ديربورن
عشية إغلاق باب الترشّح للانتخابات القادمة، أطلق عضو مجلس نواب ولاية ميشيغن، العباس فرحات، حملته إعادة انتخابه لفترة تشريعية ثالثة مدتها سنتان، في حفل حاشد أقيم بقاعة «بيبلوس» في مدينة ديربورن يوم الاثنين الفائت.
ويخوض فرحات، النائب عن «الدائرة ٣» التي تغطي معظم مدينة ديربورن ومنطقة وورنديل في غرب مدينة ديترويت، الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين في الرابع من آب (أغسطس) المقبل، بمواجهة منافسَين عربيَّين أميركيين يسعيان لتجريده من ترشيح الحزب الأزرق، وهما حسين بري وعثمان علي الأنسي، بحسب القائمة الأولية للمرشحين الصادرة عن سكريتاريا الولاية يوم الثلاثاء الماضي.
وسوف يتأهل الفائز منهم إلى الجولة النهائية المقررة في الثالث من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) القادم لاستكمال السباق التشريعي بمواجهة المرشح الجمهوري الوحيد في السباق، غسان طرّاف.
وبالإضافة إلى رصيده التشريعي على مدار السنوات الأربع الماضية، كأحد أكثر النواب الديمقراطيين فعاليةً في لانسنغ، تتمحور حملة إعادة انتخاب فرحات حول شعار «العدالة في الموارد والفعالية في التنفيذ»، مستندة إلى رصيد النائب الشاب في تعزيز تمويل المدارس والبنية التحتية وحماية الرعاية الصحية، مع تبني موقف أخلاقي يربط الأزمات المحلية بالسياسة الخارجية عبر الدعوة لتوجيه أموال الضرائب من دعم الحروب الخارجية إلى دعم التعليم والمحاربين القدامى وإصلاح الطرق.
حفل حاشد
خلال حفل إطلاق الحملة الانتخابية الذي اتّسم بحضور مجتمعي لافت، استعاد عضو مجلس مفوضي مقاطعة وين، سام بيضون، مسيرة فرحات من «متطوع شاب في الثامنة عشرة من عمره إلى صانع قرارات في لانسنغ خلال السنوات الأربع الماضية»، مسلطاً الضوء على عديد الخدمات والموارد التي أمّنها لمدينة ديربورن، وقال: «كلما تلقيت شكوى ولم أتمكن من فعل شيء حيالها في لانسنغ، أتصل بالعباس الذي ينجح دائماً في إنجاز ما نريده».
ولفت بيضون إلى أن أداء فرحات لا يقتصر على الجوانب التشريعية وإنما يتعدّاها إلى الربط بين العمل السياسي والالتزام بالقضايا العربية، مثمناً حضوره ودعمه لمبادرة «الرابطة العربية الأميركية للحقوق المدنية» في إطلاق عملية قانونية لمحاسبة الحكومة الفدرالية حول مسؤولياتها في تدمير ممتلكات اللبنانيين الأميركيين في وطنهم الأم جراء دعمها العسكري والمالي المتواصل لإسرائيل. وقال بيضون: «نحن بحاجة لإعادته إلى لانسنغ ليكون صوتنا القوي هناك».
من جانبه، قدّم نائب محافظ مقاطعة وين، أسعد طرفة، شهادة لافتة حول قدرات فرحات التشريعية المتنامية، متجاوزاً علاقة الصداقة التي تربطهما منذ سنوات، موضحاً بأن «دعمه لفرحات ليس مجرد مجاملة سياسية بل ضرورة إدارية»، حيث قال: «أنا لا أتصل بالعباس لأنني أعرفه، بل أتصل به لأنه يعرف كيف ينجز المهام الصعبة».
وشدّد طرفة على أن الكفاءات العملية التي يتحلى بها فرحات هي السبب الرئيسي خلف التفاف الناس حوله، وأن «قدراته الفائقة على إنجاز المهام وتحقيق النتائج» هي ما تجعل منه مكسباً حقيقياً للمجتمع المحلي، وقال إن «العباس لا يمتلك فقط القدرة على الفوز بالانتخابات، بل يمتلك المهارات التي تتيح له معرفة كيفية إدارة مهام منصبه فعلياً، وهو أمر نادر في البيئة السياسية الحالية».
العضو الحالي في مجلس نواب ميشيغن، والمرشح الديمقراطي للكونغرس الأميركي عن «الدائرة 13» في منطقة ديترويت، دونوفان مكيني، أكد بأن الشراكة التي جمعته بالنائب فرحات في «لجنة المخصصات المالية» في مجلس نواب الولاية تتجاوز العمل التشريعي إلى حماية أرواح الناس، واصفاً النائب الشاب بأنه «أحد أشرس المقاتلين، ليس من أجل ديربورن فحسب، بل من أجل جميع الملوّنين وفي كافة المجالات».
واستذكر مكيني بـتأثّر، دعم فرحات له عقب وقوع حادث إطلاق نار جماعي في دائرته التشريعية، موضحاً بأن فرحات وقف إلى جانبه في لحظات ضعفه ليضمن توفير الموارد الأمنية والوقائية اللازمة للمتضررين، وقال: «السياسة هي إعادة توزيع الموارد، ونحن بحاجة للتأكد من جلب أكبر قدر ممكن من هذه الموارد لمقاطعة وين ولناخبينا».
