ديربورن
بحضور فعاليات مجتمعية وتربوية وسياسية، أقامت «الجمعية اليمنية الأميركية الخيرية» (يابا) حفلها السنوي السابع والخمسين في صالة «بيبلوس» بمدينة ديربورن الأسبوع الفائت، والذي تضمن توزيع منح دراسية على سبعة عشر طالباً متفوقاً وتكريم نخبة من القيادات المحلية لجهودهم المخلصة في خدمة قضايا العرب الأميركيين في منطقة ديترويت.
وخلال الحفل الذي قدّمته الناشطة المجتمعية سهام جعفر، أشاد المتحدثون بمسيرة «يابا» التي نجحت منذ تأسيسها عام 1969 في تحويل التعليم من طموح فردي إلى استراتيجية جماعية مكّنت الأجيال المتعاقبة في المجتمع اليمني الأميركي من تحقيق نقلة نوعية في كافة الميادين الأكاديمية، مؤكدين أن استدامة هذا الإرث تعتمد على مواصلة الاستثمار في دعم العلم والتمسك بالهوية لضمان مستقبل ريادي يحرص فيه الشباب على رد الجميل لمجتمعهم ووطنهم.
وفي الإطار، أكد رئيس الجمعية أدهم محسن في كلمته بأن الحفل السنوي ليس مجرد اجتماع لتناول العشاء، بل هو «بيان للموقف نثبت من خلاله حضورنا وتكاتفنا واستثمارنا في أطفالنا وأجيالنا القادمة»، مشيراً إلى أن «يابا» استندت على مدار 57 عاماً من مسيرتها على «إيمان راسخ، بأننا حين نتّحد، نحقّق أكثر مما يمكننا تحقيقه فرادى». وشدد محسن على أن بناء جسور قوية مع القادة والمؤسسات العامة والخاصة قد عزز من دور «يابا» وحضورها في المجتمع المحلي، مؤكداً أن هذا النجاح لم يكن ليتحقق لولا جهود المدير التنفيذي والقائد المؤسس لجمعية «يابا» علي بلعيد المكلاني، الذي كان «القوة الدافعة» على مدار زهاء ستة عقود.
من جانبه، أشاد رئيس بلدية ديربورن عبدالله حمود بالمستوى الاستثنائي للطلبة الذين تكرّمهم «يابا» هذا العام، مشيراً أن قبول بعضهم في أرقى الجامعات الأميركية مثل «هارفرد» و«برينستون» و«جامعة ميشيغن» يضع مدينة ديربورن، وكذلك المجتمع اليمني الأميركي، في صدارة المشهد الأكاديمي، وقال: «نحن فخورون جداً بما حققتموه، ولكن تذكروا دائماً أن هذا النجاح لم يأتِ من فراغ، إنه ثمرة تضحيات آبائكم وأمهاتهم الذين كدّوا وعملوا بصمت لتمهيد الطريق أمامكم. لذا، لا تكتفوا بما وصلتم إليه، ولا تجعلوا طموحكم يتوقف عند حدود منصب رئاسة البلدية أو أي سقف تقليدي آخر».
وحثّ رئيس البلدية اللبناني الأصل، أولياء أمور الطلبة العرب الأميركيين على الكف عن حصر طموحات أبنائهم في التخصصات التقليدية كالطب والهندسة مستحضراً تجربته الشخصية حين تحفظ والداه على دخوله المعترك السياسي بسبب «اسمه وخلفيته»، داعياً إلى منح الأجيال الجديدة مرونة في اختيار مجالات تواكب عصر الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على ضرورة إعطائهم المساحة للتجربة والفشل لأن «الفشل وسيلة للتعلم والنهوض مجدداً»، وصولاً إلى تشديده على أهمية اقتحام الشباب لقطاعات حيوية كالقانون والإعلام لتمكينهم من تغيير السردية السائدة وقيادة مجتمعهم بأنفسهم.
وختم حمود كلمته بالحديث عن عمق الشراكة الاستراتيجية بين مدينة ديربورن وجمعية «يابا» معلناً عن قرب افتتاح «منتزه السلام» في منطقة الساوث أند ذات الكثافة اليمنية خلال الفترة المقبلة، انطلاقاً من التزام إدارته بدعم المشاريع التي تسعى للارتقاء بجودة حياة المجتمع وتعزيز حضوره في كافة الميادين.
