فورت لودرديل
أعلنت شركة «سبيريت إيرلاينز» توقّفها عن العمل بشكل كامل، يوم الأحد الماضي، بعد فشلها في الحصول على خطة إنقاذ فدرالية بقيمة 500 مليون دولار، في خطوة تنهي مسيرة واحدة من أبرز شركات الطيران الاقتصادي منخفض التكلفة في الولايات المتحدة.
وأكدت شركة «سبيريت أفييشن هولدينغز»، الشركة الأم، بدء تنفيذ خطة منظمة لإنهاء العمليات بشكل فوري، مع إلغاء جميع الرحلات الجوية، ودعوة المسافرين إلى عدم التوجه إلى المطارات ابتداءً من يوم الأحد المنصرم.
وأوضحت الشركة، في بيان، أن القرار جاء عقب جهود مكثفة لإعادة هيكلة الأعمال والبحث عن صفقات تعزز وضعها المالي وتوفر مساراً مستداماً للاستمرار، إلا أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب ضغوط تشغيلية أخرى، أدى إلى تدهور كبير في آفاقها المالية.
وأضاف البيان أنه في ظل غياب أي تمويل إضافي، لم يعد أمام الشركة خيار سوى الشروع في إنهاء العمليات.
وفيما يتعلق بالمسافرين، أوضحت الشركة أنها ستقوم برد قيمة التذاكر تلقائياً لمن قاموا بالحجز باستخدام بطاقات الائتمان أو الخصم إلى وسيلة الدفع الأصلية، بينما يتعين على من حجزوا عبر وكلاء السفر التواصل معهم مباشرة. أما التعويضات الخاصة بالحجوزات التي تمت باستخدام قسائم أو نقاط، فسيتم تحديدها لاحقاً ضمن إجراءات الإفلاس.
ويمثّل إغلاق «سبيريت» نهاية حزينة لشركة اشتهرت بطائراتها الصفراء وسياساتها القائمة على «الخدمات الأساسية» منذ عام 2007، وهي استراتيجية اعتمدت على تقديم تذاكر منخفضة التكلفة مقابل دفع ثمن الخدمات الأخرى مثل الحقائب والوجبات.
وتعود جذور شركة الطيران إلى عام 1964 في مقاطعة ماكومب بولاية ميشيغن حيث تأسست كشركة نقل بالشاحنات باسم «كليبرت تراكينغ».
وفي عام 1983 حولها نيد هومفيلد إلى شركة طيران خاص تحت اسم خطوط «تشارتر وان» الجوية، قبل تغيير اسمها في عام 1992 إلى «سبيريت إيرلاينز» لتبدأ بتقديم رحلات سفر مجدولة عبر مطار ديترويت.
وفي عام 1999 انتقلت الشركة إلى فلوريدا لتكون أقرب إلى أسواقها الرئيسية في منطقة البحر الكاريبي وأميركا اللاتينية، متخذةً مطار فورت لودرديل–هوليوود مركزاً لها. غير أن ذلك لم يمنع الشركة من مواصلة خدمة زبائنها في مطار ديترويت الدولي، حيث تحتل «سبيريت» المرتبة الثانية (بعد دلتا) بين شركات الطيران من حيث عدد الرحلات، بإجمالي 1.7 مليون مسافر خلال عام 2025.
ويأتي إفلاس «سبيريت» في ظل أوضاع مالية متدهورة للشركة، التي تقدمت بطلبين للإفلاس منذ عام 2024، بعد أن تجاوزت خسائرها 2.5 مليار دولار منذ عام 2020.
ومن شأن انهيار أول شركة طيران نتيجة لتضاعف أسعار وقود الطائرات خلال الحرب في إيران – التي دخلت شهرها الثالث – أن يتسبب في فقدان الآلاف من الوظائف. ويُعد هذا الانهيار ضربة للرئيس دونالد ترامب، الذي كان قد اقترح تخصيص 500 مليون دولار لإنقاذ «سبيريت» رغم معارضة بعض أقرب مستشاريه والعديد من الجمهوريين في الكونغرس.
وفي عام 2025، قامت الشركة بتسريح نحو 4,000 موظف وإلغاء 200 مسار طيران ضعيف الأداء، لتُنهي العام بنحو 7,500 موظف، بينهم 2,000 طيار و3,000 مضيف جوي.
كما أعلنت الشركة إفلاسها مجدداً في آب (أغسطس) 2025، محذّرةً في إفصاح تنظيمي من وجود «شكوك كبيرة» حول قدرتها على الاستمرار.







Leave a Reply