ديترويت
قرّر قاضٍ في محكمة ديترويت، يوم الاثنين الماضي، وجود أدلة كافية لإحالة ضابط متقاعد من شرطة المدينة إلى المحاكمة بتهم اختطاف واغتصاب ست نساء وفتيات تحت تهديد السلاح خلال خدمته في صفوف الدائرة بين عامي 1999 و2003.
ويواجه الرقيب المتقاعد، بنجامين واغنر (68 عاماً)، ما مجموعه 20 تهمة؛ تشمل 10 تهم تتعلّق بـ«السلوك الجنسي الإجرامي من الدرجة الأولى» وستّ تهم تتعلّق بالاختطاف، فيما زعم الادعاء العام أن المتهم كان يعيش «حياة مزدوجة؛ بصفته ضابط شرطة من جهة، ومغتصباً متسلسلاً من جهة أخرى».
وتراوحت أعمار الضحايا بين 14 و23 عاماً، حيث تعرضن للاستهداف وهنّ في طريقهن إلى المدرسة أو عائدات من العمل إلى منازلهن أو بعد مغادرة منزل أحد الأصدقاء، وفقاً للائحة الاتهام.
وتصل عقوبة كل من تهمتي السلوك الجنسي الإجرامي من الدرجة الأولى والاختطاف، إلى السجن مدى الحياة. وفيما دفع واغنر ببراءته من جميع التهم المنسوبة إليه، رفضت المحكمة تحديد كفالة للإفراج عنه نظراً لخطورة التهم الموجهة إليه.
وكانت المدعية العامة لمقاطعة وين، كيم وورذي، قد أعلنت عن التهم الموجهة إلى واغنر – لأول مرة – في 19 آذار (مارس) الماضي؛ أي بعد عقود من إبلاغ الضحايا عن تعرضهن للاغتصاب، وقد استغرق الأمر حوالي شهرين قبل توصل المحكمة إلى وجود أدلة كافية للمضي قدماً في المحاكمة.
ملفات قديمة
يرجع الفضل في الكشف عن الجرائم المزعومة التي ارتكبها واغنر إلى جهود مكتب وورذي في مراجعة وتحليل آلاف أدلة الاغتصاب التي كانت مهملة في أحد مخازن شرطة ديترويت قبل اكتشافها عام 2009، حين تم العثور على ملفات وأدلة متراكمة تتعلق بحوالي 11,341 شكوى اغتصاب لم تخضع للفحص قط.
وبإشراف مكتب وورذي، خضعت جميع تلك العينات للفحص منذ ذلك الحين، وأدت نتائج الحمض النووي DNA المستخلصة منها إلى توجيه اتهامات لعشرات الأشخاص بمن فيهم، واغنر.
وفي جلسة الاثنين المنصرم، قدم فريق الادعاء تقارير مختبرية تربط بين النتائج المستخلصة من عينات الاغتصاب الخاصة بالضحايا وبين الحمض النووي للمتهم واغنر. كما تم استدعاء الضحايا الست للمثول أمام المحكمة والإدلاء بشهاداتهن، حيث روت النساء قصصاً متشابهة في تفاصيلها.
شهادات الضحايا
شهدت جميع الضحايا بأنهن احتُجزن تحت تهديد السلاح على يد رجل لم يتمكنّ من التعرّف عليه، وذلك أثناء سيرهّن بمفردهن في أماكن عامة، حيث اقتادهن المتهم إلى مواقع منعزلة قريبة، مثل الأزقة الضيقة والمنازل المهجورة، بغرض اغتصابهن.
وجاء في شهادات الضحايا أن الجاني أمرهنّ بعدم النظر إلى وجهه أثناء قيامه باغتصابهن دون استخدام واقٍ ذكري. وأفادت الضحايا بأن عيون العديد منهنّ كانت معصوبة أو مغطاة أثناء الاعتداء. وسأل المتهم بعض الضحايا أسئلة مثل: «هل لديكِ حبيب؟» و«هل أنتِ عذراء؟».
كما شهدت امرأتان بأن الرجل قد سألهما عن الوقت قبل أن يُشهر مسدسه ويقوم باختطافهن تحت تهديد السلاح.
وبعد انتهاء وقائع الاغتصاب، شهدت امرأتان بأن الرجل أمرهما بـ«العدّ حتى المئة» قبل أن يسمح لهما بالمغادرة، وذلك كي يمنح الجاني نفسه بعض الوقت للتواري عن الأنظار.
كما شهدت جميع النساء تقريباً بأنهن كن يعتقدن أن الرجل سيقتلهن. وقالت إحدى الضحايا: «لقد ظننت حقاً أنني سأموت»، بينما قالت أخرى: «شعرتُ وكأنه يعاملني معاملة الكلاب».
ومن جانبه، جادل محامي الدفاع عن «واغنر»، روبرت كيني، بأن الادعاء العام يعتمد في قضيته حصراً على أدلة الحمض النووي، مشيراً إلى وجود تناقضات بين الروايات التي أدلت بها الضحايا خلال المحاكمة، وتلك التي كن قد سردنها للشرطة قبل عقود من الزمن.
وكان قد أُلقي القبض على واغنر يوم 17 مارس الماضي، في مدينة غرينفيل بولاية نورث كارولاينا، وهي المدينة التي انتقل للإقامة فيها عقب تقاعده من شرطة ديترويت في عام 2017، ليتم بعد ذلك تسليمه إلى ولاية ميشيغن.
وكان واغنر قد التحق بصفوف شرطة ديترويت في عام 1989، وحصل على العديد من شهادات التقدير قبل إحالته إلى التقاعد. وقد سبق أن أُوقف عن العمل مؤقتاً عام 2002، عقب اتهامه باغتصاب ابنة زوجته التي زعمت أنها تعرضت للاعتداء الجنسي مراراً منذ أن كانت في سن السابعة، غير أن هيئة محلفين قضت ببراءته آنذاك، مما دفع إدارة الشرطة لإعادته إلى عمله مجدداً.







Leave a Reply