ديربورن، ديربورن هايتس
مرّةً أخرى، أثبت الصوت العربي الأميركي في منطقة الديربورنين، أهميته الانتخابية المتزايدة على مستوى ولاية ميشيغن بأكملها. فبعد منحِ الولاية للرئيس دونالد ترامب في سباق البيت الأبيض عام 2024، جاء السباق التمهيدي لمجلس الشيوخ الأميركي عن ميشيغن خلال أغسطس الجاري، ليؤكّد مجدداً أن الناخبين العرب الأميركيين في ديربورن وديربورن هايتس قادرون على أن يشكّلوا بيضة القبّان الكفيلة بترجيح كفّة الانتخابات لصالح مرشح على حساب آخر، وذلك عقب الفوز التاريخي الذي حققه عبدول السيد بنيل ترشيح الحزب الديمقرطي على حساب منافسته هايلي ستيفنز في وقت سابق من الشهر الجاري.
وكما صوّتت الديربورنان لصالح ترامب في 2024 –على عكس مقاطعة وين التي تضمّ المدينتين، والتي صوتت آنذاك لصالح منافسته الديمقراطية كامالا هاريس– تكرّر المشهد نفسه في الانتخابات التمهيدية الأخيرة للحزب الديمقراطي، حيث صوّتت المدينتان هذه المرّة أيضاً، بعكس اتجاه المقاطعة، وبأعداد قياسية كانت كافية لقلب نتيجة السباق على مستوى الولاية لصالح السيد.
ففي المدينتين ذات الكثافة العربية الأميركية، تمكّن السيد من تسجيل فارق أصوات تجاوز 16 ألف صوت عن ستيفنز، وهو عدد كان كفيلاً بقلب النتيجة لصالحه على مستوى الولاية برمتها، حيث تقدم في نهاية المطاف، بفارق 15,697 صوتاً فقط.
ففي ديربورن وحدها، حصد السيد 15,899 صوتاً (77.6 بالمئة) مقابل 4,160 صوتاً لستيفنز، محققاً فارق أصوات عنها بلغ 11,739 صوتاً.
وما كان هذا الفارق الكبير ليتحقق في عاصمة العرب الأميركيين، لولا عاملين أساسيين شهدتهما انتخابات الرابع من أغسطس الجاري. الأول، تمثّل بالإقبال القياسي غير المسبوق مقارنة بأي انتخابات تمهيدية سابقة شهدتها المدينة مع إدلاء 24,447 ناخباً بأصواتهم، أو ما يزيد عن 34 بالمئة من إجمالي عدد الناخبين المسجّلين.
أما العامل الثاني، فتمثل باختيار الناخبين للتصويت في تمهيديات الديمقراطيين بنسبة ساحقة؛ إذ اقترع 84 بالمئة (20,491 صوتاً) في سباق السيد–ستيفنز، مما عكس شعبية المرشّح العربي الأميركي وقدرته على بثّ الحماسة في صفوف الناخبين الزرق.
وما زال يتعيّن على السيد، التفوّق على المرشح الجمهوري في انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، لإتمام إنجازه التاريخي في أن يصبح أول عضو عربي أو مسلم يتولى عضوية مجلس الشيوخ الأميركي في تاريخ الولايات المتحدة.
المشهد يتكرّر
في مدينة ديربورن هايتس المجاورة، لم تكن الصورة مختلفة البتّة، حيث حصل السيد على نسبة تقارب 72 بالمئة مقابل 26 بالمئة لستيفنز التي أنفقت حملتها الانتخابية مبالغ قياسية بتمويل من اللوبي الإسرائيلي وأذرعه المتعددة.
وحصل السيد في ديربورن هايتس على إجمالي 7,084 صوتاً مقابل 2,558 لمنافسته ستيفنز التي تشغل عضوية الكونغرس الأميركي عن ميشيغن منذ مطلع العام 2019، علماً بأن نسبة الاقتراع في المدينة بلغت نحو 25.6 بالمئة مع تصويت 12,561 شخصاً من أصل حوالي 49 ألف ناخب مسجل.
وتعادل نسبة المشاركة في ديربورن هايتس هذه المرة، تقريباً ضعف نسبة المشاركة المسجلة في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ الأميركي عام 2024، والتي بلغت 12.9 بالمئة، حين فازت إليسا سلوتكين في تمهيديات الديمقراطيين، على هيل هاربر بنسبة 69 بالمئة من الأصوات.
