قبل حوالي تسعة أشهر من عرضه على الاستفتاء الشعبي في انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، أطلقت مدارس ديربورن العامة –عبر مؤتمر صحفي عقدته ظهر السادس من آب (أغسطس) الجاري– حملةً إعلامية لتسويق مقترح ضريبي «تحوّلي» بقيمة 1.51 مليار دولار، لبناء مدارس جديدة وتحديث جميع مدارس المنطقة التعليمية التي تخدم كامل مدينة ديربورن وجزءاً من مدينة ديربورن هايتس.
وأقيم المؤتمر الصحفي في مدرسة «لوري»، التي شُيّدت عام 1927، والتي تُعتبر واحدة من عدة مدارس قديمة سيُصار إلى هدمها لإنشاء ستّ مدارس جديدة في مختلف أرجاء ديربورن لطلاب ما قبل الحضانة حتى الصف الثامن. كما من شأن المقترح الذي سيُنفذ على أربع مراحل تمتد لفترة عشرين عاماً، أن يوفّر التمويل الكافي أيضاً لتجديد جميع المدارس المتبقية في المنطقة التعليمية، والبالغ عددها 36 مدرسة من بينها ثانويات «ديربورن» و«فوردسون» و«أدسل فورد»، وفقاً للمسؤولين.
وضمّ المؤتمر الصحفي، المشرف العام الجديد على مدارس ديربورن، مايك عسيلي، وأعضاء مجلس ديربورن التربوي ورئيسة نقابة المعلمين كاثي مارتن، بالإضافة إلى رئيس بلدية ديربورن عبدالله حمود، ورئيس بلدية ديربورن هايتس مو بيضون، اللذين أكدا دعمهما للمقترح الضريبي.
وسبقت المؤتمر، جولة داخل مدرسة «لوري» المتوسطة اطلع خلالها الحاضرون على جانب من المشكلات التي تواجه المبنى، بينها مرجل تدفئة يبلغ عمره نحو 50 عاماً، وتآكل في الأساسات، إضافة إلى غياب التكييف.
ومن المقرر استبدال المدرسة بمبنى جديد ضمن المرحلة الأولى من المشروع في حال موافقة الناخبين على المقترح لتمويل سندات دين بقيمة 1.51 مليار دولار.
ووصف عسيلي المقترح بأنه «تحوّلي»، قائلاً: «هذا طلب كبير، لكن الاستثمارات الصغيرة تسفر عن نتائج صغيرة، وأطفال ديربورن يستحقون أكثر من حلول مؤقتة لنظام يحتاج إلى إعادة بناء شاملة».
وأضاف أنه «على مدى السنوات العشرين المقبلة، سيتم استبدال أو تجديد شامل لكل مدرسة ومبنى في هذه المنطقة التعليمية».
وأكد المشرف العام الجديد على مدارس ديربورن أن المنطقة التعليمية وضعت الخطة التحولية لتحديث مبانيها استناداً إلى دراسات مفصّلة استغرقت سنوات، في إطار سعيها لتفادي الفشل الذي مُني به مقترح ضريبي مماثل أسقطه الناخبون عام 2019، لافتاً إلى أن الإدارة التعليمية ستعود للوقوف على آراء الأهالي قبل البدء بتنفيذ المرحلة التالية من مراحل المشروع الأربع.
ووفقاً لعسيلي، فإن المقترح الانتخابي الذي لن يزيد الأعباء الضريبية على أصحاب العقارات، سيمكّن المنطقة التعليمية من تركيب أنظمة تكييف جديدة في جميع المباني وإصلاح الأسقف والمراجل القديمة وتجديد دورات المياه والكافتيريات والملاعب وتعزيز الأمن والسلامة فضلاً عن تطوير مساحات التعليم الخاص وبرامج العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات، والتعليم المهني والتقني.
