مآدب تكريمية ووجبات إفطار يومية وسلال غذائية للمحتاجين
ديترويت
بينما تتجه معظم المراكز الدينية في منطقة ديترويت هذا العام، نحو تبني برامج رمضانية محدودة تتركز بصفة أساسية حول المحاضرات الدينية وإقامة مآدب الإفطار المخصصة لجمع التبرعات، حافظ االمركز الإسلامي في ديترويتب ICD على وتيرة نشاط أوسع عبر حزمة متكاملة من الخدمات الإنسانية والأنشطة الميدانية التي تستمر على مدار الشهر الفضيل.
الجدول المزدحم حوّل المسجد الكائن على شارع تايرمان قبالة مدينة ديربورن، إلى خلية نحل لا تهدأ، حيث تعكف الإدارة على تنفيذ خطة خدماتية واسعة تشمل تقديم مئات وجبات الإفطار اليومية، وتجهيز السلال الغذائية للتوزيع الأسبوعي، وصولاً إلى تقديم وجبات السحور خلال العشر الأواخر من شهر الصوم.
إضافة لذلك، يستعد المركز الذي تأسس في مطلع العام 2000، إلى تنظيم خمسة مآدب رمضانية تستضيف طيفاً واسعاً من المشرّعين في ولاية ميشيغن، وكذلك مسؤولي مدينة ديترويت، ومسؤولي وكالات إنفاذ القانون، إلى جانب مأدبة تكريمية لرئيس بلدية ديترويت السابق والمرشح المستقل لحاكمية ميشيغن مايك داغن، فضلاً عن فعالية مخصصة للشباب واالمسلمين الجددب.
وفيما يتعلق بالترتيبات التنظيمية، أفاد المدير التنفيذي للمركز، سفيان نبهان، لصحيفة اصدى الوطنب، بأنه على عكس السنوات المنصرمة قررت الإدارة هذا العام، التخلي عن تقليد نصب الخيمة الرمضانية العملاقة في باحة المسجد بسبب تحديات الطقس البارد، موضحاً أنه تم نقل كافة المآدب إلى داخل المبنى بعد تجهيز صالات واسعة لاستيعاب الصائمين، كاشفاً بأن التكلفة التقديرية لتغطية فعاليات الشهر الفضيل تناهز 150 ألف دولار هذا الموسم.
واستعرض نبهان في حديث مع اصدى الوطنب الأبعاد الإيمانية والإنسانية لشهر رمضان، لافتاً إلى أن أروقة المركز تشهد تدفق آلاف المصلين يومياً، ولاسيما خلال أداء صلوات المغرب والعشاء والتراويح.
وبغرض توفير أجواء من السكينة والخشوع للمصلين، أشار إلى أن الإدارة استحدثت حضانة مجانية داخل المركز لاستيعاب الأطفال من سن الخامسة وحتى العاشرة، مما يتيح للأهالي أداء شعائرهم بيسر وطمأنينة.
وأوضح بأن وجبات الإفطار اليومية تتراوح بين 300 و400 وجبة يومية، وترتفع خلال العطلات الأسبوعية إلى 500 أو 600، في حين أن وجبات السحور قد تصل 800 خلال ليلة القدر التي تصادف في 27 رمضان. وقال إن جميع الوجبات يتم تقديمها في صالتين منفصلتين داخل المركز، واحدة للرجال وأخرى للنساء.
وأكد نبهان بأن السلال الغذائية التي يتم توزيعها كل يوم سبت، لن تقتصر فقط على المسلمين، وإنما تتاح لجميع الأشخاص بغض النظر عن أديانهم وخلفياتهم الإثنية والاجتماعية، وقال: انحن ملتزمون بأن نكون جزءاً من المجتمع، وأن نقدم خدماتنا لكافة الأطياف الاجتماعية والدينية، عملاً بتعاليم الدين الإسلامي ومبادئه السمحاءب، مستدركاً بالإشارة إلى أن المركز قام الأسبوع الماضي بتوزيع مئات السلال التي تضم مواد غذائية متكاملة لمساعدة الأسر المعوزة على التحضير للشهر الكريم.
خدمات متنوعة
إلى جانب البرامج الدينية، لفت نبهان إلى أن مركز اآي سي ديب يولي، اهتماماً بالغاً بالجانب المعرفي والصحة النفسية لرواده، حيث أطلق برنامجاً تثقيفياً يتضمن محاضرات دينية يومية تُقدم باللغتين العربية والإنكليزية لضمان وصول الرسالة إلى مختلف الفئات العمرية والخلفيات الثقافية، كاشفاً عن توفير وحدة متخصصة للدعم النفسي تضم تسعة موظفين مؤهلين تأهيلاً عالياً لتقديم الاستشارات والعلاجات اللازمة، وذلك إيماناً من الإدارة ابضرورة رعاية الجوانب الروحية والنفسية بالتوازي مع الاحتياجات المادية، خاصة في ظل الضغوط الاجتماعية المتزايدةب، وفق تعبيره.
وفي ظل التحديات التي يواجهها المهاجرون هذه الأيام، وسّع المركز دائرة مسؤولياته لتشمل الحماية القانونية والتوعية الحقوقية، لاسيما مع تصاعد حملات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (آيس) في منطقة ديترويت. وفي هذا الصدد، أفاد نبهان بأن المركز يقدّم إرشادات عملية للمهاجرين حول آليات التعامل القانوني السليم في حالات التوقيف أو المساءلة، وقال إن فريقاً من موظفي اآي سي ديب خضع الشهر الفائت لتدريبات مكثفة بإشراف مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كيرذفرع ميشيغن)، لتمكينهم من تقديم نصائح دقيقة تساهم في حفظ حقوق الأفراد وبث الطمأنينة في نفوس الفئات الأكثر عرضة لتلك الإجراءات.
وفي إطار سعيه لتمكين الجيل الناشئ وتوفير فضاءات آمنة لهم خلال الليالي الرمضانية، أشار نبهان إلى أن المركز واظب هذا العام على استئجار مدرسة محليّة في المنطقة، حيث تتيح هذه المبادرة لليافعين ممارسة أنشطة رياضية متنوعة، ومن بينها كرة السلة، ضمن بيئة منظمة تشجع على النشاط البدني وتعزز الروابط الاجتماعية بين أبناء المجتمع الواحد بعيداً عن مخاطر الفراغ.
واختتم نبهان حديثه لـاصدى الوطنب بالتأكيد على المكانة الاستثنائية التي يحتلها شهر رمضان في نفوس المسلمين، بوصفه محطة للعبادة والنقاء الروحي والعطاء المتجدد، موضحاً بأن المركز يسخر كافة طاقاته وإمكاناته لتكريس هذه الأجواء الإيمانية والاجتماعية عبر مروحة متكاملة من الخدمات الاجتماعية والمحاضرات الدينية أملاً بتعزيز قيم التراحم والتكافل في المجتمع المحلي.






Leave a Reply