ديربورن – «صدى الوطن»
تناول المرشح الديمقراطي لمنصب المدعي العام في ميشيغن، إيلي سافيت، مروحة من المواضيع المتنوعة في حوار موسع مع الصحف الإثنية، حيث تعهد بمواجهة خطاب الكراهية والدفاع عن حرية التعبير، مؤكداً رفضه لتعاون أجهزة الشرطة المحلية مع سلطات الهجرة الفدرالية إلى جانب حرصه على حماية المستهلكين والأعمال الصغيرة ومواجهة عمليات الاحتيال المتزايدة، فضلاً عن حماية المهاجرين من الابتزاز والاستغلال.
وجاءت مواقف سافيت الذي يشغل حالياً منصب المدعي العام في مقاطعة واشطنو، ضمن لقاء استضافته مكاتب «صدى الوطن»، يوم الاثنين الماضي، وضمّ مسؤولي أبرز الصحف الإثنية في ميشيغن، تحت مظلة «نيو ميشيغن ميديا»، بهدف إتاحة الفرصة أمام المرشحين لعرض مواقفهم مباشرة أمام مجتمعات الولاية المتنوعة.
وبينما امتنع المرشح الجمهوري لمنصب المدعي العام، دوغ لويد، عن تلبية الدعوة لحضور اللقاء المفتوح، أدار الندوة الحوارية، الدكتور هايغ أوشاغان، مدير «نيو ميشيغن ميديا»، بمشاركة كل من ناشر صحيفة «صدى الوطن» أسامة السبلاني، وناشر «لاتينو برس» إلياس غوتيريز، وناشر «كوريان ويكلي» تاك–يونغ كيم، وإقبال فردوس، ناشر «بنغلا شانغباد» الناطقة بالبنغالية.
سأقف مع المسلمين وديربورن
حظيت قضية تصاعد الخطاب المعادي للمسلمين بمساحة بارزة في الحوار مع سافيت، حيث سُئل المرشح الديمقراطي عن كيفية حماية المجتمع المسلم وجعله شريكاً في عمل مكتبه إذا انتُخب. وقال إن الخطوة الأولى ستكون إبقاء باب مكتبه مفتوحاً والاستمرار في الحضور والاستماع إلى المجتمع، مؤكداً أن اللقاءات مع العرب والمسلمين لن تتوقف بعد الانتخابات.
وشدّد سافيت على أن الاستماع وحده ليس كافياً. وقال إن مكتب المدعي العام يجب أن يعكس التنوع السكاني في ميشيغن، بما في ذلك، المناصب القيادية وصنع القرار. كما تعهّد باستخدام صلاحيات مكتبه لمقاضاة الحكومة الفدرالية في حال انتهاك الحقوق المدنية والحريات الدستورية، بما فيها حرية التعبير والدين.
وتطرّق النقاش إلى الناشط اليميني المتطرف جيك لانغ وخطابه المعادي للمسلمين، حيث قال سافيت إن المسؤولين المنتخبين ملزمون بإدانة خطاب الكراهية حتى عندما لا يصل إلى مستوى الجريمة. وأشار إلى التوتر الذي خلفته أنشطة لانغ الأخيرة في ديربورن، بما في ذلك إلغاء مدارس لأنشطة وبرامج تربوية، بسبب مخاوف السكان، واصفاً ذلك بأنه «مؤسف ومقيت».
وفي الوقت نفسه، أقرّ سافيت بأن خطاب الكراهية يبقى في كثير من الحالات محمياً بالتعديل الأول للدستور، مستدركاً بأن الأمر يتغير عندما يتحول الخطاب إلى تهديدات إرهابية أو عنف أو أفعال أخرى قابلة للملاحقة القانونية. وأضاف: «سأقف مع المجتمع المسلم ومع ديربورن ضدّ هذه الهجمات. أنا مقيّد بالدستور فيما يمكنني فعله قانونياً، لكن كلما حدث شيء من هذا القبيل، سأتحدث وسأدينه».
حماية التعديل الأول
ربط سافيت حماية الأقليات بالدفاع المبدئي عن حرية التعبير المكفولة بموجب التعديل الأول من الدستور الأميركي، مستشهداً بالاحتجاجات الطلابية والنقاشات السياسية في الجامعات. وأشار إلى قضية الطالبة في «جامعة تافتس» رُميساء أوزتورك، التي قال إنها أُخذت من الشارع على أيدي رجال ملثمين واحتُجزت بعد نشرها مقال رأي في صحيفة طلابية ينتقد سياسات الحكومة واستثمارات جامعتها في إسرائيل.
وقال سافيت إن موقفه لا يعتمد على الاتفاق أو الاختلاف مع مضمون المقال، مضيفاً: «في اللحظة التي يصبح فيها الناس عرضة للأخذ من الشارع بسبب كتابتهم رأياً في صحيفة طلابية، نكون قد نقضنا التعديل الأول، وهذا سيؤثر في النهاية علينا جميعاً».
الهجرة والتعاون مع السلطات الفدرالية
في ملف الهجرة، اتخذ سافيت موقفاً واضحاً ضد تعاون الشرطة وأجهزة إنفاذ القانون المحلية مع وكالة الهجرة والجمارك الفدرالية «آيس»، معتبراً أن خوف المهاجرين من السلطات الفدرالية أصبح مشكلة تهدد السلامة العامة. وقال إن ضحايا وشهوداً من غير المواطنين يتغيبون عن المحاكم أو يترددون في الاتصال بالشرطة خوفاً من سلطات الهجرة، حتى عندما يكونون ضحايا لجرائم خطيرة.
