ساوثفيلد
في إطار التحول الرقمي الشامل الذي تعتمده الدولة اللبنانية لتسهيل إخراج الوثائق الرسمية والحد من تزويرها وتخفيف الأعباء على المغتربين اللبنانيين، أنجزت القنصلية اللبنانية العامة في ديترويت، الاثنين الفائت، إجراءات إصدار أول جواز سفر لبناني بيومتري في الولايات المتحدة، وذلك برعاية وحضور المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء حسن شقير والقنصل العام اللبناني بديترويت إبراهيم شرارة وحشد من الفعاليات المجتمعية والأهلية في منطقة ديترويت.
ويأتي هذا التدشين كمحطة أولى لإطلاق خدمة جوازات السفر البيومترية في كافة القنصليات اللبنانية في الولايات المتحدة، والتي تشمل إصدار جواز سفر ذكي مزوّد بشريحة إلكترونية تحتوي على البيانات الحيوية لصاحب الجواز كالصورة الرقمية، بصمات الأصابع، وملامح الوجه وفق أعلى معايير الأمان الدولية للحد من التزوير وانتحال الشخصية.
وتستند الخدمة الجديدة إلى ربط تقني مباشر بين البعثات القنصلية وقاعدة بيانات الأمن العام في العاصمة اللبنانية بيروت، مما يتيح معالجة البصمات والصور والمستندات فورياً وتدقيقها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتسريع إنجاز المعاملات وتسهيل حركة المسافرين عبر المنافذ الحدودية، التي تقلصت في مطار بيروت الدولي إلى عشر دقائق فقط، بحسب اللواء شقير.
قنصلية لبنان العامة بديترويت التي تخدم المغتربين اللبنانيين في ولاية ميشيغن وباقي ولايات الغرب الأميركي الأوسط، كانت محطة الانطلاق الأولى لهذه المنظومة الرقمية في الولايات المتحدة، والتي انتقلت تباعاً إلى السفارة اللبنانية في العاصمة واشنطن، ثم قنصليتَي نيويورك ولوس أنجليس، تمهيداً للتوسع نحو بقية دول الأميركيتين، بعد اعتمادها مؤخراً في فرنسا وبعض دول الخليج العربي.
احتفال في القنصلية
جاء إطلاق الخدمة الجديدة عقب حفل أُقيم في مقر القنصلية اللبنانية في مدينة ساوثفيلد، ضم حشداً لافتاً من الفعاليات المجتمعية والأهلية في منطقة ديترويت الكبرى.
وفي كلمة ألقاها خلال الحفل الذي قدّمه الناشط محمد شبّاني، أعرب القنصل العام إبراهيم شرارة، عن امتنانه للثقة التي أولتها المديرية العامة للأمن العام لقنصلية ديترويت لتكون «نقطة الانطلاق الأولى لهذا المشروع الحيوي في القارة الأميركية»، مؤكداً أن هذه الخطوة ستسهم بشكل كبير في تسهيل شؤون المغتربين اللبنانيين في ميشيغن وولايات الغرب الأوسط الأميركي.
وأشاد شرارة بالرعاية المباشرة للواء حسن شقير في تأمين كافة الأجهزة والمعدات اللازمة لتشغيل منظومة البصمة البيومترية وتجاوز العقبات المالية التي واجهت وزارة الخارجية اللبنانية بسبب الظروف الاستثنائية التي يمرّ بها لبنان، موضحاً بأنه منذ تولّيه مهامه القنصلية في أيلول سبتمبر ٢٠٢٥، جعل نجاح هذه المهمة هدفه الأول، وهو ما تحقق في غضون عام واحد بفضل تضافر جهود المنظمات اللبنانية الاغترابية ومؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها مديرية الأمن العام اللبناني.
وختم القنصل العام كلمته بالتأكيد على أن إطلاق الخدمة البيومترية يمثل بداية لمسار متكامل لتطوير عمل القنصلية، موضحاً أنه يجري العمل حالياً على تحضير مشاريع جديدة تُعنى بتحديث نظام الاتصالات وإطلاق موقع إلكتروني جديد أكثر تطوراً لتعزيز التواصل مع المغتربين وتسهيل جميع معاملاتهم في المستقبل.
من جانبه، أكد المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء حسن شقير أن إطلاق النظام البيومتري في قنصلية ديترويت العامة يُعدّ «محطة مفصلية في تطوير الخدمات المقدمة للمغتربين»، لافتاً إلى أن هذه الخطوة ليست مجرد تحديث تقني، بل إجراء عملي لبناء إدارة عصرية دقيقة وأكثر أماناً تُواكب متطلبات الحفاظ على الهوية وحماية الوثائق الرسمية والحد من التزوير وانتحال الشخصية.
