ديربورن – طارق عبدالواحد
كادت الدموع تطفر من عينيّ رئيس اللجنة العربية الأميركية للعمل السياسي أيباك وناشر صحيفة «صدى الوطن» الزميل أسامة السبلاني وهو يقدّم المرشح العربي الأميركي في انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي بولاية ميشيغن عبدول السيّد خلال الحفل السنوي التاسع والعشرين للمنظمة السياسية، يوم الأربعاء الفائت.
وقال السبلاني وسط تصفيق حماسي من الحضور الذين ناهز عددهم ٥٠٠ شخص: كما تعلمون، لقد انتظرتُ طويلاً هذه اللحظة. أنا في الثانية والسبعين من عمري وقد عملت لمدة ٤٢ عاماً بلا توقف متطلعاً إلى لحظة أستطيع فيها أن أكون فخوراً، وقد جاءت اللحظة التي كنت أنتظرها، وإنني أعلم بأنكم مثلي فخورون بهذا الرجل الذي جعلنا جميعاً نشعر بالفخر، واسمه عبدالرحمن محمد السيد، السناتور المقبل عن ولاية ميشيغن!
ولم يفوّت المرشح الديمقراطي حرارة اللحظة ودلالاتها العاطفية والسياسية، ليستهل كلمته بالتأكيد على اسمه العربي الكامل، قائلاً: اسمي عبدالرحمن محمد السيد، وهذا الاسم أميركي تماماً مثل إسم مايك أو دونالد أو أياً ما يرمز له حرفا JD في إشارة إلى اسم نائب الرئيس جي دي فانس، مخاطباً السبلاني بالقول: أسامة.. أود أن أشكرك على قيادتك، وعلى جمعنا معاً طيلة هذه السنوات الـ٤٢، وإنها ليست بمصادفة أنك تقوم بهذا العمل منذ ٤٢ عاماً، وأنا سأتم عامي الـ٤٢ يوم السبت المقبل، ولذا نحن نقف على أكتاف عمالقة، ونسير في الطريق الذي جعلتموه مع كثير من الآخرين معبّداً لنا.
وأضاف السيد: أنا أفكر فيك، وأفكر في جيمس زغبي رئيس المعهد العربي الأميركي في واشنطن، وأفكر في الكثير من الأشخاص الذين آمنوا –في وقت كان فيه مجتمعنا أصغر بكثير– بفكرة المشاركة الديمقراطية الكاملة لجميع الناس، بما في ذلك، الأشخاص الذين يحملون أسماء مثل أسمائنا والذين يأتون من البلدان التي أتى منها الكثير من آبائنا، نحن الموجودين هنا في هذه القاعة.
حماية الديمقراطية
عشيّة الانتخابات العامة المقررة في الثالث من شهر تشرين الثاني نوفمبر القادم، أقامت «أيباك» حفلها السنوي التاسع والعشرين في صالة «بيبلوس» بمدينة ديربورن يوم الأربعاء المنصرم بحضور نخبة واسعة من المسؤولين والمرشحين والقضاة والفعاليات المجتمعية بولاية ميشيغن.
وإضافة إلى المرشحين الذين نالوا تأييد المنظمة السياسية، وفي مقدمتهم المرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم ولاية ميشيغن جوسلين بنسون والمرشح الديمقراطي لمنصب سكرتير الولاية غارلين غيلكريست والمرشح الديمقراطي لمنصب المدعي العام في الولاية إيلي سافيت، حضر الحفل السفير الماليزي لدى واشنطن، والقنصل الياباني العام بديترويت كاينا ماري والقنصل اللبناني العام بديترويت إبراهيم شرارة والقنصل الأردني الفخري بديترويت عدي فاخوري.
وتحت شعار «أنقذوا ديمقراطيتنا»، تحدّث السبلاني حول الأهمية المفصلية والتاريخية للانتخابات الراهنة في ظل جنوح الرئيس دونالد ترامب والجمهوريين لاستخدام الخطاب التحريضي على أساس الدين والإثنية لتحقيق مكاسب انتخابية تحت عناوين الوطنية الزائفة، محذراً من خطورة المسار الذي تسلكه حملة المرشح الجمهوري مايك روجرز بمواجهة السيد في سباق مجلس الشيوخ الأميركي، والذي قال أنه «يجعل فئات واسعة من الأميركيين يشعرون وكأنهم غرباء في وطنهم».
