أوك بارك
تعمل قوات الشرطة في مقاطعة أوكلاند، على تعقّب أشخاصٍ مجهولين قاموا – خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي – بتوزيع منشورات «معادية للسامية» في مدن بيركلي وأوك بارك وهانتينغتون وودز التي تضمّ تجمعّات سكنية كثيفة لليهود الأميركيين.
وقد استهدفت المنشورات مئات المنازل في المدن الثلاث؛ حيث وُزّعت داخل أكياس بلاستيكية مثُقّلة بحبوب الذرة لتسهيل إلقائها عن بُعد على الشرفات وممرّات المنازل والحدائق الأمامية.
وتشتبه السلطات بأن هذه المنشورات قد أُلقيت من سيّارة متحرّكة خلال ساعات الليل المتأخّرة من يومي 16 و17 أيار (مايو) الجاري، داعية سكان الجوار إلى مراجعة كاميرات المراقبة للمساعدة في التعرف على الجناة.
وقد استندت المحتويات الواردة في هذه المنشورات إلى اتهامات نمطية لليهود، مشبّهةً إياهم بالطفيليات والشياطين، فضلاً عن اتهامهم بالتآمر لنشر المثلية الجنسية والاستغلال الجنسي للأطفال والضلوع في مؤامرة وباء «كوفيد» وغيرها.
وهذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها أحياء اليهود في منطقة ديترويت الكبرى، توزيع مثل هذه المنشورات، حيث شهدت مئات المنازل الأخرى في مقاطعة أوكلاند – وتحديداً في مدن فارمينغتون هيلز ووست بلومفيلد ووايت ليك وكوميرس وروتشستر هيلز – إلقاء أكياس بلاستيكية مماثلة في خريف عام 2024، دون أن تستطيع السلطات – حتى الآن – من تحديد المشتبه بهم.
وتعتبر مقاطعة أوكلاند الحاضنة الرئيسية للمجتمع اليهودي الأميركي في ولاية ميشيغن، حيث تحتوي مدنها وبلداتها على نحو 60 ألفاً منهم.
وتكرّر الأمر نفسه في عدد من مجتمعات مقاطعتي وين وماكومب المجاورتين، حيث تم العثور أيضاً على منشورات مماثلة في أحياء ذات كثافة يهودية ببلدتَي نورثفيل وكانتون بمقاطعة وين، وصولاً إلى بلدة واشنطن في مقاطعة ماكومب.
وتتضمّن المنشورات التي وزعت نسخ منها في أنحاء أخرى من ولاية ميشيغن وعموم منطقة الغرب الأوسط، مجموعة اتهامات متنوعة لليهود، بينها «الاستبدال العظيم» للعرق الأبيض من خلال الهجرة، ودعوات لوقف «الاختلاط العرقي».
كما أدرجت المنشورات قوائم طويلة بأسماء سياسيين وقضاة ومديري شبكات إعلامية يهود، مصحوبة بمزاعم بأنهم يسيطرون على الحكومة والإعلام الأميركي. كما تُعيد المنشورات في كثير من الأحيان إحياء نظريات مؤامرة قديمة بشأن الثروة العالمية، متهمة العائلات المصرفية اليهودية (مثل عائلة روتشيلد) بافتعال أزمات التضخم والانهيار الاقتصادي والفقر.
وتشتبه منظمات حقوقية يهودية بأن الجهة المسؤولة عن توزيع هذه المنشورات هي جماعة سرية تطلق على نفسها اسم «رابطة الدفاع عن الغوييم» GDL، في محاكاة ساخرة لـ«رابطة مكافحة التشهير» اليهودية ADL.
وتوصف GDL من قبل المنظمات اليهودية، بأنها مجموعة كراهية مناهِضة لإسرائيل وتتهم اليهود بالتعطش للدماء ومحاولة السيطرة على العالم وبث الانحراف الأخلاقي والشذوذ الجنسي في مجتمعات «الغوييم» أو «الأغيار»، وهو مصطلح توراتي يميّز بين اليهود كشعب مختار، وباقي شعوب العالم.
وأشارت منظمة StopAntisemitism «أوقفوا معاداة السامية» إلى أنها تتعقب أنشطة GDL منذ أكثر من ستّ سنوات موضحة أن المجموعة تحاول «تشويه سمعة اليهود بحملات كراهية متعمّدة».
وفي هذا السياق، صرّح الرئيس التنفيذي لـ«الاتحاد اليهودي في ديترويت»، ستيفن إنغبر، قائلاً «إنه أمر مقزّز حقاً. هذه ليست مشكلة يهودية فحسب؛ بل هي مشكلة تهمّنا جميعاً، وتتمثل في أننا نُعلّم الناس ونسمح لهم بممارسة الكراهية بهذه الأساليب. وعلينا كمجتمع أن نسيطر على هذا الوضع قبل أن يستفحل ويتفاقم».
وفي إشارة إلى الهجوم الذي تعرض له «معبد إسرائيل» في بلدة وست بلومفيلد في 12 آذار (مارس) المنصرم، قال إنغبر: «لا يمكننا الاستمرار بهذه الوتيرة، ولا يجوز أن نسمح بتصاعد حدة الأمور إلى مستويات أعلى. لقد رأينا ما حدث في شهر مارس الماضي في «معبد إسرائيل»؛ فهذا هو المسار الذي تؤدي إليه مثل هذه التصرفات».
بدورها، قالت المدعية العامة لمقاطعة أوكلاند، كارين ماكدونالد: «في جنح الليل، يأتي شخص ما ليلقي بمنشورات تتهم القادة اليهود – بشكل جوهري – بالتحرش بالأطفال واستدراجهم، وتستخدم شتى أنواع اللغة البغيضة والتآمرية والمهينة».
وأردفت بأن هذه المنشورات تُلقى أمام المنازل «لتكون في متناول أي عابر يكتشفها؛ وهو أمر يبعث حقاً على الخوف والقلق».







Leave a Reply