النائبة عن ولاية ميشيغن في الكونغرس الأميركي رشيدة طليب حيّت –بدورها– أهالي الطلبة الذين «فروا من الحروب» لضمان تعليم أبنائهم، منوّهةً بأن النجاح الأكاديمي والمالي لم يعد وحده كافياً لحماية الجالية من التهميش، حيث بات الأمر «يتطلب دعماً استراتيجياً للمنظمات الأساسية كجمعية يابا التي تعمل بمثابة مكبر صوت ضخم لضمان أن نكون مرئيين ومسموعين من قبل حكومتنا»، على حد تعبيرها.
ودعت طليب الخريجين للتمسك بجذورهم وتجاوز دورهم التقليدي في «صناديق الاقتراع» نحو تنظيم الصفوف لانتزاع حضور فاعل ينهي زمن «الخفاء القسري»، مؤكدة بأن الجالية قررت المضي في دعم أبنائها بجهودها الذاتية دون ارتهان لأحد بعدما حولت عقوداً من التهميش والإرهاق إلى قوة سياسية واجتماعية جعلت من صوت المجتمع الأميركي اليمني، والأميركي العربي عموماً، رقماً صعباً لا يمكن تجاهله.
الرئيس الجديد لكلية «هنري فورد» ديفيد كنيزيك استهل كلمته بالإعراب عن فخره العميق بالانتقال إلى «الفصل الجديد» من مسيرته المهنية، مؤكداً بأن الكلية المجتمعية تمثل الجسر الأول نحو النجاح والاستقرار المادي لمعظم الشرائح السكانية في مدينة ديربورن.
وأثنى كنيزيك على الدور المحوري لجمعية «يابا» في استنهاض طاقات الشباب وتوفير الدعم اللازم لهم، واعداً بتبني رؤية شاملة للشراكات المجتمعية مع كلية «هنري فورد» على مبدأ «أننا جميعاً نصبح في حال أفضل عندما ننجح جميعاً».
وهنّأ كنيزيك الطلبة المكرمين، مرحباً بشكل خاص بالطالبات اللواتي سوف ينضممن إلى كلية «هنري فورد» في الخريف المقبل، وداعياً فعاليات المجتمع الأهلي إلى تكثيف الدعم للمنظمات المحلية التي تكرس جهودها للارتقاء بمستوى التعليم، وعلى رأسها «يابا» ذات التاريخ العريق.
وألقت الطالبة المتخرجة من «ثانوية فوردسون»، ربى المجاهد، كلمة باسم الطلبة المكرّمين عبّرت فيها عن عميق الامتنان لجمعية «يابا» التي وصفتها بـ«الراعي الأمين للهوية والداعم الأول لمستقبل الشباب اليمني الأميركي عبر عقود من العطاء»، مشيرة إلى أن هذه المنحة ليست مجرد دعم مالي بل هي «رمز للثقة والإيمان بإمكاناتنا» وحافز يدفع الجيل الجديد لمواصلة التميز ورد الجميل للمجتمع الذي لم يتخلَّ عنهم يوماً ولم يبخل باستثمار طاقاتهم.
وتخلل الحفل تكريم كل من رئيس بلدية ديربورن والدكتور علي بلعيد والناشط ناصر اليافعي بجوائز «التميز في الخدمة المجتمعية» لجهودهم في دعم قضايا المجتمع العربي الأميركي بمنطقة ديترويت، بالإضافة إلى كلمات شكر لرعاة الحفل من أعمال تجارية ومؤسسات مجتمعية، من بينها «أسواق المدينة» ومركز «أكسس» و«الجمعية الوطنية الأميركية اليمنية» (نايا).
وفي ما يلي أسماء الطلبة الفائزين بمنح «يابا» لهذا العام: زينب دباجة (جامعة برينستون)، أيمن ناصر (جامعة ميشيغن)، تسنيم ناصر (كلية هنري فورد)، فاطمة الجوبعي (ميشيغن)، دلال ماوري (هنري فورد)، زهراء عبدالله (هنري فورد)، ريان حسين (وين ستايت)، أنوار أبو بكر (ديترويت ميرسي)، روان علي (هنري فورد)، جنى حبال (ميشيغن)، ريم شبع (وين ستايت)، مرام معزب (كلية وين المجتمعية)، فرح أحمد (ميشيغن)، درة عبدو (ميشيغن)، ولاء حمقة (جامعة هارفرد)، فاطمة اليافعي (هنري فورد)، وربى المجاهد (ميشيغن).







Leave a Reply