ديربورن تتجاوز الحملة التحريضية وسط إجراءات أمنية مشدّدة
ديربورن – طارق عبد الواحد
وسط انتشار أمني مكثّف، شهدت مدينة ديربورن يوم الثلاثاء الفائت، حالة من الفوضى والتوتر إثر مظاهرة معادية للمسلمين قادها الناشط المتطرف جيك لانغ بمشاركة المئات من أنصاره، والتي قابلها متظاهرون مضادون تحولت معهم حديقة مكتبة هنري فورد إلى ساحة هرج ومرج بمختلف ألوان الطيف السياسي الأميركي.
وفيما اختلط الحابل بالنابل في مواجهات كلامية محتدمة وأحداث تصعيد محتملة، تدخلت شرطة ديربورن أكثر من مرة لاعتقال 22 شخصاً والحيلولة دون خروج الأمور عن السيطرة، بينما حرص لانغ على مواصلة التحريض ضد المسلمين الأميركيين خلال اجتماع مجلس المدينة الذي تم نقله من مقر البلدية إلى مكتبة هنري فورد، ضمن عدة إجراءات قام بها مسؤولو المدينة لاحتواء التظاهرة التي تم التسويق لها على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.
وقبل ساعات من بدء اجتماع المجلس البلدي، بدأ مئات المحتجين الذين يتوزعون من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، بمن فيهم «الصليبيون» والنازيون الجدد والقوميون المسيحيون وصولاً إلى جماعة «أنتيفا» الشيوعية المناهضة للفاشية، بالتوافد من داخل وخارج ولاية ميشيغن إلى موقع التظاهر الذي تم ترسيمه بأشرطة صفراء وحواجز حديدية وسط حضور غير مسبوق لضباط إنفاذ القانون الذين فرضوا طوقاً أمنياً مشدداً حول المكتبة ومحيطها.
وكانت مدينة ديربورن قد استبقَت التظاهرات بسلسلة من الإجراءات الأمنية والتدابير الاستباقية لضمان سلامة السكان وتفويت الفرصة على لانغ وأتباعه في تشويه صورة المدينة، إضافة إلى مناشدة السكان المحليين بتجاهل التظاهرة وعدم الانجرار وراء الاستفزازات، غير أن ذلك لم يمنع المئات من الحضور بدافع الفضول أو الرغبة في تفنيد المزاعم الساعية إلى تشويه صورة المجتمعات العربية والإسلامية.
وبعد ساعتين من التجمهر، أثار وصول لانغ حوالي الساعة السادسة مساءً، موجة عارمة من الحماسة لدى مناصريه والاستفزاز لدى مناهضيه، لتمتزج الحشود في اندفاعة قوية جرفت الحواجز الحديدية وألهبت حدة التوتر، ما دفع عناصر الشرطة إلى التدخل العنيف لإعادة الانضباط، بينما كان الناشط المتطرف يواصل خطابه المعادي للمسلمين ويطالب بطردهم من المدينة ذات الكثافة الإسلامية، حاملاً لافتة كُتب عليها «يسوع هو ملك ديربورن».
ويقود لانغ الذي يتحدر من أصول يهودية ما يسميها «حملة صليبية لوقف أسلمة أميركا»، حيث يواصل استهداف المجتمعات والمدن ذات الكثافة الإسلامية في عموم الولايات المتحدة الأميركية، بما فيها مدينة ديربورن التي قصدها الثلاثاء الفائت للمرة الرابعة متوعداً بإحراق المصحف الشريف والاحتفال بشواء خنزير برفقة الآلاف من راكبي الدراجات النارية إمعاناً في استفزاز سكان المدينة، وهو ما لم يتحقق بالفعل على أرض الواقع، واعتبره المسؤولون انتصاراً للمدينة.
