ليفونيا
كشف تقرير نشرته منظمة «آوتلاير ميديا» الصحفية غير الربحية، أن شرطة مدينة ليفونيا ساهمت في اعتقال عشرات المهاجرين غير الشرعيين منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السلطة، قبل أن تتراجع عن هذه السياسة في شباط (فبراير) الماضي تحت ضغوط سياسية ومجتمعية محلية.
ومنذ عودة ترامب للرئاسة، سجلت ليفونيا ثاني أعلى عدد من اعتقالات المهاجرين، مقارنة بأي مدينة أخرى في ولاية ميشيغن، حيث لم يتفوق عليها سوى بلدة شيلبي في مقاطعة ماكومب، علماً بأن ليفونيا وشيلبي لا تربطهما أي اتفاقية تعاون رسمية مع السلطات الفدرالية، على عكس دوائر شرطة أخرى في الولاية، مثل مدينة تايلور ومقاطعة جاكسون.
وبحسب البيانات التي أوردها تقرير «آوتلاير»، سلّمت شرطة ليفونيا في مقاطعة وين، ما لا يقل عن 63 مهاجراً غير شرعي للسلطات الفدرالية خلال عهد ترامب، مقابل 68 في بلدة شيلبي.
وجاءت الاعتقالات نتيجة توقيفات مرورية روتينية اشتبه خلالها عناصر الشرطة المحلية بأن الموقوفين لا يحملون أوراق إقامة شرعية، فقاموا باستدعاء ضباط الهجرة وحرس الحدود لتسليمهم الموقوفين.
إلا أن التقرير أفاد بأن شرطة ليفونيا تراجعت تماماً عن هذه السياسة خلال فبراير الماضي، وذلك بعدما بلغت اعتقالات المهاجرين غير الشرعيين، ذروتها خلال شهر كانون الثاني (يناير) السابق، باحتجاز 24 مهاجراً.
وبحسب بيانات الأشهر السابقة، سلمت ليفونيا خمسة مهاجرين في أيار (مايو)، و2 في حزيران (يونيو) و1 في تموز (يوليو) و2 في كل من آب (أغسطس) وأيلول (سبتمبر) وتشرين الأول (أكتوبر)، و9 في تشرين الثاني (نوفمبر)، و16 في كانون الأول (ديسمبر)، قبل بلوغ الذروة في يناير عند 24 معتقلاً.
ومن المرجح أن تكون هذه الأرقام أقل من العدد الحقيقي. فقد رصدت «أوتلاير ميديا» عشرات الحوادث التي قام فيها ضباط بتسليم مهاجرين إلى السلطات الفدرالية دون تصنيف الاعتقالات على أنها متعلقة بالهجرة.
وقال التقرير إن «شرطة ليفونيا بذلت جهوداً تفوق معظم إدارات الشرطة الأخرى بميشيغن في دعم حملة ترامب اللاإنسانية وغير الشعبية ضد الهجرة».
غير أن المحامي في فرع الاتحاد الأميركي للحريات المدنية في ميشيغن، راميس ودود، أشاد بتراجع ليفونيا عن هذه السياسة مشيراً إلى أن «ليفونيا هي واحدة من بين الوكالات القليلة في ميشيغن التي غيّرت سياساتها نحو الاتجاه الصحيح».
وجاء تراجع شرطة ليفونيا بعد احتجاجات شعبية، دفعت الإدارة إلى إصدار تعليمات لضباطها بالتوقف عن التحقيق في مخالفات الهجرة أثناء عمليات التوقيف المرورية، لتنخفض اعتقالات المهاجرين في المدينة إلى الصفر خلال فبراير الفائت.
وتجدر الإشارة إلى أنه خلال عهد الرئيس السابق جوزيف بايدن بأكمله (أربع سنوات)، لم تقم شرطة ليفونيا بتسليم سوى مهاجرَين اثنين للسلطات الفدرالية.
ووفق الحالات التي اطلعت عليها «آوتلاير» بموجب قانون حرية المعلومات، عادةً ما تبدأ الاعتقالات بمخالفة مرورية بسيطة، مثل أعطال في المصابيح الخلفية، والانعطافات غير القانونية، وتجاوز الإشارة الحمراء، واستخدام الهاتف أثناء القيادة كأسباب لإيقاف السيارات. وفي حالتين، استدعى ضباط شرطة ليفونيا، دوريات فدرالية نتيجة تورّط مهاجرَين غير شرعيين في حادثتين مروريتين.
