إنكستر
في الوقت الذي يتخلّى فيه المزيد من مدن منطقة ديترويت الكبرى عن كاميرات «فلوك» لمراقبة لوحات السيارات على الطرق المحلية، أعلنت بلدية إنكستر الأسبوع الماضي، عن توقيع عقد مع الشركة الأمنية، لنشر كاميرات إضافية في مختلف أنحاء المدينة، إلى جانب تركيب عشرات أجهزة الرصد لحوادث إطلاق النار وتزويد الشرطة المحلية بطائرة مسيّرة درون جديدة.
وفي مسعى منها لطمأنة سكان المدينة التي تضم زهاء ٢٥ ألف نسمة معظمهم من الأفارقة الأميركيين، قالت قائدة شرطة إنكستر، تاميكا جينكينز، إن كاميرات «فلوك» لا تستهدف فرض مراقبة عامة على السكان، مؤكدة أن البيانات التي يخزنها النظام «لا يطلع عليها أي شخص ما لم تكن هناك جريمة قد ارتُكبت».
ومن شأن العقد الذي تم توقيعه مع شركة «فلوك سايفتي» في إطار مبادرة «إنكستر مدينة آمنة»، أن يرفع إجمالي عدد أجهزة قراءة لوحات السيارات في المدينة إلى ٢٠ جهازاً، بدلاً من ستة أجهزة فقط حالياً.
كذلك، يشمل العقد، البالغة مدته عشر سنوات، تركيب خمس كاميرات أمنية و٤٨ نظام استشعار لرصد حوادث إطلاق النار وتحديد موقعها بدقة.
واستعرضت الشرطة أيضاً طائرة مسيّرة جديدة، ستبدأ الخدمة في أواخر شهر تشرين الثاني نوفمبر أو أوائل كانون الأول ديسمبر القادم.
وفي إطار العقد الجديد أيضاً، تعتزم بلدية إنكستر إضافة بوابة للشفافية إلى موقعها الإلكتروني الرسمي؛ حيث ستعرض هذه البوابة الإحصاءات والسياسات المتبعة، وتُبرز الضوابط والقيود المفروضة لحماية البيانات التي يتم جمعها بواسطة كاميرات «فلوك».
وأشاد ضباط من شرطة إنكستر بنجاعة كاميرات «فلوك» في التعرف على السيارات المشبوهة وحل جرائم العنف المتعلقة بها، ومن ضمنها، حوادث إطلاق نار وقعت في المدينة خلال الأسابيع القليلة الماضية، وحادثة اغتصاب تعود إلى شباط فبراير ٢٠٢٥.
وتوفر شركة «فلوك» تقنية قراءة لوحات السيارات في ٤٩ ولاية أميركية، بما في ذلك، حوالي ١٨٠ جهاز شرطة في ولاية ميشيغن وحدها. وتدير الشركة التي تتخذ من ولاية جورجيا مقرّاً لها، أكثر من ١٢٠ ألف كاميرا على مستوى البلاد تلتقط صوراً للمركبات أثناء مرورها، وتغذّي قاعدة بيانات تتيح لضباط الشرطة إجراء عمليات بحث موسّعة.
ورغم الفوائد الأمنية لكاميرات «فلوك» تعالت في الآونة الأخيرة، الاحتجاجات الشعبية ضد استخدامها، وسط مخاوف من انتهاك الخصوصية وإساءة استخدام البيانات في ظل غياب القوانين الناظمة لهذه التكنولوجيا الحديثة.
وقد أقرّت قائدة شرطة إنكستر باحتمالية إساءة استخدام هذه التقنية من قبل عناصر الشرطة. وقالت: «ستجد دائماً أشخاصاً يفتقرون إلى النزاهة أو المعايير الأخلاقية العالية، أليس كذلك؟ لكننا وضعنا تدابير وقائية للتعامل مع مثل هذه الانتهاكات».