مداخلة لانغ
خلال فقرة المداخلات العمومية في اجتماع المجلس البلدي، حاول لانغ اصطحاب نسخة من القرآن الكريم إلى منصة الخطابة في خطوة بدا أنها مُعدّة مسبقاً لتوتير الأجواء المشتعلة أساساً، غير أن رئيس المجلس مايك سرعيني اعترض على ذلك التصرف بحزم ملوحاً بطرده من القاعة إذا لم يلتزم بالتعليمات التي تحظر على المتداخلين اصطحاب أية كتب أو أدوات أخرى.
ووسط صيحات الاستهجان التي أطلقها بعض الحضور، لم يتأخر لانغ في عرض مظلوميته المسيحية البيضاء، قائلاً: «كما ترون، قولوا لي إن المسيحيين البيض لا يتعرضون للغزو… كيف يمكنكم الكذب في وجوهنا؟ هذا غزو على جميع الجبهات… يتم دفع شعبنا خارج أمكنة العمل ومجالس المدن.. هذا الوجه المتكبر للمسلمين يجب أن يُمحى».
وكان لانغ قد تعرض للضرب على يد مجموعة من المشاركين في مسيرة أربعينية الإمام الحسين (ع) في ديربورن قبل حوالي أسبوعين. وقد قامت شرطة ديربورن على أثر ذلك، باعتقال ثلاثة من المتورطين بالاعتداء.
وفي كلمته، واصل لانغ هجومه الحاد مستعرضاً سلسلة من الاتهامات والمقولات المشحونة بنبرة عرقية، زاعماً أن «هؤلاء الناس يسعون لتدميرنا والتفوق علينا عبر التناسل»، مدعياً بأن المسلمين لم يأتوا إلى الولايات المتحدة للاندماج، «بل لسرقة ثروة هذه الأرض ولاغتصاب نسائنا»، وفق تعبيره.
وتذرّع لانغ بادعاءات غير مثبتة متهماً الأنظمة السياسية في الغرب بالتهاون مع غزو المسلمين لبلادهم، وقال: «ماذا عن 250,000 امرأة في بريطانيا تعرضن للاغتصاب من قبل مسلمين باكستانيين فيما لم يحصل الجناة سوى على صفعة خفيفة على أيديهم من النظام الديمقراطي»، موجهاً سهام نقده نحو الخصوم السياسيين والقيادات المحلية في أميركا، قائلاً: «المسلمون يتم استخدامهم من قبل الديمقراطيين لغرس الاشتراكية في أميركا… انظروا إلى قادتكم المسلمين البارزين، جميعهم يداهنون أجندة المثليين والمتحولين جنسياً، والاشتراكية، أنتم مسلمون مزيفون تستخدمون الديمقراطيين وهؤلاء الأغبياء الليبراليين والنساء في نيويورك للوصول إلى السلطة، وبمجرد أن يمتلك المسلمون السلطة في هذا البلد، سيبدأون في إلقاء المثليين من فوق أسطح المنازل تماماً كما يفعلون في فلسطين».
وأضاف: «جميعكم تبكون على فلسطين. جربوا أن تكونوا رجلاً مسيحياً أبيض، يكرز بكلمة الله في فلسطين. خمّنوا ماذا قد يحدث لكم؟ نفس الشيء الذي حدث لي هنا في ديربورن، ستُرجمون إذا نطقتم باسم يسوع المسيح في فلسطين وأفغانستان واليمن والعراق».
ولم تقتصر الشحنة الخطابية عند حدود الصراع المحلي، بل امتدت لتتحول إلى تحريض علني ودعوة صريحة لترحيل العرب والمسلمين الأميركيين قسرياً من الولايات المتحدة تحت شعار «الحملة الصليبية ضد أسلمة أميركا» إذ أطلق لانغ عبارات توعد فيها بإنهاء وجودهم، قائلاً: «لقد بدأت الحملة الصليبية ووقتكم في هذا البلد أصبح قصيراً… وقت السرقة من المسيحيين السود في ديترويت قد انتهى. لدينا سفن، لدينا طائرات، لدينا قطارات، وسوف نملأها عن آخرها بالمسلمين.. عودوا إلى دياركم قبل أن نعيدكم إليها بالقوة، لا نريدكم هنا، آباؤنا المؤسسون أعطوا هذا البلد لسلالتهم.. المسيحيين البيض وأحضروا معهم أصدقاءهم السود»!
