تضامن واسع مع مغنّي الراب بعد استبعاده من جولة غنائية كبرى
ديربورن
أثار استبعاد مغنّي الراب ماكلمور من جولة غنائية للفنان البريطاني إد شيران بسبب هتافه «فلسطين حرة» على المسرح خلال إحدى حفلات الجولة في نيوجيرزي، استياء عارماً لدى الأوساط الفنية والشعبية في عموم الولايات المتحدة، وصولاً إلى ديربورن التي بادر رئيس بلديتها، عبدالله حمود، إلى دعوة ماكلمور لإحياء حفل في المدينة.
وكتب حمود عبر منصة «أكس»، الاثنين الماضي: «مرحباً ماكلمور، إذا كانوا لا يريدونك أن تغني في ملاعبهم، فأنت مرحب بك دائماً في ديربورن. تعال وقدّم عرضاً هنا؛ سنجعله حفلاً مجانياً برعاية المدينة، وسنساهم في جعله واحداً من أفضل العروض في المنطقة. نحن نقف معك ومن أجل فلسطين حرة. لنحقق ذلك معاً».
وكان قد تم استبعاد مغني الراب المقيم في سياتل من جولة إد شيران عقب كلمة ألقاها على المسرح في ملعب «ميتلايف» بولاية نيوجيرزي، أثناء فقرته الافتتاحية في حفل الرابع من أيلول سبتمبر الجاري.
وقال ماكلمور على المسرح، وفقاً لمجلة «فارايتي»: «جزء كبير من سبب رغبتي في القيام بهذه الجولة من الأساس هو أن أتمكن من الوقوف في ملاعب كهذه ونطق كلمتين عزيزتين جداً على قلبي: ‘فلسطين حرة’. لقد قلت: فلسطين حرة!». وأضاف: «أريد أن تكون هذه الكلمات عالية وواضحة، ليعلم الناس –من غزة وصولاً إلى الضفة الغربية المحتلة– أننا لم ننسهم».
ثم قدم أغنيته المنفردة الصادرة عام ٢٠٢٤ بعنوان Hind’s Hall قاعة هند، التي تتناول قضية المتظاهرين المؤيدين لفلسطين في «جامعة كولومبيا» بنيويورك، والذين احتلوا مبنىً أكاديمياً داخل الحرم الجامعي عقب مقتل الطفلة هند رجب ٥ سنوات في غزة عام ٢٠٢٤.
وخلال الحفل، هتف الحضور تأييداً لماكلمور، لكن الانتقادات سرعان ما ظهرت على الإنترنت، حيث أطلق المجلس الإسرائيلي الأميركي عريضة تطالب باستبعاده من الجولة، بينما زعمت مجموعة Antisemitism Stop لمناهضة معاداة السامية» أن ماكلمور فاجأ الجمهور بدعاية سياسية، وهو ادعاء أعادت نشره نجمة البوب «بينك»، على إنستغرام.
وفي الليلة التالية، عاد ماكلمور إلى المسرح نفسه وخاطب مباشرة «إخوته وأخواته اليهود» في الجمهور، قائلاً: «إن انتقاد إسرائيل، وانتقاد نظام الفصل العنصري، والاعتراض على الإبادة الجماعية، ليس بأي شكل من الأشكال انتقاداً لكم، مضيفاً أنه فقط أراد لسكان غزة والضفة الغربية أن يعلموا أنهم «لم يُنسوا».
وقد أثار أداء ماكلمور، ضجة واسعة وأدت تداعياته في النهاية إلى استبعاده من الجولة الغنائية بقرار من الرعاة. وفي بيان لمجلة «رولينغ ستون»، صرحت الشركة المنظمة «ميسينا تورينغ غروب» بالقول: «بصفتنا الجهة المنظمة لحفلات جولة «لوب تور» Loop Tour لإد شيران في الولايات المتحدة، تلقينا إخطارات من القاعات المستضيفة للحفلات المتبقية تفيد بأنها لن تسمح بإقامة حفل يشارك فيه ماكلمور ضمن قائمة الفنانين؛ وهو أمر كان سيؤدّي إلى إلغاء الجولة والتأثير سلباً على مئات الآلاف من المعجبين. وبعد مناقشات مع الأطراف المعنية، تقرر ألا يشارك ماكلمور في العروض المتبقية التي كان من المقرر أن يظهر فيها كفنان مساند».
