التقرير الأسبوعي
ارتفعت خلال الأسبوع الماضي أسهم الحل السلمي للأزمة الأميركية الإيرانية؛ رغم تبادل الطرفين لعمليات قصف محدودة ظلّت تحت سقف المفاوضات الجارية بوساطة باكستانية، والتي يُقال إنها باتت قاب قوسين أو أدنى من التوصّل إلى إطار اتفاق يقضي بتمديد وقف إطلاق النار بين الجانبين لمدة 60 يوماً، إلى جانب إطلاق مفاوضات بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
وبينما تداولت وسائل الإعلام الدولية -بحلول الخميس الماضي- تصريحات لمسؤولين أميركيين بشأن قرب الاتفاق الذي ينتظر توقيع الرئيس دونالد ترامب، يبقى الحذر من انهيار المفاوضات والعودة إلى لغة النار قائماً بقوة، وسط جهود العرقلة الإسرائيلية، لا سيما فيما يتعلّق بالساحة اللبنانية التي تصرّ طهران على أن يشملها أي اتفاق لوقف الحرب مع واشنطن.
ويزداد القلق من انهيار المفاوضات، في ظل موقف ترامب المرتبك، فهو من جهة، يحتاج إلى إنهاء الأزمة بأسرع وقت ممكن وأكثر من أي شخص آخر، ولكنه في الوقت نفسه، يصرّ على تحقيق اتفاق يمكن تسويقه كإنجاز أفضل من الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما مع إيران عام 2015، والذي ألغاه ترامب خلال ولايته الأولى في عام 2018، بوصفة «الأسوأ في التاريخ».
غير أن آمال ترامب في تحقيق هذا الإنجاز، لا تبدو واقعية أو قابلة للتسويق، لاسيما بعد عجز حملته العسكرية، التي أطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، في تليين موقف طهران بشأن حقوقها النووية وفي مقدمتها حق تخصيب اليورانيوم على أرضها.
تمديد الهدنة؟
وأمام مأزق ترامب، الذي يتربّص به معارضو الداخل ويتهمونه بالفشل في إيران، بدا الحديث المتزايد مؤخراً عن تمديد الهدنة لمدة 60 يوماً، منطقياً للغاية، وهو ما أكده مسؤولون أميركيون تحدثوا لعدد من وسائل الإعلام العالمية، مثل «بي بي سي» و«أكسيوس» عن اتفاق وشيك ينتظر توقيع ترامب.
وفي السياق ذاته، قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، الخميس المنصرم، إن واشنطن وطهران أحرزتا «تقدماً كبيراً» نحو التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن ترامب لم يحسم موقفه النهائي بعد.
وأضاف فانس في تصريحات لصحافيين: «نتبادل الآراء بشأن بعض الصياغات، وقد أحرزنا تقدماً كبيراً»، معرباً عن أمله في استمرار التقدم وصولاً إلى اتفاق يمكن للرئيس الأميركي الموافقة عليه، لكنه أشار إلى أن الأمر «لا يزال غير محسوم».
في المقابل، شككت تقارير صادرة من طهران في التوصل إلى اتفاق نهائي، إذ نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية شبه الرسمية عن مصدر مقرّب من المحادثات قوله إن الاتفاق لم يُستكمل بعد ولم يُقرّ رسمياً.
بدوره، أفاد موقع «أكسيوس» أن مذكرة التفاهم من صفحة واحدة، وسوف تكون الأساس لإنهاء الحرب وستضع إطار عمل للمفاوضات النووية بين واشنطن وطهران.
وبحسب مصادر «أكسيوس»، فإن المذكّرة ستتضمن تعهداً إيرانياً بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، كما ستنص على أن الملاحة عبر مضيق هرمز ستكون غير مقيدة وبدون أي رسوم، مع التزام إيران بإزالة جميع الألغام من المضيق خلال 30 يوماً. كذلك، يشمل الاتفاق آلية لمساعدة إيران على تلقي السلع والمساعدات الإنسانية، كما ستتعهد واشنطن بمناقشة تخفيف العقوبات والإفراج عن أصول إيران المجمدة ضمن المفاوضات.
