ديربورن – إبتسام خنافر
بأغلبية ساحقة تجاوزت 68 بالمئة، أقرّ الناخبون في منطقة ديربورن التعليمية، يوم الثلاثاء الماضي، مقترحاً ضريبياً بقيمة 1.51 مليار دولار لتمويل خطة بناء وتحديث جميع المباني المدرسية التابعة للمنطقة التعليمية التي تخدم كامل أحياء مدينة ديربورن وجزءاً من مدينة ديربورن هايتس المجاورة.
وجاء إقرار الاستفتاء الضريبي بالتزامن مع انتخاب أربعة أعضاء لمجلس ديربورن التربوي، بينهم عضوان جديدان، علماً بأن المرشحين تنافسوا في إطار سباقين، أحدهما على ثلاثة مقاعد مفتوحة لولاية كاملة مدتها ست سنوات، والآخر لولاية جزئية مدتها سنتان.
وبموجب النتائج النهائية غير الرسمية، حصل مقترح سندات الدين على تأييد 27,893 ناخباً مقابل رفض 13,075 صوتاً، علماً بأنه قبل سبع سنوات، وتحديداً في العام 2019، أجهض ناخبو المنطقة التعليمية مقترحاً مماثلاً بقيمة 240 مليون دولار لتطوير المباني المدرسية بفارق 242 صوتاً فقط.
وتشمل خطة التطوير، التي يُتوقع تنفيذها على مراحل خلال عشرين عاماً، إنشاء ست مدارس جديدة تستوعب الطلاب من مرحلة الروضة حتى الصف الثامن، إلى جانب تجديد جميع المباني الأخرى القائمة وتحديث البنية التحتية وأنظمة الأمن والسلامة.
كما تتضمن الخطة تحسينات شاملة في المدارس الثانوية الثلاث، فوردسون وديربورن وإدسل فورد.
ويتضمن المقترح تخصيص ضريبة ملكية عقارية بمقدار 3.14 مل، أي 3.14 دولارات لكل ألف دولار من القيمة الضريبية للعقار، علماً بأن سكان ديربورن لن يشهدوا أية زيادة ضريبية نتيجة إقرار المقترح، وذلك بسبب انتهاء مفعول ضرائب عقارية أخرى سارية حالياً. أما في أحياء ديربورن هايتس الشمالية الواقعة إلى الشرق من طريق تلغراف، فسيشهد أصحاب الممتلكات زيادة ضريبية طفيفة.
عسيلي: ليست سوى البداية
في تصريح خاص لصحيفة «صدى الوطن»، وصف المشرف العام على مدارس ديربورن، مايك عسيلي، إقرار المشروع بأنه محطة تاريخية للمنطقة التعليمية التي تضم ثالث أكبر عدد من الطلاب على مستوى ولاية ميشيغن، بعد مدارس ديترويت ويوتيكا مقاطعة ماكومب.
وقال: «أود أولاً أن أشكر مجتمعنا بأكمله على دعمه وإيمانه بمستقبل مدارس ديربورن العامة. إنها لحظة تاريخية لمنطقتنا التعليمية، والأهم من ذلك أنها انتصار لأطفالنا وللأجيال القادمة».
وأوضح عسيلي أن التحضيرات بدأت بالفعل، وأن الأشهر المقبلة ستشهد وضع آليات للرقابة والمساءلة، واختيار المهندسين المعماريين والمهندسين المختصين، والإعداد للمرحلة الأولى من المشروعات.
وأشار إلى أن بعض الأعمال الأولية قد تبدأ في أواخر ربيع عام 2027 أو خلال الصيف المقبل، مؤكداً أن الإدارة تسعى إلى ضمان استفادة جميع المدارس من الاستثمارات الجديدة، مع إطلاع الأهالي على مراحل التنفيذ.
وشدّد عسيلي على حجم المسؤولية المترتبة على ثقة الناخبين، قائلاً: «إقرار السندات لم يكن سوى البداية، والآن تقع على عاتقنا مسؤولية الوفاء بما وعدنا به».
الفائزون والخاسرون
في السباق على ثلاثة مقاعد لولاية كاملة في مجلس ديربورن التربوي، تمكّن المرشح من خارج المجلس محمد علي حمود من تصدّر السباق بفارق ١١٦ صوتاً عن عضو المجلس الحالي عادل معزب الذي جاء في المركز الثاني، فيما حلّت في المركز الثالث، المرشحة من خارج المجلس أيضاً، ملاك عناني.
وبموجب نتائج الانتخابات سيحل حمود وعناني مكان العضوين الحاليين في المجلس، نصري صبح وماري بتليشكوف، اللذين حلّا في المركزين الرابع والخامس على التوالي.
وتصدّر حمود، السباق بحصوله على 18,720 صوتاً، مقابل 18,604 أصوات لمعزب، و17,407 لعناني.