وقال السبلاني إنه لا ينبغي على أي أميركي أن يضطر إلى الدفاع عن حقه في الخدمة العامة بسبب الطريقة التي يصلي بها أو المكان الذي أتت منه عائلته، منبّهاً من أنه «عندما ينقلب الدين إلى سلاح سياسي والعرق إلى سبب للريبة، فإن الخطر يتجاوز مرشحاً واحداً أو مجتمعاً واحداً، بل يهدد وعد المواطنة المتساوية في الولايات المتحدة».
وأوضح السبلاني بأن الغرض الأساسي من تأسيس «صدى الوطن» عام ١٩٨٤ تمثّل في «التصدي للصور النمطية التي شوّهت حياتنا وتنكرت لمساهمات العرب الأميركيين» مؤكداً أن الصحيفة واظبت على الدفاع عن حقوق وقضايا الجالية والعمل على إدماجها بشكل كامل في الحياة العامة.
وفنّد السبلاني بحزم الادعاءات المفبركة التي تحاول استهدافه بسبب دعمه للسيد، وقال: لقد غرّد مايك روجرز اليوم على منصة «أكس»، بأنني أنا أسامة السبلاني– الذي أدعم عبدول السيد– قلت إنني أريد إرسال جميع اليهود الأميركيين إلى بولندا، وهذه كذبة كبيرة من رجل كاذب، نُشرت نقلاً عن «واشنطن فري بيكون»، هذه المنصة التي لا قيمة لها.
كما استرجع السبلاني ذكريات حصوله على الجنسية الأميركية في حفل حضره الرئيس رونالد ريغان شخصياً في قاعة «كوبو هول» بوسط مدينة ديترويت خلال ثمانينيات القرن الماضي.
وقال السبلاني إن الرئيس الراحل رحّب، بتراث وثقافة المجنّسين الجدد مطالباً إياهم بعدم التخلي عن ثقافتهم وتقاليدهم بل دعاهم إلى تقديمها لبقية الأميركيين لإثراء هذه البلاد،.
وتابع السبلاني بأن تلك القيم هي التي تمثل أميركا الحقيقية «وليس دونالد ترامب»، معرباً عن اعتزازه بالمجتمع العربي الأميركي الذي «تجاوز بالفعل الكثير من الصعاب وواصل البناء والمساهمة والتقدم إلى الأمام برغم جميع التحديات».
وأضاف: «رونالد ريغان هو رئيسي، وليس دونالد ترامب، وهذه هي أميركا التي أؤمن بها، وهذه هي أميركا التي أريدها لأطفالنا».
وختم السبلاني كلمته بالدعوة إلى الإقبال الكثيف والحاسم خلال الاستحقاق الانتخابي، معتبراً أن تحقيق الآمال المنشودة يقتضي المشاركة والتصويت لمحاسبة القادة وتحمل المسؤولية الوطنية تجاه البلاد، ومشدداً على أن مجتمع العرب الأميركيين قطع شوطاً أطول من أن يترك الخوف يحدد مستقبله، وأعلن بوضوح «إننا ننتمي إلى هذا البلد، الولايات المتحدة الأميركية، وقد ساهمنا في بنائه، ومعاً يمكننا المساهمة في تغييره نحو الأفضل»، بحسب تعبيره.
السيد: سنجبرهم
على مناداتي بالسناتور
بدأ السيد كلمته باستعراض محطات رحلته الانتخابية الحافلة التي انطلقت في نيسان أبريل العام المنصرم، مستحضراً تجربته السابقة في سباق حاكمية ولاية ميشيغن عام ٢٠١٨ وإدراكه المبكر بأن مسألة اسمه وعقيدته وخلفيته العربية ستصبح قضية جدلية في هذه الحملة.
