ديترويت
في خضم حملة إدارة الرئيس دونالد ترامب على الهجرة غير الشرعية، ورغم تكدّس عشرات آلاف القضايا المتأخرة أمام محكمة الهجرة في ديترويت، تم خلال شهر أيار (مايو) 2026، تعيين قاضيين جديدين –من دون أي خبرة سابقة– ضمن محكمة الهجرة الوحيدة في ولاية ميشيغن.
ويأتي تعيين القاضيين الجديدين دينيز كالاس وجون موريارتي، بعد تعيين قاضيين آخرين في محكمة الهجرة بديترويت خلال شهري آذار (مارس) ونيسان (أبريل) الماضيين؛ مما يعني أن نصف قضاة المحكمة الحاليين قد باشروا مهامهم الوظيفية خلال الربيع الجاري دون أن تكون لديهم أية خبرة تُذكر على نطاق محاكم الهجرة.
ويتبوأ القضاة الجدد مقاعدهم في وقت تواجه فيه محاكم الهجرة في جميع أنحاء البلاد تغييرات قضائية هائلة، حيث تقاعد أو أقيل المئات من القضاة خلال عام واحد، بينما تمضي إدارة ترامب قُدماً في تنفيذ وعدها بإجراء أكبر عملية ترحيل جماعي في تاريخ الولايات المتحدة.
وإزاء ذلك، تعاني محاكم الهجرة الأميركية من تراكم خانق في القضايا المكدّسة؛ فوفقاً لمشروع توثيق السجلات التابع لـ«جامعة سيراكيوز»، بلغ عدد القضايا المتراكمة لدى محكمة الهجرة في ديترويت وحدها، أكثر من 31,000 قضية بحلول شهر مارس الماضي.
ووفقاً لمعلومات «المكتب التنفيذي لمراجعة قضايا الهجرة» EOIR –وهي الوكالة التابعة لوزارة العدل الأميركية والمكلفة بالإشراف على محاكم الهجرة– ينضم القاضيان الجديدان –كالاس وموريارتي– إلى محكمة ديترويت ضمن دفعة مكوّنة من 77 قاضياً أدّوا اليمين الدستورية للخدمة في محاكم الهجرة بجميع أنحاء البلاد، يوم 20 مايو الجاري، وهي الدفعة التي يصفها المسؤولون بأنها أكبر دفعة من قضاة الهجرة الجدد في تاريخ الولايات المتحدة.
وفي بيان صدر بمناسبة الإعلان عن الدفعة الجديدة من القضاة، قال القائم بأعمال وزير العدل الأميركي، تود بلانش: «إن إدارة ترامب ملتزمة بإعادة بناء هيئة قضائية للهجرة تكرس جهودها لإعادة إرساء سيادة القانون داخل نظام الهجرة في بلادنا».
مخاوف حقوقية
قبل انضمام كالاس وموريارتي إلى محكمة الهجرة في ديترويت، عيّنت وزارة العدل الأميركية كلّاً من كريستوفر كوبر وجيل كريشنان ضمن قضاة المحكمة التي تتألّف عموماً من ثمانية مقاعد قضائية، وتقع ضمن مبنى «مكنمارا» الفدرالي في وسط ديترويت.
ومنذ مطلع السنة المالية الجديدة في شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2025، قامت وزارة العدل الأميركية بتعيين 153 قاضياً جديداً في محاكم الهجرة بمختلف أنحاء البلاد. ويُعد هذا العدد الأكبر من التعيينات خلال عام واحد عبر تاريخ محاكم الهجرة الأميركية.
وسرعان ما أثارت وتيرة التعيينات القياسية خلال الأشهر الماضية، مخاوف أنصار الهجرة الذين أبدوا توجسهم من تعيين قضاة متشدّدين خدمةً لأجندة الرئيس ترامب وسط تشكيك متزايد في آلية اختيار القضاة الجدد ومؤهلاتهم.
وبحسب صحيفة «ديترويت فري برس»، تقدّم الحكومة الفدرالية معلومات متضاربة بشأن المؤهلات والمتطلبات اللازمة لشغل منصب قاضٍ في محاكم الهجرة؛ فبينما لا تُعد الخبرة السابقة في محاكم الهجرة شرطاً إلزامياً، إلا أنها تُعتبر عاملاً مفضلاً، وفقاً لمكتب EOIR.
