ديترويت
بدلاً من التراجع عن تصريحاته المسيئة لمسيرة دينية في مدينة ديربورن، أصرّ عضو الكونغرس الأميركي والمرشح الجمهوري لحاكمية ولاية ميشيغن، جون جيمس، على الدخول بمواجهة تصعيدية مع المجتمع المسلم الأميركي في منطقة ديترويت، متعهداً بتصنيف «مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية» (كير) كمنظمة إرهابية في حال فوزه بسباق الحاكمية في تشرين الثاني (نوفمبر) القادم.
وكان النائب الجمهوري قد أطلق تصريحات مسيئة بحق المشاركين في مسيرة عاشوراء بمدينة ديربورن يوم الأحد 28 حزيران (يونيو) المنصرم مفترضاً أنهم متطرفون، وذلك خلال حديثه إلى قناة «نيوز ماكس» التي عرضت لقطات فيديو للمسيرة الدينية تحت عنوان «استيلاء الإسلاميين المتطرفين على أميركا يستمر».
وفي تعليقه على فيديو القناة، افترض جيمس مسبقاً أن المشاركين في المسيرة العاشورائية هم من المتطرفين، قائلاً: «لم أذهب لمحاربة المتطرفين كي نجدهم على أعتابنا هنا. لن نكون بأي حال من الأحوال ملاذاً للتطرف في ولاية ميشيغن».
وأثار تصريح جيمس ردود فعل شاجبة في أوسط المجتمع المحلي، لاسيما من فرع «كير–ميشيغن» التي قوبلت إدانتها بهجوم شرس من جيمس الذي وصفها بأنها منظمة إرهابية. وفي المقابل، ردت «كير» في بيان واصفة المرشح الجمهوري بالمتعصب.
وقال داوود وليد، المدير التنفيذي لفرع «كير–ميشيغن»: «نحن ندين مقارنة جيمس الخاطئة بين أميركيين مسالمين يمارسون حقهم في حرية التجمع –المكفول بموجب التعديل الأول للدستور– وبين المتطرفين العنيفين الذين زعم أنه حاربهم أثناء خدمته بفخر في حرب ظالمة وغير أخلاقية في العراق». وأضاف: «ينضم جيمس بتصريحاته هذه إلى آخرين في تبني نهج متعصب يفترض مسبقاً أن المسلمين متطرفون ما لم يثبت العكس».
كما أشار وليد إلى أن المسيرة العاشورائية في ديربورن كانت لإحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين (ع)، حفيد النبي محمد (ص).
وفي ردّه على بيان «كير»، هدد جيمس صراحة بتصنيف المنظمة الحقوقية كمنظمة إرهابية إذا ما أصبح حاكماً لولاية ميشيغن. ووصفت حملته، «كير» بأنها «جماعة متطرفة راديكالية»، مشيرة إلى أن حاكم ولاية تكساس، غريغ أبوت، وحاكم ولاية فلوريدا، رون ديسانتس، كانا قد أصدرا تصنيفاً مماثلاً بحق المنظمة.
وكان مجلس «كير»، الذي يعتبر أكبر منظمة حقوقية للدفاع عن المسلمين في الولايات المتحدة، قد رفع دعاوى قضائية في كلتا الولايتين دفاعاً عن حقه في العمل تحت مظلة الدستور.
وشبّه وليد، الهجمات على فروع «كير» في ميشيغن وأنحاء أخرى من البلاد، بنهج «المكارثية» القائم على الاتهام السياسي بالتآمر والخيانة دون تقديم أدلة. وينسب هذا السلوك القمعي إلى السناتور الراحل بمجلس الشيوخ الأميركي جوزيف مكارثي الذي كان يلاحق المعارضين بتهمة الشيوعية والعمالة لمصلحة الاتحاد السوفياتي في خمسينيات القرن الماضي.
وأضاف وليد: «المفارقة تكمن في أن الأشخاص أنفسهم الذين انتقدهم جيمس في ديربورن ووصفهم بالمتطرفين، لديهم أفراد من عائلاتهم نزحوا أو قُتلوا» في العراق بسبب الحرب.
وفي محاولة للتنصل من تهمة القمع الديني، قال جيمس في بيانه: «سواء كنت مسيحياً أو يهودياً أو مسلماً أو هندوسياً، سأدافع بشراسة عن حريتكم الدينية وعن حق كل مواطن في ميشيغن في ممارسة شعائره الدينية بسلام أو عدم ممارستها على الإطلاق». لكنه استدرك قائلاً: «بصفتي حاكماً للولاية، لن أتهاون مع المتطرفين الذين يهدّدون أسلوب حياتنا».
ورغم تغليف تصريحاته بتعابير فضفاضة مثل الدفاع عن الحرية الدينية، تضمن موقف جيمس ازدراء واضحاً للمسلمين المشاركين في مسيرة عاشوراء من خلال التهديد بإعادتهم للوطن الأم والتشكيك بولائهم للولايات المتحدة والدستور، لا لشيء سوى لممارسة شعائرهم الدينية المكفولة بالدستور.
وقال جيمس في بيانه: «إذا جئت إلى أميركا، فيجب عليك احترام قوانيننا، والاندماج في ثقافتنا، وتبني الدستور، وإعلان الولاء للولايات المتحدة الأميركية؛ وإلا فعليك العودة إلى وطنك».
ويخوض جيمس تصفيات الجمهوريين بمواجهة مرشّحَين آخرَين في الانتخابات التمهيدية المقررة يوم الرابع من آب (أغسطس) المقبل.
وإلى جانب تقدمه في استطلاعات الرأي، عزز جيمس مؤخراً حظوظه بمواجهة كل من المدعي العام السابق لولاية ميشيغن مايك كوكس، ورجل الأعمال البارز بيري جونسون، بعد نيله دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب عشية انطلاق عملية التصويت الغيابي عبر البريد في يونيو الماضي.
وكانت صحيفة «صدى الوطن» قد انتقدت في افتتاحية العدد الماضي (رقم 2107)، تعليقات جيمس العدائية تجاه المشاركين في مسيرة عاشوراء الديربورنية، مشيرة إلى أن استعداء النائب الإفريقي الأميركي للناخبين المسلمين يشي بأن جيمس لم يستفد من تجربتيه الانتخابيتين الفاشلتين اللتين خاضهما على صعيد الولاية، عندما خسر سباق مجلس الشيوخ الأميركي أمام منافسَيه الديمقراطيَّين في عامي 2018 و2020.
وانتقدت افتتاحية «صدى الوطن» إصرار جيمس على تبني خطاب تحريضي ضد المسلمين الأميركيين في الولاية المتأرجحة، في حين أن الرئيس ترامب نفسه اضطر إلى زيارة المجتمعات الإسلامية في ديربورن وهامترامك للفوز بأصوات السكان المحليين الذين مكّنوه في نهاية المطاف من الظفّر بولاية ميشيغن في سباق البيت الأبيض 2024،.
وفي حال فوز جيمس بالسباق التمهيدي للجمهوريين في أغسطس المقبل، سيترتب عليه –في نوفمبر القادم– مواجهة المرشح الفائز على الجانب الديمقراطي، بين سكرتيرة الولاية الحالية جوسلين بنسون وشريف مقاطعة جينيسي كريس سوانسون.







Leave a Reply