هامترامك
باشرت بلدية هامترمك عملية البحث عن كليرك جديد للمدينة بعد طرد الكليرك السابقة رنا فرج «لفشلها في الحفاظ على المهنية والنزاهة والحيادية» في عملها كمسؤولة عن العملية الانتخابية في المدينة، وذلك عقب اكتشاف كيس ملاكمة في مكتبها عليه صورة أحد المرشحين لرئاسة البلدية في انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
وكان المسؤولون في المدينة قد أحالوا فرج إلى إجازة مدفوعة الأجر في العاشر من نوفمبر 2025، بشبهة التدخل بالانتخابات إثر ظهور 37 بطاقة اقتراع غيابي في مكتبها بعد يومين من إغلاق صناديق الاقتراع. وتسبّبت الأصوات غير المحتسبة بنزاع قضائي مستمر حول نتيجة سباق رئاسة البلدية التي آلت إلى رئيس البلدية الجديد آدم الحربي بفارق 11 صوتاً عن منافسه محيط محمود.
وكشفت صحيفة «هامترامك ريفيو» أن فرج كانت تحتفظ داخل مكتب الكليرك بكيس ملاكمة يحمل صورة المرشح لرئاسة البلدية، محيط محمود، وهو ما اعتبره المسؤولون تصرفاً غير لائق وتجاوزاً فاضحاً لسلوكيات العمل مما استوجب طردها من وظيفتها، رغم أن فرج لديها دعوى تعويضات سارية ضد قرار البلدية بإيقافها عن العمل في نوفمبر المنصرم.
ونقلت «هامترامك ريفيو» عن محمود، الذي ينتظر قرار محكمة الاستئناف في الولاية بشأن مصير بطاقات الاقتراع الـ37 التي لم تُحتسب، أنه شعر باستياء شديد لدى علمه بكيس الملاكمة الذي يحمل صورته، متسائلاً «كيف سيكون شعورك؟ إنها جريمة كراهية».
وتم اكتشاف كيس الملاكمة خلال تحقيق داخلي أجرته البلدية بواسطة شركة «ميلر جونسون» للمحاماة، حيث توصل المحققون إلى أن فرج، بصفتها كليرك المدينة، لم تؤدِ عملها «بطريقة مهنية ونزيهة»، وفقاً لرسالة إنهاء خدمتها الصادرة عن مدير البلدية السابق أليكس لاغرو بتاريخ 5 شباط (فبراير) الماضي، والتي حصلت عليها صحيفة «هامترامك ريفيو» بموجب قانون حرية المعلومات.
ولم يُقدم التحقيق الذي شمل استجواب فرج وآخرين ممن لهم صلة بانتخابات نوفمبر الماضي، أي تفسير لوجود كيس الملاكمة في مكتب الكليرك، أو سبب العداء مع محمود، الذي كان يشغل عضوية مجلس المدينة إبان خوصه سباق رئاسة البلدية في الخريف الماضي.
وجاء في رسالة طرد فرج: «إن عدم إزالة كيس الملاكمة أو تأديب الموظف الذي قام بتثبيت الصورة عليه، يُظهر تقصيراً في أداء واجباتك، ويثير مخاوف بشأن سلامة حكمك وقدرتك على الإدارة».
وأعلنت مدينة هامترامك عن وظيفة شاغرة على رأس مكتب الكليرك، براتب سنوي قدره 90 ألف دولار، حيث يمكن التقدّم للمنصب عبر زيارة موقع البلدية الإلكتروني hamtramckcity.gov.
وجاء طرد كليرك هامترامك بالتزامن مع دعوى قضائية مستمرة كانت قد رفعتها فرج ضد البلدية أوائل كانون الأول (ديسمبر) الماضي، مطالبةً بتعويضات مالية تصل إلى خمسة ملايين دولار، بزعم تعرضها للإيقاف التعسفي «انتقاماً من كشفها عن عمليات تزوير وتلاعب بالانتخابات المحلية» في السنوات السابقة.
ولكن رغم استمرار دعوى فرج، أبلغ محامو التأمين، مسؤولي مدينة هامترامك بأنه بإمكانهم المضي قدماً في طرد الكليرك دون انتظار قرار المحكمة، حسبما نقلت صحيفة «ديترويت نيوز» عن رئيس البلدية آدم الحربي الذي أوضح أن عمل فرج «كان معلقاً لأسباب قانونية بسبب دعواها القضائية».
وقال الحربي إن فرج طُردت بسبب «اكتشاف أكياس ملاكمة تحمل صور المرشحين داخل مكتب الكليرك، وهو انتهاك صارخ للحياد غير الحزبي الذي يقتضيه القانون».
بدوره، صرّح عضو مجلس المدينة، نعيم تشودري، للصحيفة الديترويتية بأنه تم طرد فرج «بسبب سوء السلوك، والتصرفات غير اللائقة، والتدخل في الانتخابات، وعدم التفهّم». وأضاف أنها «لم تكن شخصاً صالحاً كما ينبغي أن تكون عليه كإنسان»، موضحاً أن المنصب العام «ليس سلطة مطلقة، بل يجب احترامه، مع ضرورة بذل العناية الواجبة والتحلي بالنزاهة».