وأشار إلى أن مكتبه في مقاطعة واشطنو يتبع سياسة عدم التعاون مع «آيس» بالقدر الذي يسمح به القانون، وقال إن إدارة الرئيس دونالد ترامب رفعت دعوى قضائية ضده بسبب هذه السياسة، لكنها رُفضت.
وعندما سُئل عن تعاون بعض دوائر الشرطة ومكاتب الشريف المحلية مع «آيس»، قال: «أنا أعارض ذلك بشدة، لأسباب تتعلق بالسلامة العامة أكثر من أي سبب آخر»، موضحاً أن المدعي العام لا يملك سلطة إصدار الأوامر مباشرة للشرطة المحلية، لكنه يستطيع تقديم توجيهات قانونية تؤكد أن السلطات المحلية ليست ملزمة بأداء مهمة سلطات الهجرة الفدرالية.
وقال سافيت: «هذه ليست مسألة أفرض فيها تفضيلاتي السياسية الشخصية. إنه الدستور».
حماية المهاجرين من الابتزاز والاستغلال
سُئل سافيت عن المهاجرين غير الشرعيين الذين قد يتعرضون للاستغلال على أيدي أصحاب العمل أو محامين أو مهنيين يهددون بإبلاغ سلطات الهجرة عنهم إذا اشتكوا. وأكد أنه لا يستطيع، بصفته مدّعياً عاماً للولاية، إلغاء القانون الفدرالي للهجرة، لكنه شدّد على ضرورة محاسبة من يستغلون الوضع القانوني للمهاجرين لابتزازهم أو إجبارهم على العمل بالسخرة.
وقال: «أريد محاسبة أولئك الذين يسيئون إلى الناس ويبتزونهم، وفي بعض الحالات يتاجرون بهم».
وأشار إلى وجود تأشيرات خاصة قد تكون متاحة لبعض ضحايا الجرائم والاتجار بالبشر الذين يتعاونون مع أجهزة إنفاذ القانون، موضحاً أن مكتبه يعطي الأولوية لإنجاز الشهادات المطلوبة لهذه الطلبات، مع التأكيد أن القرار النهائي بشأن إصدار التأشيرات يعود إلى الحكومة الفدرالية.
الأعمال الصغيرة
في محور يتعلق بأصحاب الأعمال الصغيرة، سُئل سافيت عن الشركات التي قد تنتهك قوانين العمل من دون قصد بسبب عدم فهم الأنظمة أو عدم قدرتها على تحمل تكاليف المحامين. وقال إن جزءاً أساسياً من وظيفة المدعي العام يجب أن يكون منع المخالفات قبل وقوعها، بدلاً من انتظار الضرر ثم اللجوء إلى المحاكم.
واستشهد بتجربته في مقاطعة واشطنو، حيث أنشأ وحدة للعدالة الاقتصادية تركّز على حماية المستهلكين والعمال، ونشر مكتبه مواد توضيحية لمساعدة أصحاب الأعمال والموظفين على فهم القانون. وقال إنه عندما يرتكب صاحب العمل خطأً حقيقياً ثم يعيد الأموال للعامل ويوقف المخالفة، لا يرى فائدة في معركة قضائية تستمر سنوات إذا كان بالإمكان تحقيق النتيجة نفسها سريعاً.
وأضاف: «أنا مهتم بإنجاز الأمور. أنا مهتم بمنع الضرر قبل حدوثه»، مؤكداً أن الهدف هو حماية العامل وتشجيع صاحب العمل على الالتزام بالقانون.
مكافحة الاحتيال
في مواجهة عمليات الاحتيال التي تستهدف المهاجرين والأقليات عبر الهواتف وتطبيقات المراسلة والحسابات المصرفية، قال سافيت إن الوقاية تبدأ بالتوعية، وإن المعلومات لا تحقق غرضها إذا كانت متوافرة باللغة الإنكليزية فقط في مجتمعات يتحدث أفرادها لغات مختلفة.
وأوضح أن مكتبه في مقاطعة واشطنو ترجم مواد تتعلق بعمليات الاحتيال وحقوق العمال وحقوق ضحايا الجرائم إلى اللغات السبع الأكثر استخداماً في المقاطعة، وقال إنه يريد تطبيق نهج مماثل على مستوى ميشيغن، والوصول إلى الناس في دور العبادة والمراكز المجتمعية.
وحذر سافيت من أن الذكاء الاصطناعي سيجعل عمليات الاحتيال أكثر تطوراً، معتبراً أن الشركات التي توفر تقنيات يمكن استخدامها لخداع الناس تتحمل مسؤولية استخدامها وتسويقها بصورة مسؤولة. كما رحب بتواصل منتظم بين مكتب المدعي العام ووسائل الإعلام الإثنية لنشر التحذيرات والمعلومات بلغات مختلفة والاستماع إلى المشكلات التي تواجهها المجتمعات.
وفي نهاية اللقاء، عاد سافيت إلى فكرته الأساسية بأن وظيفة المدعي العام لا تقتصر على رفع الدعاوى والملاحقات القانونية، بل يجب أن تشمل أيضاً الدفاع العلني عن حقوق المجتمعات عند تعرضها للهجوم.
وختم بالقول: «إذا لم تقف مع المجتمعات عندما تتعرض للهجوم، فأنا أعتقد بصراحة أنه لا يحق لك تمثيلها أو تمثيل شعب ولاية ميشيغن».






Leave a Reply