ديربورن
أثار الكشف عن تقديم لحم الخنزير ضمن وجبات الطلاب في مدرسة «أو. أل. سميث» المتوسطة بمدينة ديربورن، ردود فعل ساخطة من قبل الأهالي المسلمين، رغم اعتذار المنطقة التعليمية وتعهدها بعدم تكرار هذا الخطأ غير المقصود.
وتعد مدارس ديربورن من أوائل المناطق التعليمية في أميركا التي بدأت بتقديم وجبات حلال لطلابها منذ أكثر من عقدين من الزمن، مما جعل هذا الخطأ محل اهتمام واسع من قبل الإدارة والمجتمع المحلي، لاسيما وأنه جاء خلال شهر رمضان المبارك.
وكانت منطقة ديربورن التعليمية قد أصدرت اعتذاراً رسمياً للأهالي بتاريخ 30 نيسان (أبريل) المنصرم، حيث أوضحت المشرفة المؤقتة على مدارس ديربورن العامة، لميس سرور، في بيان، أنه تم على مدار ثمانية أيام دراسية تقديم شطائر بيتزا بشرائح «بيبروني» تحتوي على خليط من لحم الخنزير ولحم البقر – عن طريق الخطأ – لطلاب مسلمين في مدرسة «سميث» المتوسطة.
وأفادت سرور بأنه تم توزيع 206 وجبات تحتوي على لحم الخنزير خلال الفترة الممتدة من 23 شباط (فبراير) وحتى 5 آذار (مارس) الماضيين، مؤكدة أن هذه الوجبات غير الموافقة لمعايير الحلال مثلت نحو 7 بالمئة من إجمالي الوجبات المقدمة لطلاب مدرسة «سميث» خلال تلك الفترة.
وشدد بيان المنطقة التعليمية على أن الخطأ لم يكن نابعاً عن أي «نية خبيثة»، مضيفاً بأنه تم سحب البيبروني والتخلص منه فوراً بمجرد اكتشافه لضمان الحفاظ على ثقة العائلات في النظام الغذائي المدرسي.
كما تعهد البيان بالعمل على ضمان عدم تكرار ذلك في المستقبل، سواء في مدرسة «سميث» الواقعة في غرب المدينة أو غيرها من مدارس ديربورن العامة.
وقالت سرور: «على الرغم من أن تحقيقاتنا لم تكشف عن أي نية خبيثة من جانب الأشخاص المعنيين، إلا أن الخطأ البشري لا يُعد عذراً يخفف من خطورة هذا الحادث». وأضافت: «بقدر ما نتمنى لو كان بإمكاننا ذلك، إلا أننا لا نستطيع تغيير ما حدث. لذا، أتقدم إليكم بكل تواضع بأخلص اعتذاراتي، وأقطع لكم وعداً بضمان عدم تكرار هذا الأمر في المستقبل».
وأوضحت سرور أن طلب شرائح البيبروني تم عن طريق الخطأ من أحد موردي الأغذية المتعاملين مع المنطقة التعليمية.
وأثار الخبر موجة من التشكيك وخيبة الأمل بين أولياء الأمور، خاصة وأن الواقعة تزامنت مع فترة شهر رمضان المبارك. وقال أحد الآباء لصحيفة «صدى الوطن»، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه، إن «حدوث مثل هذا الخطأ خلال شهر رمضان تحديداً، يزيد من شكوكنا بأنه كان مقصوداً بشكل أو بآخر»، مشيراً إلى أنه لم يسمع بحدوث مثل هذا الأمر منذ بدأت مدارس ديربورن بتقديم وجبات حلال لطلابها عام 2003.
كذلك، صرحت إحدى الأمهات لـ«صدى الوطن» بأن السبب الرئيسي لتمسك المسلمين بالوجبات الحلال هو الالتزام الديني الذي يحرّم تناول لحم الخنزير لأسباب روحية وجسدية، معربة عن أملها في أن تكون هذه هي «المرة الأولى والأخيرة» التي يتم فيها تقديم لحم الخنزير للطلاب.
وفي إطار جهودها لتدارك الموقف، سارعت المنطقة التعليمية لاتخاذ خطوات تصحيحية فورية، حيث عقدت اجتماعات مع الأهالي وأجرت عملية تدقيق شاملة للتأكد من عدم تقديم أي منتجات أخرى غير حلال في المدارس.
كما أعلنت الإدارة عن تنفيذ تدريبات إلزامية للموظفين ووضع ضمانات جديدة للرقابة على الأغذية، عدا عن إضافة مورّد ثانٍ معتمد للوجبات الحلال إلى قائمة الموردين لضمان تنوع ومصداقية المصادر.
وذكرت المنطقة التعليمية أن شركة «ساوث وست لتميز الخدمات الغذائية» – وهي الشركة التي تدير عمليات الخدمات الغذائية لمدارس ديربورن العامة – أجرت تدقيقاً لعمليات الشراء امتد لسبع سنوات، ولم تعثر على أي دليل يشير إلى أنه تم طلب أو تقديم أي منتجات غير حلال خلال تلك الفترة.







Leave a Reply