ديترويت
تأكيداً على أهمية ميشيغن كساحة حاسمة لمعركة السيطرة على الكونغرس في انتخابات تشرين الثاني نوفمبر القادم، يخطّط كل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وسلفه الأسبق، باراك أوباما، لزيارة الولاية خلال الشهر الجاري، بينما يواصل الناخبون، الإدلاء بأصواتهم عبر البريد، وسط صراع محموم على مقعد ميشيغن في مجلس الشيوخ الأميركي بين الديمقراطي عبدول السيد والجمهوري مايك روجرز.
وبينما تَواجهَ السيد وروجرز في مناطرة تلفزيونية هي الأولى بينهما يوم الخميس المنصرم، تشير معظم استطلاعات الرأي إلى تقارب حاد بين المرشحَين الرئيسيين في السباق على مقعد السناتور الحالي غاري بيترز الذي قرر عدم الترشح للاحتفاظ بمقعده لفترة إضافية من ست سنوات، فاتحاً الباب أمام معركة محتدمة قد تحدد مصير الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي القادم.
ويتعين على الديمقراطيين الاحتفاظ بمقعد بيترز لمحاولة انتزاع الأغلبية في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون حالياً بواقع ٥٣ مقعداً مقابل ٤٧ للديمقراطيين.
وصرح ترامب يوم الاثنين الفائت بأنه يخطط لزيارة ميشيغن خلال فترة «أسبوع ونصف تقريباً»، دون ذكر موعد أو مكان محدد للزيارة الانتخابية، علماً بأن آخر مرة قصد فيها الرئيس الأميركي، ميشيغن، كانت أيضاً لغرض انتخابي في أواخر تموز يوليو المنصرم، حيث ألقى الرئيس الجمهوري خطاباً أمام نحو ثلاثة آلاف شخص، داخل منشأة تابعة لشركة «جنرال موتورز» في بلدة ميلفورد، لدعم عدد من مرشحيه في الانتخابات التمهيدية التي أجريت خلال آب أغسطس الماضي.
وخلال تلك الزيارة، استعرض ترامب جهود إدارته لتعزيز قطاع التصنيع ومكافحة التضخم، مؤكداً للحضور أنهم «سيرون النتائج قريباً جداً».
وفي ظل تفاقم أزمة ارتفاع أسعار الوقود التي ترخي بظلالها على المشهد الانتخابي، ستسبق زيارة ترامب حضور أوباما إلى الولاية، حيث يخطط الرئيس الديمقراطي الأسبق للمشاركة في تجمع انتخابي حاشد لدعم كل من السيد والمرشحة لمنصب حاكم ميشيغن جوسلين بنسون، في مدينة ديترويت يوم ٢٤ تشرين الأول أكتوبر الجاري، وذلك بالتزامن مع بدء التصويت الحضوري المبكر في جميع أنحاء الولاية.
ولم يتم الإعلان عن موقع التجمع الانتخابي المرتقب في ديترويت، لكن موقعاً إلكترونياً مخصصاً للتسجيل أفاد بأنه سيتم الكشف عن مزيد من التفاصيل قبل ٢٤ ساعة من موعد الحدث.
وجاء في الموقع الإلكتروني: «انضموا إلى الرئيس باراك أوباما وعبدول السيد وجوسلين بنسون وبقية أعضاء القائمة الديمقراطية في ميشيغن ونحن نطلق عملية التصويت المبكر».
يُذكر أن الرئيس السابق قام بسلسلة من الزيارات الانتخابية إلى ميشيغن منذ مغادرته منصبه. فقبل عامين، وتحديداً في ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٤، تحدث أمام حشد في مركز مؤتمرات «هانتينغتون بليس» في وسط ديترويت لدعم المرشحة الديمقراطية للرئاسة كامالا هاريس، حيث قدمه في ذلك الحدث الموسيقي «إيمينيم».
كما زار أوباما ديترويت في أواخر أكتوبر قبيل انتخابات التجديد النصفي السابقتين في عامي ٢٠١٨ و٢٠٢٢.
وكان أوباما والسيد قد أجريا محادثة هاتفية حول سباق مجلس الشيوخ الأميركي عقب الانتخابات التمهيدية التي جرت في أغسطس الماضي.
وخلال حملته الانتخابية، كثيراً ما أشار السيد إلى مسيرة صعود أوباما السياسية عند الحديث عن الشكوك التي تساور البعض بشأن إمكانية نجاح شخص يحمل اسماً مثل اسمه في عالم السياسة.
وقال السيد في تصريح سابق تعليقاً على فوز أوباما بالرئاسة ودخوله البيت الأبيض عام ٢٠٠٨: «عليّ أن أكون صادقاً معكم: كانت تلك هي المرة الأولى التي أرى فيها انعكاساً لنفسي في المشهد السياسي على الإطلاق».
مناظرة أولى
في أولى المناظرتين المتّفق عليهما بين حملتَي المرشّحَين، تواجه السيد وروجرز في استوديو القناة المحلية الثامنة WOOD–TV بمدينة غراند رابيدز، مساء الخميس الماضي، حيث تبادل المرشحان الهجمات الشخصية على مدار المناظرة التي أدارها الإعلامي المخضرم ريك ألبين لمدة ساعة كاملة.
