ديربورن – «صدى الوطن»
في لقاء موسّع استضافته مكاتب «صدى الوطن» وضمّ مسؤولي أبرز وسائل الإعلام الإثنية في ميشيغن، أجاب المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية البحيرات العظمى، عبدول السيد، عن سلسلة من الأسئلة المباشرة حول فلسطين ولبنان والخطاب التحريضي والمال السياسي وملفات الهجرة والحروب الخارجية والرعاية الصحية.
وجاء اللقاء ضمن طاولة مستديرة نظمتها شبكة «نيو ميشيغن ميديا» بهدف إتاحة الفرصة أمام المرشحين لعرض مواقفهم مباشرة أمام مجتمعات ميشيغن المتنوعة.
وكانت الشبكة الإعلامية قد وجهت الدعوة إلى كل من السيد ومنافسه الجمهوري مايك روجرز، إلا أن الأخير لم يستجب للدعوة.
وأدار الحوار مع السيد، الدكتور هايغ أوشاغان، مدير شبكة «نيو ميشيغن ميديا»، فيما تولّى طرح الأسئلة على المرشح الديمقراطي، كل من ناشر صحيفة «صدى الوطن» أسامة السبلاني، وناشر «لاتينو برس» إلياس غوتيريز، وناشر «كوريان ويكلي» تاك–يونغ كيم، وإقبال فردوس، ناشر «بنغلا شانغباد» الناطقة بالبنغالية.
لن أتلقى أوامري من «آيباك»
في حديثه عن المال السياسي، قال السيد إن منظمات من خارج ميشيغن أنفقت مبالغ ضخمة لمحاولة هزيمته، مشيراً إلى أنه واجه في الجولة التمهيدية تفوقاً في الإنفاق بنسبة ١١ إلى واحد لصالح منافسته الديمقراطية عضو الكونغرس الحالية هايلي ستيفنز.
واعتبر السيد أن حجم الأموال التي تُنفق ضده يعكس طبيعة المصالح التي يتحداها، مؤكداً أنه لا يغير مواقفه بحسب الجمهور الذي يخاطبه أو حجم الضغط السياسي الذي يتعرض له. وقال: «لن أتلقى أوامري من الشركات. ولن أتلقى أوامري من آيباك (لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأميركية). ولن أفعل شيئاً سوى ما أعتقد أنه الصواب، وأنا مستعد لأن أخسر بسبب ذلك».
رسالة إلى عرب ديربورن
وفي أبرز محاور المقابلة بالنسبة للمجتمع العربي الأميركي، سأل السبلاني، السيد عن رسالته لناخبي منطقة ديربورن الذين دعموا حملته بقوة في الانتخابات التمهيدية، لكن بعضهم قد لا يكون متحمساً اليوم للتصويت له مجدداً. فأجاب: «لا يوجد مرشح كامل. أنا بعيد عن الكمال. اسألوا زوجتي!».
واستدرك المرشح الديمقراطي بأنه يأمل في كسب أصوات الناخبين الذين يريدون مرشحاً يقاتل من أجل السكن والرعاية الصحية والمدارس الجيدة والهواء والمياه النظيفة. ولفت السيد إلى أن تلك الأولويات الداخلية مرتبطة بشكل مباشر بالسياسة الخارجية، موضحاً السبب في أنه يريد «إبقاء أموال ضرائبكم هنا، واستثمارها هنا، بدلاً من إرسالها إلى الخارج لقتل أو تشويه أشخاص قد تكون لهم صلة قرابة بكم في جنوب لبنان أو غزة أو الضفة الغربية أو أي مكان آخر».
وأقرّ المرشح المصري الأصل بأنه قد يرتكب الأخطاء ويتعثر أحياناً، لكنه تعهد أمام الناخبين بالنضال و«عدم التراجع» لافتاً إلى أنه لا يبدل قناعاته ومواقفه وفق الحسابات الانتخابية: «أقول لكم ما أؤمن به. وأردده في كل مكان».
