إدانات رسمية ومجتمعية لاعتداء على مركز يهودي في مقاطعة أوكلاند: لا مكان للعنف في مجتمعنا!
وست بلومفيلد، ديربورن
عقب اعتداء انتقامي استهدف كنيساً يهودياً في منطقة ديترويت، سارع مسؤولون محليون وممثلون عن المجتمع العربي الأميركي إلى إدانة الهجوم الذي أسفر عن مقتل منفّذه، وهو شاب لبناني الأصل تبين أنه فقد أقارب له في غارة إسرائيلية في وقت سابق من الشهر الجاري.
وأفادت مصادر لـ«صدى الوطن» بأن المشتبه به في الهجوم الذي استهدف مركز «معبد إسرائيل» اليهودي ببلدة وست بلومفيلد في مقاطعة أوكلاند قرابة الساعة 12:19 ظهر الخميس الفائت، يدعى أيمن غزالة، وهو من سكان ديربورن هايتس ويعمل في أحد مطاعم المدينة، وقد فجع مؤخراً بفقدان شقيقيه الوحيدين إثر غارة إسرائيلية طالت بلدة مشغرة بالبقاع اللبناني، حيث قضى أحدهما برفقة طفليه (ابن وابنة) في الضربة الجوية ذاتها.
وذكرت وسائل الإعلام بأن أيمن، البالغ من العمر 41 عاماً، والذي كان يعمل في مطعم «حميدو» بمدينة ديربورن هايتس، يُشتبه في أنه اقتحم مبنى المركز اليهودي الذي يضم حضانة أطفال، بشاحنته ثم فتح النار بشكل عشوائي قبل أن تشتعل سيارته داخل رواق المبنى.
وأوضح شريف مقاطعة أوكلاند مايكل بوشارد خلال مؤتمر صحفي بأن منفد الهجوم اقتحم الأبواب الأمامية للكنيس بشاحنته، ثم اشتبك مع حراس الأمن.
وصرح ديل يونغ، قائد شرطة وست بلومفيلد، بأن منفذ الهجوم اشتبك مع ضباط الأمن الذين تمكنوا من قتله، فيما أُصيب أحدهم جراء اصطدام المركبة به، ونُقل على إثر ذلك إلى المستشفى لتلقي العلاج من إصابات غير خطيرة.
وقال يونغ: «لقد قام ضباطنا، بالتعاون مع الوكالات الأمنية الأخرى في المنطقة، بتمشيط المبنى وتأمينه عدة مرات، كما نجحوا في إجلاء جميع الأطفال والموظفين بسلام وأمان»، موضحاً أنه خلال تأمين موقع الحادث، اشتعلت النيران في المركبة المستخدمة في الهجوم، مما أدى إلى امتلاء المبنى بالدخان الكثيف مسفراً عن نقل نحو ٣٠ عنصر إطفاء وشرطة إلى المستشفى وهم يعانون من الاختناق.
ولا يزال من غير المعروف ما الذي تسبب في اندلاع النيران، فيما أفادت قناة «فوكس» المحلية بأنه تم العثور على مادة كيميائية مجهولة داخل الشاحنة التي نفذت عملية الاقتحام، مما يشير إلى احتمال وجود نوع من العبوات الناسفة داخل المركبة المشتبه بها.
وصرّح مسؤولون في «معبد إسرائيل» بأن نحو 140 شخصاً –من أطفال وموظفين ومصلين– كانوا موجودين في محيط المكان وقت وقوع الهجوم، إلا أنهم نجوا جميعاً ولم يصب أحد منهم بأذى. وفي بيان صادر عن الكنيس، تم توجيه الشكر للمعلمين والموظفين وأفراد الأمن وسلطات إنفاذ القانون، بالإضافة إلى نادي «شيناندوا» الكلداني المجاور، الذي أسهم في توفير مأوى آمن للعائلات أثناء تطورات الموقف.
وحظي الهجوم على المعبد اليهودي باستجابة أمنية واسعة النطاق في مقاطعة أوكلاند، حيث انتشرت عشرات سيارات الشرطة وفرق التدخل السريع والمروحيات حول المعبد، بينما قامت السلطات بتفتيش المنطقة المحيطة بحثاً عن مشتبهين محتملين، بالتوازي مع إغلاق المدارس ودور العبادة في المناطق المجاورة كإجراء احترازي.
كذلك استجاب عملاء فدراليون، من بينهم عناصر من مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) ومكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات (أي تي أف)، إلى موقع الحادث مع استمرار التحقيق في الهجوم وسط تزايد المخاوف من استهداف المؤسسات اليهودية في عموم الولايات الأميركية، على خلفية تنامي حدة الاستقطاب والتوترات المرتبطة بتطورات الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها الأمنية.