وأكد المرشح المصري الأصل بأن الخلفية الثقافية تتيح للمرء رؤية أميركا بوجهيها: أميركا ذات القلوب المفتوحة وغالبيتها العظمى من الطيبين والصادقين، في مقابل قلة من صغار النفوس الذين يسعون لتعريف البلاد بحدود ضآلتهم ويستغلون الفوارق لتشتيت الانتباه عن القضايا الجامعة والمشتركة بين جميع المواطنين، في إشارة إلى الخطاب العنصري الذي تنتهجه حملة منافسه الجمهوري من خلال التصويب المستمر على اسمه وعقيدته بغرض ترهيب الناخبين وثنيهم عن التصويت للمرشح الذي قد يصنع التاريخ كأول سناتور مسلم في تاريخ البلاد، حال فوزه في السباق الذي يستقطب اهتماماً وطنياً غير مسبوق.
ولفت السيد إلى أنه جاب الولاية في أكثر من ٧٠٠ فعالية عامة شملت ١٢٥ مدينة في جميع أنحاء الولاية، ليكتشف بنفسه بأن الناس «يكترثون بدرجة أقل لكيفية صلاتك، ويسألون أكثر عما تصلي من أجله، كما أنهم أقل اهتماماً باسمك وأكثر اهتماماً بما إذا كنت قد اهتممت بمعرفة أسمائهم»، مشدداً على أن الجميع يتشاركون الأمل والصلوات ذاتها من أجل السلام والازدهار والفرص ومستقبل أفضل للأبناء.
وتطرّق السيد إلى التحديات والضغوط الهائلة التي واجهت حملته الانتخابية واللوبيات النافذة التي أنفقت أكثر من ٧٠ مليون دولار خلال تصفيات الديمقراطيين في شهر آب أغسطس الماضي، وقال: «لقد أنفقوا الأموال بشكل غير مسبوق في التاريخ الأميركي من أجل هزيمتنا، ولكننا هزمناهم في نهاية المطاف».
وشدّد المرشح الديمقراطي في كلمته على أنه ليس من المفروض أن تكون الممارسة السياسية أو الترشح للخدمة العامة وشغل المناصب الحكومية بهذه الصعوبة لمجرد الانتماء لدين أو خلفية معينة، مجدداً تأكيده الجازم بأنه «لا ينبغي أيضاً أن يكون الأمر بهذه الصعوبة لمراجعة طبيب أو دفع الإيجار أو تحمل كلفة البقالة والوقود في أغنى وأقوى دولة في العالم».
وجدد السيد تمسكه بشعارات حملته الانتخابية الداعية إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية، معلناً التزامه الراسخ بـ«إخراج المال الفاسد من السياسة، ووضع المال في جيب المواطن، وتوفير الرعاية الصحية الشاملة للجميع»، مشدداً على أن تلك الشعارات ليست مجرد عناوين سياسية بل هي التزامات حقيقية تخاطب الاحتياجات اليومية المباشرة للطبقة العاملة والعائلات في ميشيغن.
واستذكر السيد، السيرة الملهمة لجدته الراحلة التي لم تلتحق بالتعليم قط رغم ذكائها وحكمتها الاستثنائية، ليؤكد بأنه لا يخوض هذه المعركة دفاعاً عن نفسه بعد أن حظي بحياة طيبة، بل ليقاتل نيابة عن الأشخاص الذين جرّدتهم المنظومة السياسية من حقوقهم وكرامتهم، ولأجل ضمان «الرعاية الصحية والوظيفة الجيدة والتمثيل النقابي والهواء النظيف والماء النقي لجميع أبناء الولاية»، ومشدداً على رفضه الصارم لأن تُنفق أموال الضرائب لتمويل «إسقاط القنابل على أطفال الآخرين، أو إبقاء نظام الفصل العنصري أو الإبادة الجماعية أو الحرب».
ورداً على هجمات ترامب ونائبه جي دي فانس الداعمين لمنافسه روجرز، توجه السيد لهؤلاء بالقول: ابنوا لي منصة أكبر وسأستمر في استخدامها لقول الحقيقة وتذكيركم بأن سياساتكم هي السبب في عجز الناس عن تحمل كلفة البنزين والبقالة وزيارة الطبيب، معرباً عن فخره واعتزازه باسمه ومستهزئاً بمحاولات تحريفه أو مناداته بـ«محمد»، وقال إن الشيء الوحيد الذي يعنيه هو «بناء حركة كبيرة بما يكفي لإجبار ترامب في نوفمبر على مناداتي بـ: السناتور»، بحسب تعبيره.
