ديربورن
بمبادرة من بلدية ديربورن، تحوّل منتزه «السلام» في غرب المدينة، إلى ملتقى حماسي لعشّاق المستديرة الساحرة وجميع الراغبين بمتابعة مباريات كأس العالم، بعدما قامت البلدية بنصب شاشة عملاقة داخل المنتزه لاستقطاب مئات المشجعين والعائلات العربية من مختلف أنحاء منطقة ديترويت، لاسيما المتحدرين من البلدان المشاركة في المونديال الذي يقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ولن تقتصر العروض على بث مباريات المنتخبات العربية التي تسجل حضوراً غير مسبوق في مونديال هذا العام بمشاركة ثمانية فرق، هي: العراق، الأردن، المغرب، مصر، الجزائر، تونس، قطر والسعودية، وإنما تشمل التغطية الحيّة، جميع مباريات البطولة التي بدأت فعالياتها في 11 حزيران (يونيو) الجاري، والبالغة 104 مباريات.
وتستمر الإثارة الكروية لغاية 19 تموز (يوليو) المقبل، موعد المباراة النهائية التي ستقام في ملعب «ميتلايف» بولاية نيوجيرزي.
وخلال جولة ميدانية في الداونتاون الغربي لمدينة ديربورن، سجّلت صحيفة «صدى الوطن» تدفقاً لافتاً لأبناء وعائلات الجاليات العربية الذين توافدوا من عديد المدن المجاورة، مثل ليفونيا وفارمينغتون هيلز وغاردن سيتي وملفينديل وهامترامك وآناربر، لتشجيع منتخباتهم الرياضية وسط أجواء اجتماعية واحتفالية يؤججها الشغف الكروي والأهازيج الشعبية.
وأثنى عديد الزوار على مبادرة مدينة ديربورن ببث مباريات كأس العالم مجاناً في «فضاء مفتوح»، معربين عن تقديرهم لجهود رئيس البلدية عبدالله حمود وحرصه على تعزيز الروابط المجتمعية عبر توفير متنفس ترفيهي آمن لعشاق كرة القدم من خلال استثمار البنية التحتية للمنتزهات العامة لتوليد تجربة جماهيرية مشتركة تشبه أجواء الملاعب الحقيقية.
كما أشاد الزوار بالتنظيم الذي تضمن توفير مواقف مجانية للسيارات، وتعزيز حضور دوريات الشرطة طوال العروض، لضمان سلامة الحشود وانسيابية الحركة في محيط المنتزه.
وقال ياسين بلحاج، الذي يتحدر من أصول جزائرية، إنه جاء مع زوجته وأطفاله الثلاثة من مدينة فارمينغتون هيلز لمشاهدة مباراة الجزائر مع الأرجنتين، واصفاً الأجواء بالممتازة والتي توفر «فرجة» حقيقية تشبه أجواء الملاعب. وأضاف بلحاج، الذي جلس مع عائلته مجاوراً لعائلة أردنية كانت تنتظر مباراة منتخبها الوطني الافتتاحية مع النمسا، إنه كان يفكر باصطحاب أولاده الثلاثة إلى أحد المطاعم أو المقاهي التي تعرض المباريات، ولكنه عندما علم بعرض المباريات على الشاشة الكبيرة فضل المجيء إلى المنتزه.
وأشار بلحاج إلى أن التواجد في هذا الفضاء المفتوح يمنح الأطفال حرية الحركة واللعب، في حين يتيح للكبار الاستمتاع بالحماس الكروي، لافتاً إلى أن مثل هذه المناسبات تسهم في خلق ذكريات جميلة ومميزة للأسر المغتربة.
سعيد الطراونة، الذي اصطحب أيضاً عائلته من مدينة ليفونيا، عبّر عن سعادته بتأهل المنتخب الأردني إلى كأس العالم، وقال إنه جاء ليشجع «النشامى» في المونديال، مؤكداً أن بث المباريات في المنتزه أتاح لهم فرصة مشاركة هذا الإنجاز مع بقية الجاليات العربية.
ولفت الطراونة إلى أن الأجواء الآمنة التي وفرتها بلدية ديربورن منحت العائلات العربية فرصة مثالية للاحتفال ومتابعة المباريات دون تكبد عناء التكاليف المرتفعة في الأماكن المغلقة، أو التقيد بجداول عمل المطاعم والمقاهي المحلية، وأضاف بنبرة دعابية: «أحضرنا الكراسي من البيت وكل مستلزمات السهرة، ولا ينقصنا سوى أن نشعل النار».
كما سجلت «صدى الوطن» حضور بعض الطلبة غير العرب من مدينة آناربر، ممن جاؤوا بصحبة أصدقائهم من العرب الأميركيين للاستمتاع بهذه الأجواء «الاستثنائية»، وعبر هؤلاء الطلاب عن انبهارهم بمستوى الحماس والارتباط الثقافي الذي تبديه العائلات العربية بمنتخباتها، مؤكدين أن الحدث تحول من منافسة كروية إلى نافذة مميزة للتعرف على حيوية وتنوع مجتمع منطقة ديربورن.
وفي مؤشر على حجم تفاعل أبناء الجاليات العربية مع منتخباتهم الوطنية، امتلأ منتزه «السلام» الغربي، مساء الثلاثاء الماضي، عن بكرة أبيه بالمشجعين العراقيين الأميركيين الذين حضروا بكثافة لمؤازرة «أسود الرافدين» بمواجهة النرويج.
وأثنى حسام منشاوي على جهود رئيس بلدية ديربورن الذي «يفكر بعقلية الشباب ويبادر إلى تقديم خدمات تتلاقى مع تطلعات الأجيال الجديدة». وقال منشاوي الذي يتحدر من أصول مصرية إنه منذ هجرته إلى الولايات المتحدة لم يشعر بمثل هذه الأجواء الأسرية والحفاوة العربية التي أعادت إليه ذكريات الوطن الأم، مؤكداً أن تجمع المشجعين في فضاء واحد جعله ينسى مرارة الغربة ويستمتع بالبطولة و«كأنه في شوارع القاهرة».
واستدرك منشاوي بالإشارة إلى أن الإقبال الجماهيري الكثيف يتسبب في امتلاء حاويات القمامة بشكل سريع، ما يدفع بعض الزوار إلى ترك مخلفاتهم بجانبها، معرباً عن أمله في نقل مقترحه إلى إدارة البلدية لزيادة وتيرة جمع النفايات منعاً لتراكمها، أو تزويد المكان بحاويات إضافية لاستيعاب الضغط المتزايد.
وقال منشاوي الذي يقيم في مدينة ديترويت: «بلدية ديربورن تقوم بجهد رائع، وربما غاب هذا التفصيل الإجرائي عن بال المسؤولين، وكنت أتمنّى لو كان بإمكاني تنبيه الإدارة لتفادي هذه الإشكالية، لكي نسهم جميعاً في الحفاظ على نظافة هذا المنتزه الجميل الذي يجمع عائلاتنا».







Leave a Reply