أوك بارك
رفع مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير–فرع ميشيغن) الأربعاء الفائت، شكوى قضائية أمام محكمة مقاطعة أوكلاند تتهم مدينة أوك بارك وثلاثة من موظفيها بالتمييز الديني والعنصري ضد امرأة مسلمة من سكان ديربورن تقول إنها تعرضت للتحرش الجنسي وانتهاك الخصوصية والانتقام بعد تقديمها شكاوى رسمية بشأن المضايقات في بيئة العمل العدائية، بحسب الدعوى.
وأفادت الدعوى بأن تمارا سلوم، وهي مسلمة من أصول عراقية، كانت تعمل ككاتبة سجلات لدى بلدية أوك بارك ضمن بيئة عدائية تخللتها تعليقات مسيئة لديانتها وأصولها الإثنية، فضلاً عن تعرضها للمضايقات الجنسية وانتهاك الخصوصية.
وقد أشارت الدعوى إلى أن المشرفة المباشرة على المدعية، ستيفاني بريستر، دخلت بشكل غير قانوني إلى قاعدة بيانات الشرطة CLEMIS لاستخراج سجل تمارا الوظيفي لدى شرطة ديربورن، ثم عمدت إلى تسريب تفاصيله الحساسة ونشرها بين الموظفين، وهو ما يشكّل خرقاً صريحاً لخصوصيتها.
وأضافت الدعوى بأن هذه المعلومات الحسّاسة التي تضمنت ملفاً خاصاً بتعرض تمارا لاعتداء جنسي، قد استُخدمت كأداة للتنمر عليها والمساس بكرامتها بشكل متكرر ومستمر خلال عملها في بلدية أوك بارك.
وبالإضافة إلى بريستر تسمّي الدعوى أيضاً، موظفتين أخريين هما أريانا غريفكي وإنديا إنغلاند.
وكانت تمارا قد بدأت العمل لدى مدينة أوك بارك في مطلع العام 2025، وغادرت وظيفتها بعد حوالي ستة شهور بموجب إجازة مرضية، وفي نهاية تشرين الأول (أكتوبر) من العام نفسه، تلقت إخطاراً رسمياً يلزمها بالعودة إلى العمل بحلول الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر)، مع تنبيهها إلى أن استمرار غيابها بعد ذلك التاريخ سيُصنّف قانونياً وبشكل نهائي كـ«تخلٍّ عن الوظيفة».
ووفقاً لمحامي «كير»، تركت تمارا العمل بسبب البيئة العدائية القاسية التي أدّت تدهور صحتها النفسية وتفاقم أعراض ما بعد الصدمة، مما دفع طبيبها ومعالجها النفسي المباشر إلى التوصية بضرورة ابتعادها الفوري عن العمل.
وطالبت الدعوى بإنصاف المدعية عبر تقديم تعويضات مالية شاملة عن الأضرار النفسية والمعنوية، فضلاً عن الخسائر المادية والفرص الوظيفية التي فقدتها بسبب المعاملة غير العادلة، بالإضافة إلى إخضاع الموظفين المتورطين للمساءلة القانونية، وإلزام بلدية أوك بارك بإجراء إصلاحات هيكلية وتدريبات إلزامية لمنع التمييز وضمان بيئة عمل آمنة لكافة الموظفين في المستقبل.
وتقع أوك بارك في مقاطعة أوكلاند، مباشرة إلى الشمال من مدينة ديترويت ويقدر عدد سكانها بنحو 30 ألف نسمة.
وعبّرت تمارا عن عميق ألمها واستيائها من تجربة العمل في أوك بارك، وقالت في بيان لـ«كير» إنها كانت تأمل في أن توفر لها وظيفتها الأمان والحماية، لكنها اكتشفت عكس ذلك تماماً، مضيفة بأن تجربتها الأليمة دفعتها إلى إعادة النظر ليس فقط في خياراتها المهنية، بل في ثقتها بالنظام الذي كانت تؤمن به، وفق تعبيرها.
من جانبه، قال محامي الهجرة والحقوق المدنية لدى «كير»، جاد سلامي، إن لكل موظف، الحق الأساسي في بيئة عمل خالية من التمييز والتحرش والانتقام، موضحاً بأن موكّلته قامت المرة تلو الأخرى بإبلاغ مسؤوليها عن الإساءات التي كانت تتعرض لها، إلا أن مسؤولي بلدية أوك بارك لم يتخذوا أي إجراء فعّال لحمايتها أو وقف السلوكيات المسيئة بحقها.
ونوّه سلامي بأن الدعوى تسعى إلى محاسبة المدينة على تقصيرها في الوفاء بالتزاماتها القانونية لضمان عدم تعرض أي موظف آخر لهذا النوع من سوء المعاملة في المستقبل.
وقالت كبيرة المحامين لدى «كير»، آيمي دوكوري: «لا ينبغي أبداً أن يُجبر الموظفون العموميون على الاختيار بين مصدر رزقهم وحقهم في المعاملة بكرامة واحترام، وعندما يتعرض موظفٌ لاستعداء ديني، أو تحرش جنسي، أو إفشاء معلومات شخصية حساسة للغاية، ويكون صاحب العمل على علم بذلك ولكنه لا يتخذ إجراءات تصحيحية فعّالة، فإن الضرر في هذه الحالة يتجاوز الفرد».
وختمت دوكوري بالتأكيد على ضرورة «محاسبة المؤسسات العامة لضمان عدم السماح للتمييز والتحرش بأن يصبحا جزءاً من ثقافة مكان العمل».







Leave a Reply