وتقاطعت معلومات «أكسيوس» مع ما أكده مسؤول أميركي لوكالة «أسوشييتد برس»، بأن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين توصلوا إلى اتفاق أولي يقضي بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.
ولكن على وقع الوساطة الباكستانية، والحديث عن اتفاق مبدئي، قصفت واشنطن أهدافاً في بندر عباس، وردّت طهران بإطلاق صاروخ باليستي على موقع في الكويت، دون خروج أي من الطرفين من إطار الهدنة الهشة القائمة بينهما منذ الثامن من نيسان (أبريل) الماضي.
فحتى الآن، يبدو أن واشنطن وطهران تستخدمان التصعيد تحت سقف الهدنة للضغط على طاولة التفاوض، من دون العودة إلى حرب شاملة.
فوقف إطلاق النار -الذي صمد أكثر من سبعة أسابيع- ما زال قائماً، لكن الاتفاق المبدئي لتمديده يعتمد على قرار سياسي لم يُحسم بعدُ في واشنطن، وسط ضغوط داخلية ومعارضة إسرائيلية.
وبينما تصف الولايات المتحدة ضرباتها بأنها «دفاعية بحتة»، وتصف إيران ردودها بأنها «تحذيرية»، يبقى هامش الخطأ ضيقاً، فأي صاروخ لا تسقطه الدفاعات في الوقت المناسب قد يحوّل هدنة الستين يوماً إلى هدنة قصيرة الأجل.
مأزق ترامب
مع تزايد احتمالات اقتراب واشنطن من عقد صفقة مع طهران، تبرز تساؤلات حول ما الذي يضيفه اتفاق ترامب مع إيران، ولماذا اندلعت الحرب من الأساس، وما سبب إلغاء اتفاق أوباما إذا كان الاتفاق الجديد لا يتجاوز في جوهره ما أُبرم قبل أكثر من عقد من الزمن.
وأمام هذه التساؤلات، لوّح ترامب خلال الأسبوع الماضي، بالسعي لربط الصفقة المحتملة مع إيران بتوسيع اتفاقات «أبراهام» مع إسرائيل لتشمل المزيد من الدول العربية وعلى رأسها السعودية، في محاولة من الرئيس الأميركي لتحسين صورة الصفقة المحتملة، وتسويقها بأنها أفضل مما أنجزه أوباما عام 2015.
وحاول ترامب استباق الانتقادات المتوقعة لأي اتفاق مع إيران، إذ كتب سابقاً أن أي اتفاق مع طهران سيكون «النقيض تماماً» من الاتفاق الذي أبرمته «إدارة أوباما الفاشلة»، معتبراً أنها كانت تمثل طريقاً واضحاً أمام إيران لامتلاك سلاح نووي. وأضاف: «أنا لا أبرم مثل هذه الاتفاقات».
وكان الشرط الأساسي في اتفاق 2015 تحديد الحد الأقصى لمستوى تخصيب اليورانيوم عند 3.67 بالمئة لمدة 15 عاماً، مع خفض مخزون اليورانيوم المخصب إلى أقل من 300 كيلوغرام فقط. وأدى ذلك إلى تخلي إيران عن نحو 11 طناً من اليورانيوم المخصب، كانت نسبة التخصيب في جزء منه تتراوح بين 20 و40 بالمئة، ونقله إلى روسيا، ما يعني التخلص من نحو 97 بالمئة من مخزونها المخصب. كما تضمن الاتفاق تقليص عدد أجهزة الطرد المركزي إلى نحو خمسة آلاف جهاز بدلاً من 19 ألفاً.
وكان الجزء الأكثر أهمية يتعلق بالشفافية في البرنامج النووي الإيراني السلمي، إذ سمحت طهران للمنظمات الدولية بتفتيش ومراقبة البرنامج في جزء من الاتفاق. وكان الهدف من خطة العمل الشاملة المشتركة تقييد البرنامج الإيراني عبر آلية تسمح للمجتمع الدولي بالرقابة وتحد من قدرة إيران على تطوير برنامج ذي طابع عسكري، بما يضمن الطابع السلمي لبرنامجها النووي. وحتى المطلب الذي يصر عليه ترامب حالياً، والمتمثل في تعهد إيران بعدم السعي مطلقاً إلى امتلاك أسلحة نووية أو تطويرها، كان جزءاً من الاتفاق آنذاك.
