ديربورن
في اليوم التالي لمسيرة إحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين (ع)، أعلنت شرطة مدينة ديربورن عن اعتقال أحد المعتدين على الناشط اليميني المتطرف جيك لانغ، داعية الجمهور للمساعدة في التعرف على بقية الأشخاص المتورطين في مهاجمته خلال احتجاجه ضد المسلمين الأميركيين ومحاولته استفزاز المشاركين في المسيرة السنوية يوم الأحد الماضي.
وبحسب مقاطع فيديو مصورة للحادثة، تعرّض لانغ، للّكم والرشق بالحجارة مما اضطره إلى الاحتماء بعناصر الشرطة الذين كانوا يؤمّنون المسيرة التي ضمّت نحو ٤٥ ألف مشارك، بحسب المنظمين.
ووفقاً لأحد مقاطع الفيديو، كان لانغ لحظة تعرّضه للاعتداء، يصرخ عبر مكبّر للصوت على طريق غرينفيلد، تعبيراً عن رفضه لتواجد المسلمين في الولايات المتحدة، واصفاً إياهم بأنهم مهاجرون غير شرعيين.
وفي إشارة إلى المشاركين في مسيرة الأربعين، قال لانغ عبر مكبر الصوت: «نحن ندعم آيس» (وكالة الهجرة والجمارك)… «لا نريد هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين هنا… أنا أنطق باسم يسوع».
وتُظهر مقاطع الفيديو رجلاً يقترب من لانغ ويوجه له لكمة مباغتة من الخلف قبل أن يبدأ أشخاص آخرون بملاحقته، بينهم شخص واحد على الأقل، قام برشقه بالحجارة.
ودون إبداء أية مقاومة، لاذ لانغ بالفرار إلى أن وصل إلى ضابطة شرطية قامت على الفور بإدخاله إلى سيارة الدورية وناشدت ملاحقيه بعدم الاقتراب منه.
وبالفعل، لم يبدِ المحتجّون أي عدائية تجاه الشرطة واستجابوا لأمر الضابطة دون تردد، وفقاً لما أظهره أحد مقاطع الفيديو.
وأثناء ذلك، نشر لانغ تدوينة عبر حسابه على منصة «أكس» قال فيها: «لقد كدت أُقتل رجماً بالحجارة على يد مئات من المسلمين الهمج في ديربورن. لقد أُصبت بصخرة مباشرة في مؤخرة رأسي وأنا أنزف». وأضاف: «أنا الآن في المقعد الخلفي لسيارة شرطة».
وفي تدوينة منفصلة، كتب لانغ: «نشرت شرطة ديربورن للتو لقطات التقطتها طائرة مسيّرة (درون) تُظهر «حيوانات مسلمة» وهي تقذف حجارة كبيرة نحو رأسي… لقد حاولوا انتزاعي من سيارة الدورية وقتلي في عملية «جهاد»»، معرباً عن شكره للسيّد المسيح لأنه ما زال على قيد الحياة.
ويأتي ظهور لانغ الأخير في ديربورن ضمن مسلسل مستمر من جهوده التحريضية ضد المسلمين الأميركيين في منطقة ديترويت وعموم الولايات المتحدة، إذ حاول في زيارات استفزازية سابقة على مدار الأشهر الماضية، إحراق نسخ من المصحف الشريف في ديربورن وهامترامك إلا أنه قوبل في المدينتين بتظاهرات مضادة.
وعقب مواجهة محدودة مع المتظاهرين أثناء محاولته تدنيس نسخ من القرآن الكريم في ديربورن خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، صرّح لانغ –سابقاً– بأنه قام برفع دعوى قضائية فدرالية ضد المدينة ورئيس البلدية وقائد الشرطة، بدعوى تقاعسهم عن حمايته؛ إلا أنه لم يُعثر على أي سجل لهذه الدعوى في قاعدة بيانات المحاكم الفدرالية، وفقاً لصحيفة «ديترويت نيوز».
ويقدّم لانغ ذو الأصول اليهودية نفسه على أنه ناشط مسيحي ومرشح جمهوري لمجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية فلوريدا، متعهداً بأن أول إجراء سيتخذه في حال انتخابه هو «حظر الإسلام» في أميركا.
يُذكر أن لانغ حاصل على عفو من الرئيس دونالد ترامب بشأن تهم تتعلق باقتحام مبنى الكابيتول في واشنطن يوم 6 كانون الثاني (يناير) 2021.
وكان لانغ محكوماً بالسجن لمدة أربع سنوات قبل إسقاط التهم الموجهة إليه وإلى آخرين بقرار من ترامب في اليوم الأول من ولايته الرئاسية الثانية عام 2025.
ومنذ صدور قرار العفو، نشط لانغ في مجال معاداة المسلمين، حيث عمد إلى تنظيم زيارات تحريضية إلى مجتمعاتهم في أنحاء البلاد، حيث واجه مشكلات أخرى مع القانون، من ضمنها، اتهامه بتشويه مجسم فني مناهض لـ«آيس» في مينيسوتا. كما أُلقي القبض عليه في تكساس خلال شهر حزيران (يونيو) الفائت بتهمة توجيه تهديد إرهابي، حيث حُددت قيمة الكفالة للإفراج عنه بمليون دولار، ثم خُفضت لاحقاً إلى 250 ألف دولار.







Leave a Reply