هامترامك
في غضون الأيام القليلة القادمة، من المتوقع أن تنعقد لجنة الانتخابات في مقاطعة وين لفرز 37 صوتاً غيابياً تم استبعادها من انتخابات مدينة هامترامك عام 2025، مما قد يجرّد رئيس البلدية الحالي آدم الحربي من منصبه لصالح منافسه محيط محمود.
وكان محمود قد خسر سباق رئاسة البلدية في تشرين الثاني (نوفمبر) المنصرم بفارق 11 صوتاً إثر استبعاد الأصوات الغيابية التي تم العثور عليها داخل مكتب الكليرك بعد مرور يومين على إغلاق صناديق الاقتراع.
ورفض مسؤولو الانتخابات في مقاطعة وين احتساب الأصوات بسبب انقطاع سلسلة الرقابة، إلا أن محكمة الاستئناف في ميشيغن عادت وحكمت لصالح احتسابها في الربيع الماضي، وهو ما أيّدته محكمة ميشيغن العليا يوم 14 آب (أغسطس) الجاري من خلال قرارها بعدم النظر في طعن الحربي.
ويعني القرار بالنسبة للعضو السابق في مجلس مدينة هامترامك، أنه قد يصبح قريباً أول رئيس بلدية من أصل بنغالي في تاريخ المدينة ذات الأغلبية الإسلامية، لاسيما وأن معظم الأصوات المستبعدة تعود لناخبين بنغاليين.
وقالت صحيفة «هامترامك ريفيو» إن إزاحة رئيس البلدية اليمني الأصل لصالح منافسه البنغالي، قد تفاقم الانقسام السياسي بين الجاليتين الأكبر في المدينة.
وكان مجلس فرز الأصوات في مقاطعة وين قد انقسم في تصويته (بنتيجة 2 مقابل 2) حول مسألة إدراج الأصوات الـ37، مما أدى إلى عدم احتسابها.
لكن محمود لم يستسلم؛ إذ لجأ في البداية إلى محكمة مقاطعة وين إلا أن محاولته هناك باءت بالفشل، حيث نجح الحربي في الدفع بأن الأصوات غير المحتسبة ربما تعرضت للتلاعب، وبالتالي فهي غير مؤهلة للاحتساب.
غير أن محمود نقل قضيته إلى محكمة الاستئناف في الولاية ونجح في كسبها في نهاية المطاف؛ حيث قضت المحكمة بوجوب إدراج أصوات الناخبين الـ37، معتبرةً أن الخطأ في وضع الأصوات في غير مكانها الصحيح من قِبَل مكتب الكليرك لا يقع على عاتق هؤلاء الناخبين.
وعقب ذلك، طلب الحربي من المحكمة العليا في الولاية، النظر في الأمر، لكن طلبه قوبل بالرفض مرتين.
وعلّق محمود على قرار المحكمة العليا بالقول: «لقد تحققت العدالة»، فيما صرح محاميه مارك بروير قائلاً: «هذا انتصار عظيم للديمقراطية ولحقوق الناخبين في أن تُحتسب أصواتهم».
في المقابل، انتقد الحربي بشدّة، قرار المحكمة العليا بعدم التدخل، وقال لصحيفة «هامترامك ريفيو»: «رغم أنه لأمر مخيب للآمال أن ترفض المحكمة العليا النظر في هذه المسألة الانتخابية الهامة –لا سيما وأن قرار محكمة الاستئناف نفسه صدر بأغلبية صوتين مقابل صوت واحد– إلا أن همّي الأساسي لم يكن يوماً منصبي، بل الأمر يتعلّق بمستقبل مدينتنا».
وشكّك الحربي في تصريحاته للصحيفة، بنزاهة العملية الانتخابية برمتها مشيراً إلى عدة مخالفات محتملة.
وأوضح رئيس البلدية الذي يشغل منصبه منذ ثمانية أشهر، أنه «خلال عملية إعادة الفرز، تبيّن وجود تعديلات واضحة في نحو 100 ورقة اقتراع، حيث مُحيت الأصوات التي كانت لصالحي واستُبدلت باسم منافسي»، لافتاً إلى أن لجنة فرز الأصوات أحالت هذه المسألة المريبة إلى مكتب المدعي العام في مقاطعة وين للتحقيق فيها.
وأشار الحربي أيضاً إلى وجود أدلّة مصوّرة تظهر أفراداً وهم يودعون أعداداً كبيرة من بطاقات الاقتراع في صناديق البريد، وهي ممارسة مخالفة للقانون تُعرف باسم «حصاد الأصوات».
كما شكّك الحربي بأهلية محمود للترشح أصلاً، معيداً التذكير بقضية مقرّ سكنه الفعلي، استناداً إلى نتائج تحقيق سابق أجرته البلدية بالتعاون مع شركة تحقيقات خاصة توصلت إلى أنه يقيم فعلياً مع أسرته في مدينة تروي بمقاطعة أوكلاند، علماً بأن ميثاق هامترامك يشترط الإقامة ضمن حدود المدينة للترشح لأي من المناصب البلدية المنتخبة.
وفيما نفى محمود مراراً، الاتهامات المتعلقة بسكنه، أصرّ الحربي على أن منافسه «لا يعيش في مدينة هامترامك» وأن الشقة التي يستأجرها هناك ليست سوى واجهة للتغطية على مكان إقامته الفعلي، مؤكداً أن المسألة مازالت قيد المراجعة من خلال دعوى قضائية أخرى.
وقال: «سكان هامترامك يستحقون قيادة منخرطة محلياً، ومؤهلة قانونياً، وملتزمة تماماً تجاه مجتمعنا».
في غضون ذلك، يواجه الحربي بنفسه، شكوى رسمية تتعلق بالأخلاقيات المهنية، حيث يتهمه عضو المجلس البلدي محمد السوميري، بتدبير مناورة تصويتية لدفع المجلس إلى الموافقة على تحميل دافعي الضرائب في المدينة مبلغ بقيمة 200 ألف دولار لتغطية نفقات الدعاوى القضائية التي أقامها الحربي للحفاظ على منصبه.
وصوّت المجلس مؤخراً لصالح دفع كامل التكاليف القانونية بنتيجة 2–1 غير أن القرار اعتبر باطلاً بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، في وقت يتزايد فيه التوتر داخل أروقة المدينة بانتظار ما سيؤول إليه الصراع المستمر على رئاسة البلدية.






Leave a Reply