وفي تصريح للصحفيين، قال ستيفن أيزنبرغ، الرئيس التنفيذي للاتحاد اليهودي في ديترويت، «إنها أوقات عصيبة. إنها حقاً أوقات عصيبة. لكننا سنتجاوز هذه المحنة. سنتجاوزها معاً. وسنخرج منها أكثر قوة. وسنواصل التعبير عن هويتنا بصوت عالٍ وبكل فخر واعتزاز بكوننا يهوداً. لن يغيرنا هذا الحدث، ولن يثنينا عن عزمنا؛ وسنواصل مسيرتنا».
شخص مسالم
في شهادة لافتة، أكد أحد زملاء منفذ الهجوم لـ«صدى الوطن» بأن أيمن معروف بكونه شخصاً مسالماً ذا أخلاق طيبة في أوساط العرب الأميركيين بمنطقة الديربورنين التي كان يعمل فيها منذ وقت طويل، مشيراً إلى أنه أب لطلفلين (ابن وابنة) يعيشان مع والدتهما المنفصلة عنه. وأوضح المصدر –الذي فضّل عدم كشف هويته– بأن أيمن أصيب بذهول وصدمة نفسية حادة عقب مقتل شقيقيه في غارة إسرائيلية أودت أيضاً بحياة طفلين لأحدهما، قبل حوالي عشرة أيام.
وأردف المصدر بأن غزالة تأثر بعمق إثر فقدان ذويه، مما دفعه للتوقف عن العمل في مطعم «حميدو»، لافتاً إلى مفاجأة زملائه بتلقي طلبات صداقة من حساب مستجد له على موقع «فيسبوك». وأوضح الشاهد: «لقد ذهلنا بتلك الإضافات، إذ لم يكن أيمن مهتماً بالمنصات الرقمية سابقاً، وزاد ذهولنا بسبب طبيعة المحتوى الذي تضمن منشورات مكررة لصور لشقيقيه ولعدد كبير من الضحايا اللبنانيين الذين قضوا جراء الهجمات الإسرائيلية».
ولم تتمكن «صدى الوطن» من العثور على الحساب الرقمي آنف الذكر، والذي أكد المصدر بأنه قد حُذف أو تم حجبه مؤخراً. وقال المصدر إن أيمن اتصل بطليقته قبل تنفيذ الهجوم طالباً منها الاهتمام بالطفلين ورعايتهما، ما دفعها إلى الاعتقاد بأنه سيقدم على الانتحار.
واستبعد المصدر، الروايات المتداولة في وسائل الإعلام الأميركية بشأن تبادل إطلاق النار أثناء الهجوم على الكنيس، قائلاً: «أرجح عدم دقة هذه الأنباء، وأستبعد حيازته لأي سلاح، بل أعتقد أنه هاجم المبنى بمركبته فقط بقصد إنهاء حياته التي فقدت كل معنى عقب مقتل ذويه».
وبحسب المعلومات المتوفرة عن غزالة، فإنه من مواليد لبنان عام 1985، ودخل الولايات المتحدة في 2011 بموجب تأشيرة هجرة بصفته زوجاً لمواطنة أميركية.
وذكرت شبكة «فوكس نيوز» أنه، وفقاً لوزارة الأمن الداخلي، تقدم غزالة بطلب للحصول على الجنسية في 20 تشرين الأول (أكتوبر) 2015، وأصبح مواطناً أميركياً في 5 شباط (فبراير) 2016.
إدانات محلية
فور ذيوع الأنباء حول الهجوم الذي استهدف الكنيس اليهودي، أعلنت مدينة ديربورن هايتس تضامنها مع بلدة وست بلومفيلد، حيث أجرى رئيس البلدية مو بيضون اتصالاً هاتفياً مع نظيره في وست بلومفيلد جوناثان وارشاي للتعبير عن التضامن مع الضحايا وعائلاتهم في هذا الوقت العصيب، وذلك بحسب بيان صدر عن بلدية ديربورن هايتس أكد بأن المدينة تقف صفاً واحداً ضد كافة أشكال العنف، مشددة على التزامها المطلق بأمن وسلامة جميع المواطنين، مع استمرار شرطة المدينة في مراقبة الوضع الإقليمي وتزويد الجمهور بأي مستجدات أمنية ضرورية.
ولفت البيان الذي تلقت «صدى الوطن» نسخة منه، بأن المدينة ذات الكثافة العربية بادرت إلى اتخاذ إجراءات احترازية لضمان أمن السكان رغم عدم وجود أية مؤشرات على تهديدات مباشرة، وقال البيان إن «ديربورن هايتس رفعت درجات التأهب الأمني عبر تكثيف الدوريات حول دور العبادة، والمدارس، ومراكز التجمعات العامة كإجراء احترازي لضمان سلامة السكان».
كما أصدر رئيس بلدية ديربورن، عبدالله حمود، بياناً تضامنياً مع المجتمعات اليهودية في ولاية ميشيغن، جاء فيه: «لا يوجد مكان على الإطلاق للعنف في مجتمعاتنا أو دور عبادتنا… إنني أصلي من أجل سلامة المجتمع اليهودي في وست بلومفيلد وجميع المجتمعات اليهودية في أنحاء ولايتنا. يجب علينا أن نفعل كل ما في وسعنا لحماية حرية العبادة في سلام وأمان وكرامة».