وفي رسالة نشرها عبر حسابه على «إنستغرام»، قال ماكلمور الذي كان من المقرر أن يحيي عروضاً في ثمانٍ من الحفلات العشر المتبقية ضمن جولة شيران، إن أدائه في ملعب «ميتلايف» لم يختلف عما اعتاد أن يقوله على المسرح منذ سنوات.
وجاء في منشورصاحب أغنية Thrift Shop: «لماذا أصبح الأمر مشكلة الآن؟ لأنني أشارك المسرح مع واحد من أكبر الفنانين في العالم، وفي بعض أكبر الملاعب في أميركا. فعند مستوى معين من الانتشار والشهرة، يصبح شعار ‘فلسطين حرة’ أمراً ينطوي على مخاطرة كبيرة».
كما أشار إلى أنه لا يلوم شيران على التداعيات، مضيفاً: «لكن كما أخبرتُ إد مراراً عبر الهاتف، فإن صداقتنا لا يمكن أن تغير من مسؤوليتي في قول الحقيقة بشأن ما حدث».
وكشف ماكلمور أن ملّاك بعض الملاعب المستضيفة للجولة ومنهم الملياردير روبرت كرافت مالك ملعب «جيليت» ضغطوا على إد شيران وخيروه بين استمرار ماكلمور أو إلغاء العروض في ملاعبهم.
تضامن مع ماكلمور
كخطوة احتجاجية وتضامنية واسعة مع ماكلمور، انسحب جميع الفنانين والفرق الموسيقية المرافقة المتبقين في جولة المغني إد شيران، في خطوة قد تهدد بإلغاء الجولة برمتها.
ومن بين المنسحبين «فينياس» –شقيق نجمة البوب بيلي إيليش– الذي صرّح قائلاً: «لا ينبغي إسكات الفنانين عندما يرفعون أصواتهم دفاعاً عن المظلومين».
كما أعلن كل من المغني وكاتب الأغاني الأيرلندي آرون رو، والفرقة الدنماركية «لوكاس غراهام» انسحابهم، وكذلك فعلت فرقة الموسيقى الشعبية الفولك الأيرلندية «بيوغا»، التي كانت تشارك شيران، العروض على المسرح كل ليلة.
وكتب المغني لوكاس غراهام عبر منصة إنستغرام: «ينبغي أن نكون قادرين على الحديث عن الحرب، وعن المدنيين الذين يُقتلون، وعن الأطفال الذين يستحقون أن يكبروا. أينما عاشوا ومهما كان العلم الذي يرفرف فوقهم».
وقالت فرقة «بيوغا» في منشورها: «بصفتنا موسيقيين، فإن العزف أمام الحشود كل ليلة هو حلم، لكن العزف في أماكن تُسكت أي شخص يدافع عن فلسطين حرة ليس خياراً بالنسبة لنا».
وجاءت هذه الإعلانات بعد ساعات من تأكيد شيران أنه لن ينجرف إلى جدل علني حول أحداث غزة، مشدداً على أنه لم يكن المسؤول عن قرار استبعاد ماكلمور من الجولة.
وقال شيران عبر حسابه على إنستغرام: «كان استبعاد ماكلمور من الجولة قراراً اتخذه منظّم الحفلات، وليس أنا». وأضاف: «لن أخذل أبداً المعجبين الذين رتبوا خططهم لحضور الحفلات، ولن أتخلى عن طاقم العمل المرافق للجولة أو عن بقية الفنانين والموسيقيين المشاركين الذين يعتمدون عليّ في عملهم ومصدر رزقهم».
وأصبحت جولة شيران في أميركا الشمالية في ورطة كبيرة؛ حيث يجد الفنان البريطاني نفسه وحيداً تماماً على المسرح دون وجود أي فرق افتتاحية أو مساندة متبقية مع حلول موعد حفلته التالية يوم ١٩ سبتمبر في مدينة فيلادلفيا.






Leave a Reply