وأضاف تقرير المنظمة التي تتخذ من مدينة ديترويت مقراً لها، أن خمسة من الموقوفين في ليفونيا كانوا دون سن العشرين، فيما تم تحديد هوية ثلاثة أرباعهم تقريباً على أنهم من أصول لاتينية.
احتجاج ثم تغيير
رغم أن جهود شرطة ليفونيا المكثفة لاعتقال المهاجرين غير الشرعيين، لم تحظ باهتمام يُذكر من الإعلام والرأي العام خلال عام 2025، إلا أن المدينة –التي تضم زهاء 94 ألف نسمة– سرعان ما حذبت اهتمام المدافعين عن الهجرة بعد إعلان وكالة الجمارك وحرس الحدود CBP في يناير الماضي عن اعتقال ثلاثة مهاجرين غير شرعيين في ليفونيا، «بالتعاون مع شركاء إنفاذ القانون المحليين».
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تنشر فيها الوكالة الفدرالية بيانات حول تعاونها مع شرطة ليفونيا، لكن هذه المرة لفتت انتباه ممثلة المدينة في مجلس النواب الأميركي، رشيدة طليب، التي وصفت الاعتقالات بأنها «مقلقة وخطيرة للغاية»، محذّرة شرطة ليفونيا من التنميط العنصري.
وفي اجتماعٍ لمجلس المدينة بعد أيام، وقفت طليب إلى جانب نشطاء محليين للتعبير عن رفضهم لتعاون الشرطة المحلية مع سلطات الهجرة الفدرالية.
وخلال الجلسة التي شهدت تبايناً في الآراء بين قادة المدينة وسكانها، صرّحت رئيسة البلدية مورين ميلر بروسنان أنها لن تلتزم بتغيير نهج المدينة، إلا أن شرطة ليفونيا عادت وأصدرت في 30 يناير الماضي، إعلاناً عن نيتها تغيير سياستها المتعلقة بإنفاذ قوانين الهجرة.
وصرّحت قيادة الشرطة بأن ضباطها «لن يحققوا في مخالفات الهجرة أو يتصلوا بسلطات الهجرة الفدرالية، بما في ذلك إدارة الهجرة والجمارك ICE أو إدارة الجمارك وحرس الحدود CBP، أثناء تلقي البلاغات، أو إيقاف المركبات، أو غيرها من أنشطة إنفاذ القانون الروتينية، ما لم يكن هناك أمر قضائي أو مذكرة توقيف سارية المفعول موقعة من قاضٍ مختص في ليفونيا».
وفي حين أن مدينة ليفونيا لم تصدر بعد، سياسة مكتوبة رسمية حول إنفاذ قوانين الهجرة، قال المتحدث باسم الدائرة أريك ماركوت أن التغييرات العملية التي انتهجتها الشرطة جاءت استجابة «للوضع الراهن في البلاد» و«للأحداث الجارية».
وأوضح ماركوت أنه بعد مراجعة سياستها، قررت إدارة الشرطة أن «إنفاذ قوانين الهجرة ليس من مهام ضباطها».
ولا تملك شرطة ليفونيا اتفاقية تعاون رسمية مع إدارة الهجرة والجمارك (آيس)، أو ما يعرف باتفاقية 287(g)، كما أن ضباطها غير مدربين على إنفاذ قوانين الهجرة. ونتيجة لذلك، قال ماركوت إن ضباط ليفونيا «لا يملكون الصلاحية» لإجراء اعتقالات الهجرة أثناء إيقاف المركبات.
وأكد ماركوت أن شرطة ليفونيا لم ترتكب أي خطأ في تسليم المهاجرين غير الشرعيين إلى السلطات الفدرالية، وأن الدائرة غير نادمة على ما فعلته.
ولم يذكر تقرير «آوتلاير» ما إذا كانت شرطة شيلبي قد أبدت أيّ تراجع عن سياسة تسليم المهاجرين غير الشرعيين، علماً بأن البلدة الكائنة في مقاطعة ماكومب تعتبر من المجتمعات المؤيدة للجمهوريين والرئيس ترامب، ولكنها لم توقع حتى الآن على اتفاقية مع السلطات الفدرالية لإنفاذ قوانين الهجرة.







Leave a Reply