الردّ على حملات التحريض
وحضر موضوع الهوية بقوة لدى سؤال السيد عن حملات التشويه والتحريض التي تستهدف العرب والمسلمين بشكل متزايد خلال هذا الموسم الانتخابي، لاسيما الحملات المرتبطة بترشيحه شخصياً.
ووصف المرشح ذو الميول التقدمية، ما يحدث بأنه «بشع»، مشيراً خصوصاً إلى أثر هذا الخطاب على الأطفال الذين يسمعون رسائل تشكّك في انتمائهم إلى بلدهم بسبب أسمائهم أو دينهم أو أصول عائلاتهم.
واستدرك بأن تجربته الفعلية على الأرض في ميشيغن أظهرت له عكس ما يروجه المحرضون، مؤكداً أنه وجد ترحيباً في كل مكان، من المنازل والكنائس والمعابد اليهودية إلى قاعات النقابات والمحاربين القدامى…
وردّ السيد على حملات التحريض بالقول: «اسمي وديني ليسا السبب في أن الناس لا يستطيعون تحمل كلفة البنزين أو البقالة، أو لا يستطيعون مراجعة طبيب، أو يقلقون بشأن الهواء الذي يتنفسونه والمياه التي يشربونها». وأضاف: «إنها سياسات دونالد ترامب وسياسات مايك روجرز، وسياسات جي. دي. فانس… هم لا يريدون الحديث عنها، ولذلك يحاولون بدلاً من ذلك تشتيت الانتباه». وعن هويته الأميركية قال: «قد أصلي بطريقة مختلفة قليلاً عن الأميركي العادي، لكننا نصلي من أجل الأشياء نفسها».
الهجرة: حدود آمنة تحت الدستور
في ملف الهجرة، اتخذ السيد موقفاً حاداً من وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (آيس)، واصفاً إياها بأنها «وكالة مارقة تعيث فساداً»، ومنتقداً ما اعتبره توسيعاً لسلطاتها على حساب الضمانات الدستورية. وقال: «لا أعتقد أننا بحاجة إلى وكالة الهجرة والجمارك»، مؤكداً في الوقت نفسه أن البلاد تحتاج إلى حدود آمنة وتطبيق قوانين الهجرة، ولكن ضمن الدستور وبوجود سلطة قانونية واضحة لاحتجاز الأشخاص.
وشدّد السيد على ضرورة احترام الوضع القانوني للعمال الأجانب الذين دخلوا الولايات المتحدة عبر برامج رسمية، قائلاً: «لا يمكننا أن ننقض التزاماتنا تجاه الناس لمجرد أننا غيرنا رأينا. هذا غير لائق، وهذا خطأ». كما دعا إلى نظام هجرة أكثر وضوحاً وكفاءة، وتوفير الموارد اللازمة للمحاكم لمعالجة القضايا بدلاً من إبقاء المهاجرين وعائلاتهم في حالة من عدم اليقين لسنوات.
الاقتصاد والرعاية الصحية
في الشأن الاقتصادي، قال السيد إن الاقتصاد الأميركي يعتمد أكثر مما ينبغي على الشركات العملاقة، وإنه يفضل توزيع الفرص الاقتصادية بدلاً من تركيز الثروة لدى عدد محدود من الأثرياء.
وقال: «يمكن أن يكون لديك ألف مليونير أو ملياردير واحد… وأنا أفضل أن يكون لدينا ألف مليونير»، داعياً إلى مواجهة الاحتكارات وتقليص نفوذ الشركات الكبرى في السياسة وتوسيع فرص التمويل أمام الأعمال الصغيرة.
ودافع السيد عن توفير الرعاية الصحية للجميع من خلال برنامج «ميديكير» الحكومي، بحيث يحصل الأميركيون على التغطية من الولادة حتى الوفاة، من دون أقساط أو دفعات مشتركة أو مبالغ مسبقة قبل بدء التغطية، معتبراً أن ذلك سيخفف أيضاً العبء عن أصحاب الأعمال الصغيرة.
