ديربورن
نظّمت «مؤسسة الصدر في الولايات المتحدة الأميركية»، فعالية مجتمعية مميزة بعنوان «دعم التوحّد معاً»، وذلك مساء الثلاثاء 19 أيار (مايو) الجاري، في قاعة «أتريوم» بمدينة ديربورن، ضمن سلسلة لقاءات توعوية تنظمها المؤسسة دورياً تحت عنوان «قهوة مع الخبير» لخدمة المجتمع وتعزيز الحوار حول القضايا الإنسانية والاجتماعية المهمة.
وشهدت الأمسية حضوراً لافتاً من الأهالي والمختصين وأفراد الجالية، حيث تحوّل اللقاء إلى مساحة حوارية غنية بالنقاشات والتجارب الواقعية التي سلّطت الضوء على التحدّيات التي تواجه الأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحّد وعائلاتهم، إضافة إلى أهمية بناء بيئة مجتمعية أكثر تفهّماً ودعماً واحتواءً.
وشارك في الندوة عدد من المتحدثين المتخصصين وأصحاب الخبرات العملية، حيث أكدت منى علوية، المؤسسة المشاركة لمنظمة Blue Hands United، أن دعم الطفل المصاب بالتوحّد يبدأ من دعم أسرته نفسياً واجتماعياً، مشددة على أهمية تعزيز ثقافة التقبّل داخل المجتمع وتمكين العائلات من الوصول إلى الموارد والخدمات المناسبة.
من جانبه، تحدث مايك عسيلي، المدير التنفيذي لقسم تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس ديربورن، عن الدور الأساسي الذي تلعبه المؤسسات التعليمية في توفير بيئة شاملة تراعي احتياجات الأطفال من ذوي اضطراب التوحّد، مؤكداً أن التعاون بين الأسرة والمدرسة والمختصين يشكّل حجر الأساس في نجاح الطفل وتطوره.
من جهة أخرى، استعرضت سونيا سلمان، مؤسّسة مركز Bright Behavior Therapy والمتخصصة في العلاج السلوكي، أحدث الأساليب العلاجية والسلوكية التي تساعد الأطفال على تطوير مهارات التواصل والتفاعل والاستقلالية، مشيرة إلى أن التدخل المبكر والدعم المستمر يصنعان فارقاً حقيقياً في حياة الأطفال وعائلاتهم.
وفي واحدة من أكثر اللحظات تأثيراً خلال الأمسية، شارك الدكتور محمد الصباغ تجربته الشخصية كأب لطفل مصاب بالتوحّد، متحدثاً بصدق عن التحديات اليومية التي تواجه الأسر، وعن أهمية الصبر والإيمان والدعم المجتمعي في تجاوز الصعوبات ومنح الأطفال فرصة حقيقية للاندماج والنجاح.
وأدارت الحوار، الأخصائية الاجتماعية روان درويش، التي أكدت أن الحوار المفتوح بين الأهالي والخبراء يشكّل خطوة أساسية نحو بناء مجتمع أكثر رحمة ووعياً، مشيرة إلى أن التوعية الحقيقية تبدأ بالاستماع إلى تجارب العائلات وفهم احتياجاتها بشكل مباشر.
وخلال الندوة، طُرحت عدة أسئلة من الحضور حول سبل دعم الأطفال المصابين بالتوحّد سواء داخل المدارس أو في الأنشطة المجتمعية. وكان من أبرز الأسئلة سؤال وُجّه إلى عسيلي حول إمكانية تنظيم حفلات وفعاليات ترفيهية للأطفال المصابين بالتوحّد، مشابهة لتلك التي أُقيمت سابقاً لهم.
وأثناء النقاش، تداخل رجل الأعمال جو بزي، صاحب صالة «بيبلوس» على شارع تشايس في ديربورن، مستفسراً من عسيلي عن عدد الأطفال من ذوي التوحّد المسجلين ضمن برامج التربية الخاصة في مدارس ديربورن. فأجاب عسيلي بأن العدد يتراوح تقريباً ما بين 400 إلى 500 طالب. وفي مشهد عكس اهتمام الحضور ورجال الأعمال المحليين بادر بزي إلى التعهد باستضافة حفل جامع لهم في قاعة «بيبلوس» على نفقته الخاصة.
وفي حديثها لـ«صدى الوطن»، أوضحت ليلى عيدي، من مؤسسة الصدر في أميركا، أن هذه الورش المجتمعية تأتي ضمن سلسلة «قهوة مع الخبير»، وهي مبادرة أطلقتها المؤسسة قبل نحو عامين بهدف نشر المعرفة وتقديم برامج توعوية تخدم مختلف شرائح المجتمع.
وأضافت عيدي أن المؤسسة تنظّم ما بين أربع إلى خمس فعاليات سنوياً، تُقام أحياناً في المقاهي وأحياناً أخرى في قاعات خاصة مثل «ديربورن أتريوم»، موضحة أن فكرة السلسلة تعتمد على اختيار موضوع مجتمعي مهم واستضافة مختصين وخبراء لمناقشته بطريقة علمية وعملية ومبسطة.
وأشارت إلى أن مؤسسة الصدر سبق أن نظّمت عدة فعاليات ناجحة ضمن هذه السلسلة، من بينها ندوة بعنوان «الرعاية بكبار السن: تحديد الثغرات المجتمعية والحلول»، قدّمتها الباحثة والأكاديمية الدكتورة كريستين عجروش، حيث تناولت أبرز التحديات التي تواجه كبار السن وسبل تحسين الخدمات والرعاية المقدمة لهم.
كما نظّمت مؤسسة الصدر لقاءً قانونياً بعنوان «الدليل القانوني لأصحاب الأعمال»، استضافت خلاله المحامي جيمس بطرس الثاني، رئيس قسم العمل والتوظيف في مؤسسة «ماكدونالد هوبكنز»، والذي قدّم شرحاً حول الجوانب القانونية التي ينبغي على أصحاب الأعمال معرفتها عند تأسيس وإدارة مشاريعهم التجارية.
وأفادت عيدي بأن فكرة إطلاق سلسلة ندوات «قهوة مع الخبير» جاءت بمبادرة من الدكتورة مهى الحسيني، عضو مؤسسة الصدر والمسؤولة عن برنامج التواصل المجتمعي، والتي عملت على تأسيس هذه المبادرة بهدف خلق مساحة حوارية تثقيفية تخدم المجتمع وتتناول القضايا التي تهم العائلات وأبناء الجالية.
وأكدت عيدي أن هذه المبادرة تمثل جزءاً من رسالة مؤسسة الصدر في خدمة المجتمع ورد الجميل له، مشيرة إلى أن المؤسسة تسعى باستمرار إلى تقديم برامج هادفة تلامس احتياجات الناس وقضاياهم اليومية.







Leave a Reply