وقبل الإعلان عن تجديد عقدها مع بلدية إنكستر، خسرت «فلوك» خلال الأشهر الستة الماضية وحدها، عقوداً مع ١١ بلدية مختلفة في منطقة ديترويت الكبرى، كان آخرها بلدية ماديسون هايتس التي قرّرت الأسبوع الماضي تعطيل جميع كاميرات «فلوك» المنتشرة في أرجاء المدينة بموجب برنامج تجريبي كان من المفترض أن يستمر حتى عام ٢٠٢٨.
أما قائمة البلديات التي أنهت أو علّقت عقودها مؤخراً مع «فلوك» فتشمل –إلى جانب ماديسون هايتس– كلّاً من وستلاند المحاذية لمدينة إنكستر، بالإضافة إلى كل من سانت كلير شورز، إيستبوينت، كلاوسون، فيرنديل، ساوث ليون، ميلفورد، إندبندنس، سامبتر ولينكولن بارك.
رفض في ليفونيا وغاردن سيتي
بينما كانت بلدية إنكستر تضع اللمسات الأخيرة على توسيع شراكتها مع «فلوك»، كانت مدينتا ليفونيا وغاردن سيتي، تشهدان موجة احتجاجات شعبية جارفة ضد كاميرات المراقبة المنشرة في أرجاء المدينتين اللتين تقطنهما أغلبية كبيرة من الأميركين البيض.
وبينما تنشر غاردن سيتي الواقعة مباشرة إلى الشمال من مدينة إنكستر، نحو ٢٥ كاميرا لقراءة لوحات السيارات عند منافذها الحدودية، واجه مجلس المدينة، خلال اجتماعه الدوري الأخير مساء الاثنين المنصرم، ضغوطاً شعبية عارمة لإلغاء عقد المدينة مع شركة «فلوك»، في مشهد مطابق لما جرى في مدينة ليفونيا خلال الأسبوع السابق.
وحظيت عريضة شعبية أُطلقت لهذا الغرض عبر موقع Change.org بزخم سريع بين السكان المحليين في غاردن سيتي التي تضم زهاء ٢٦ ألف نسمة؛ حيث استشهد المنظمون صراحةً بقرارات المدن المجاورة، مشيرين تحديداً إلى قرار بلدية وستلاند بتعتيم كاميرات «فلوك» والانسحاب من النظام الأمني.
وخلال اجتماع مجلس غاردن سيتي، احتشدت مجموعة كبيرة من السكان المستائين الذين تناوبوا على المنبر للتعبير علناً عن شكاواهم، منتقدين بشدة، أنظمة تتبع حركة المرور على مدار الساعة، واصفين كاميرات «فلوك» بأنها تمثل انتهاكاً للخصوصية وتحوّل السكان العاديين إلى مجرد نقاط بيانات قابلة لإساءة الاستخدام.
ولفت المحتجون إلى انتشار الكاميرات الكثيف على طول شارع فورد ابتداء من مدينتي ديربورن وديربورن هايتس المتعاقدتين مع «فلوك» أيضاً.
وخلال الاجتماع، دافع مسؤولو شرطة غاردن سيتي ودعاة السلامة العامة عن نظام رصد المركبات؛ مشددين على أهمية هذه الشبكة في تعقّب المركبات المسروقة والاستجابة لحوادث الصدم والهروب واعتراض طريق المجرمين الفارين الذين يتنقلون عبر حدود المدن.
وكان مجلس مدينة ليفونيا قد شهد بدوره، أجواء مماثلة في اجتماعه الأخير، حيث غصّت قاعة المجلس بعشرات السكان المحتجين الذين أبدوا معارضتهم لما أسموه بـ«المراقبة الجماعية» و«تتبع السائقين اليوميين دون سبب»، بواسطة ٢٥ كاميرا تنتشر في أرجاء المدينة التي تضم نحو ٩٣ ألف نسمة.
وتحت ضغط السكان، أصدر مجلس ليفونيا البلدي قراراً رسمياً بعدم توسيع نظام «فلوك» بانتظار إعادة تقييم البرنامج.






Leave a Reply