ديربورن
عشية الاحتفال بذكرى الاستقلال الأميركي، ووسط موجة حر خانقة، ضربت عواصف رعدية عاتية منطقة جنوب شرقي ولاية ميشيغن، مخلّفةً وراءها ستة قتلى وتداعيات واسعة على البنية التحتية، بما في ذلك، انقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف من المستهلكين في منطقة ديترويت لعدة أيام، وسط استياء شعبي ورسمي متزايد من بطء شركة «دي تي إي أنيرجي» في استعادة التيار وتعويض المتضررين.
وجاءت العاصفة المطرية مدفوعة بموجة رطوبة عالية وحرارة قياسية لامست 100 درجة فهرنهايت، مما شحن الغلاف الجوي بطاقة حرارية هائلة تُرجمت إلى رياح مستقيمة تدميرية بلغت سرعتها 80 ميلاً في الساعة في غرب الولاية، وما يقارب 63 ميلاً في الساعة عند وصولها إلى مترو ديترويت.
وبدأت ذروة العاصفة في حدود الساعة الثامنة من مساء الجمعة 3 يوليو، عندما باغتت المنطقة جبهة هوائية خاطفة وعنيفة لفترة لم تتجاوز النصف ساعة، إلا أنها كانت كافية لإحداث أضرار واسعة النطاق شملت قطع خدمات الكهرباء عن أكثر من 400 ألف مستهلك سكني وتجاري، فضلاً عن توقف مضخات مياه الأمطار وتعطّل الإشارات المرورية عند التقاطعات مما تسبب بعشرات حوادث السير، بما فيها حادث مروري أدى إلى مصرع ثلاثة أشخاص على الطريق السريع «94» في ديربورن.
وأسفرت العاصفة التي ترافقت مع أمطار غزيرة بإغلاق عديد الطرقات في منطقة ديربورن، كما أدت الرياح العاتية إلى سقوط عشرات الأشجار الضخمة فوق ممتلكات السكان، بما في ذلك، المنازل والسيارات، مما تسبب في إغلاق وعزل شوارع وأحياء بأكملها في كافة أنحاء المدينة.
وتحولت عطلة الاستقلال الأميركي في اليوم التالي إلى معاناة حقيقية لآلاف الأسر وكبار السن والمرضى الذين واجهوا ظروفاً معيشية صعبة بدون مكيفات الهواء، في وقت تزامنت فيه الأزمة مع موجة حرارة مرتفعة ورطوبة خانقة تجاوزت فيها درجات الحرارة حاجز 90 درجة فهرنهايت.
وأمام هذا الوضع الحرج، أعلنت شركة «دي تي إي» استنفاراً واسعاً لطواقمها الفنية، حيث دفعت بمئات الموظفين إلى الميدان، كما استقدمت فرقاً إضافية من خارج الولاية للمساعدة في إعادة ترميم الأجزاء المتضررة من الشبكة. ورغم هذه الجهود المستمرة على مدار الساعة لإعادة الحياة إلى طبيعتها، إلا أن بطء عملية الإصلاح وشدة الأضرار التي لحقت بشبكة الكهرباء ترك عشرات آلاف المواطنين في مواجهة مباشرة مع خطر الارتفاع الحاد في درجات الحرارة داخل منازلهم المعزولة.
ومع استمرار انقطاع التيار وتزامن الأزمة مع موجة الحر الرطبة الخانقة، اضطر الكثير من السكان إلى الاعتماد على المولدات الكهربائية المنزلية، والتي أسفر استخدامها الخاطئ والاضطراري داخل الأماكن المغلقة عن وقوع حوادث تسمم مميتة بأول أكسيد الكربون أودت بحياة ثلاثة أطفال في حادثتين منفصلتين بمقاطعة وين.
حوادث اختناق
تسبب انقطاع التيار الكهربائي المحبط والواسع النطاق في دفع الكثير من السكان إلى الاعتماد على المولدات الكهربائية المحمولة كمصدر بديل لتأمين الطاقة وتسيير حياتهم اليومية، إلا أن الاستخدام الخاطئ وغير الآمن لهذه المولدات داخل الأماكن المغلقة أدى إلى عواقب كارثية أسفرت عن وقوع وفيات مأساوية نتيجة استنشاق دخان عوادم المحركات.