في مقابل ذلك، أرسلت واشنطن إلى طهران مبلغ 1.7 مليار دولار نقداً إلى إيران، وهو المبلغ الذي يتحدث عنه ترامب كثيراً.
كذلك، رُفعت العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي، ما أتاح لإيران الوصول إلى أصولها المجمدة المرتبطة بهذه العقوبات، والتي قُدرت آنذاك بنحو 100 مليار دولار. وكان ما يقارب نصف هذا المبلغ مرتبطاً بتسوية ديون إيرانية مستحقة لجهات أجنبية. وقال وزير الخزانة الأميركي آنذاك جاكوب لو، في شهادة أمام الكونغرس، إن المبلغ الفعلي الذي تستطيع إيران التصرف به واستخدامه يبلغ نحو 50 مليار دولار.
أما الآن، فيريد ترامب، كما أعلن أكثر من مرة، أن تؤكد إيران مجدداً أنها لن تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأن تمتد مدة الاتفاق إلى 20 عاماً، ما يعني إضافة خمس سنوات إلى مدة الاتفاق السابق.
وأسوة باتفاق 2015، يريد ترامب أن تتخلى إيران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، وهو ما لم تعلن طهران موافقتها عليه حتى الآن. وقد دفع ذلك ترامب إلى طرح خيارات جديدة، تشمل حصول الولايات المتحدة على اليورانيوم المخصب وتدميره، أو تدميره داخل إيران أو خارجها بإشراف أميركي وشهادة أممية. وحتى في حال تدمير هذا المخزون، فإن الكمية الحالية عالية التخصيب، والمقدرة بنحو 440 كلغم، جرى إنتاجها أساساً بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي. أما ملف الأموال الإيرانية المجمدة، فتشير واشنطن إلى أنه سيُبحث إذا حسنت إيران من سلوكها.
لكن مأزق ترامب يكمن فعلياً بما حققته إيران بعد حربه الفاشلة عليها، إذ سيطرت طهران على مضيق هرمز، ما أدى إلى تعطيل الملاحة العالمية في أهم ممر مائي للطاقة في العالم، وتوقف نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز عالمياً. وتستخدم طهران المضيق ورقة ضغط لفرض شروط لم تكن قادرة على فرضها خلال مفاوضات اتفاق باراك أوباما. ورغم محاولات ترامب الضغط عليها، سواء عبر الحصار أو التهديد باستخدام القوة العسكرية، فإن إيران لا تزال ترفض شروط واشنطن بوقف تخصيب اليورانيوم نهائياً، وتسعى إلى تحقيق مكاسب من جراء ذلك.
الخيار العسكري
في موازاة ذلك، تعكس التحركات الأميركية والإسرائيلية استمرار القلق من احتمال انهيار المسار الدبلوماسي. فقد حذر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أي محاولة لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز، ملوحاً بعقوبات على أي جهات أو دول تسهّل مثل هذه الترتيبات. كما كشفت تقارير إسرائيلية أن قيادة الجبهة الداخلية تستعد لاحتمال اندلاع مواجهة جديدة مع إيران بشكل مفاجئ ومن دون إنذار مسبق، فيما تستند خططها إلى فرضية حرب متعددة الساحات تشمل إيران ولبنان واليمن.
ورغم تزايد المؤشرات على اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى مذكرة تفاهم تتيح تمديد التهدئة، تمهيداً لتسوية أوسع، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن قيادة الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال تستعد لاحتمال اندلاع حرب مستقبلية جديدة مع إيران، وسط تقديرات بأن أي مواجهة ثالثة مع طهران ستبدأ بشكل مفاجئ ومن دون إنذار مسبق للجمهور أو السلطات المحلية أو المستشفيات، وذلك بهدف «مفاجأة الإيرانيين». ونقلت الهيئة عن ضابط كبير في قيادة الجبهة الداخلية قوله، الخميس الماضي، إنه «علينا أن نكون مستعدين للانتقال من الصفر إلى المئة خلال وقت قصير».