في المقابل، حصل صبح على 13,928 صوتاً، وماري بتليشكوف على 13,256 صوتاً.
أما في السباق على المقعد الجزئي، فنجح بزي بالاحتفاظ بمنصبه لمدة سنتين إضافيتين بحصوله 18,899 صوتاً، مقابل 13,683 صوتاً لمنافسته نفيلة حيدر.
حمود: الشفافية والرقابة أولاً
في تصريح خاص لـ«صدى الوطن»، أعرب العضو المنتخب محمد علي حمود عن اعتزازه بالفوز الكبير، مشيراً إلى ارتباطه الشخصي بمدارس ديربورن، باعتباره أحد أبناء المدينة وخريجي مدارسها العامة، وأباً لطالب يدرس حالياً في مدرسة «ستاوت» المتوسطة.
وقال حمود: «هذا الفوز يعني لي الكثير»، معرباً عن امتنانه لثقة الناخبين، ومؤكداً أن أولوياته تشمل توفير بيئة تعليمية آمنة وحديثة ودعم المعلمين وتعزيز الشفافية والمساءلة وإعطاء الأهالي دوراً فعلياً في القرارات المتعلقة بأبنائهم.
وفي ما يتعلق بمشروع السندات، شدد حمود على ضرورة الرقابة الدقيقة على الإنفاق، قائلاً: «بصفتي محامياً، أدرك أهمية الرقابة، وأعتزم أن أنقل المستوى نفسه من التدقيق إلى عملي في مجلس التربية والتعليم».
وأكد أنه سيدافع عن المناقصات التنافسية والتقارير المالية الشفافة والتحديثات الدورية للمجتمع، مع ضمان توزيع التحسينات بصورة عادلة على المدارس.
وختم بالقول: «التزامي بسيط: أن يستند كل قرار أتخذه إلى ما يخدم مصلحة طلابنا ومدارسنا ومجتمعنا».
معزب: تحسين الأداء الأكاديمي
من جانبه، أعرب عضو المجلس المعاد انتخابه، عادل معزب، عن اعتزازه بتجديد ثقة الناخبين به لمدّة ست سنوات إضافية. وقال لـ«صدى الوطن»: «يشرفني أن أحظى مجدداً بدعم ناخبي منطقة مدارس ديربورن لولاية أخرى»، معتبراً النتيجة تأكيداً على أهمية القضايا التي دافع عنها، وفي مقدمتها النجاح الأكاديمي ودعم المعلمين وتعزيز مستوى المدارس.
وأوضح معزب أن أولوياته ستتركز على العودة إلى أساسيات التعليم، والحد من المشتتات المرتبطة بالتكنولوجيا داخل الصفوف الدراسية، ومساندة المعلمين ومنحهم الصلاحيات اللازمة لاتخاذ القرارات التربوية المناسبة.
بزي: إشراك الأهالي
بدوره، أكد بزي أن أولويته خلال العامين المقبلين تتمثل في تعزيز الرقابة والشفافية مع دخول المنطقة التعليمية مرحلة تنفيذ خطة بناء وتحديث المباني المدرسية.
وشدد على ضرورة ربط الإنفاق بأولويات واضحة، وإطلاع دافعي الضرائب والأهالي على تفاصيل المشروعات، مع محاسبة الإدارة وفق أهداف قابلة للقياس.
وعلى الصعيد الأكاديمي، أكد بزي أنه سيواصل الدفاع عن احتياجات طلاب التربية الخاصة والتعليم العام، من خلال توفير الكوادر المتخصصة والموارد المناسبة في مختلف المدارس.
كما دعا إلى إعداد الطلاب لمتطلبات المستقبل في ظل تطور الذكاء الاصطناعي، عبر تعزيز التفكير النقدي وحل المشكلات، مع التركيز على أساسيات القراءة والرياضيات والعلوم، والمحافظة على برامج الفنون الإبداعية.
وفي رسالة إلى الأهالي، قال بزي: «سواء صوّتّم لي أم لا، فأنا هنا لخدمة كل عائلة وكل طالب في منطقتنا التعليمية»، متعهداً بتعزيز التواصل مع أولياء الأمور وإشراكهم في القرارات، ومؤكداً أن نجاح خطة تطوير المدارس يتطلب التعامل الوثيق مع العائلات بوصفها شريكاً أساسياً لا غنى عنه.
بدورها، أعربت المرشحة نفيلة حيدر عن امتنانها للناخبين الذين دعموها في السباق على المقعد الجزئي.
وقالت في تصريح لـ«صدى الوطن»: “أود أن أعرب عن بالغ امتناني لكل شخص أدلى بصوته لصالحي»، مؤكدة أن الأصوات التي حصلت عليها جاءت من أشخاص يؤمنون برؤية حملتها ورسالتها.






Leave a Reply