وبالمجمل تفوّق السيد على ستيفنز في ديربورن هايتس وحدها بفارق 4,526 صوتاً. ليرتفع بذلك، إجمالي فارق الأصوات الذي حققه المرشح التقدمي في الديربورنَين إلى 16,265 صوتاً، وهو رقم يفوق الفارق النهائي بين المرشحين بعد احتساب جميع الأصوات على مستوى ولاية ميشيغن بأكملها.
وبحسب النتائج النهائية، بلغ رصيد السيد في نهاية السباق 743,455 صوتاً (48.5 بالمئة) مقابل 727,758 صوتاً (47.5 بالمئة) لصالح ستيفنز، و61,407 صوتاً للسناتورة في مجلس شيوخ ميشيغن، مالوري ماكمورو، التي انسحبت من السباق الديمقراطي بعد فترة وجيزة من طباعة أوراق الاقتراع في حزيران (يونيو) الماضي.
وحصلت ماكمورو على 418 صوتاً في ديربورن و203 أصوات في ديربورن هايتس.
يذكر أنه على الجانب الجمهوري، خاض عضو الكونغرس السابق عن الولاية مايك روجرز، السباق منفرداً بدعم من الرئيس دونالد ترامب. وقد حاز على حوالي ثلاثة آلاف صوت في ديربورن وألفي صوت في ديربورن هايتس، وما يزيد عن 880 ألف صوت على مستوى الولاية برمّتها.
وتجدر الإشارة إلى أنه في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، فاز ترامب بمدينة ديربورن بنسبة 42 بالمئة من الأصوات مقابل 36 بالمئة لهاريس، بينما صوت 18 بالمئة آخرون لصالح جيل ستاين من حزب الخضر.
كما فاز ترامب بديربورن هايتس بنسبة 44 بالمئة مقابل 38.3 بالمئة لهاريس و15.1 بالمئة لستاين.
ورغم فوزهما بالديربورنين في 2024 و2026، خسر كل من ترامب والسيد السباق على مستوى مقاطعة وين، مما يظهر الخصوصية الانتخابية المتزايدة للمدينتين ذات الكثافة العربية الأميركية.
نحو تمثيل تاريخي
بالإضافة إلى النصر التاريخي الذي حققه السيد، مهّد الإقبال الكثيف للناخبين العرب الأميركيين في الديربورنين، لإنجاز غير مسبوق على المستوى التشريعي في ولاية ميشيغن، حيث يقترب عباس علوية من أن يصبح أول سناتور عربي أو مسلم يشغل عضوية مجلس شيوخ الولاية عن «الدائرة 2»، بينما يتجه المحامي جلال عبدالله لمضاعفة تمثيل العرب الأميركيين في مجلس نواب الولاية بالانضمام إلى النائب العباس فرحات بعد فوزهما العريضين بترشيح الديمقراطيين عن الدائرتين «3» و«15» المواليتين تقليدياً للحزب الأزرق.
وفاز علوية ببطاقة الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ بفضل أدائه القوي في الديربورنين، حيث حصد قرابة 13 ألف صوت في ديربورن و6,198 صوتاً في ديربورن هايتس، متقدّماً بفارق أكثر من تسعة آلاف صوت على منافسته أرين بيرنز في المدينتين.
غير أن أداء علوية لم يكن بالقوّة نفسها في بقية أنحاء الدائرة التي تضمّ أيضاً كامل مدينتي ملفينديل وألين بارك فضلاً عن النصف الشمالي من مدينة تايلور، ومنطقة وورنديل في غرب مدينة ديترويت.
وفي محصلة السباق، اقتصر تقدّم علوية على نحو سبعة آلاف صوت، بنيله 23,722 صوتاً مقابل 16,567 لبيرنز، العضو الحالية في مجلس نواب الولاية عن «الدائرة 15» التي تغطّي معظم أحياء غرب ديربورن وكامل مدينة ديربورن هايتس باستثناء أحياء محدودة في أقصى شمال غربي المدينة.
و«الدائرة 15» نفسها، تتجه لمضاعفة التمثيل العربي الأميركي في مجلس نواب ميشيغن، إثر الفوز الكبير الذي حققه المحامي جلال عبدالله بمواجهة اثنين من الأسماء المعروفة في الديربورنين، وهما عضو مجلس مفوضي المقاطعة السابق غاري وورنتشاك، وعضوة مجلس بلدية ديربورن السابقة ليزلي هيريك.