وقال الضابط الإسرائيلي إن الجيش يستعد لاحتمال «العودة إلى الحرب مع إيران صباح الغد»، في إشارة إلى أن المواجهة قد تندلع في أي لحظة، مضيفاً أن 67 بالمئة فقط من الإسرائيليين يمتلكون حالياً وسائل حماية وملاجئ، بينما تشير التقديرات إلى أن توفير الحماية الكاملة لجميع الإسرائيليين قد يستغرق 33 عاماً، مع محاولات لتسريع هذه العملية، كما أشار إلى أن جيش الاحتلال يعمل على مواءمة أنظمة الرادار على الحدود اللبنانية لرصد الطائرات المسيّرة المفخخة.
وفي ما يتعلق بمعطيات الحرب الأخيرة، كشفت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية أن 72 بالمئة من الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت خلال الحرب الأخيرة كانت صواريخ عنقودية، بينما لم تتجاوز نسبة الصواريخ «العادية» 28 بالمئة. وأشارت البيانات إلى أن نحو ألف قنبلة عنقودية صغيرة أصابت العمق الإسرائيلي خلال أربعين يوماً من الحرب.
وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية باتت تعتبر البنية التحتية المدنية، مثل الكهرباء والمياه والطاقة، أهدافاً استراتيجية مباشرة للهجمات الإيرانية أو هجمات حلفائها، في حين تقوم العقيدة الجديدة للجبهة الداخلية على الحفاظ على السرية العملياتية حتى لو جاء ذلك على حساب تقليص استعدادات الجمهور المسبقة. كما تفترض إسرائيل أن خصومها باتوا في حالة تأهب دائمة، ما يعني أن «المفاجأة التكتيكية» ما زالت ممكنة، لكن «المفاجأة الاستراتيجية» لم تعد ممكنة.
جبهة لبنان
لم يقتصر القلق من التحركات الميدانية على إيران والخليج، إذ شهد لبنان ضربات إسرائيلية تصعيدية كان آخرها الخميس الماضي في محيط بيروت، بعد أسابيع من تحييد العاصمة وضواحيها عن الاعتداءات.
وترتبط الجبهة اللبنانية ارتباطاً وثيقاً بمصير المفاوضات الأميركية الإيرانية، مع إصرار طهران على أن تكون الجبهة اللبنانية ملحقة بها، وهو ما ترفضه إسرائيل خطابياً وعملياً من خلال توسيع رقعة اعتداءتها كلما ازداد الحديث عن اتفاق وشيك بين طهران وواشنطن.
ومع التصعيد الذي ترافق مع تقدم الوساطة الباكستانية الأسبوع الماضي، ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى أكثر من 3,300 شهيد و10 آلاف جريح، بالتزامن مع تصاعد الاعتداءات على قرى الجنوب والبقاع الغربي.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان، إن حصيلة العدوان على لبنان منذ 2 آذار (مارس) المنصرم، حين بدأت المقاومة بالرد على العدوان الإسرائيلي مجدداً، بلغت 3,324 شهيداً و10,027 جريحاً.
وعلى مدار الأسبوع الماضي، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيد اعتداءاته على قرى الجنوب والبقاع الغربي، حيث استهدف عشرات المدن والبلدات والقرى بالقصف المدفعي والغارات من الطيران الحربي والمسيّر، لا سيما في أقضية مرجعيون وصور والنبطية وغيرها.
ورداً على الاعتداءات، يواصل «حزب الله» تنفيذ عمليات عسكرية مكثفة وفعالة، استهدفت بمعظمها آليات وتجهيزات لجيش الاحتلال، لا سيما في بلدة زوطر الشرقية، حيث تركزت الاشتباكات لصد محاولات التقدم في الأيام الأخيرة. وتقع زوطر الشرقية عند الضفة الشمالية لنهر الليطاني، وعلى بُعد حوالي سبعة كلم من حدود فلسطين المحتلة فقط.