وعبّر السيد عن ألمه العميق من خطاب التحريض الذي يشاهده الأطفال عبر الإعلانات الانتخابية التي تغزو الشاشات وتهاجم خلفيته العربية والإسلامية، مسترجعاً ذكريات طفولته ومدى تأثره بأسطورة الملاكمة محمد علي كلاي الذي كان «قدوة للفرد المعتز بهويته دون اعتذار».
وعن تأثير السباق الانتخابي على أطفال اليوم، قال: «مايزال لدينا الخيار بشأن كيفية إنهاء هذه المعركة، لدينا الخيار بشأن ما سيتعلمه أطفالنا في نهاية الليلة المنتظرة من يوم الثالث من نوفمبر».
ودعا المرشح التقدمي، الحاضرين إلى تحويل الإحباط والمشاعر السلبية إلى طاقة إيجابية ترفد العمل الميداني المكثف عبر التواصل المباشر وطرق الأبواب وإجراء الاتصالات لغاية إغلاق صناديق الاقتراع، مشدداً على أن تحقيق الفوز سيبني حركة شعبية تبرهن على أن إرادة الناس أقوى من نفوذ أصحاب السلطة، وستبعث برسالة تاريخية للأجيال القادمة تزيل العوائق والسقوف عن أحلامهم، وتثبت لهم قدرة أبنائهم على انتزاع التمثيل المستحق والوصول إلى أعلى المناصب القيادية في البلاد.
وختم السيد كلمته متوقعاً لحظة إعلان شبكات التلفزة نبأ فوزه التاريخي بمقعد مجلس الشيوخ الأميركي، داعياً الناخبين العرب الأميركيين إلى التصويت بكثافة له ولصالح حلفائه في القائمة الانتخابية: جوسلين بنسون لمنصب حاكم ميشيغن، وغارلين غيلكريست لسكريتاريا الولاية، وإيلي سافيت لمنصب المدعي العام.
بنسون: سأواصل نهج
إشراك العرب الأميركيين
المرشّحة الديمقراطية لمنصب حاكم ميشيغن، وسكرتيرة الولاية الحالية جوسلين بنسون، سلّطت الضوء خلال كلمتها على شراكتها الممتدة لنحو ثلاثة عقود مع مجتمع العرب الأميركيين في منطقة ديربورن، منذ عملها كمحامية شابة مع القاضي ديمون كيث، حيث أدركت مبكراً الظلم اللاحق بهم من جراء استثنائهم من «قانون حقوق التصويت» ورغبتها الصادقة في العمل مع القيادات العربية الأميركية لتغيير هذا الواقع المجحف.
وشددت بنسون على اعتزازها بالإنجازات التاريخية التي حققتها منذ تولي منصبها على رأس سكريتاريا الولاية مطلع عام ٢٠١٩، وفي مقدمتها العمل الوثيق مع الشركاء المحليين، بمن فيهم السبلاني، لإتاحة وتوفير المواد الانتخابية باللغة العربية، إلى جانب تعيين موظفين ثنائيي اللغة في مراكز الاقتراع «لضمان ألا يُمحى صوت أي ناخب، وليتمكن الجميع من إسماع أصواتهم».
وقالت بنسون إنها عندما تولت منصب سكرتيرة الولاية، بادرت إلى زيارة جميع فروع الإدارة البالغ عددها ١٣١ فرعاً، وكانت محطتها الأولى فرع مدينة ديربورن، مستذكرة صدمتها آنذاك من غياب أي موظف يتحدث اللغة العربية رغم اكتظاظ الفرع بعشرات المراجعين العرب الأميركيين.
ولفتت إلى أنها بادرت فوراً لإحداث تغييرات جذرية وشاملة عبر «صرف علاوات إضافية لضمان وجود موظفيْن اثنين على الأقل يتحدثان العربية في فرع السكريتاريا في ديربورن بشكل دائم».