ومن أبرز هذه الحوادث المفجعة ما شهدته مدينة ملفينديل، حيث عُثر صبيحة السبت الماضي على الفتى وائل حمزة حيدرة (16 عاماً)، جثة هامدة داخل منزله من جراء استنشاق الدخان الأسود المنبعث من المولّد الكهربائي.
وأشارت عائلة المتوفّى إلى أن وائل كان قد وصل حديثاً إلى الولايات المتحدة، ويعتقد أقاربه أنه لم يكن على دراية بالمخاطر القاتلة لهذا الغاز عديم اللون والرائحة، إذ ترك المولد يعمل داخل قبو المنزل (البيسمنت) لتأمين الطاقة أثناء انقطاع الكهرباء.
ولم تكن حادثة ملفينديل هي الفاجعة الوحيدة من هذا النوع في صبيحة يوم الاستقلال، إذ أعلنت الشرطة المحلية في بلدة سامبتر بغربي مقاطعة وين، عن عثورها على جثتي طفلين آخرين يبلغان من العمر 8 و12 عاماً داخل مرآب المنزل الذي كان يحتوي على مولّد كهربائي، موضحة أن السبب في وفاتهما كان استنشاق الدخان المنبعث من المولّد.
وحذرت السلطات المحلية في ولاية ميشيغن من تشغيل المولدات الكهربائية داخل المنازل، أو الأقبية (البيسمنت)، أو المرائب، أو أي مساحة مغلقة أو شبه مغلقة. وقالت إنه يجب وضع المولدات دائماً في الهواء الطلق على مسافة لا تقل عن 20 قدماً (نحو 6 أمتار) بعيداً عن المبنى، مع توجيه عادم المولد بعيداً عن الأبواب، والنوافذ، وفتحات التهوية لضمان عدم تسرب الغاز إلى الداخل.
وبالإضافة إلى الأطفال الثلاثة الذين فارقوا الحياة نتيجة استنشاق انبعاثات مولدات الكهرباء، تسببت مياه الأمطار المتجمعة على الطريق السريع «94» بحادث مروري مميت إثر اصطدام سائق مخمور بشاحنة متوقفة أمام بركة مياه تقطع الطريق، ما أدى إلى مصرع ثلاثة ركاب كانوا معه في السيارة.
ولم تتوقف تداعيات العاصفة عند التسبب بوفاة ستة أشخاص، بل أدت أعطال شبكة الكهرباء إلى قيام مصفاة «ماراثون» النفطية في جنوب غربي ديترويت بعملية «حرق فوري» للغازات الزائدة، مما أدى إلى تصاعد ألسنة اللهب في السماء وزيادة المخاوف المحلية بشأن جودة الهواء وسلامة البيئة.
ضغوط على شرطة وإطفائية ديربورن
تداعيات العاصفة الأخيرة وأزمة انقطاع الكهرباء وضعت دائرتي الشرطة والإطفاء في ديربورن، عشية يوم الاستقلال، أمام مسؤوليات جسيمة لاحتواء الأضرار الناجمة عن العاصفة غير المسبوقة، والتي تزامنت أيضاً مع تبادل إطلاق نار مميت في مركز «فيرلين مول» التجاري، مما شكل عبئاً لوجستياً هائلاً على طواقم الطوارئ وسط ظروف استثنائية بالغة التعقيد والخطورة.
وفي الإطار، أشار قائد دائرة الإطفاء في ديربورن، جوزيف موراي، إلى أن عطلة نهاية الأسبوع الماضي شهدت ضغطاً استثنائياً وغير مسبوق على طواقم الإنقاذ، حيث تزامنت العاصفة وتداعياتها مع حوادث كبرى تطلبت استنزافاً هائلاً للموارد، بدءاً من الاستجابة لحادثة إطلاق النار في «فيرلين مول» الذي أسفر عن مقتل شخصين وإصابة ثالث، مروراً بالتعامل مع الحادث المروري المروع الذي أودى بحياة ثلاثة ركاب على الطريق السريع 94، وصولاً إلى معالجة مئات البلاغات المرتبطة بالطقس السيء كالحرائق وتقطع أسلاك الكهرباء جراء الأشجار المتساقطة.
