كليفلاند، بيتسبرغ
في مؤشر مقلق على تصاعد خطر الكراهية ضد المسلمين في الولايات المتحدة، ألقت السلطات الفدرالية القبض على رجلين أميركيين بتهمة تهديد مسجدين مختلفين في ولايتي أوهايو وبنسلفانيا، وسط إشادة الحقوقيين بتحرك السلطات السريع لمنع الهجومين المحتملين أواخر شهر رمضان المنصرم.
51 سيخ كباب
وجهت السلطات الفدرالية في منطقة كليفلاند بولاية أوهايو، تهماً جنائية بتهديد مسجد وحيازة أسلحة نارية بشكل غير قانوني أثناء تعاطي مواد مخدرة، لشاب أميركي أبيض يبلغ من العمر 20 عاماً.
ووفقاً للشكوى الجنائية المقدمة أمام المحكمة الفدرالية في شمال أوهايو، فإن المتهم وايت جيمس برزوسكا نشر سلسلة من المنشورات على تطبيق «تيك توك» تضمنت إشارات إلى عمليات إطلاق النار الجماعية ورموز متطرفة، بما في ذلك رمز «الشمس السوداء»، المرتبط بالأيديولوجيات النازية الجديدة.
وتلقت السلطات، البلاغ الأول عن برزوسكا في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، حيث أشار في البداية إلى أن «التهديدات كانت مزحة»، حسبما ورد في الشكوى.
إلا أن تحقيقات لاحقة أظهرت أن برزوسكا نشر مقطع فيديو في أواخر نوفمبر الماضي، يحتوي على إشارات إلى حادثة إطلاق النار على مسجد في نيوزيلندا عام 2019، والتي أودت بحياة 51 شخصاً على يد متطرف أبيض.
وقال خلال الفيديو: «في عيد الشكر هذا، أفكر في طهي 51 سيخ كباب بدلاً من الديك الرومي»، وهو ما اعتبرته مسؤولة مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) في كليفلاند، لين ديبيليس، تلميحاً صريحاً إلى عدد الضحايا الذين سقطوا في الهجوم الإرهابي على المسجد النيوزيلندي، مؤكدة أن منشورات برزوسكا أظهرت رغبته في محاكاة الهجوم الذي نفذه برنتون تارانت.
وخلال التحقيق، اعترف برزوسكا بحيازته بندقية AR15 وبندقيتين إضافيتين من نوع «شوت غان»، بالإضافة إلى بندقية من طراز «سبرينغفيلد» يدوية التلقيم، وفقاً لما أوردته الشكوى الفدرالية.
وفي 10 آذار (مارس) الجاري، سجّل مقطع فيديو آخر من داخل سيارته موجّهاً الكاميرا نحو مسجد في ولاية أوهايو، مصحوباً بتعليق نصّي يقول: «ستشعرون بذلك»، بينما كان يرتدي زياً عسكرياً.
وظهر في الفيديو، «مركز أمة» الإسلامي في بلدة كولومبيا ستايشن بمقاطعة لورين، والذي لا يبعد كثيراً عن مقرّ سكن برزوسكا في مقاطعة ميدينا المجاورة، ضمن منطقة كليفلاند الكبرى.
وعلى ضوء الفيديو الأخير، قررت السلطات الفدرالية اعتقال برزوسكا في 18 مارس الحالي، بتهمٍ فدرالية تشمل التهديدات العابرة للولايات وحيازة الأسلحة النارية بشكل غير قانوني أثناء تعاطي مواد مخدرة (الماريوانا).
ترحيب حقوقي
رحّب فرع مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) في شمال أوهايو، بالقبض على المشتبه به، مشيداً بسرعة تحرّك سلطات إنفاذ القانون «لمنع ما كان يُمكن أن يكون عملاً عنيفاً مُدمّراً يستهدف دار عبادة».
وأضاف بيان «كير» أنه لا ينبغي لأي جماعة أن تعيش في خوف من التعرّض للهجوم بسبب معتقداتها الدينية، مشدّداً على أهمية اتخاذ تدابير استباقية لحماية المجتمعات المُستضعفة.
وحثّت المنظمة الحقوقية على نبذ الإسلاموفوبيا، داعيةً قادة المجتمع وأجهزة إنفاذ القانون إلى التعاون مع المؤسسات الإسلامية المحلية لضمان سلامتهم.
وكانت «كير» قد رحّبت أيضاً باعتقال رجل أميركي آخر، بتهمة تهديد مسجد في ولاية بنسلفانيا المجاورة عبر رسالة صوتية.
عودوا إلى إيران!
قبل يوم واحد من اعتقال برزوسكا في منطقة كليفلاند، قام ضباط فدراليون في منطقة بيتسبرغ بولاية بنسلفانيا بإلقاء القبض على تيد فرانك (54 عاماً) بتهمة التهديد بتفجير «المركز الإسلامي في غرب بنسلفانيا»، الواقع في بلدة مارشال بمقاطعة أليغاني.
وفي التفاصيل، اتصل فرانك بهاتف المركز الإسلامي، مساء 13 مارس الجاري، وترك رسالة صوتية «مليئة بخطاب الكراهية والتهديدات بالقتل»، بحسب المديرة الإقليمية لفرع «كير» في بيتسبرغ، كريستين محمد.
ووسط سيل الإهاناته والتهديدات، قال صاحب الرسالة الصوتية: «عودوا إلى إيران حيث يمكن قصفكم حتى الموت». وصرّح بأن روّاد المسجد «لا يملكون حتى الحق في الحياة»، قائلاً «لو كنت في السلطة، لأبدتُ كل مسلم عن وجه الأرض». وأكد المتصل مراراً أنه «على المسلمين مغادرة الولايات المتحدة»، مهدّداً بتفجير المسجد مما تسبّب بحالة من الذعر داخل المركز الذي تم إخلاؤه بالكامل بينما قامت كلاب الشرطة بتفتيش المبنى عن المتفجرات المزعومة.
وتم الاستماع إلى الرسالة حوالي الساعة 5:30 مساء يوم الجمعة، في وقت كان فيه مسؤولو المركز يستعدون لإقامة صلاة العشاء التي كان من المتوقع أن تضم حوالي 300 شخص.
وبحلول 17 مارس، تمكّن المحققون من تحديد هوية المشتبه به وإلقاء القبض عليه في منزله بمقاطعة بيڤر المجاورة لمقاطعة أليغاني. ووجّهت إلى فرانك تهم تتعلق بالتهديدات الإرهابية والترهيب العرقي، وأمرت المحكمة الفدرالية في بيتسبرغ، بحبسه من دون كفالة إلى حين مثوله مجدداً أمام القضاء.
وقالت كريستين محمد: «أشعر بالارتياح لأن السلطات تتعامل مع الأمر بالجدية المطلوبة»، مؤكدة أن سلوك المتهم «يجب أن تكون له عواقب وخيمة». وأضافت: «سماعي عن سرعة إلقاء القبض عليه واستجابة السلطات السريعة، يُشعر مجتمعي ككل بالأمان والدعم».
ووفقاً لأحدث تقرير سنوي صادر عن «كير» حول الحقوق المدنية، استمرت شكاوى التحيز والتمييز ضد المسلمين في الارتفاع وطنياً، مسجلة رقماً قياسياً جديداً في عام 2025 بإجمالي 8,683 شكوى، وهو ما يعكس نمطاً مستمراً من تصاعد الإسلاموفوبيا التي تهدد المجتمعات المسلمة في جميع أنحاء البلاد.







Leave a Reply