وأوضحت بنسون بأن الفلسفة الرئيسية لعملها كسكريترة اعتمدت على التواصل الميداني والعمل الجاد خلف الكواليس بعيداً عن أضواء الكاميرات لضمان نيل أبناء المجتمع العربي الأميركي حقوقهم المستحقة كـ«مواطنين أصيلين»، معربةً عن تطلعها لمواصلة هذا النهج بصفتها الحاكمة المقبلة لولاية البحيرات العظمى.
وحثت بنسون، الناخبين على استشعار القوة التاريخية التي يمتلكونها في هذه اللحظة المفصلية لسحب البساط من تحت أقدام دعاة التعصب والانقسام والفوضى والسياسات القاسية القادمة من واشنطن العاصمة، وإعلان التزام ميشيغن بقيم مغايرة تكفل بيئة ميسورة التكلفة وتغطية صحية شاملة للجميع، وتضمن أن تكون الولاية مكاناً «آمناً للجميع بغض النظر عن هوية المرء أو المكان الذي يصلي فيه».
وأنهت بنسون كلمتها بالتأكيد على أن نتائج انتخابات ميشيغن لن تقتصر على تحديد مستقبل الولاية فحسب، بل ستضع اللبنات الأساسية لتشكيل التوجه العام للأمة الأميركية بأسرها، وقالت إن «الطريق إلى الرئاسة الأميركية في عام ٢٠٢٨ سيمر مباشرة عبر ميشيغن»، مما يمثل فرصة استثنائية خلال السنوات القادمة لرسم مستقبل أميركا بطريقة شمولية تضمن سلامة كافة المجتمعات، متطلعة للعمل كحاكمة للولاية لمواصلة مسيرة ثلاثين عاماً من الخدمة العامة في «بناء الرفاه الاقتصادي لكل مقيم، وجعل ميشيغن أفضل مكان في الأمة نعتز جميعاً بتسميته موطناً لنا».
غيلكريست: العرب والسود متلاحمون
فنّد نائب حاكمة ميشيغن الحالي والمرشح لمنصب سكرتير الولاية غارلين غيلكريست في كلمته، المزاعم حول وجود اختلافات وانقسامات بين مجتمع العرب والمسلمين الأميركيين وبين مجتمع الأفارقة الأميركيين في منطقة ديترويت، مؤكداً بأن ما يجمعهما فعلياً هو القواسم التاريخية والوجدانية المشتركة والتجارب المتبادلة بوصف أبناء كلا المجتمعين ينتمون جميعاً إلى «سلالة أولئك الذين نجوا»، مستحضراً –في السياق– وصية جدته الملهمة للتأكيد على كيفية تحويل المعاناة من التمييز إلى وقود يغذي الطموح والإلهام، ويدفع نحو إعداد الأجيال القادمة وتأهيلها بشكل أفضل لمواجهة كافة التحديات.
وشدد المسؤول الديمقراطي على الترابط الوثيق بين العرب والسود، رداً على المراهنات والمحاولات الدؤوبة التي يسعى أصحابها لإحداث الانشقاق والتفرقة بين المكونين الأصيلين في الولاية، معلناً التزامه الراسخ بإسماع صوت هذا التلاحم جهاراً في أروقة السلطة للرد على أكاذيب المناوئين وتجاوزها، وقال: «تتوق نفسي لأكون ممثلاً لولاية ميشيغن بأكملها، وبطريقة تظهر أن مجتمعاتنا مترابطة أكثر بكثير مما يظن أولئك الذين يسعون للتفرقة بيننا».
وأوضح المرشح الإفريقي الأميركي بأن حماية المجتمعات المتنوعة ودعم حقوقها يتحققان بصورة أفضل عندما تكون الديمقراطية معافاة وقوية ومستجيبة لتطلعات كافة أطيافها، مشيراً إلى أن الخصوم السياسيين يخشون من تلاحم ووحدة المجتمعات ويسعون لبث التفرقة «عبر التخويف وترويج الأكاذيب لدفع الناس إلى الاستسلام والغياب ظناً منهم أنهم لا يمتلكون قوة التأثير الحقيقية».