وعند سؤاله عن التغييرات التي فرضتها إدارة ترامب على برنامج «ميديكيد» المخصص لرعاية محدودي الدخل، وصف تأثيرها المتوقع بأنه «زلزال» بالنسبة للكثيرين، محذراً من أن التداعيات لن تقتصر على المرضى الذين قد يحرمون من الرعاية الطبية وإنما تطال أيضاً، المراكز والعيادات الطبية التي تستفيد من البرنامج الحكومي.
سنتوقف عن قصف الأطفال
عندما انتقلت الأسئلة إلى السياسة الخارجية، لفت السيد إلى أن شباب اليوم نشأوا بعد هجمات ١١ أيلول (سبتمبر) وسط الحروب والأزمات المالية وأعباء الديون الجامعية وارتفاع أسعار المساكن، وتحديات سوق العمل مع صعود الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن شاباً يبلغ اليوم ٢٦ عاماً قد يكون أمضى معظم حياته في ظل حروب أميركية، ثم تخرّج وهو مثقل بعشرات آلاف الدولارات من الديون، فيما أصبح شراء منزل بعيد المنال بالنسبة إلى الخريجين الجدد.
واختصر السيد رؤيته السياسية بسؤال: «ماذا سنبني لو تعاملنا مع الشباب وكأنهم جميعاً أبناؤنا؟»، مجيباً بأن ذلك سيعني مدارس جيدة ومساكن ميسورة التكلفة وهواء نقياً ومياهاً نظيفة ورعاية للأطفال ورعاية صحية للجميع. ثم أضاف: «سنتوقف عن قصف الأطفال. سنتوقف عن صنع هذا العدد الكبير من القنابل وعن خوض هذا العدد الكبير من الحروب».
ورغم تمسكه بالثوابت، قال السيد إنه لا يؤمن «بالنضال من أجل النضال»، بل يجب أن يكون العمل تحت إطار واضح: ما الذي يناضل السياسي من أجله؟.
واستشهد الطبيب وعالم الأوبئة، بتجربته في إعادة بناء دائرة الصحة العامة في ديترويت ثم قيادة دائرة الصحة وشؤون المحاربين القدامى في مقاطعة وين، قائلاً: «أفضل بكثير أن أعمل معك لبناء شيء على أن أقاتلك. ولكنك إذا جئت لتدمر، فسأقف في وجهك».
وقال السيد إن حملته تسعى إلى بناء تحالفات تتجاوز الانقسامات بين المدن والريف والمجتمعات العرقية المختلفة، معتبراً أن سكان ميشيغن، مهما اختلفت خلفياتهم، يواجهون مخاوف متشابهة تتعلق بالأسعار والوظائف والمدارس والصحة ومستقبل أبنائهم.
ورأى أن السياسيين يستفيدون من تقسيم الناس إلى مجموعات تتنافس فيما بينها على «الفتات»، بدلاً من مواجهة أصحاب النفوذ السياسي والاقتصادي.
دعوة للتصويت بكثافة
في ختام المقابلة، سُئل السيد عن مخاوفه من احتمال التدخل في الانتخابات أو التشكيك في نتائجها، فأجاب بأنه قلقٌ من ذلك بالفعل، بسبب تشكيك ترامب المسبق في نتائج الانتخابات.
واعتبر السيد أن الردّ الأمثل هو تحقيق فوز كبير يجعل النتيجة غير قابلة للإنكار، موضحاً أنه يمكن فعل ذك من خلال تسجيل أوسع مشاركة انتخابية ممكنة».
وختم حديثه برسالة مباشرة إلى الناخبين قائلاً: «لا يمكنهم سرقة انتخابات إذا كان الفارق سبع نقاط أو أكثر. علينا أن نغلق الباب أمام ذلك».






Leave a Reply