ديربورن
بالإجماع، صوّت مجلس إدارة منظمة «أكسس» المعروفة سابقاً باسم «المركز العربي للخدمات الاقتصادية والاجتماعية» على نقل قيادة المنظمة غير الربحية إلى مديرة العمليات لينا حوراني–حراجلي خلفاً للرئيسة والمديرة التنفيذية الحالية، مها فريج، التي تستعد للتقاعد بعد 35 عاماً من الخدمة المجتمعية.
وسوف تتسلم حوراني–حراجلي البالغة من العمر 54 عاماً، منصبها الجديد كرئيسة ومديرة تنفيذية جديدة لمركز «أكسس»، في مطلع تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.
ولحين استكمال الإجراءات التنفيذية، ستواصل فريج خلال الفترة الانتقالية عملها كمستشارة استراتيجية للمنظمة التي تأسست في عام 1971، وأصبحت اليوم أكبر وأشمل منظمة عربية أميركية في عموم البلاد، وفقاً لبيان صادر عن «أكسس».
ولفت البيان إلى أن انضمام فريج إلى «أكسس» في عام 1991 شكل نقطة تحول محورية في توسيع نطاق خدمات المنظمة وتعزيز مواردها المالية وترسيخ ثقافة العطاء والمساهمة في إنشاء عديد المؤسسات الوطنية التي رفعت من شأن وتأثير العرب الأميركيين في عموم الولايات المتحدة.
بدوره، وصف رئيس مجلس إدارة «أكسس»، حسين شوشر، إنجازات فريج على مدى أكثر من ثلاثة عقود بأنها «لا تقدر بثمن»، مؤكداً بأن قيادة فريج ورؤيتها أسهمتا في تحويل المنظمة الخدماتية إلى مؤسسة وطنية، مع الحفاظ على التزامها الوثيق باحتياجات السكان الذين تخدمهم محلياً.
وأردف شوشر بأن «ثقافة القيادة والاستمرارية التي أرستها فريج في كافة مفاصل المنظمة، هي أبرز ملامح إرثها، ونحن ممتنون لخدمتها المتميزة»، مشيداً بثقة مجلس الإدارة في قدرة لينا حوراني–حراجلي على خلافة فريج وقيادة «أكسس» خلال المرحلة القادمة.
ومنذ تولّيها منصب الرئيسة والمديرة التنفيذية في تشرين الأول (أكتوبر) عام 2021 خلفاً للرئيس والمدير التنفيذي الأسبق حسن جابر، ساهمت فريج في تطوير وإطلاق كيانات وطنية متعددة تحت مظلة «أكسس»، مثل «المتحف الوطني العربي الأميركي» بمدينة ديربورن، و«مركز العمل الخيري العربي الأميركي» CAAP و«مركز السرديات العربية» CAN وصولاً إلى مشروع بناء مركز «أكسس» للتعافي من الإدمان المقرر افتتاحه في ديربورن بحلول الخريف القادم.
وقالت فريج: «لطالما آمنتُ بأن مسؤولياتنا لا تقتصر على بناء منظمات فحسب، بل تتعدّاها إلى بناء مؤسسات قادرة على خدمة المجتمعات لأجيال قادمة»، مضيفة: «لقد بنينا معاً شيئاً أعظم من ذواتنا: مؤسسة راسخة في المجتمع، وهادفة، ومستعدة لخدمة الأجيال القادمة، ولديّ ثقة كاملة في لينا وفريقها المتميز الذي سيواصل قيادة أكسس نحو مزيد من التقدم».
وحول خليفتها في قيادة «أكسس»، قالت فريج إنه منذ انضمام حوراني–حراجلي إلى أكسس، لعبت الأخيرة «دوراً محورياً في تعزيز المؤسسة وتحديثها، مع الحفاظ على التزام راسخ برسالتنا وبالمجتمعات التي نخدمها». مؤكدة أنها «لا تجد شخصاً أكثر استعداداً منها لقيادة أكسس في المرحلة المقبلة».
