ترافيرس سيتي
بعيداً عن ساحات الحروب في الشرق الأوسط ، وفي قلب ريف شمال ميشيغن الهادئ، تسبب تحطم مقاتلة عسكرية من طراز «أف–١٦» تابعة لقوات الحرس الوطني في ولاية تكساس، مساء الخميس ١٧ أيلول سبتمبر الجاري، بحالة طوارئ في بلدة بلير بمقاطعة غراند ترافيرس، بعدما أدى الحادث إلى تسرّب مادة كيميائية خطرة لم تُحدَّد طبيعتها، ما دفع السلطات إلى إخلاء السكان ضمن نطاق ميل واحد من موقع سقوط الطائرة.
وبحسب السلطات والمسؤولين العسكريين، كانت المقاتلة التابعة للجناح المقاتل ١٤٩ في الحرس الوطني الجوي لولاية تكساس تشارك في مهمة تدريبية روتينية في ميشيغن عند تحطمها، فيما تم نقل الطيار إلى المستشفى، حيث وُصفت حالته بالمستقرة.
وعقب الحادث، أصدرت السلطات في البداية، أمراً للسكان المقيمين بالقرب من الطريق ٦٣٣ بالاحتماء داخل منازلهم وإغلاق النوافذ وفتحات التهوية، قبل أن تلغي الأمر لاحقاً.
وبعد نحو نصف ساعة، أعلنت أجهزة الطوارئ إخلاء المنطقة الواقعة ضمن دائرة نصف قطرها ميل واحد حول موقع التحطم، إثر تسرّب مادة كيميائية خطرة، مطالبة السكان وأصحاب المؤسسات بمغادرة المنطقة والابتعاد عن موقع الحادث.
وتم تخصيص كنيسة كنسينغتون في مدينة ترافيرس سيتي كمركز إيواء مؤقت لاستقبال الأشخاص الذين شملهم قرار الإخلاء.
ولم تكشف السلطات حتى الآن عن نوع المادة المتسرّبة، كما لم تقدم شرطة ولاية ميشيغن أو إدارة الطوارئ في مقاطعة غراند ترافيرس تفاصيل حول المواد الكيميائية الموجودة في الطائرة، فيما امتنع المسؤولون العسكريون في تكساس عن تحديد طبيعتها.
وبحسب القوات الجوية الأميركية، تحتوي هذه المقاتلات على عدد من المواد التي يمكن أن تشكل خطراً عند التعرض لها، من بينها وقود الطائرات والسوائل الهيدروليكية والإيثيلين غلايكول، فضلاً عن مادة الهيدرازين المستخدمة في نظام الطاقة الاحتياطي للطائرة في حالات الطوارئ.
وتُصنّف مادة الهيدرازين على أنها شديدة السمية وقابلة للاشتعال والتآكل، ويمكن أن يؤدي التعرض لها إلى أضرار في الجهازين التنفسي والعصبي، وقد تتسبب حالات التعرض الشديدة بمضاعفات صحية خطرة.
وسُجلت في السابق حوادث تعرض للهيدرازين مرتبطة بهذا النوع من المقاتلات، من بينها حادث وقع عام ٢٠١١ داخل حظيرة عسكرية تحت الأرض في فلسطين المحتلة، حيث أدى تشغيل نظام الطاقة الاحتياطي لإحدى الطائرات إلى انتشار أبخرة المادة وتعرض أربعة فنيين لها.
كما وثّقت إدارة السلامة والصحة المهنية الأميركية حادثاً وقع عام ٢٠٠٣ في منشأة شحن بولاية ماساتشوستس، إثر تسرّب نحو خمسة غالونات من الهيدرازين اللامائي، ما أدى إلى تعرض أربعة موظفين للأبخرة وإصابة اثنين منهم بالتهابات في الجهاز التنفسي.
وعلى الرغم من وجود الهيدرازين ضمن المواد المستخدمة في هذا النوع من المقاتلات، لم تؤكد السلطات أن هذه المادة تحديداً هي التي تسرّبت إثر الحادث، فيما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد أسباب سقوط الطائرة وطبيعة المواد الخطرة التي انتشرت في محيط موقع تحطم المقاتلة العسكرية، وموعد السماح للسكان بالعودة إلى منازلهم.






Leave a Reply