وأفاد موراي لـ«صدى الوطن» بأن جهود دائرته لم تقتصر على الجانب الأمني والطبّي، بل امتدت لتشمل الدعم الإنساني للمتضررين من انقطاع الكهرباء، حيث وزعت الطواقم أكثر من خمسة آلاف باوند من الثلج الجاف على السكان للحفاظ على أطعمتهم، كما استجابت للحادثة التي أودت بحياة اليمني وائل حيدرة في مدينة ملفينديل.
وقال موراي: «عادةً ما تكون عطلة نهاية الأسبوع في الرابع من يوليو من أكثر العطلات ازدحاماً لدينا كل عام، وقد جعلت هذه الأحداث الهامة عطلة نهاية الأسبوع الماضية، أكثر صعوبة، ومع ذلك، فقد بذل رجالنا ونساؤنا المتفانون قصارى جهدهم مرة أخرى لضمان تقديم خدمات عالية المستوى لسكاننا على الرغم من التحديات».
إضافة إلى ذلك، تفقد عناصر الإطفاء مجمع «سانت سركيس» السكني لكبار السن، شقةً تلو الأخرى، للاطمئنان على أكثر من 200 مسن عانوا من انقطاع الكهرباء والمياه وتعطل المصاعد وسط الحرارة المرتفعة، حيث نسقت الدائرة مع مطاعم ومتاجر محلية مثل «أسواق المدينة» (ديربورن فريش) و«وأسواق الرضا» (بابايا) و«ملك الكباب» و«الأمير» لتوفير مياه الشرب ومأكولات ووجبات عشاء ساخنة لهم، لحين عودة التيار.
وأشار موراي إلى أن موجة الحر الشديدة شكلت تحدياً بدنياً هائلاً لعناصر الإطفاء الذين يتعين عليهم العمل ببدلات ومعدات واقية تحبس حرارة الجسم ويتجاوز وزنها 75 باوند، مشيداً بالتزام وتفاني طواقم الإطفاء والإسعاف الذين استمروا في تقديم أعلى مستويات الخدمة للمواطنين.
شركة الكهرباء تضيئ على جهودها
أصدرت شركة «دي تي إي»، مساء الاثنين المنصرم، بياناً تفصيلياً حول جهودها المتواصلة لمواجهة أضرار العواصف، موضحة بأن طواقمها تعمل على مدار الساعة لإعادة التيار الكهربائي بأسرع ما يمكن وبأعلى معايير السلامة إلى جميع العملاء في المناطق المتأثرة، ولاسيما ديربورن.
وأكد البيان –الذي تلقت «صدى الوطن» نسخة منه– التزام الشركة الكامل بالعمل دون توقف حتى استعادة الطاقة لجميع العملاء، لافتاً إلى أن طواقم الصيانة نجحت بحلول الساعة الثالثة من عصر الاثنين الفائت في إعادة التيار الكهربائي لأكثر من 327 ألف عميل، محققة نسبة استجابة بلغت 85 بالمئة وسط توقعات بالوصول إلى 95 بالمئة في نهاية اليوم نفسه.
ورغم مشاركة زهاء 2,900 من عمال الصيانة الذين تم استقدام بعضهم من ولايات مجاورة لإصلاح أعطال الشبكة، ظل الآلاف يعانون من انقطاع الخدمة بحلول مساء الأربعاء الماضي، حسبما رصدت «صدى الوطن».
وبالإضافة إلى تكثيف جهود الصيانة، أكدت شركة «دي تي إي» في بيانها على تخصيص جهود إغاثية لدعم المتضررين، موضحة أنها تواصلت مع أكثر من ثمانية آلاف من كبار السن وذوي الدخل المحدود لإجراء فحوصات السلامة، وقامت بتوزيع 131 مولداً كهربائياً وتوفير 75 غرفة فندقية للحالات المستحقة، كما سيّرت شاحناتها المجتمعية لتوفير المياه المعبأة ومحطات شحن الهواتف، مع توفير معلومات للسكان حول التحديثات ذات الصلة.
وتوسيعاً لنطاق الإغاثة، عقدت الشركة شراكات مع منظمات مجتمعية في منطقة ديترويت لتقديم الوجبات والدعم العملي في المناطق الأكثر تضرراً، ومن بينها نادي «هايب» الرياضي في ديربورن هايتس، و«مراكز كرويل الترفيهية» في ديترويت، و«مركز التوجيه» في ساوثغيت، وغيرها.
