هايلاند بارك
في خضم الحرب العالمية الثانية، عندما كانت ديترويت وهايلاند بارك في أوج اكتظاظهما السكاني وإنتاجهما الصناعي، شهدت المنطقة إنشاء أول طريق سريع حضري في تاريخ الولايات المتحدة، وهو طريق دايفيسون السريع Davison Freeway الذي تميّز بتصميمه الفريد تحت مستوى الأرض بهدف تجاوز الازدحامات الخانقة بين المدينتين.
وسريعاً تحول طريق دايفيسون الذي تم افتتاحه بطول ١.٣ ميل في خريف عام ١٩٤٢، إلى نموذج لبناء الطرق السريعة في عموم الولايات المتحدة، حيث بات لكل طريق سريع تقريباً قسم غريب يمتد في ما يشبه الأخدود أو الوادي الضيق.
ويُعرف هذا التصميم المبتكر باسم «الطريق السريع المنخفض»؛ حيث يعمل على فصل حركة المرور السريعة عن شوارع المدينة المحلية، مما يمنع إشارات المرور وعلامات التوقف من عرقلة تدفق السير على امتداد الطريق السريع.
وكانت ميزة شارع دايفيسون قبل تحويله إلى طريق سزيع في أربعينيات القرن الماضي، بأنه كان الممرّ الحيوي الوحيد الذي يشقّ هايلاند بارك من شرقها إلى غربها، علماً بأن المدينة الصغيرة البالغة مساحتها ٢.٩ ميل مربع والمحاطة من جميع الاتجاهات بمدينة ديترويت، كانت مركزاً صناعياً ومقرّاً لشركتي «فورد» و«كرايسلر» لصناعة السيارات، وكان يقطنها آنذاك أكثر من ٥٠ ألف نسمة مقارنة بحوالي ثمانية آلاف اليوم. أما مدينة ديترويت فكانت خلال تلك الفترة في أوجها السكاني بنحو مليوني نسمة، مقارنة بحوالي ٦٥٠ ألف حالياً.
وفي أوائل الأربعينيات، أصبحت حركة المرور مشكلة كبيرة في هايلاند بارك، فقرر المسؤولون استبدال الشارع بطريق سريع يضم ستة مسارات– تحت مستوى الشوارع الأخرى، للربط بين شارعي وودورد وجوزيف كامبو.
ورغم أن التصميم ساهم في تقليل الضوضاء، إلا أن الغرض الرئيسي منه كان فصل حركة المرور السريعة عن حركة المرور المحلية في الشوارع لتلبية حركة الإنتاج في مصانع المنطقة المزدهرة.
وبدأ البناء عام ١٩٤١ لكن وتيرته تسارعت بشكل كبير بسبب الحرب العالمية الثانية؛ إذ كانت المصانع المحلية بحاجة إلى نقل سريع للأفراد والمواد عبر المنطقة.
وافتُتح الطريق السريع في ٢٥ تشرين الثاني نوفمبر ١٩٤٢، دون إقامة أي احتفالات أو مراسم لقص الشريط، وذلك لأن البلاد كانت قد دخلت في حالة حرب.
واعُتبر المشروع ناجحاً، حيث تشير التقارير إلى أنه قلص أوقات التنقل إلى نحو ربع المدة التي كانت تستغرقها الرحلة سابقاً.
وبحلول عام ١٩٦٨، تمدد طريق دايفيسون السريع، أو ما يعرف اليوم باسم M–٨، لتصبح مسافته الإجمالية ٥.٥ ميل بين الطريقين السريعين «٧٥» و«M–١٠».
أما اسم الطريق السريع، فينسب إلى جاريد دايفيسون، وهو مهاجر إنكليزي وأحد المستوطنين الأوائل في المنطقة. وأنشأ دايفيسون في أربعينيات القرن التاسع عشر، مزرعة في المنطقة التي كانت تُعرف آنذاك ببلدة هامترامك. وكانت أرضه تقع على طول طريق ترابي تحول لاحقاً إلى شارع دايفيسون تحديداً بين شارعي وودوارد وأوكلاند الحاليين.
لذا، في المرة القادمة التي تسير فيها على طريق دايفيسون، تذكر أنك تقود سيارتك عبر جزء من التاريخ الأميركي.






Leave a Reply