وقال شقير: «بعد ديترويت، سننتقل لتركيب النظام في واشنطن، ثم نيويورك وكاليفورنيا، ونكمل إلى ألمانيا ثم الأرجنتين والبرازيل، إذ لدينا ٨٠ دولة سنقوم بنقل النظام الرقمي إليها خلال الشهرين القادمين ليكون باستطاعة اللبناني الحصول على جواز سفره البيومتري الحديث بدلاً من الجواز القديم الذي بات يسبب مشاكل للمواطنين أثناء سفرهم إلى أغلب دول العالم، وقد أعلنّا وقف العمل به».
وأشار اللواء شقير إلى مسار التحول الرقمي الشامل الذي بدأته مديرية الأمن العام قبل سنتين وجعل منها أول إدارة لبنانية تنشئ هوية رقمية لكل مواطن ومقيم شرعي وفق أعلى المواصفات الأمنية بالتعاون مع أقوى الشركات العالمية، المتخصصة في هذا المجال، مستعرضاً –في السياق– المنصة التطبيقية الجديدة المرتقب إطلاقها على المتاجر الرقمية بداية الشهر المقبل، والتي تتيح للمواطنين مسح وثائقهم ضوئياً وإرسالها ليتم معالجتها والتحقق من صحتها آلياً باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبصمة الوجه عبر الكاميرا.
وشدد اللواء شقير على سلامة جواز السفر اللبناني ومصداقيته الدولية، مؤكداً بأن التحقيقات الرسمية التي أجرتها المديرية أثبتت عدم وجود جوازات تم إصدارها لغير المستحقين أو لغير اللبنانيين، داعياً إلى توخي الدقة وعدم تداول الشائعات عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي دون أدلة أو سند رسمي.
وقال: «لقد أجرينا تحقيقات أثبتت حتى الآن، أنه لا يوجد أحد يحمل جوازاً لبنانياً من غير اللبنانيين، بينما يخرج البعض ويتحدث عن وجود عشرات الباسبورات مع جهات دون إثبات ودون دليل»، مضيفاً: «أعطونا جوازاً واحداً لنفحصه». وتابع محذراً «عندما نروّج خبراً كهذا دون سند فنحن نسيء لسمعة جواز السفر اللبناني في الخارج».
وفي سياق آخر، أشار اللواء شقير إلى جهود مديرية الأمن العام في تطوير المعابر الحدودية لتضاهي المعايير الأوروبية، وإلى التحديث والتسهيلات المتسارعة في خدمات المطار بالتعاون مع رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط، محمد الحوت، بغرض تأمين مغادرة ووصول المسافرين بأسلوب حضاري وسلس «من باب الطيارة إلى باب السيارة خلال عشر دقائق»، بحسب تعبيره.
وختم اللواء كلمته بالإعراب عن اعتزازه بالإشادة التي حظيت بها مديرية الأمن العام من رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال افتتاحه المباني الجديدة، ودعوته لمؤسسات الدولة، الاقتداء بتجربة الأمن العام في التطوير، مؤكداً نجاح المؤسسة في بناء ثقة متينة مع المجتمعين اللبناني والدولي، وإقامة علاقات أمنية تميزت بالتعاون الوثيق مع مختلف الدول، وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي احتضنت أبناء الجالية اللبنانية ووفرت لهم فرص النجاح والازدهار، وفق تعبيره.
شروط الجواز الجديد
بعد وقف العمل بجوازات السفر اللبنانية الحالية أنموذج ٢٠٠٣ يصدر جواز السفر البيومتري لمدة خمس سنوات للقاصرين، و١٠ سنوات لمن هم فوق سن الثامنة عشرة.
أما المستندات المطلوبة، لاستصداره، فتشمل بطاقة الهوية اللبنانية أو إخراج قيد فردي، جواز السفر القديم إن وجد وصوراً شمسية حديثة بخلفية بيضاء، فضلاً عن بصمات الأصابع لمعظم الفئات العمرية.
وتكمن الميزة الأساسية للجواز البيومتري في تخزين البصمات بصمات الأصابع العشرة والصورة الرقمية على رقاقة إلكترونية ذكية داخل الجواز لحمايته من التزوير. ويُعفى من أخذ البصمات، الأطفال دون سن ١٦ عاماً وكبار السن فوق ٥٩ عاماً.
وفي لبنان، يتوجب على مقدم الطلب الحضور شخصياً إلى مراكز الأمن العام لالتقاط البصمات والصورة الرقمية. أما خارج لبنان، فبات بالإمكان أخذ البيانات الحيوية داخل السفارات والقنصليات اللبنانية مما يسمح للمغتربين بالحصول على الجواز البيومتري من سفارة بلد الإقامة دون الحاجة للسفر إلى لبنان خصيصاً لأخذ البصمات.
وبعد تطبيق قرار تخفيض الرسوم القنصلية بنسبة ٥٠ بالمئة أصبحت تكلفة جواز السفر اللبناني البيومتري في ديترويت، ٣٠٠ دولار لجواز العشر سنوات و١٥٠ دولاراً لجواز الخمس سنوات.






Leave a Reply