وفي تحليل مباشر لصحيفة «نيويورك تايمز»، ذكرت مراسلة الشؤون السياسية بيليس فاغنر أن السيد أثبت أنه «المحاور الأكثر براعة»، مشيرةً إلى أنه وضع روجرز باستمرار في موقف دفاعي فيما يتعلق بسجله في الكونغرس وثروته الشخصية.
أما شبكة «أن بي سي» الأخبارية فقد وصفت المناظرة بأنها اتسمت بحدة كبيرة، حيث «انحرفت الأمور نحو تبادل انتقادات لاذعة وقاسية» حول قضايا العقارات والولاءات السياسية، من كلا الجانبين، ولم تسفر عن فوز واضح لأي من المرشحين.
وعموماً شهدت الأمسية، سجالات حادة ومقاطعات متكررة إلى درجة دفعت مدير المناظرة، إلى مطالبة المرشحين أكثر من مرة بإتاحة المجال له للمشاركة في إدارة الحوار، لافتاً في إحدى مداخلاته إلى أن المشادات الكلامية استمرت بين المرشحين حتى خلال الفاصل الإعلاني، في واقعة قال إنه لم يشهد مثيلاً لها خلال ٣٠ عاماً من إدارته للمناظرات التلفزيونية.
وتناولت المناظرة ملفات الحرب على إيران والدعم الأميركي لإسرائيل وسياسات الهجرة والترحيل وممارسات وكالة الهجرة والجمارك الأميركية آيس والرسوم الجمركية على كندا وارتفاع تكاليف المعيشة وغلاء الأسعار، على وقع توالي الهجمات الشخصية بين المرشحين، حيث اتهم روجرز منافسه بتلقي أموال من جماعة «الإخوان المسلمين» وكذلك من أطراف داعمة لحركة «حماس» و«حزب الله»، وصولاً إلى تنظيم «القاعدة».
بدوره، لم يفوّت السيد الفرصة لإظهار تناقضات روجرز مستشهداً بتراجعه عن مواقف سابقة بشأن الرسوم الجمركية المفروضة على كندا والحرب مع إيران، بعدما كان مؤيداً لسياسات الرئيس دونالد ترامب في هذين الملفين، قبل أن يدعو إلى إنهاء الحرب التجارية مع كندا ووقف الحرب مع إيران، في ضوء تداعياتهما الاقتصادية الكارثية على الشركات والمستهلكين الأميركيين.
واعتبر السيد تبدّل مواقف خصمه انعكاساً لتنصله من سياسات ترامب عندما تصبح مكلفة سياسياً، متهماً إياه بأنه سيكون مجرد دمية بيد الرئيس الجمهوري، بدلاً من الدفاع عن مصالح سكان ميشيغن.
ووُجّهت إلى السيد أسئلة حادة بشأن موقفه الرافض لإرسال أموال وأسلحة أميركية إلى إسرائيل، حتى في حال تعرضها لهجوم من دولة أخرى، ليرد بأنه لا يريد استخدام أموال دافعي الضرائب الأميركيين لتمويل الحروب في الخارج، مجدداً التأكيد على أن حملته الانتخابية تنصب بشكل رئيسي على مصالح سكان ميشيغن ومساعدتهم على تحمل تكاليف المعيشة المرتفعة.
روجرز الذي تغيب عن حضور مناظرة دعت إليها قناة «فوكس» المحلية في مدينة ديترويت، الشهر الماضي، لم يقف مكتوف الأيدي إزاء هجمات السيد التي أصابته بالارتباك أكثرة من مرة، حيث وصف منافسه بأنه «محتال»، وأنه «ليس طبيباً»، وقال إن السيد لو مارس مهنة الطب فسوف تتم معاقبته بدعوى خرق القانون.
وكان ترامب قد شنّ هجوماً لاذعاً على السيد ليلة المناظرة، واصفاً إياه عبر منشور له على منصة «تروث سوشال» بـ«المرشح الكارثي». وقال: «محمد السيد مرشح كارثي للحزب الديمقراطي.. محمد يعود إلى أيام الجهاد. إنه متطرف راديكالي، متعاطف مع الإرهاب، ولا يختلف عن صديقه المقرب، حسن بايكر الكاره لأميركا».
وسيتقابل السيد وروجرز في مناظرة تلفزيونية ثانية ستعقد بينهما يوم ٢١ أكتوبر الجاري عبر القناة المحلية السابعة WXYZ–TV في ديترويت، بإدارة الإعلامي تشاك ستوكس.
حال السباق
عشية المناظرة أظهرت استطلاعات الرأي تقدم السيد بشكل طفيف على منافسه الجمهوري، حيث أفاد استطلاع مؤسسة «ميتشل» للأبحاث والاتصالات بحصول المرشح العربي الأميركي على ٤٥.٦ بالمئة مقابل ٤١.٤ بالمئة لروجرز، مع هامش خطأ بلغ ٣.٨ بالمئة.
وأظهر استطلاع آخر لشبكة «فوكس» تقدّم السيد بنقطة مئوية واحدة، فيما أشار استطلاع ثالث أجرته مؤسسة «ماريست» إلى حصول المرشح الديمقراطي على نسبة ٥١ بالمئة مقابل ٤٤ بالمئة لروجرز.





Leave a Reply