في المقابل، قال محامي فرج، جون ماركو، في رسالة بريد إلكتروني، إن طرد موكلته مثال آخر متوقع على انتقام مجلس هامترامك البلدي وإدارة المدينة الذين تجاوزوا كل الحدود»، مؤكداً أنه سيمضي قدماً في الدعوى القضائية «سعياً لتحقيق العدالة لرنا وسكان هامترامك».
وتزعم فرج أنها تعرضت للانتقام بعدما تقدّمت بشكوى خطّية رسمية إلى المدعية العامة لولاية ميشيغن، دانا نسل، خلال آذار (مارس) 2025، أبلغت فيها عن أنشطة تزوير في فرز الأصوات، وترهيب العاملين في الانتخابات، والتدخل غير القانوني في إدارة العملية الانتخابية.
وفي رسالتها الرسمية إلى نسل، ذكرت فرج أنها قدمت «تقارير وأدلة عديدة» على تزوير أصوات غيابية خلال انتخابات مجلس مدينة هامترامك لعام 2023. وقد أدى ذلك إلى فتح تحقيق أسفر عن توجيه اتهامات جنائية وجنح لاثنين من أعضاء المجلس البلدي، وهما محتسن سعدمان ومحمد حسن.
وأقر سعدمان في فبراير المنصرم بتهمة مخففة هي التسكع في محيط غير قانوني فيما أُسقطت عنه تُهمة جنائية بتقديم بيان كاذب في طلب اقتراع غيابي. أما حسن، فينتظر محاكمته بتهم جنائية تشمل تزوير توقيع على طلب اقتراع غيابي.
قضية محمود
في سياق آخر، يعوّل محمود على أن يساهم سلوك الكليرك العدائي ضده، في تعزيز قضيته أمام محكمة الاستئناف، حيث يطالب باحتساب الأصوات الـ37 التي تم استبعادها بقرار أوّلي من مكتب فرج، والتي قد تكون كافية لقلب نتيجة سباق رئاسة البلدية لصالحه، نظراً للفارق الضئيل الذي يفصله عن الحربي (11 صوتاً فقط).
وقال محامي محمود والرئيس السابق للحزب الديمقراطي في ميشيغن، مارك بروير، إنه ينتظر قرار محكمة الاستئناف في ميشيغن، مطالباً باحتساب الأصوات المتسبعدة التي قالت فرج إنها ظهرت في مكتبها بعد يومين من إغلاق صناديق الاقتراع.
ويقاضي محمود كلاً من الحربي، وبلدية هامترامك، ولجنة الانتخابات في مقاطعة وين، بزعم حرمان 37 ناخباً من حقهم في التصويت، مستنداً إلى أن قانون الولاية ينصّ على عدم جواز استبعاد الأصوات بناءً على خطأ من مسؤول انتخابي.
ورفضت لجنة الانتخابات في مقاطعة وين، طلب محمود باحتساب الأصوات الـ37 لأنها تُركت دون رقابة، ما قد يُعرّضها للتلاعب.
وبحسب فرج، دخل خمسة أشخاص من غير موظفي الانتخابات، مكتب الكليرك بين 5 و6 نوفمبر 2025، أي بعد الانتخابات وقبل العثور على بطاقات الاقتراع غير المفتوحة، مما استوجب استبعاد الأصوات لإخلالها بسلسلة المراقبة. ولم توضح فرج كيف ظهرت هذه البطاقات في مكتبها، مكتفية بالإشارة إلى أنه تم العثور عليها فجأة من قبل أحد موظفي مكتبها.
وتحدّى محمود قرار الكليرك أمام محكمة مقاطعة وين التي أيّدت موقف لجنة الانتخابات بعدم احتساب الأصوات، مما دفعه إلى استئناف القضية مرة أخرى أمام محكمة ميشيغن العليا في محاولة منه لمنع تنصيب الحربي قبل بداية العام الجاري. إلا أن المحكمة العليا سرعان ما أعادت القضية إلى محكمة الاستئناف باعتبارها دعوى غير عاجلة، نظراً لأنه يمكن إزاحة الحربي حتى بعد تنصيبه في حال تم الطعن بنتيجة الانتخابات.
ولم تصدر محكمة الاستئناف في ميشيغن، قرارها بشأن القضية بعد، بينما يواصل الحربي مهامه كرئيس لبلدية هامترامك.
والجدير بالذكر أن المدينة الواقعة في قلب ديترويت والتي يقدر عدد سكانها بنحو 28 ألف نسمة، تواجه في الوقت نفسه دعاوى قضائية أخرى من مسؤولين سابقين آخرين، أبرزهم مدير البلدية السابق ماكس غاربارينو الذي قرّر مجلس المدينة عزله من منصبه الصيف الماضي، وعيّن بدلاً منه، عادل العدلاني، في فبراير المنصرم.






Leave a Reply