ديترويت
تحت شعار «من الحيّ إلى الوطن»، احتفلت مؤسسة «أكسس» ACCESS، مساء 24 نيسان (أبريل( المنصرم، بالذكرى الخامسة والخمسين لتأسيسها في حفل عشاء ضخم أُقيم في فندق «ديترويت ماريوت» بمركز «رينيسانس» في وسط المدينة، بحضور ما يقرب من 1,500 ضيف، بمن فيهم مسؤولون حكوميون رفيعو المستوى، وقادة محليون، وممثلون عن شركات القطاع الخاص والمنظمات غير الربحية.
وتخلل الحفل الذي قدمته الإعلامية بريا مان، من القناة المحلية الرابعة التابعة لشبكة «أن بي سي»، استعراض مسيرة المؤسسة واستشراف مستقبلها، حيث تضمّنت الأمسية عروضاً مرئية أعادت تسليط الضوء على بدايات «أكسس» وتطورها، إلى جانب كلمات لقيادات بارزة، من بينهم، نائب محافظ مقاطعة وين أسعد طرفة، ورئيسة بلدية ديترويت ماري شيفيلد، اللذان شدّدا على أهمية الشراكة الحكومية مع «أكسس» في بناء الفرص وتعزيز العدالة الاجتماعية، وهو ما أثنى عليه أيضاً رئيس بلدية ديربورن عبدالله حمود، الذي تناول في كلمته، الأهمية الثقافية والاجتماعية التي تمثلها «أكسس» في قلب المجتمع العربي الأميركي، حيث تأسست عام 1971 باسم «المركز العربي الأميركي للخدمات الاقتصادية والاجتماعية».
كذلك، ضمت قائمة المتحدثين كلاً من رئيس مجلس إدارة «أكسس» حسين شوشر، الذي رحب بالضيوف، واستعرض رؤية المجلس الرامية إلى تحقيق النمو المؤسسي.
أما الكلمة الرئيسية في الحفل، فكانت للرئيسة التنفيذية لمركز «أكسس»، مها فريج، التي قدمت استعراضاً شاملاً لمسيرة المؤسسة الممتدة على مدار 55 عاماً، متناولةً التحديات الراهنة، ومجددةً في الوقت ذاته التزام «أكسس» الراسخ بـ«خدمة المجتمع وتمكينه».
الحفل الذي افتتحته الأوركسترا الوطنية العربية الأميركية، بمعزوفات موسيقية منحت الأمسية بُعداً ثقافياً خاصاً، تضمن أيضاً، كلمة للمدير التنفيذي لـ«صندوق السود المتحد» في ميشيغن، كينيث دونالدسون، الذي سلّط الضوء على أهمية التضامن بين الثقافات والعمل المجتمعي التعاوني المشترك.
كما شهدت الأمسية تكريم نحو 500 من موظفي «أكسس» وأعضاء مجلس إدارتها وشركائها، تقديراً لجهدهم الجماعي القائم على الثقة والتعاون والالتزام، فيما أشارت مها فريج لصحيفة «صدى الوطن» إلى أن علاقة «أكسس» بموظفيها تمثل جوهر عمل المؤسسة، وأن النجاح المستمر يعتمد على شبكة واسعة من الشركاء والعاملين الذين يشاركونها نفس الرؤية والهدف.
أما أبرز محطات الحفل، فكان تكريم د. وائل صقر، عميد كلية الطب بجامعة «وين ستايت»؛ الذي منح جائزة الشخصية العربية الأميركية لعام 2026، تقديراً لإسهاماته المتميزة في مجالي الطب والتعليم، ولدوره القيادي البارز داخل المجتمع الأكاديمي، حيث ساهم في تطوير التعليم الطبي والبحث العلمي، وأشرف على إعداد أجيال من الأطباء.
من الحيّ إلى الوطن
الاحتفالية الحاشدة عكست طبيعة العلاقات الواسعة التي بنتها «أكسس» منذ تأسيسها في حي ديكس بمدينة ديربورن عام 1971، كمبادرة لدعم الجالية العربية الأميركية في مواجهة تحديات اللغة والوصول إلى الخدمات، قبل أن تتطور تدريجياً لتصبح واحدة من أكثر المنظمات غير الربحية شمولاً في الولايات المتحدة.
وتقدم «أكسس» مئات البرامج والخدمات في مجالات الصحة والتعليم والتنمية الاقتصادية والخدمات الاجتماعية ضمن نموذج «الخدمة الشاملة للأسرة» الذي لا يكتفي بتقديم الخدمات والدعم فحسب، وإنما يسعى إلى بناء مسارات استقرار وتمكين طويلة الأمد.