وفي الجانب الضريبي، يطلب المقترح من الناخبين الموافقة على إقرار معدل ضريبة ملكية عقارية بمقدار 3.14 مِل سنوياً لتمويل سندات دين على فترة 30 عاماً (المِل الواحد يساوي واحداً بالألف من القيمة الضريبية للعقار). إلا أن المنطقة التعليمية تقول إن أصحاب المنازل في ديربورن لن يشهدوا تغييراً في إجمالي معدل الضريبة، إذ تتزامن الزيادة مع خفض 0.94 مِل نتيجة الإلغاء التدريجي لضريبة تحديث أنظمة الصرف الصحي في المدينة، إضافة إلى تنازل المنطقة التعليمية عن ضريبة تشغيلية قدرها 2.18 مِل في حال إقرار المقترح. أما أصحاب المنازل في الجزء الأكبر من ديربورن هايتس التابع للمنطقة التعليمية فسيشهدون زيادة طفيفة.
من جانبه، اعتبر حمود أن تحديث المدارس يشكل استثماراً في مستقبل المدينة وأجيالها المقبلة، مؤكداً ضرورة أن تواكب البيئة التعليمية التحولات والتطور الذي تشهده ديربورن.
وقال حمود إن المقترح الذي جرى تنسيقه بين البلدية والمنطقة التعليمية لن يزيد ضرائب الملكية على أصحاب المنازل في ديربورن، مذكراً بنجاح إدارته في تخفيض معدل ضريبة الملكية العقارية في المدينة بنسبة 17 بالمئة خلال السنوات الخمس الماضية، وذلك انخفاضاً من حوالي 61 مِل إلى 51 مِل تقريباً في الوقت الراهن.
ورغم موافقة الناخبين في ديربورن خلال انتخابات الرابع من أغسطس الجاري، على مقترحين ضريبيين لتمويل حافلات «سمارت» العامة ومكتبات المدينة، شدد حمود على أن أصحاب العقارات لن يتأثروا بهاتين الضريبيتين باعتبارهما تجديداً لضرائب سارية حالياً.
بدوره، أعلن رئيس بلدية ديربورن هايتس مو بيضون دعمه للمقترح، مشدداً على أن «كل طفل مهم، بغض النظر عن المكان الذي يعيش فيه». واستشهد حمود بالحرارة المرتفعة وغياب التكييف داخل مدرسة «لوري»، متسائلاً عن قدرة الطلاب على قضاء سبع أو ثماني ساعات يومياً في مثل هذه الظروف، والحفاظ في الوقت نفسه على تركيزهم وقدرتهم على التعلم.
أما رئيسة اتحاد معلمي ديربورن كاثي مارتن، فسلطت الضوء على التأثير المباشر للمباني القديمة على الموظفين والطلاب. واستشهدت بقصة طالب في الصف الخامس يستخدم كرسياً متحركاً اضطر للانتقال إلى مدرسة أخرى لأن مصعد المبنى ظل معطلاً لما يقرب من عام، فضلاً عن مشاكل الآفات المتكررة وأنظمة التهوية الرديئة التي تفاقم حالات الربو.
وقالت مارتن: «هذه ليست مجرد قضايا صيانة، بل هي أمور تؤثر على صحة وسلامة وتجارب الأشخاص داخل مدارسنا». وأضافت أن «الاستثمار في مرافقنا هو استثمار في نجاح الطلاب» مؤكدة أن تمرير المقترح «ليس رفاهية، وإنما ضرورة».
وخلال المؤتمر الصحفي أيضاً، تحدثت نيابةً عن مجلس ديربورن التربوي، ماري بيتليتشكوف، بوصفها أقدم أعضاء المجلس، موضحة أن الخطة المقترحة تجمع بين نتائج دراستين شاملتين للمنطقة التعليمية: وهما دراسة «فيلدينغ» التي ركزت على الاحتياجات المكانية والتعليمية المستقبلية، ودراسة «كوين أفينز» التي قيّمت جدوى الحفاظ على المباني القديمة.
وقالت بيتليتشكوف: «نؤمن بأننا توصلنا إلى الصيغة المناسبة. ويمكننا تحقيق ذلك بأقل تأثير ممكن على الضرائب، مع توفير الأموال اللازمة لبناء مدارس عالية الجودة يستحقها طلابنا، سواء في الوقت الحاضر أو في المستقبل».







Leave a Reply