الديمقراطيون يعزّزون أغلبيّتهم في المجلس التشريعي الأعلى بثلاثة مقاعد إضافية
ديربورن
حقّق المرشح الديمقراطي عباس علوية يوم الثلاثاء الماضي، سابقة تاريخية بانتخابه كأول سناتور عربي وأول سناتور مسلم في مجلس شيوخ ولاية ميشيغن.
وجاء فوز الناشط اللبناني الأصل في «الدائرة ٢» التي تضم الديربورنين، متوقّعاً منذ نيله ترشيح الحزب الديمقراطي في جولة التصفيات التمهيدية التي حسمها لصالحه في آب أغسطس الماضي.
وتفوّق علوية بسهولة على منافسه الجمهوري هاري ساويكي بحصوله على أكثر من ٧١ بالمئة من الأصوات.
وحصد الناشط العربي الأميركي الذي شارك في تأسيس حركة التصويت بغير ملتزم إبان انتخابات الرئاسة الأميركية عام ٢٠٢٤، مجموع ٧٢,٣١١ صوتاً، مقابل ٢٧,٢٥٢ صوتاً ٢٧ بالمئة لمنافسه، بحسب الأرقام الأولية لنتائج صناديق الاقتراع في انتخابات الثالث من تشرين الثاني نوفمبر الجاري.
وتعتبر «الدائرة ٢» التي تغطي مدن ديربورن وديربورن هايتس وملفينديل وألين بارك وأجزاء من مدينتي تايلور وديترويت، موالية تقليدياً للديمقراطيين.
وبحسب نتائج انتخابات الثلاثاء الماضي، سينضم علوية إلى ٢٢ سناتوراً ديمقراطياً آخر عند التئام مجلس الشيوخ الجديد مطلع العام المقبل، حيث عزّز الحزب الأزرق أغلبيته في المجلس التشريعي الأعلى بثلاثة مقاعد إضافية ليرتفع رصيدة من ٢٠ مقعداً حالياً إلى ٢٣ مقعداً في المجلس الجديد الذي سيضم ١٥ سناتوراً جمهورياً فقط.
ويتشكل مجلس شيوخ ميشيغن من ٣٨ سناتوراً يمثلون ٣٨ دائرة انتخابية تغطي جميع أنحاء ولاية البحيرات العظمى. وعلى عكس مجلس نواب الولاية الذي يتم انتخاب أعضائه كل سنتين، يجري انتخاب شيوخ ميشيغن كل أربع سنوات.
وأظهرت نتائج الانتخابات الأخيرة نجاح الديمقراطيين في الاحتفاظ بكافة الدوائر التي يسيطرون عليها حالياً، بالإضافة إلى انتزاع ثلاث دوائر إضافية، هي:
– «الدائرة ٩» في مقاطعتي أوكلاند وماكومب: تفوقت تريزا بروكس على السناتور الجمهوري الحالي مايكل ويبر بفارق حوالي عشرة آلاف صوت
– الدائرة ٣٠ في منطقة غراند رابيدز بغرب الولاية: تغلبت الديمقراطية كارول غلانفيل على السناتور الجمهوري الحالي مارك هوزينغا بأكثر من ١٣ ألف صوت.
– الدائرة ٣٢ في غرب ميشيغن: فازت ريبيكا أميدون على منافسها الجمهوري كيم كول بأقل من ألفي صوت، مما سيؤهلها لخلافة السناتور الجمهوري الحالي جون بامستيد الذي لم يخض الانتخابات للاحتفاظ بمنصبه، بسبب الحد الدستوري.
خطاب النصر
افتتح علوية خطابه أمام أنصاره في صالة «بيبلوس» بمدينة ديربورن بترحيب حماسي بالحضور، مشدّداً على الأهمية التاريخية لنتائج الانتخابات.
