ديترويت
قد يبدو تقاطع شارعي الميل الثامن وليفرنوي، كأي تقاطع مزدحم آخر في منطقة ديترويت، لكنه في الحقيقة يحتل مكانة هامة في ثقافة ميشيغن وتاريخ هندسة المرور عموماً؛ إذ يُقال إن هذا الموقع الحدودي بين مدينتي ديترويت وفيرنديل، شهد في مطلع ستينيات القرن الماضي، إنشاء أول تقاطع من نوعه في العالم، والذي يعرف باسم «انعطافة ميشيغن لليسار» Michigan Left، وهو، ببساطة، أن تنعطف بسيارتك يميناً عند التقاطع بغرض التوجه يساراً.
وقد يعرف السائقون هذا النوع من التقاطعات بأسماء متعدّدة، مثل انعطافة U أو J أو P، أو الانعطاف غير المباشر لليسار، إلا أنه يكفي وفق الثقافة المحلية، قول عبارة «انعطافة ميشيغن» Michigan Turn للإشارة إلى طريقة الانعطاف يميناً إلى اليسار من خلال استخدام ممر عبور في «الجزيرة الوسطية» لعكس اتجاه السير.
وعن سبب هذا التصميم الذي قد يبدو عبثياً وفق مقولة «أين أذنك يا جحا؟» أن تمسك أذنك اليسرى بيدك اليمنى، تكمن الإجابة على هذا التساؤل، في السلامة وانسيابية حركة المرور؛ فعمليات الانعطاف لليسار تخلق المزيد من نقاط تضارب المسارات وتؤدي إلى حوادث أكثر خطورة. ووفقاً لوزارة النقل في ميشيغن، يمكن لنظام «انعطاف ميشيغن لليسار» تقليل الحوادث بنسبة تتراوح بين ٣٠ و٦٠ بالمئة، فضلاً عن تحسين تدفق حركة المرور بشكل عام.
وعلى غرار الدوّارات المرورية، قد تضيف هذه التقاطعات بضع ثوانٍ إلى زمن الرحلة أو تسبب ارتباكاً مؤقتاً للسائقين غير المعتادين عليها، لكنها في المقابل تعني عدداً أقل من الحوادث وطرقاً أكثر سلاسة في الحركة.
ومثل العديد من الابتكارات المتعلقة بعالم السيارات، نشأت هذه الفكرة في ديترويت، حيث طُور هذا التصميم خصيصاً لطرق ميشيغن خلال ستينيات القرن الماضي، وأصبح جزءاً ثابتاً من شبكة الطرق في الولاية منذ ذلك الحين. وقد بدأت ولايات أخرى في تطبيق هذا التصميم، وإن كان ذلك بعد عقود من ريادة ميشيغن له.
واليوم يُستخدم هذا التصميم في أكثر من ٧٠٠ تقاطع في أنحاء ميشيغن، كما اعتمدته عدة ولايات ودول أخرى بهدف تعزيز السلامة وتحسين انسيابية حركة المرور.
لذا، في المرة القادمة التي يبدو فيها الانعطاف يميناً تصرفاً خاطئاً، تذكر أن الخيار الذي تم ابتكاره في ميشيغن قد يكون الأكثر أماناً.






Leave a Reply