وفي ختام كلمته، قال لانغ: «لن نسمح لمهجني العالم الثالث بالسيطرة علينا دون قتال. جسد المسيح واحد، إذا كنت تؤمن بالمسيح فأنت أخي وإذا كنت ضد الإسلام فأنت أخي… انضموا إلى الحملات الصليبية وأبعدوا هذه القذارة من بلدنا، وسنحصل على ما نريد سواء بالدم أو العرق، فهذه أرض مسيحية والمسيح هو الملك».
وحاول لانغ في نهاية الكلمة استعادة نسخة من القرآن كان قد وضعها جانباً ليقوم بتمزيقها داخل القاعة، وحال دون ذلك، التدخل السريع لبعض عناصر الشرطة الذين حاصروه وأبعدوه إلى خارج القاعة.
كلمة حمود
وجّه حمود خلال كلمته في اجتماع مجلس ديربورن البلدي رسائل حازمة ردّاً على التظاهرة التحريضية التي تستهدف النسيج المجتمعي المتنوع في المدينة، مستهلاً حديثه بمشاركة موقف شخصي حصل معه صباح ذلك اليوم خلال إحدى جولاته الميدانية في الأحياء، حيث اقتربت منه مجموعة من الأطفال، كان من بينهم صبي صغير لا يتجاوز عمره السادسة أو السابعة سأله بعفوية عما إذا كان «الصليبيون» القادمون من خارج المدينة يسعون فعلاً لقتله.
وأوضح حمود بأنه تأثر بذلك السؤال، مشدداً على أن الأطفال في هذه السن ينبغي أن ينشغلوا باللعب والمرح لا بالخوف على حياتهم بسبب طريقة صلاة عائلاتهم، وقال إن الخوف الناجم عن هذا الخطاب التحريضي الذي يستهدف ديربورن المرة تلو الأخرى له عواقب وخيمة، تتجاوز مجرد «المسرح السياسي».
وفي معرض رده على المحاولات التي تستهدف تشويه صورة ديربورن، فنّد رئيس البلدية، الادعاءات التي تصوّر المدينة كبؤرة معزولة أو خاضعة لسيطرة فئة واحدة، وقال: «عندما يصور البعض ديربورن على أنها مكان تم الاستيلاء عليه من قبل المسلمين، فهم لا يهاجمون مجتمعاتنا المسلمة والعربية فحسب، بل يحاولون أيضاً محو إخواننا وأخواتنا المسيحيين الذين يساهمون بشكل غير محدود في ازدهار هذه المدينة»، مضيفاً أن ديربورن بُنيت بجهود سائر أبنائها من مختلف الخلفيات والأديان ممن عملوا في المصانع وفتحوا المتاجر وبنوا دور العبادة جنباً إلى جنب.
وتابع حمود موجهاً كلماته مباشرة إلى السكان لتهدئة المخاوف وحثهم على استمرار حياتهم المعتادة، وقال: «لا يمكننا الاستسلام والتخلي عن حياتنا اليومية بسبب حقد وكراهية شخص آخر»، مؤكداً أن الشرطة والأجهزة الأمنية الشريكة تقوم بواجبها على أكمل وجه لحماية المجتمع وصون الحقوق الدستورية للجميع.
كما دعا الأهالي إلى فتح متاجرهم، وإرسال أبنائهم للعب، وممارسة شعائرهم الدينية في المساجد والكنائس والمعابد دون خوف أو تغيير سلوكياتهم وخططهم اليومية.