وانضمت حوراني–حراجلي إلى «أكسس» عام 2000، وشغلت منصب رئيسة قسم العمليات منذ 2014، كما لعبت دوراً محورياً في تعزيز وتحديث المنظمة بما ينسجم مع رسالتها المجتمعية، حيث قامت بتأسيس قطاع العمليات التجارية وتخطيط وإنشاء العديد من مرافق «أكسس»، فضلاً عن إشرافها على أقسام الموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات وخدمات التسويق والاتصالات.
وعملت حوراني–حراجلي مع قادة «أكسس» لتطبيق وترسيخ «فلسفة المنظمة المتمثلة بدعم الأسرة وإعانة الأفراد على كسر دائرة الفقر والازدهار من خلال دعم يمتد من الطفولة المبكرة إلى البلوغ، ومن التعليم إلى العمل، ومن الصحة إلى التعافي» بحسب بيان «أكسس».
وتعليقاً على تعيينها في المنصب الجديد، أعربت حوراني–حراجلي عن اعتزازها بنيل ثقة مجلس الإدارة وامتنانها للتوجيه والقيادة التي قدمتها فريج على مر السنين. وقالت: «تشرفني ثقة مجلس الإدارة بي، وأنا ممتنة لمها على عقود من القيادة والتوجيه. إذ لطالما استرشد مركز «أكسس» بالتزام راسخ بالتميز التنظيمي والتشغيلي، وسوف يستمر هذا الإرث من الخدمة والابتكار مع انطلاقنا في هذه المرحلة الجديدة من تاريخ المنظمة التي يمتد زهاء 55 عاماً».
وتأسّست منظمة «أكسس» عام 1971 على يد متطوعين في مكتب صغير بالطرف الجنوبي لمدينة ديربورن حيث تركزت مهمتها الأولى على مساعدة المهاجرين العرب في الوصول إلى برامج الخدمات الاجتماعية من خلال توفير مترجمين فوريين لمساعدتهم على التعامل مع النظام والإجراءات.
أما اليوم فقد نمت المنظمة الصغيرة لتصبح مؤسسة كبرى تدير 11 موقعاً و120 برنامجاً لخدمة منطقة ديترويت الكبرى. كما تضم تحت مظلتها عدة كيانات وطنية نامية، بما في ذلك، «المتحف الوطني العربي الأميركي» و«مركز العمل الخيري العربي الأميركي».
وتوفر «أكسس» مجموعة واسعة من الخدمات الاجتماعية في منطقة ديترويت، بما فيها، خدمات التوظيف والمساعدة في العثور على عمل وخدمات الهجرة والجنسية وبرامج الصحة النفسية والتعامل مع حالات تعاطي المخدرات والإدمان إلى جانب خدمات أخرى.
وتظهر السجلات الضريبية وتقارير التدقيق أن إجمالي أصول «أكسس» يبلغ 108.7 مليون دولار، وأن إيراداتها السنوية وصلت إلى 55 مليون دولار في عام 2025.
ويأتي جزء كبير من تمويل «أكسس» عبر عقود حكومية، حيث أظهر تدقيق مالي أعدته شركة «غوردون أدفايزرز» ومقرها مدينة تروي، حصول المنظمة على 31.8 مليون دولار من الأموال الفدرالية للسنة المالية 2025، بالإضافة إلى 2.4 مليون دولار من المنح والمؤسسات المانحة، و5 ملايين دولار من تبرعات القطاع الخاص. كما تتلقى المؤسسة سنوياً تمويلاً من حكومة ولاية ميشيغن؛ إذ أفاد موقع «بريدج ميشيغن» بأن «أكسس» حصلت على 500 ألف دولار ضمن ميزانية الولاية لهذا العام، بينما حصل «المتحف الوطني العربي الأميركي» التابع لها على مبلغ مماثل قدره 500 ألف دولار، بحسب صحيفة «ديترويت فري برس».
ومع التغيير المرتقب في قيادة «أكسس»، أكد بيان المنظمة غير الربحية بأن «الرسالة ستبقى ثابتة»، وهي: «الالتزام بتعزيز قوة المجتمع والنهوض بالصحة والرفاه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي لمختلف المجتمعات التي نخدمها على المستويين الإقليمي والوطني».







Leave a Reply