وأوضح علوية بأن الانتصارات التي حققها المرشحون العرب الأميركيون، وفي مقدمتهم الدكتور عبدول السيد في سباق مجلس الشيوخ الأميركي، يتجاوز حدود الفوز الانتخابي المحلي ليشكل نقطة تحول وسابقة سياسية في البلاد، حيث يثبت قدرة أبناء المجتمع المحلي على إيصال مرشحين يرفضون أموال الشركات والتكتلات المتنفذة، ويعتمدون بدلاً من ذلك على سياسة تنبع من الشعب ولأجل الشعب، لتصحيح المسار عندما يعمل الاقتصاد فقط لصالح الفئات الأكثر ثراءً أو عندما تُسخر السياسة الخارجية لمصالح تجار الحروب والقنابل على حساب أرواح العائلات.
وجدّد علوية التزامه بتمثيل كافة أبناء الدائرة والنضال من أجلهم كعائلة واحدة. وقال إنه بمجرد تسلمه مهامه كسناتور، في مطلع العام المقبل، سيكون متاحاً للجميع دون تمييز على أساس الخلفية الإثنية أو العرق أو التوجهات السياسية، مشيراً إلى أن الدافع الأساسي لترشحه جاء بعد تجربته في أروقة الحكومة والعمل من داخل الحزب الديمقراطي للمطالبة بوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب والإبادة التي طالت المدنيين والأبرياء في فلسطين ولبنان.
وشدّد علوية الذي عمل في مكاتب عدد من المشرعين في الكونغرس الأميركي، على القوة الجماعية التي يمتلكها المجتمع عندما يتكاتف ويسعى إلى التغيير، مشيراً إلى أن ما تحقق في الانتخابات يثبت ليس فقط القدرة على الفوز في عموم ولاية ميشيغن، بل وعلى التأثير في المعادلة السياسية الوطنية ورسم الطريق نحو الانتخابات الرئاسية القادمة، موضحاً بأن أي مرشح يتطلع إلى البيت الأبيض سيتعين عليه المرور عبر مجتمعات جنوب شرقي ميشيغن والإجابة عن أسئلتها حول خطط رعاية الطبقة العاملة ووقف قتل الأقارب في الخارج.
وفي تصريح لصحيفة «صدى الوطن»، أوضح علوية بأن أولوياته القصوى في مجلس شيوخ الولاية سوف تتمثل بوضع أجندة تُعالج أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن بشكل عاجل، وقال: «لقد كان واضحاً بشكل جلي بالنسبة لي، أثناء زياراتي لأفراد المجتمع في الدائرة الثانية بمجلس الشيوخ، أن الناس يجدون صعوبة بالغة في توفير احتياجاتهم الأساسية في ظل سياسات الحكومة الفدرالية التي تسهم في غلاء المعيشة».
وأوضح علوية بأن انتخابه كأول سناتور عربي ومسلم عن الدائرة الثانية التي تضم أكثر من ربع مليون نسمة يحمل أبعاداً تتجاوز المعاني الانتخابية، وقال: «أشعر حقاً أن هذه اللحظة أكبر بكثير من أي فرد منا. إنها بالتأكيد أكبر مني وحدي وإن وجود وجهة نظري كعربي ومسلم أميركي في أعلى مستويات صنع القرار في ولايتنا أمرٌ بالغ الأهمية، لأنها وجهة نظر تُثري تنوّع النقاشات الدائرة على مستوى الولاية».
وأضاف معبّراً عن اعتزازه بأن يكون نموذجاً تحتذي به الأجيال الجديدة، وقال: «إنني أتشرف بأن أُظهر للأطفال الصغار في جميع أنحاء ولاية ميشيغن، ممن قد يشاركونني خلفيتي العرقية والدينية، للتأكيد على أننا ننتمي إلى كل مكان، بما في ذلك المكان الذي تُتخذ فيه القرارات المتعلقة بمستقبل مجتمعاتنا».






Leave a Reply