واختتم حمود كلمته بتوجيه دعوة مفتوحة للعموم ولجميع من يجهلون حقيقة ديربورن لزيارتها والتعرف على أهلها عن قرب، وقال إن «أحد أقوى الطرق لعلاج الخوف هو ببساطة أن نتعرف على بعضنا البعض»، مشيراً إلى أن الكراهية تقتات على الأفكار المسبقة والتصورات النمطية، بينما ينجح التواصل المباشر في تبديد المخاوف وتعميق المحبة، ومشدداً على أن «ديربورن ترحب بالجميع، وهذا أمر لن يتغير تحت إدارتنا»، بحسب تعبيره.
وشهدت فقرة المداخلات العمومية في اجتماع مجلس ديربورن البلدي، والتي أُقيمت على مرحلتين، مشاركة واسعة لمتحدثين توافد العديد منهم من خارج المدينة، حيث انقسمت الآراء بين مؤيدين للانغ وحملته الصليبية التي تزعم سيطرة الشريعة الإسلامية على المدينة، وبين مدافعين عن سكان ديربورن المعروفين بطابعهم السلمي وكرمهم المعهود، إلى جانب إشادات بإدارة حمود التي أسهمت في ازدهار ديربورن حتى باتت في صدارة قائمة المدن الأكثر أماناً ونماءً في عموم ولاية البحيرات العظمى.
توقيف متظاهرين
ألقت قوات الشرطة القبض على 22 شخصاً خلال التظاهرة التي شهدت مشادات كلامية حادة ومناوشات محدودة بالأيدي مما استدعى تدخل قوات مكافحة الشغب مستعينة بخيالة شريف مقاطعة وين للسيطرة على الحشود وتأمين الموقع الذي شهد انتشاراً كثيفاً لضباط شرطة ديربورن وشرطة ولاية ميشيغن وشرطة مقاطعة وين، وسط توزع القناصين على أسطح المباني واستخدام الطائرات المسيّرة لمراقبة الجموع.
وأكد قائد شرطة ديربورن، عيسى شاهين، في بيان، الأربعاء المنصرم بأن عناصر الشرطة تعاملوا مع الأحداث المتسارعة بكل مهنية وحزم لحماية أمن المجتمع وضمان الحقوق الدستورية للتعبير عن الرأي، لافتاً إلى أن غالبية المحتجين من كل الأطراف تصرفوا بسلمية على عكس بعض الأفراد الذين مارسوا سلوكيات غير قانونية تطلبت التدخل المباشر واحتجازهم.
وتراوحت أعمار المعتقلين بين 18 و64 عاماً، معظمهم قادمون من مناطق مختلفة خارج مدينة ديربورن، بما في ذلك ولايتا نيويورك وتينيسي، بحسب البيان الذي أوضح بأن المحتجزين يواجهون تهماً بجنح متعددة، من بينها الإخلال بالسلم العام والسلوك غير المنضبط.
وكانت السلطات المحلية والمنظمات الحقوقية قد طالبت السكان مسبقاً بالابتعاد عن موقع التظاهر وعدم الانجرار وراء الاستفزازات، ورغم التوترات الخارجية، عقد اجتماع مجلس المدينة في موعده المحدد واختتم أعماله دون تسجيل أي حوادث داخل القاعة.
وعبّر قائد شرطة ديربورن عن امتنانه لجميع الشركاء الأمنيين، المحليين والفدراليين، الذين أسهموا في حماية المتظاهرين والممتلكات العامة والخاصة، وقال: «نحن ممتنون للغاية لجهود شركائنا في إنفاذ القانون على المستويات المحلية والفيدرالية. لقد عملوا جنباً إلى جنب ضباطنا، لاحتواء وضع أمني معقد للغاية، وإن كامل مجتمعنا يشكرهم على تلك المساعدة الكبيرة».