فقد أسفرت الانتخابات التمهيدية عن فوز عريض لعبدالله الذي تصدر السباق في المدينتين الجارتين بحصوله على 40 بالمئة من الأصوات في غرب ديربورن (2,937 صوتاً)، وأكثر من 60 بالمئة من الأصوات في ديربورن هايتس (5,434 صوتاً)، محققاً نسبة 51.3 بالمئة من الأصوات في عموم الدائرة الموالية تقليدياً للحزب الأزرق بمجموع 8,371 صوتاً.
وبذلك، سينضم عبدالله إلى النائب العربي الأميركي الوحيد حالياً في مجلس نواب ميشيغن، العباس فرحات، الذي تغلّب بفارق مريح على منافسَيه في الجولة التمهيدية عن «الدائرة 3»، حسين بري وعثمان علي الأنسي.
وحصد فرحات 8,208 صوت أو ما يعادل 63.2 بالمئة من إجمالي المقترعين في الدائرة التي يمثّلها منذ بداية العام 2023، والتي تضمّ معظم مدينة ديربورن وأجزاء من غرب ديترويت.
وبموجب نتائج الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين، يستعد العرب الأميركيون –لأول مرّة في تاريخ ولاية ميشيغن– لإرسال ثلاثة ممثلين عنهم إلى مبنى الكابيتول في العاصمة لانسنغ مع بداية الدورة التشريعية القادمة مطلع العام 2027، وهم: عباس علوية إلى مجلس الشيوخ، والعباس فرحات وجلال عبدالله إلى مجلس النواب.
ونظراً للتقارب الحاد بين الحزبين في موازين الأغلبية والأقلية في المجلسين، فمن غير المستبعد أن يكون المشرعون الثلاثة بيضة القبان أيضاً في تمرير مشاريع القوانين المثيرة للانقسام في لانسنغ.
وسيمثل جميع هؤلاء، منطقة الديربورنين التي تمثلها في مجلس النواب الأميركي، النائب العربية الأميركية رشيدة طليب التي اكتسحت بدورها السباق التمهيدي على حساب كل من العضو السابقة في مجلس نواب ميشيغن عن ديترويت، شانيل جاكسون ورئيس بلدية إنكستر الحالي بايرون نولز.
وحصدت طليب على أكثر 102 ألف صوت مقابل حوالي 36 ألف لمنافسَيها مجتمعَين في «الدائرة 12» التي تضمّ –إلى جانب الديربورنين– أجزاءً واسعة من مقاطعة وين، من ضمنها ليفونيا وغرب ديترويت، بالإضافة إلى منطقة ساوثفيلد في مقاطعة أوكلاند.
وفي مؤشر على ارتفاع حماسة الناخبين هذا العام، جمعت طليب أصواتاً تزيد بمقدار 10,000 صوت عما جمعته في ديربورن خلال الانتخابات التمهيدية لعام 2024. كما حصلت على 4,300 صوت إضافي في ديربورن هايتس مقارنة برصيدها قبل عامين حين خاضت الانتخابات التمهيدية دون منافس.
أنماط التصويت في الديربورنين
أظهرت الأرقام الرسمية لانتخابات ديربورن التمهيدية، إقبالاً قياسياً ناهز 34 بالمئة، بعد أن أدلى 24,447 ناخباً بأصواتهم سواء غيابياً عبر البريد أو عبر التصويت الحضوري المبكر أو الاقتراع المباشر في يوم الانتخاب.
وبحسب كليرك ديربورن، حضر 2,895 ناخباً للاقتراع المبكر في «مركز فورد للفنون» الذي فُتح لاستقبال الناخبين على مدار تسعة أيام، مقابل 7,451 ناخباً صوّتوا غيابياً عبر البريد، فيما وصل عدد الناخبين الذين توجّهوا إلى صناديق الاقتراع يوم الرابع من أغسطس الجاري، إلى 14,101 شخصاً.
وفي ديربورن هايتس، حيث بلغت نسبة الإقبال نحو 25.6 بالمئة، أدلى 12,561 شخصاً بأصواتهم بواقع: 1,007 أصوات عبر الاقتراع الحضوري المبكر، و4,955 صوتاً غيابياً عبر البريد، و6,599 صوتاً في يوم الاقتراع، وفقاً لبيانات كليرك المدينة.







Leave a Reply