وأضاف البيان: «إن لحظات كهذه تذكرنا بمدى أهمية وقوف المجتمعات المؤمنة معاً، ويجب على مجتمعنا المتعدد الأديان هنا في جنوب شرقي ميشيغن أن يستمر في إظهار أن الكراهية والعنف لا مكان لهما بيننا»، مؤكداً بأن ديربورن ستواصل العمل عن كثب مع دور العبادة ووكالات إنفاذ القانون لضمان قدرة الناس من كافة الأديان على التجمع بأمان ودون خوف.
من جانبه، أدان رئيس «اللجنة العربية الأميركية للعمل السياسي» (أيباك) ورئيس تحرير صحيفة «صدى الوطن» أسامة السبلاني، الهجوم على المركز اليهودي، وقال في بيان: «لا مكان لمثل هذه الجريمة البشعة في مجتمعنا، إننا في مجتمع العرب الأميركيين بمنطقة ديترويت نُدين بشكل كامل وقاطع وبأشد العبارات الاعتداء على أصدقائنا وجيراننا في الجالية اليهودية ودور عبادتهم، كما نقف معهم، جنباً إلى جنب، ضد هذا العنف العبثي في مجتمعاتنا وأحيائنا».
ووصف ممثل ديربورن في مجلس نواب ميشيغن، العباس فرحات، الهجوم بأنه «مثير للقلق العميق»، وقال في بيان: «إن العنف ضد أي طائفة مؤمنة هو أمر مستهجن ومُدان بأشد العبارات وإنني أصلي من أجل سلامة الأطفال وكل من بداخل المعبد»، مضيفاً بأنه «لا ينبغي لأحد أن يخشى أبداً على حياته أثناء التجمع للعبادة أو في المدرسة».
كما شجب محافظ مقاطعة وين، وورن أفينز، الاعتداء على «معبد إسرائيل»، واصفاً إياه بأنه «صادم ومرعب». وأردف بأن جريمة الكراهية هذه «لا يمكن التسامح معها ولا يمكن تبريرها لأي سبب من الأسباب».
بدوره، أدان نائب محافظ مقاطعة وين أسعد طرفة، الاعتداء، ووصفه بأنه «يبعث على الانزعاج الشديد إذ أن عنفاً كهذا لا مكان له في مجتمعاتنا ويجب إدانته بأشد العبارات»، معرباً عن تضامنه «مع الأطفال والعائلات وكل من عاش تلك اللحظات المخيفة».
وقال: «إننا نقف متضامنين مع المجتمع اليهودي ونشعر بالامتنان للاستجابة السريعة من قبل أفراد الأمن وطواقم الطوارئ الذين ساعدوا للسيطرة على الوضع».
من جانبها، أصدرت المدعي العام في ميشيغن، دانا نسل، بياناً تضامنياً مع المجتمع اليهودي المحلي قائلة: «إن معاداة السامية لا مكان لها في ميشيغن ولا يمكن التسامح معها».
وأضاف البيان: «في لحظات كهذه، من المهم أكثر من أي وقت مضى أن نتحد، ونقف مع جيراننا، ونواجه الكراهية أينما ظهرت، ونبني مجتمعات أقوى».
كذلك، أدانت حاكمة ميشيغن، غريتشن ويتمر، الهجوم، وأكدت في بيان رسمي أن المجتمع اليهودي في الولاية يجب أن يكون قادراً على العيش وممارسة شعائره الدينية بسلام، مضيفة أن «معاداة السامية والعنف لا مكان لهما في ولايتنا».
وعلى مستوى المنظمات الحقوقية المحلية، ندّد المجلس الأميركي لحقوق الإنسان، بالاعتداء على «معبد إسرائيل»، مشيداً بدور أفراد أمن المعبد في تحييد المهاجم ومنع وقوع ضحايا آخرين، واعتبر المجلس أن هذا العنف يمثل جريمة ضد الإنسانية وتحدياً وطنياً يستوجب استجابة موحدة من كافة المستويات الحكومية والمدنية، كما حث جميع دور العبادة -ولاسيما المؤسسات الإسلامية خلال شهر رمضان واحتفالات العيد- على تعزيز أنظمة الأمن والسلامة لمواجهة تهديدات العنف المتنامية.
كما أدان «مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية» (كير–فرع ميشيغن) الهجوم على الكنيس الذي يمثّل «أكبر تجمع لليهود الإصلاحيين في أميركا»، وقال المدير التنفيذي لـ«كير-ميشيغن»، دواد وليد، إنه لا يوجد مبرر لتوجيه العنف نحو أي دار عبادة أو مؤسسة دينية، معرباً عن ارتياحه لعدم وقوع ضحايا بين المصلين والأطفال، كما حث المساجد ودور العبادة في منطقة ديترويت الكبرى على مراجعة بروتوكولات السلامة الخاصة بها.








Leave a Reply