وأوصت «دي تي إي» المواطنين بالابتعاد عن الأسلاك المقطوعة مسافة 25 قدماً على الأقل، مع إبقاء الأطفال والحيوانات الأليفة داخل المنازل، وعدم تجاوز أشرطة التحذير الصفراء، كما شددت على ضرورة تشغيل المولدات المحمولة خارج الأبنية وبعيداً عن الأبواب والنوافذ لتجنب انبعاث أكسيد الكربون القاتل.
وفي سياق متصل، أعلنت الشركة أن العملاء الذين استمر انقطاع التيار عنهم حتى يوم الثلاثاء المنصرم قد يكونون مؤهلين للحصول على تعويض بشكل رصيد ائتماني بقيمة 42 دولاراً يومياً التزاماً بلوائح موثوقية الكهرباء في ولاية ميشيغن التي تمنح الحق للعملاء المتأثرين بانقطاع الطاقة لمدة تتجاوز 48 ساعة أو أكثر، بالاستفادة من هذا التعويض.
وأوضحت الشركة في بيان منفصل أنها ستقوم بإضافة الرصيد المستحق تلقائياً على الحسابات المؤهلة، دون الحاجة لتقديم أي طلب أو إجراء معاملات إضافية.
غضب أهلي
بحضور عدد من سكان مجمع «سانت سركيس» السكني للمسنين في ديربورن، عقد مسؤولون محليون، الاثنين الفائت، مؤتمراً صحفياً للتعبير عن احتجاجهم على انقطاع التيار الكهربائي الذي شلّ مناطق واسعة في المدينة لعدة أيام، موجهين انتقاداتهم الغاضبة لشركة «دي تي إي» بزعم سوء الإدارة والتراخي في التعامل مع الأزمة الأخيرة، لا سيما في ما يتعلق بالشرائح الأكثر ضعفاً، مثل المسنين.
سكان المجمع المكون من ثمانية طوابق، ومن بينهم دونا روميرو وحسنية ناصر (70 عاماً) وأميرة التميمي (80 عاماً) وحياة الجعفري وزينب حوارني (80 عاماً)، وكذلك وهبي نسيبة، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة، أدلوا بشهادات مؤلمة حول الأيام الأربعة التي قضوها بدون كهرباء وسط ظروف إنسانية بالغة التعقيد، دفعتهم إلى التخلص من أدويتهم وتفريغ ثلاجاتهم من الأغذية التالفة، فضلاً عن تكبد مشقة صعود وهبوط الأدراج للوصول إلى شققهم بعد توقف المصاعد بالكامل.
وبينما وصفت روميرو، التجربة بأنها أشبه بظروف دول العالم الثالث، مستنكرة حرمان المسنين من أدنى مقومات الحياة، كالإنارة والمكيفات والمصاعد، انتقد نسيبة –وهو مقعد يعتمد على الطاقة لتشغيل أجهزته الطبية– بطء استجابة «دي تي إي» التي لم تمد منزله بمولد كهربائي إلا بعد يومين من المطالبات المتكررة وضغط مسؤولي المدينة.
وعبّرت حسنية ناصر وأميرة التميمي وحياة الجعفري وزينب حوراني عن وطأة المعاناة، حيث اضطرت الأولى التي تعاني من كسر في يدها، للنوم في بهو المبنى بينما كادت الرطوبة والحرارة العالية تخنق الأنفاس، لاسيما بالنسبة إلى زينب المصابة بالسكري والضغط والتي كانت تضطر للهبوط من شقتها في ساعات الصباح الأولى لكي تتمكن من التقاط أنفاسها والنوم في البهو.
وأشاد المتحدثون بالدور الإنساني لطواقم الإطفاء المحلية وإدارة المجمع الذين تفقدوا الشقق وقدموا وجبات غذائية وصناديق مياه تبرعت بها متاجر ومطاعم محلية، بل وعرض بعض الموظفين استضافة المسنين في منازلهم الشخصية لإنقاذهم من لهيب الحر والرطوبة الخانقة.