وختم غيلكريست كلمته بالتأكيد على أن التكتل والوعي الناجمين عن التجارب المشتركة للتحرر من التمييز بين المجتمعين العربي والأسود يمنحانهما قوة جبارة كفيلة برسم المستقبل، معتبراً الاستحقاق الانتخابي في الثالث من نوفمبر المقبل، فرصة تاريخية للبرهنة أمام العالم بأسره على أنه «عندما نحضر ونشارك ونقرر أن يكون لنا رأي وكلمة، فلا يوجد شيء سلبي يستعصي علينا، ولا توجد كراهية أو تعصب أو عنصرية أو انقسام لا يمكننا هزيمته».
سافيت: لا لاستهداف العرب الأميركيين
بدوره، شدّد المرشح لمنصب المدعي العام بولاية ميشيغن إيلي سافيت على الأهمية الحاسمة لانتخابات نوفمبر المقبل «من أجل حماية الديمقراطية الأميركية والتصدي للهجوم الشامل الذي يستهدف الحقوق والحريات الأساسية على المستوى الوطني»، مستنكراً في الوقت ذاته ممارسات التنميط العرقي التي تنفذها وكالة الهجرة والجمارك الأميركية آيس واستخدام رجال ملثمين لاختطاف الطلاب واحتجازهم بسبب آرائهم ودعواتهم لإنهاء الاستثمارات مع إسرائيل.
وقال سافيت الذي يتحدر من أصول يهودية إن تلك التعدّيات تمثل هجوماً على التعديل الأول في الدستور الأميركي وعلى الإجراءات القانونية المعمول بها، وعلى حقوقنا جميعاً، مضيفاً: ليس فقط لأنه لا ينبغي استهداف أي مجتمع –وبالتأكيد لا ينبغي استهداف هذا المجتمع العربي– بل لأنه عندما تمسون حقوق مجتمع واحد، فإنكم تمسوننا جميعاً وأنا سأقف في وجه ذلك في كل مرة بصفتي مدعيكم العام القادم.
وأبدى سافيت رفضه القاطع لخطاب الكراهية والتفرقة والإسلاموفوبيا المعلنة التي تستهدف «ولاية ميشيغن بشكل غير مسبوق في هذه الدورة الانتخابية لمجرد تجاسرها وجرأتها على ترشيح عبدول السيد لمجلس الشيوخ الأميركي»، موضحاً بأن هذا المخطط المتعمد يهدف لإضعاف المجتمعات وتفكيك الروابط الوطنية لتمرير الانتهاكات القادمة من واشنطن، في إشارة إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب.
ووجّه سافيت رسالة أمل واضحة وصريحة مفادها أن «تلك المخططات لن تنجح هنا في ميشيغن لأننا نعلم يقيناً أننا نعيش معاً ونتشارك الحياة والعمل والوقوف في خطوط الإضراب والنقابات، وسنعلمهم مجدداً معنى التضامن في الثالث من نوفمبر».
وعبّر سافيت عن فخره الكبير بخوض السباق الانتخابي ضمن قائمة ديمقراطية موحدة تضم عبدول السيد وجوسلين بنسون وغارلين غيلكريست، مؤكداً بأن تحقيق الفوز سيبعث برسالة قوية لبقية الأمة الأميركية مفادها التزام ميشيغن بالوقوف الصارم في وجه الانتهاكات الفدرالية وتوجيه صفعة حاسمة لسياسات الكراهية والانقسام، وطيّ هذه الصفحة القاسية من تاريخنا الأميركي.
التحدي والتمكين
عبّر الشريك المؤسس للجنة العربية الأميركية للعمل السياسي أيباك، المحامي عبد حمود، قبيل تقديمه لبنسون عن امتنانه العميق لداعمي مسيرة «أيباك» التي انطلقت عام ١٩٩٨ لتمكين العرب الأميركيين وزجّهم في الحياة العامة، مستحضراً ذكريات ترشحه التاريخي لمنصب رئيس بلدية ديربورن بالتزامن مع هجمات الحادي عشر من أيلول سبتمبر عام ٢٠٠١.
