ديربورن
في أجواءٍ إيمانية مميزة وحضور واسع من أبناء الجالية، أعلن «المركز الإسلامي في أميركا» رسمياً، إطلاق المرحلة الثالثة من مشروع توسعة مدرسة «مايا» الملحقة به، وهو مشروع كان مخططاً له منذ ما يقارب خمسةً وعشرين عاماً، ليُشكّل خطوة جديدة في مسيرة تطوير المركز الديني العريق في خدمة المجتمع والأجيال القادمة.
وأوضح القائمون على «المركز الإسلامي»، خلال حفل خيري أقيم مساء الأحد الماضي، أن أعمال البناء قد بدأت بالفعل لإضافة قسم جديد إلى الواجهة الأمامية لمبنى «أكاديمية الشباب المسلم الأميركي» (مايا) الواقعة ضمن حرم «المركز الإسلامي» الكائن على شارع فورد في ديربورن، وذلك بهدف إضافة قاعات جديدة ومنح المبنى شكلاً معمارياً أكثر تناسقاً وتكاملاً، يعكس مكانة المركز التاريخية ودوره المحوري داخل المجتمع الإسلامي في أميركا.
وستشمل التوسعة إنشاء ما يقارب 16 فصلاً دراسياً جديداً، ونقل مدرسة «مايا» من موقعها الحالي إلى المبنى الجديد، بالتوازي مع توسيع مختلف الأنشطة التعليمية والتربوية التي يقدّمها «المركز الإسلامي في أميركا» على مدار العام.
ومن المتوقع أن يخدم المبنى الجديد، برامج التعليم الأسبوعية، والمدرسة العربية يوم السبت، وبرامج الشباب يوم الأحد، إلى جانب المحاضرات والدروس والأنشطة المسائية التي يستفيد منها أبناء الجالية بمختلف أعمارهم.
وخلال الاحتفالية التي احتضنها المركز مساء الثلاثاء الماضي، تحدث إمام «المركز الإسلامي»، الشيخ أحمد حمود عن أهمية الأسرة والتماسك العائلي، مؤكداً أن الأسرة هي الركيزة الأساسية لبناء مجتمع قوي ومتوازن، وأن الحفاظ على الروابط الأسرية والتربية السليمة للأبناء أصبح ضرورة ملحّة في ظل التحديات المعاصرة. كما شدد على أهمية احتضان الجيل الجديد وربطه بالمسجد والهوية والقيم الإسلامية، معتبراً أن بناء الإنسان يسبق بناء الحجر.
من جهته، قال رئيس مجلس إدارة «المركز الإسلامي في أميركا» الدكتور محمد صبح، في حديث لصحيفة «صدى الوطن»، إن الهدف الأساسي من الفعالية كان جمع أبناء المجتمع حول المسجد ومشاريعه المستقبلية، مؤكداً أن المسجد سيبقى دائماً «بيت المجتمع»، وأن جميع التبرعات ستُستخدم لخدمة الأجيال القادمة ودعم النشاطات التعليمية والاجتماعية المختلفة.
وأضاف: «المسجد هو بيت المجتمع، وسيبقى دائماً ملكاً لأبناء الجالية، وكل مساهمة يقدمها الناس تساعد في تطويره وتجديده لصالح الأجيال القادمة».
وتابع صبح بأن توسعة مدرسة «مايا» تؤكد استمرار رسالة المركز الإسلامي «كمؤسسة دينية وثقافية وتعليمية جامعة، تسعى للحفاظ على الهوية، وتعزيز قيم العلم والانتماء، وخدمة المجتمع بروح التعاون والمسؤولية».
وشهد الحفل الخيري نصف السنوي للمركز الإسلامي دعماً كبيراً من أبناء الجالية، حيث تجاوزت التبرعات، التوقعات، محققة أكثر من 1.5 مليون دولار، في مشهدٍ عكس حجم الثقة والدعم الذي يحظى به المسجد داخل المجتمع المحلي.
كما شدد صبح على استمرار الجهود الإنسانية والإغاثية لدعم لبنان في ظل الأزمة الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يمر بها البلد الأم، مؤكدين أن دعم لبنان لم يتوقف يوماً، بل ازداد بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح رئيس مجلس الإدارة أنه منذ شهر فبراير الماضي تم إرسال ما يقارب 60 ألف دولار خلال شهر رمضان لدعم العائلات المحتاجة، فيما جُمِع نحو 300 ألف دولار إضافية منذ شهر مارس المنصرم وحتى اليوم، عبر حملات إغاثة وتبرعات متعددة نظمها المركز.
وأشار صبح إلى أن التبرعات تُرسل عبر مؤسسات خيرية وجمعيات غير ربحية 501(c)(3)، ضمن آليات واضحة تضمن وصول 100 بالمئة من الأموال مباشرة إلى العائلات المحتاجة، من دون اقتطاع أي مصاريف تشغيلية أو إدارية. وأضاف: «نحن حريصون جداً على التأكد من أن كل دولار يصل بالكامل إلى الناس المحتاجين، ولذلك نعمل فقط مع جهات موثوقة تلتزم باستخدام الأموال في الشكل المخصص لها».
وأفاد بأن التبرعات يمكن تقديمها كصدقات أو حقوق شرعية، بما في ذلك سهم الإمام وسهم السادة بإذن المرجع الديني السيد علي السيستاني، مؤكداً أن جميع التبرعات تُعتبر قابلة للاقتطاع الضريبي وفق القوانين المعمول بها في الولايات المتحدة.
كما كشف صبح أن صندوق دعم لبنان لا يزال مستمراً بشكل دائم، وأنه تمت الموافقة قبل أسبوعين فقط على إرسال أكثر من مئة ألف دولار إضافية، تم تحويلها بالفعل خلال الأسبوع الماضي.
وأكد في ختام حديثه: «لقد كنّا دائماً إلى جانب لبنان قبل الحرب وخلالها، وسنستمر في تقديم كل ما نستطيع من مساعدات ودعم لأهلنا هناك».







Leave a Reply