ديربورن
في خطوة تاريخية، صوّت مجلس ديربورن التربوي بالأغلبية، يوم الاثنين الفائت، لصالح تعيين المدير التنفيذي لشؤون ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس ديربورن العامة، مايك عسيلي، مشرفاً عاماً جديداً على المنطقة التعليمية، ليصبح بذلك أول عربي وأول مسلم يتولى قيادة ثالث أكبر الدوائر المدرسية في ولاية ميشيغن.
وحاز عسيلي على خمسة أصوات من أصل سبعة، متفوقاً على منافسه الأخير موسى حمقة، ليخلف بذلك، المشرف العام السابق غلين ماليكو الذي غادر منصبه الصيف المنصرم لتولي إدارة التعليم المدرسي في عموم ولاية ميشيغن.
وصوّت رئيس المجلس جمال الجهمي وعضو المجلس عادل معزب، ضد قرار تعيين عسيلي الذي سيتولى مهامه رسمياً في مطلع تموز (يوليو) المقبل خلفاً للمشرفة المؤقتة لميس سرور.
وأكد معزب لـ«صدى الوطن» التزامه بقرار المجلس ودعمه للمشرف العام الجديد متمنياً له التوفيق في مهمته.
وكان عسيلي قد وصل إلى قائمة الترشيحات النهائية بمواجهة مدير الموارد البشرية في مدارس غروس بوينت العامة موسى حمقة، والمشرف العام السابق على مدارس دي موين العامة بولاية آيوا، توماس أهارت، الذي انسحب من المنافسة قبل جولة المقابلات النهائية.
وجاء تعيين عسيلي بعد عملية بحث مكثفة استمرت عدة أسابيع بالمشاركة مع «معهد القيادة في ميشيغن» تخللتها مقابلات عامة واستطلاعات واسعة لآراء المجتمع المحلي. وكان 23 مرشحاً قد تقدموا لشغل منصب المشرف العام على مدارس ديربورن، اختار منهم المجلس ستة مرشحين خلال جولة التصفيات الأولى قبل أن يتم تقليصهم إلى ثلاثة خلال الجولة النهائية.
وعبّر عسيلي لصحيفة «صدى الوطن» عن شعوره بالامتنان لاختياره لقيادة المنطقة التعليمية التي تخدم زهاء عشرين ألف طالب وتضم أكثر من 2,700 موظف، موضحاً بأن توليه إدارة مدارس ديربورن العامة ليس مجرد إنجاز وظيفي، بل هو «أمر شخصي للغاية» لرد الجميل للمجتمع المحلي، معرباً عن امتنانه لوالده سليمان عسيلي الذي غرس فيه قيم التواضع والعمل الجاد منذ وصوله كمهاجر إلى الولايات المتحدة.
وكان عسيلي قد تخرج من «ثانوية فوردسون» في ديربورن وتابع تحصيله الأكاديمي في مؤسسات تعليمية ترتبط بجذور المجتمع المحلي، حيث نال شهاداته الجامعية والعليا من كلية «هنري فورد»، وجامعات «وين ستايت» و«مادونا»، و«غراند فالي ستايت».
واستهل عسيلي مسيرته المهنية في مدارس ديربورن العامة كمعلم بديل، قبل أن يصبح معلماً للتربية الخاصة في المرحلتين الإعدادية والثانوية، مروراً بتوليه عدة أدوار قيادية شملت منصب مساعد مدير، ومنسق للتربية الخاصة، ومدير مدرسة، وصولاً إلى منصبه الحالي كمدير تنفيذي لشؤون ذوي الاحتياجات الخاصة الذي يشرف من خلاله على مجموعة واسعة من المهام، بما فيها: التربية الخاصة، وبرامج تعليم اللغة الإنكليزية كلغة ثانية، والتعليم المهني والتقني ومحو الأمية.
وأوضح عسيلي بأنه ركز طوال مسيرته المهنية على تحسين الأنظمة، ودعم الطلاب والموظفين، وتعزيز خدمات الصحة النفسية، وتحسين الممارسات التعليمية، وضمان وصول جميع الطلاب إلى فرص ودعم عالي الجودة.
عسيلي الذي يتحدر من أصول لبنانية، أكد بأن تجربته الطويلة في مدارس ديربورن علمته بأن «القيادة الناجحة لا تتعلق بالعمل في جزر منعزلة، وإنما تتعلق بجمع الناس حول رؤية مشتركة تركز على الطلاب، والنتائج، والفرص»، وقال: «إن قضاء حياتي كلها تقريباً مرتبطاً بمدارس ديربورن يمنحني فهماً عميقاً لنقاط القوة والتحديات في منطقتنا على حد سواء، وإنني أفهم مجتمعنا لأنني جزء منه، كما أنني عملت مباشرة مع الطلاب والعائلات ورأيت عن كثب، الاحتياجات الأكاديمية والاجتماعية والعاطفية والاقتصادية المتطورة التي تواجه مدارسنا اليوم».
ولفت عسيلي إلى أن مجلس ديربورن التربوي أجرى عملية اختيار دقيقة وشفافة تعكس حرص المجتمع وشغفه بمستقبل التعليم، معرباً عن تقديره للثقة التي مُنحت له ولجميع المرشحين الذين شاركوا في هذه العملية العلنية، ومؤكداً في الوقت ذاته التزامه بمواصلة الاستماع لجميع الأطراف المعنية من الأهالي والكوادر التعليمية لتحقيق الوحدة والاستقرار ضمن رؤية متمحورة حول مصلحة الطلبة وتكاتف الجميع للمضي بالمنطقة التعليمية قدماً.
كما أكد عسيلي لصحيفة «صدى الوطن» بأنه سيسخّر خبرته المهنية في «قيادة الأنظمة الكبيرة والمعقدة وبناء الفرق القوية وتأمين الموارد للطلاب»، لتحقيق نتائج ملموسة، مشدداً على أن دافعه الأساسي هو اهتمامه العميق بالمنطقة التعليمية وسكانها، ومعلناً التزامه بتمثيل جميع الطلاب والموظفين والمجتمع، وترسيخ ثقافة موحدة تركز على الفرص والانتماء والابتكار والتميز.







Leave a Reply