ووسعت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على لبنان، باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، في أول ضربة جوية تستهدف محيط العاصمة اللبنانية منذ أسابيع، على الرغم من إقرار إسرائيل بوجود قيود أميركية على تنفيذ هجمات في العمق اللبناني مقابل حرية عمل في مناطق جنوب لبنان.
ويأتي التصعيد الإسرائيلي في وقت تتجه فيه الأنظار إلى واشنطن حيث من المقرر أن تجرى جولة محادثات بين وفدي لبنان وإسرائيل مع صدور هذا العدد.
وعلى الرغم من توسيع دائرة العدوان، تؤكد السلطة اللبنانية ممثلة برئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام مضيها بمسار التفاوض المباشر مع إسرائيل رغم معارضة معظم القوى الوطنية لهذا المسار.
وفي خطاب حمل نبرة تصعيدية واضحة ومواقف سياسية بارزة تجاه الحكومة اللبنانية والوضع الميداني، لوّح الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم في كلمته بمناسبة «عيد المقاومة والتحرير»، بإمكانية النزول إلى الشارع لإسقاط حكومة سلام، مؤكداً أنه «من حق الشعب أن ينزل إلى الشارع ويسقط الحكومة» لمواجهة ما وصفه بـ«المشروع الأميركي الإسرائيلي».
وشدد قاسم على رفض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، داعياً السلطة اللبنانية إلى التخلي فوراً عن هذا المسار، واصفاً إياه بأنه «مكسب صافٍ لإسرائيل».
وأكد قاسم أن الرهان الفعلي لوقف الأعمال العدائية بالكامل يعتمد على الاتفاق الإقليمي المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران، ليشمل لبنان، مجدداً التمسك بسلاح المقاومة إلى حين اعتماد استراتيجية دفاعية وطنية تحمي لبنان، معتبراً التخلي عن السلاح في هذه المرحلة بمثابة «إبادة وتجريد للبنان من قدرته الدفاعية».
وفي رسالة إلى الداخل، لم يتوان قاسم عن التلميح بخيارات أكثر حدة إذا استمر الضغط على الحزب، مؤكداً أن المقاومة ستقاتل من يخدم المشروع الإسرائيلي كما تقاتل الإسرائيليين أنفسهم.
وحول الإنجازات الميدانية للمقاومة في التصدي لجيش الاحتلال، أشار قاسم إلى تنفيذ أكثر من 389 عملية عسكرية في غضون أسابيع قليلة، مشدداً على أهمية الطائرات المسيرة (المحلقات) في استهداف القوات الإسرائيلية، معتبراً أن توثيق عملياتها أجبر الجانب الإسرائيلي على الاعتراف بخسائره الحقيقية.
وأثار الخطاب موجة واسعة من الجدل والتوتر؛ حيث اعتبرته قوى سياسية داخلية ومحللون محاولة لفرض واقع سياسي جديد بـ«قوة الشارع» قد تفرز توترات حادة في لبنان. وعلى الصعيد الدولي، واجه الخطاب تنديداً شديد اللهجة عبر عنه بيان رسمي من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
بدورها، رأت كتلة «الوفاء للمقاومة» أنّ العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان يهدف إلى «إخضاع البلد وفرض الاستسلام عليه»، مؤكدةً تمسّكها بخيار المقاومة والصمود، ومجدّدة رفضها للمفاوضات المباشرة مع دولة الاحتلال.
واتهمت الكتلة، السلطة اللبنانية بـ«مواصلة نهجها التنازلي والتفريط بالسيادة والحقوق»، منتقدةً انخراطها في «مفاوضات عسكرية» مع العدو الإسرائيلي، قالت إنّه يحاول عبرها «فرض تنسيق أمني لمصلحة عدوانه على بلدنا».
وجدّدت رفضها «لهذا المسار بكل تفاصيله»، داعيةً السلطة إلى «الخروج منه والعودة إلى حضن شعبها والكف عن التنكر للشراكة الوطنية وعن الخضوع لما يُملى عليها من الإدارة الأميركية»، معتبرةً أنّ ذلك «لن يجلب سوى الخيبة والخسران».







Leave a Reply