ومع هذا التوسع «من الحي إلى الوطن»، لم يعد حضور «أكسس» محصوراً في نطاق محلي، بل امتد إلى مستوى وطني من خلال مؤسسات بارزة، من بينها المتحف العربي الأميركي الوطني، ومركز العمل الخيري العربي الأميركي، والشبكة الوطنية للمجتمعات العربية الأميركية، ما عزز من دورها كمؤسسة تقود العمل المجتمعي والثقافي على مستوى أوسع، وتعمل على ربط المجتمعات وتعزيز حضورها وتأثيرها في مختلف المجالات.
وخلال الأمسية، قدّمت فريج، قراءة أعمق لمسيرة «أكسس» والحضور الكبير الذي غصّت به القاعة وعكس شمولية الخدمات والعلاقات والشركاء الذين يدعمون المنظمة. وأضافت أن الأمسية لا تمثل مجرد احتفال سنوي، بل لحظة اعتراف جماعي بحجم الالتزام والعمل الذي تم إنجازه، مؤكدة أن هذا النوع من الفعاليات يتيح للمؤسسة أن تعرض تأثيرها بشكل ملموس، وأن تعيد ربط الحضور برسالتها الأساسية.
وعند الحديث عن أكثر اللحظات تأثيراً خلال الأمسية، أوضحت فريج لـ«صدى الوطن» أن ما لامسها بشكل خاص هو اجتماع الجيل المؤسس إلى جانب الجيل الحالي من القيادات والعاملين، حيث رأت في هذا المشهد تجسيداً حياً لمسيرة المؤسسة، التي بدأت من مكتب صغير بإمكانات محدودة، وتحولت إلى منظمة تخدم الملايين.
وأضافت أن الأمسية لم تكن مجرد فرصة لاستذكار الماضي والإنجازات، بل أيضاً لإعادة التأكيد على الالتزام بالمستقبل، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المجتمعات اليوم.
الإرث والمستقبل
في حديثها عن مسار «أكسس»، أكدت فريج لـ«صدى الوطن» أنها لا ترى تعارضاً بين الحفاظ على الإرث والتطلع إلى المستقبل، بل تعتبرهما امتداداً طبيعياً لبعضهما البعض، مشيرة إلى أن رحلة المؤسسة «من الحي إلى الوطن» تعكس هذا الترابط المستمر، حيث تبقى الجذور المجتمعية أساس العمل، في الوقت الذي يتم فيه تطوير الأدوات والاستراتيجيات لمواكبة الاحتياجات المتغيرة، ما يمنح المؤسسة، القدرة على الاستمرار والتأثير في بيئات مختلفة.
ورغم الطابع الاحتفالي، لم تتجاهل فريج، الواقع المعقد الذي تواجهه المجتمعات، حيث قالت إن المرحلة الحالية تتسم بارتفاع تكاليف المعيشة، وتزايد الضغوط الاقتصادية، وتراجع بعض الخدمات الأساسية نتيجة تغيرات في منظومة الدعم الاجتماعي، إلى جانب تأثيرات أزمات عالمية تنعكس بشكل مباشر على الصحة النفسية للأفراد داخل المجتمعات المحلية، مشيرة إلى أن هذه التحديات متداخلة –اقتصادية واجتماعية وإنسانية– تتطلب استجابة مدروسة ومستدامة تقوم على فهم عميق لاحتياجات الناس.
وفي كلمتها خلال الحفل، شددت فريج على أن «التحديات المقبلة حقيقية وكبيرة، لكن قدرتنا على مواجهتها أكبر، من خلال فريق «أكسس» ومجتمعنا». وأردفت بالقول «معاً، سنواصل الخدمة والبناء والقيادة، من الحي إلى الوطن».
وفي هذا السياق، كشفت مها فريج عن مشروع «أكسس» لبناء مركز جديد للتعافي من الإدمان، في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تقديم خدمات متكاملة في مجال الصحة السلوكية وعلاج اضطرابات الإدمان، مشيرة إلى أن الحاجة إلى هذه الخدمات شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، وأن المشروع جاء بعد سنوات من التخطيط والعمل، ويعتمد على نموذج يجمع بين الرعاية الطبية والدعم النفسي والخدمات الاجتماعية في إطار متكامل يهدف إلى تحقيق تعافٍ طويل الأمد، وليس مجرد حلول مؤقتة.








Leave a Reply