ويشير الموقع الرسمي للمكتب الحكومي إلى أنه يتعيّن على المرشّحين حمل شهادة في القانون، وأن يكونوا أعضاءً عاملين في نقابة المحامين بالولاية، وأن يمتلكوا «سبع سنوات من الخبرة القانونية المكتسبة بعد القبول في نقابة المحامين». وفي المقابل، يُدرج موقع إلكتروني آخر تابع لوزارة العدل الأميركية شرطَي الحصول على شهادة القانون والقبول في نقابة المحامين بالولاية، ولكنه يكتفي بالقول إن «على المتقدمين امتلاك خبرة مؤهلة في مجال التقاضي أو الفصل القضائي بعد الحصول على ترخيص مزاولة المهنة»، دون أن يحدد إطاراً زمنياً مدته سبع سنوات.
مؤهّلات القضاة الجدد
قالت الصحيفة إن القضاة الأربعة الجدد في محكمة الهجرة بديترويت حصلوا على شهاداتهم في القانون قبل 10 سنوات على الأقل، إلا أنهم لم يمارسوا جميعاً مهنة المحاماة بشكل منتظم داخل ولاية ميشيغن. فقد عملَت إحداهم مدعياً عاماً في مقاطعة أوكلاند، بينما توقف آخر عن ممارسة القانون لمتابعة دراسات عليا والحصول على درجة متقدمة من جامعة «هيلزديل كولدج» المحافظة. أما القاضي الثالث، فقد تركزت ممارسته المهنية بشكل أساسي في المحاكم الفدرالية بولايتي إيلينوي وإنديانا؛ في حين أن السيرة الذاتية للقاضي الرابع الجديد لا تتضمن أي سجل وظيفي على الإطلاق طوال السنوات الثلاث عشرة الماضية.
وأشارت «فري برس» إلى أن كالاس –وهي خريجة كلية الحقوق بجامعة «ديترويت ميرسي» في عام 1995– تمتلك خبرة واسعة في المحاكم الجنائية بولاية ميشيغن من خلال عملها لما يقرب من 30 عاماً في مكتب الادعاء العام بمقاطعة أوكلاند؛ «إلا أن الإجراءات القضائية في محاكم الهجرة ذات طابع مدني وليست جنائية»، وفقاً للصحيفة الديترويتية.
ولفتت «فري برس» إلى أن القاضية جيل كريشنان، تمتلك القدر الأكبر من الخبرة في مجال قانون الهجرة مقارنة بأي من القضاة الجدد، إذ شغلت منصب مساعد كبير المستشارين القانونيين لدى وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية (آيس) في مدينة أتلانتا بين عامي 2008 و2013. غير أنه ليس من الواضح طبيعة الأعمال التي اضطلعت بها خريجة جامعة «فاندربيلت»، منذ ذلك الحين.
أما كريستوفر كوبر، الذي صدر قرار تعيينه في شهر أبريل، فتتركز خبرته المهنية منذ عام 1999 بشكل أساسي، كمحامٍ في المحاكم الفدرالية بولايتي إنديانا وإيلينوي، كما شغل ما بين عامي 2017 و2023 منصب «قاضٍ مؤقت» في إحدى المحاكم المحلية بولاية إنديانا، وهو حاصل على شهادة في القانون من كلية «نيو إنجلاند» للحقوق في عام 1995، وهو عضو في نقابتي المحامين في ولايتي إلينوي وإنديانا.
أما القاضي موريارتي فهو مرخص لممارسة المحاماة في ولاية بنسلفانيا، حيث حصل على شهادة في القانون من «جامعة بنسلفانيا» في عام 2016، وبدأ في صيف عام 2021 دراسة الدكتوراه في العلوم السياسية في «كلية فان أندل للدراسات العليا في فن الحكم» التابعة لجامعة «هيلزديل كولدج».
ويُدرج الموقع الإلكتروني لمحكمة الهجرة في ديترويت حالياً أسماء ثمانية قضاة مُعيّنين، وهم بالإضافة إلى القضاة الأربعة الجدد، كلّ من: كاثرين هانسن، مارك جيبسون، أيان سيمونز وديفيد باروتش الذي أشارت صحيفة «فري برس» إلى أنه تقاعد في أواخر العام الماضي بسبب قيام إدارة ترامب بتحويل التركيز من مبدأ «الإجراءات القانونية الواجبة» إلى نهج يقوم على «التعجيل بالإجراءات وترحيل المهاجرين».
وقبل تعيينه في سلك القضاء، عمل باروتش محامياً خاصاً في محكمة الهجرة في ديترويت لأكثر من 30 عاماً. أما جيبسون، فقد عمل لمدة اثني عشر عاماً ممثلاً للحكومة الفدرالية أمام محاكم الهجرة؛ في حين شغلت هانسن منصب قاضية لأكثر من عقد من الزمان في محكمة مدينة ديترويت. أما سيمونز، فقد عمل محامياً لدى «وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك» (آيس) لمدة سبع سنوات قبل تعيينه في الهيئة القضائية.







Leave a Reply