدار أمر قضائي يمنعه من تولي المنصب في حال اعتماد نتيجة الفرز الأخير، وذلك بزعم مخالفة محمود لميثاق هامترامك الذي يشترط أن يكون المرشحون للمناصب العامة في المدينة مقيمين فيها لمدة عام واحد على الأقل قبل الانتخابات، بينما يتهم الحربي منافسه بأنه يقيم فعلياً بمدينة تروي حسبما توصل إليه تحقيق سابق أجرته البلدية بالتعاون مع شركة خاصة عام ٢٠٢٥.
وفي السياق، عقدت محكمة مقاطعة وين يوم الخميس الفائت جلسة استماع للبتّ في دعوى إقامة محمود، والتي من المتوقع أن يصدر الحكم فيها يوم الجمعة (مع صدور هذا العدد) أو في مطلع الأسبوع القادم.
وفي خضم حالة عدم اليقين، تقف رئاسة بلدية هامترامك على مفترق طرق. ففي حال قضت المحكمة بثبوت مخالفة محمود لشروط الإقامة، لن يكون الأخير مؤهلاً من الناحية القانونية لتولي المنصب الذي سيفقده الحربي بسبب خسارته للانتخابات، وسيؤول بالتالي مؤقتاً إلى نائب رئيس المجلس البلدي أبو موسى، الذي سيضطلع بمهام رئاسة البلدية لحين إجراء أول انتخابات في المدينة، والتي تصادف العام المقبل.
أما إذا رفضت المحكمة دعوى الحربي، ووجدت بأن محمود كان يقطن فعلياً في هامترامك، فسوف يتقلد الأخير منصب رئيس البلدية باعتباره الفائز الفعلي في السباق.
ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن المعركة قد انتهت بالفعل، إذ سيسعى الحربي –حسبما أفاد لـ«صدى الوطن»– إلى الطعن في نتيجة الفرز الأخير، الذي أجري في ١٦ أكتوبر الجاري، بمجرد تصديقها رسمياً.
وهذا يعني أن احتفاظ الحربي بالمنصب سيكون مرهوناً بدعوى الاستئناف المنتظرة، والتي يعوّل أن يتم بموجبها إلغاء النتيجة الجديدة وتثبت النتيجة السابقة. أما إذا خسر دعوى الطعن ودعوى الإقامة فسيصبح محمود أول رئيس بنغالي الأصل في تاريخ هامترامك، التي يُشكّل البنغاليون واليمنيون أكبر مجموعتين عرقيتين فيها، وفقاً لبيانات التعداد السكاني.
وبينما تنتظر المدينة انتهاء الطعون القانونية والإجراءات الانتخابية المتعلقة بانتخابات ٢٠٢٥، أكدت البلدية عبر منشور رسمي على صفحتها بموقع «فيسبوك» أن الحربي سيبقى في منصبه بالوقت الراهن.
وجاء في البيان: «وفقاً للإجراءات القانونية المعتادة، يبقى آدم الحربي رئيساً لبلدية هامترامك، وتستمر الإدارة الحالية في تسيير أعمال المدينة الرسمية إلى حين صدور قرار نهائي من المحاكم واعتماد نتائج الانتخابات رسمياً».
خلفية النزاع
بعد صدور النتائج الأولية لسباق رئاسة بلدية هامترامك التي أفضت إلى فوز الحربي بفارق ١١ صوتاً العام الماضي، تم العثور على ٣٧ بطاقة غيابية في مظاريف مفتوحة داخل مكتب كليرك المدينة السابقة، رنا فرج، بعد يومين من إغلاق صناديق الاقتراع.
وانتقلت القضية إلى أروقة المحاكم إثر استبعاد الأصوات من عملية الفرز بسبب انقسام لجنة الانتخابات بمقاطعة وين حيالها، حيث وافق العضوان الديمقراطيان على احتسابها مقابل اعتراض العضوين الجمهوريين بسبب انكسار سلسة الرقابة.
وبلغت القضية أروقة محكمة ميشيغن العليا التي رفض قضاتها إعادة النظر في قرار محكمة الاستئناف القاضي باحتساب الأصوات الـ٣٧ حفاظاً على حق أصحابها بالتصويت.
على أثر ذلك، أعيدت القضية إلى محكمة مقاطعة وين التي كانت قد حكمت بدايةً بعدم أهلية الأصوات الـ٣٧ بسبب كسر سلسلة الرقابة، لتقوم القاضية في محكمة مقاطعة وين، كاثلين مكارثي، هذه المرة، بإصدار حكم بوجوب احتساب الأصوات الغيابية في موعد أقصاه ١٦ أكتوبر الجاري، وهو ما تم بالفعل.
وقام مدير الانتخابات في مقاطعة وين، غريغ مهار، في يوم الجمعة المنصرم، بإخراج الأصوات الغيابية غير المحتسبة، وقامت لجنة الفرز بعدّها لتسفر في نهاية المطاف عن تقدم محمود بـ١٢ صوتاً.
وفور إعلان النتيجة الجديدة، احتفل محمود وأنصاره بنتائج الفرز، التي مازالت تنتظر المصادقة الرسمية.
من جانبه، أوضح الحربي بأن القضية لم تحسم بعد، مراهناً على دعوى الإقامة ضد محمود، وكذلك على دعوى الطعن المنتظرة في النتائج المستجدة، وقال لـ«صدى الوطن»: «ليس لدي مشكلة في خسارة الانتخابات، وخسارة المنصب بالتالي، ولكنني سوف أواصل القتال حرصاً مني على نزاهة الانتخابات وتطبيق قوانين ميشيغن»، مضيفاً بأن المظاريف المفتوحة تؤكد حصول تزوير في بطاقات الاقتراع الغيابية، وأن التحقيقات التي قامت بها مدينة هامترامك قد بينت بما لا يدع مجالاً للشك بأن محمود خالف شروط الترشح، وأنه يعيش بالفعل في مدينة تروي.






Leave a Reply