وسرد حمود ما واجهته والدته والمتطوعون في حملته حينذاك من استهداف مباشر وتنميط عرقي بسبب اسمه العربي، مشيراً إلى أن عديد الأشخاص المتعصبين ضايقوا أمه وطالبوها بالعودة من حيث أتت، وعندما أخبرتهم بأنها أميركية، أجابوها، بأن «وجود اسم مثل عبد حمود يعني أنك لست من هنا».
وفي سياق آخر، ثمّن حمود الدور الريادي الذي لعبته المدعية العامة لمقاطعة وين كيم وورذي التي فتحت أبواب المؤسسة القضائية لتكريس التنوع والشمولية من منطلق حرصها المبدئي على توظيف المؤهلين والأذكياء، لافتاً باعتزاز إلى تصدر كفاءات العرب الأميركيين في مكتب الادعاء العام، من أمثال مريم بزي وفدوى حمود، وهو ما أحدث تحولاً كبيراً في طبيعة العلاقة بين المجتمع العربي وبين وكالات إنفاذ القانون، ومع مكتب الشريف ومكتب محافظ مقاطعة وين في وقت لاحق.
واختتم حمود كلمته باستعراض موقف طريف يعكس الاعتزاز بهويته الثقافية خلال التحاقه كأول مساعد مدعٍ عام أميركي من خلفية عربية لدى مكتب التحقيقات الفدرالي أف بي آي عام ٢٠١١، مشيراً إلى استفسار أحد زملائه بفضول عما إذا كان قد منح أبناءه «أسماء أميركية جيدة» ليرد عليه بثبات وصراحة قاطعة: نعم، مصطفى ومازن!
وشدد حمود على أن تمسك الجالية العربية بأصالتها وأسمائها هو الذي فتح الآفاق أمام الأجيال القادمة لانتزاع الحضور والتمثيل المستحق في أعلى المؤسسات السياسية والقضائية بالولايات المتحدة.
كلمات أخرى
دعا المشرف العام على مدارس ديربورن، مايك عسيلي، إلى التصويت بكثافة لإقرار الاستفتاء الضريبي لتمويل خطة بناء وتحديث جميع مدارس المنطقة التعليمية على مدار العقدين القادمين بتكلفة ١.٥١ مليار دولار، مهيباً بأبناء المجتمع المحلي على تحمّل مسؤولياتهم تجاه مستقبل الأجيال القادمة.
وأوضح عسيلي أن متوسط عمر المباني المدرسية التابعة للمنطقة التعليمية يناهز ٧١ عاماً بينما شُيّد ثلثها قبل نحو قرن، مع تهالك أنظمة التدفئة والمراجل التي يتجاوز عمر بعضها ٦٠ عاماً والتي يتطلب إصلاحها مبالغ طائلة، مستدركاً بالرد على الاستفسارات حول وجهة إنفاق إيرادات المنطقة التعليمية عبر تأكيده على أن نحو ٨٠ إلى ٨٥ بالمئة من الميزانية تذهب بالكامل للكوادر البشرية من معلمين ومدراء ومساعدين، مجدداً دعوة الناخبين لدعم طلابنا الذين «يستحقون الأفضل».
وفي سياق آخر، تحدث رئيس المعهد العربي الأميركي في واشنطن جيمس زغبي عن زياراته المستمرة لمدينة ديربورن على مدار أكثر من خمسة عقود، مُستحضراً محطة فارقة عام ١٩٨٥ حين واجهت الجالية خطاباً عنصرياً يستهدفها ويصفها بـ«المشكلة العربية» خلال حملة رئيس بلدية ديربورن الراحل مايك غايدو.
ولفت زغبي إلى الرحلة الملهمة لمجتمع مدينة ديربورن الذي انتقل خلال أربعة عقود من التهميش والضعف الانتخابي إلى القوة التأثيرية الحاسمة بانتخاب أبنائها في كافة المناصب القيادية العليا على مستوى المدينة والولاية بأكملها، وقال: أنا هنا لأخبرك يا مايك غايدو، أينما كنت الآن، ولا أعلم ولا أريد أن أحكم أين يجب أن تكون، أنا أعرف ما يجب فعله بشأن «مشكلة ديربورن».
وأضاف زغبي: هذا ما نفعله.. أنا أنظر إلى قائمة المرشحين المدعومين، وأقول إنني لم أكن أتخيل في أحلامي أن يكون لدينا هذا العدد الكبير من المسؤولين المنتخبين في هذا المجتمع وهذه الولاية.