السيد وسبلاني يعلّقان
تعليقاً على الأحداث، شارك المرشح الديمقراطي في انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي بولاية ميشيغن، عبدول السيد، في مداخلة إعلامية عبر برنامج «النبض» The Pulse الذي تبثه قناة «فوكس» المحلية بديترويت، موجهاً انتقادات صريحة لـ«مثيري الشغب القادمين من خارج الولاية»، وقال: «ما ترونه هو مجموعة من المحرضين القادمين من خارج ميشيغن للتحدي والوقوف ضد النموذج الأميركي الواسع والرائع الذي نمثله هنا في ميشيغن»، مضيفاً بأن شخصاً مثل لانغ يواصل القدوم إلى ديربورن لـ«يسلط الضوء على شيء لا يفهمه، وهو مفهوم أميركا المتسعة والمستوعبة لجميع أنواع البشر».
وأوضح السيد، الذي ظفر بترشيح الحزب الديمقراطي بأن فوز مرشح مسلم في الانتخابات التمهيدية يعكس الجوهر الحقيقي للقيم الأميركية ولرؤية الآباء المؤسسين للولايات المتحدة. وأضاف: «إن فكرة أن يُنتخب شخص يحمل اسماً مثل اسمي، أو يصلي كما أصلي، من قبل مواطنيه في ميشيغن، تمثل أمراً يناقض الصورة الضيقة التي يريدها هؤلاء لأميركا، ولكنها بالضبط الصورة والنموذج الذي فهمه الآباء المؤسسون كجزء من وطننا».
وأبرق السيد رسالة دعم وتطمين لأهالي ديربورن ورئيس بلديتها، قائلاً: «أنتم تنتمون إلى هنا، وهذه أميركا الخاصة بكم أيضاً».
من جانبه، أطلّ ناشر صحيفة «صدى الوطن»، أسامة السبلاني، في البرنامج ذاته ليضع التطورات الأخيرة في سياق تاريخي ومجتمعي، مستحضراً محاولات سابقة لاستفزاز المسلمين في مدينة ديربورن، وقال:: «قبل 14 عاماً جاء إلينا القس تيري جونز برسالة مماثلة لرسالة لانغ وقد اختفى اليوم عن المسرح، والآن لدينا جيك لانغ وأنصاره وسوف يختفون هم أيضاً، بينما سنواصل نحن كالمعتاد، النمو والازدهار».
وأكد بأن الولايات المتحدة «بلد عظيم يستوعب ويحتضن الجميع بغض النظر عن عقائدهم وانتماءاتهم، طالما أنهم يؤمنون بالقيم الأميركية والحلم الأميركي وأسلوب الحياة الأميركي»، موضحاً بأن ما يثير هلع لانغ وأمثاله هو نجاح المسلمين الأميركيين وفوزهم في عديد الانتخابات المحلية والوطنية، رغم أنهم لا يشكلون سوى نحو 1.5 بالمئة من إجمالي السكان.
وشدد السبلاني على أن خطاب الكراهية الذي يبثه لانغ لا يعكس حقيقة أميركا، بقدر ما يمثل شرائح ضئيلة تجهل الحقائق وتحركها أجندات التحريض والكراهية لتحقيق مكاسب آنية خلال المواسم الانتخابية.
وفي السياق، أطلّ العديد من المسؤولين الحكوميين والقادة الدينيين في ولاية ميشيغن عبر وسائل الإعلام المحلية، حيث عبروا عن إدانتهم الشديدة للمظاهرات والتحركات التي تستهدف المجتمع المسلم في ديربورن، مؤكدين رفضهم القاطع لخطاب الكراهية والمحاولات الرامية لشق الصف المجتمعي، ومشددين في الوقت نفسه على أهمية حماية التنوع الديني والعرقي ودعم قيم التعايش السلمي وصون حقوق جميع المكونات داخل الولاية.











Leave a Reply