نموذج قيادي
المحامي أمير مقلد، الذي نجح في اليوم السابق لحفل فرحات، بالحصول على ترشيح مؤتمر الحزب الديمقراطي لخوض سباق مجلس أمناء «جامعة ميشيغن» في نوفمبر القادم، أكد بأن دعمه لفرحات يرتكز على السجل الحافل بالإنجازات الملموسة للأخير وقدرته الفائقة على تمثيل مجتمعه بفاعلية ونزاهة، واصفاً إياه بالنموذج القيادي الذي تحتاجه دائرته الانتخابية لمواصلة حماية الحقوق توفير الموارد عبر مراكز صنع القرار في لانسنغ.
وكان فرحات حاضراً بقوة في دعم مقلد خلال مؤتمر الحزب الديمقراطي في ميشيغن، الذي أُقيم بوسط ديترويت الأحد الماضي.
بدوره، استعرض رئيس بلدية ديربورن، عبدالله حمود، التطور الذي شهده أداء فرحات خلال خدمته التشريعية، واصفاً إياه بالنموذج القيادي الذي تجاوز كل التوقعات، وقال النائب السابق عن ديربورن في كلمة حملت طابع التأييد السياسي والثقة المطلقة بفرحات: «لقد وجدنافيه نائباً قدم لهذا المجتمع أكثر مما استطعت أنا تقديمه خلال خدمتي في لانسنغ»، مضيفاً بأن «العباس تم اختياره كأكثر عضو ديمقراطي فعال في المجلس التشريعي العام الماضي، وهذا يستحق التصفيق».
وكانت مؤسسة «ميشيغن للمعلومات والخدمات البحثية» (ميرس)، قد اختارت فرحات أواخر العام المنصرم كـ«أفضل مشرع من حزب الأقلية لعام 2025»، وهو تكريم يسلط الضوء على دوره الحيوي داخل الهيئة التشريعية للولاية ودوره كجسر رئيسي للتواصل بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري بشأن السياسات الكبرى.
كلمة فرحات
في ختام الحفل، ألقى فرحات كلمة وضع خلالها الخطوط العريضة لخطابه السياسي الذي يتجاوز حدود مدينة ديربورن، موضحاً أن منصبه كنائب محلي في ميشيغن لن يمنعه من رفع صوته تجاه القضايا العادلة خارج الولايات المتحدة.
وأكد فرحات (26 عاماً) بأن الحديث عن التداعيات الكارثية للحرب في غزة وجنوب لبنان ليس مجرد شأن خارجي، بل هو واجب أخلاقي وأميركي بامتياز، وقال: «من واجبي دائماً استخدام هذه المنصة للتحدث عن العدالة، وكذلك التحدث عن أولئك الذين يُقتلون وتُدمر منازلهم بأموال ضرائبنا».
وأشار فرحات في كلمته إلى التناقض الحاد بين الإنفاق العسكري والأزمات المحلية، مشدداً على أن حجة «نقص الأموال» التي تتذرّع بها واشنطن دائماً هي حجة واهية، وقال: «عندما يقولون ليس لدينا مال للمشردين في الشوارع، أو للمحاربين القدامى الذين لا يحصلون على رعاية صحية، أو للمدارس المتعثرة والطرق المنهارة.. فنحن نعلم أن المال موجود، وعلينا فقط التوقف عن إنفاقه على الحروب».
كما حمّل فرحات الحكومة الفدرالية مسؤولية العجز المالي الذي تواجهه ولاية ميشيغن، منتقداً قرار واشنطن بتقديم تخفيضات ضريبية للأثرياء وتمويل صفقات الأسلحة على حساب الرعاية الصحية للمواطنين، محذراً من أن «ربع مليون شخص في ميشيغن سيفقدون تأمينهم الصحي (ميديكيد) في نهاية هذا العام»، ودعا الناخبين إلى التحرك الميداني ووضع خطة للتصويت في أغسطس المقبل، مؤكداً التزامه بمواصلة «قول الحقيقة والوقوف إلى جانب العدالة مهما كانت التحديات».
سجل تشريعي لافت
لعب فرحات الحاصل على شهادة البكالوريوس في الصحة العامة من «جامعة ميشيغن» خلال خدمته في مجلس ميشيغن التشريعي دوراً فعالاً في إصدار عديد التشريعات التي تتوخى تحسين حياة السكان في منطقة ديربورن وفي عموم ولاية ميشيغن، في مجالات التعليم والرعاية الصحية والسلامة العامة والازدهار الاقتصادي، ودعم الأعمال التجارية الصغيرة.
وتمكن فرحات خلال سنواته التشريعية، من زيادة تمويل المدارس العامة لتوفير موارد وفرص تعليمية أفضل لطلبة المدينة، كما دافع عن المبادرات الرامية لتخفيف أعباء القروض الطلابية على الخريجين الجدد.
إلى جانب ذلك، قدّم فرحات مبادرات لدعم الأعمال الصغيرة، من خلال الحوافز الضريبية وتأمين المنح المالية لمساعدتها على الازدهار في الأسواق التنافسية، مركزاً في الوقت نفسه على خلق فرص العمل لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام، لاسيما في قطاع الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، للحد من الآثار السلبية الناجمة عن التلوث الصناعي في منطقة ديربورن.
وبالتوازي مع ذلك، قام فرحات بدور فعال في تأمين أموال محلية وفدرالية للمشاريع الرامية إلى تحسين جودة الحياة والبنية التحتية في دائرته الانتخابية وعموم ولاية ميشيغن، بما في ذلك، ضمان مياه شرب آمنة للجميع، والتركيز على مبادرات الشرطة المجتمعية لتوطيد أفضل العلاقات بين وكالات إنفاذ القانون والمجتمعات التي تخدمها، فضلاً عن دعمه لفرض تدابير معقولة على حمل الأسلحة، مع احترام حقوق التعديل الثاني في الدستور الأميركي.







Leave a Reply