وأكد زغبي أن الاستحقاق الانتخابي المُرتقب يمثل الانتخابات الأكثر أهمية وتأثيراً في حياته السياسية الممتدة، موضحاً أن فوز السيد بمقعد مجلس الشيوخ الأميركي يحطم تابوهات ومحرمات سياسية لاحقت البلاد لقرن كامل عبر إثبات قدرة المرشح على الدفاع العلني عن العدالة الفلسطينية وسلامة لبنان دون خوف، وقال: إن هذا الانتصار سيبرهن للجميع أنه يمكنك إنفاق مئات ملايين الدولارات للكذب وتشويه سمعة مجتمع كامل، ولكنك ستخسر أمام إرادة الناخبين.
وتابع مسترسلاً بأن الإنجاز التاريخي الذي سيحققه السيد هو أنه سيصبح أول سناتور مسلم في تاريخ الولايات المتحدة مستدركاً بأن خمسة أعضاء سابقين في مجلس الشيوخ الأميركي كانوا من أصول عربية.
قائمة المدعومين
خلال الحفل الذي حضره زهاء ٥٠٠ شخص، تولى رئيس لجنة الانتخابات لدى «أيباك» المحامي حسين سعد، وكذلك نائبة رئيس اللجنة السياسية، المحامية فدوى حمود، التعريف بقائمة الاستفتاءات الانتخابية والمرشحين المدعومين في انتخابات الثالث من نوفمبر، والتي جاءت كالتالي: جوسلين بنسون لمنصب حاكم ميشيغن، وغارلين غيلكريست في سباق سكريتاريا الولاية، وإيلي سافيت لمنصب المدعي العام، والقاضيان ميغان كافانو ونوا هود لعضوية محكمة ميشيغن العليا، وكذلك القاضية مريم سعد بزي لمحكمة الاستئناف في الولاية.
وعلى صعيد التمثيل الفدرالي في واشنطن، أيدت «أيباك» ترشح السيد لمجلس الشيوخ الأميركي، مقابل دعم ثلاثة مرشحين لمجلس النواب الأميركي، وهم: ديبي دينغل الدائرة ٦، رشيدة طليب الدائرة ١٢، ودونافان ماكيني الدائرة ١٣.
كذلك تدعم «أيباك» كلّاً من عباس علوية لمجلس شيوخ ميشيغن الدائرة ٢، والنائب العباس فرحات الدائرة ٣ والمحامي جلال عبدالله الدائرة ١٥ لمجلس نواب الولاية، بالإضافة إلى دعم أمير مقلد لمجلس جامعة ميشيغن، وشريف عقيل لمجلس جامعة وين ستايت، وكل من تيفاني تيلي وجودي بريتشيت ووسام شرف الدين لمجلس التعليم في الولاية، ومحافظ مقاطعة وين، وورن أفينز.
كما شملت قائمة المدعومين كلاً من: علي بزي ونصري صبح وملاك عناني ومحمد علي محمود لعضوية مجلس ديربورن التربوي، وبيلي أمين لعضوية مجلس كريستوود التربوي في ديربورن هايتس، وريما محمد لمجلس آناربر التربوي، بالإضافة إلى محمد حمية ودانا محمد وإليانا حسين ووسام سقّا لعضوية لجنة تعديل ميثاق مدينة ديربورن هايتس. وفيما يتعلق بالمقترحات الانتخابية، تدعو «أيباك» إلى التصويت بـ«نعم» على خمسة مقترحات حيوية تشمل تقييد التبرعات الانتخابية المقترح ٢، وسندات مدارس ديربورن العامة، وتمويل المتاحف التاريخية، وتمويل حديقة حيوان ديترويت، بالإضافة إلى مقترح مراجعة ميثاق ديربورن هايتس.
في المقابل، أوصت «أيباك» بالتصويت بـ«لا» على «المقترح ١» الذي يدعو إلى عقد مؤتمر دستوري شامل لمراجعة وإعادة صياغة دستور ولاية ميشيغن.







Leave a Reply