مسؤولون مستاؤون
شنّ النائب عن مدينة ديربورن في مجلس نواب ميشيغن، العباس فرحات، هجوماً لاذعاً على أداء شركة «دي تي إي»، واصفاً إبقاء كبار السن على أجهزة التنفس الاصطناعي وبدون مياه صالحة للشرب لأربعة أيام في واحدة من أغنى دول العالم بأنه «عار مطلق لا يمكن السكوت عنه»، وقال إنه كان على تواصل مستمر مع إدارة الشركة طوال الأيام الماضية، وإنه لم يتلقَ سوى وعود وتوقعات واهية لم تتحقق على أرض الواقع.
وطالب النائب فرحات بتزويد مجمعات المسنين بشبكات كهربائية مستقلة، وقال: «إنه لعار لعين أن نقف هنا اليوم لنتحدث عن دار للمسنين بقيت دون كهرباء لأربعة أيام.. إذ كيف يمكننا في أغنى وأقوى دولة في العالم أن نملك مليارات الدولارات لتمويل الإبادة الجماعية، بينما نخصص صِفر دولار لسكاننا في بيوتهم؟».
وأضاف فرحات: «لقد باتت هذه الشبكة الكهربائية أضحوكة، بعض السكان يتهكمون قائلين إنه لو كنا في لبنان أو اليمن لَعاد التيار بأسرع من ذلك… نحن في سابع أكبر مدينة في الولاية، وأفضل ما يمكنهم تقديمه لنا هو الانتظار لأربعة أو خمسة أيام، أنا أرفض قبول هذا السقوط وتكريس هذا التراجع كأمر واقع، وسوف أطالب لجنتي الإشراف والطاقة في مجلس النواب بعقد جلسة استماع عاجلة لمحاسبة المسؤولين».
من جانبه، انتقد رئيس بلدية ديربورن، عبدالله حمود، بشدة، تأخر الاستجابة في التعامل مع وضع هذا المبنى تحديداً، مؤكداً أن هذا المجمع المخصص للسكن الميسر يضم الفئات الأكثر ضعفاً وحاجة في المجتمع، وأن تركه بلا طاقة طوال هذه المدة حوّله إلى ما يشبه «السجن».
حمود الذي حضر المؤتمر برفقة قائد إطفائية ديربورن جوزيف موراي، قال: «في الكثير من الأوجه خلال الأيام الأربعة الماضية، كان هذا المبنى بمثابة سجن، وليس مكاناً يمكن لأي شخص أن يقبل به بيتاً لأمه أو جدته. ليس لدي أي إجابة أو فهم لكيفية وضع مجمع للسكن الميسر لكبار السن في آخر قائمة أولويات إعادة التيار! نحن لا يمكن أن نترك مستشفى لعدة أيام بدون كهرباء، فكيف نترك مراكز المسنين لتواجه هذا المصير؟».
كما فتح رئيس البلدية النار على سياسة التعويضات التي تعتمدها الشركة، معتبراً إياها «إهانة» للمتضررين، متسائلاً: «لماذا يُعتبر تعويض 42 دولاراً مبلغاً مقبولاً لشخص خسر مئات الدولارات من الأغذية والأدوية في ثلاجته؟ هذه الأسئلة يجب أن توجه مباشرة إلى لجنة الخدمة العامة في ميشيغن التي تملك السلطة لكبح جماح هذه الشركات الاحتكارية التي تجني أرباحاً قياسية دون تقديم استثمارات حقيقية وملموسة في بنيتنا التحتية».
واختتم حمود كلمته برفض قاطع للأعذار المتكررة، مؤكداً أنه في كل مرة نواجه فيها عاصفة، «يقال لنا إنها غير مسبوقة»، مستدركاً بالتأكيد على أنه لا يستطيع إخبار السكان بأن «العاصفة كانت غير مسبوقة، وبالتالي فإن الاستجابة ستكون قاصرة»، مطالباً بضرورة محاسبة المسؤولين على كافة المستويات، وإجبار شركات المرافق العمومية على بناء شبكة كهربائية قوية تصمد أمام العواصف لإنهاء معاناة السكان المتكررة في المدينة.
عضوة الكونغرس عن ولاية ميشيغن، النائب رشيدة طليب، شنّت بدورها، هجوماً عنيفاً على أداء شركة «دي تي إي»، واصفةً تعاملها مع الأزمة بالـ«مخزي» والمفتقر لأدنى معايير المسؤولية. واستنكرت طليب اعتماد الشركة على مقاولين وفرق صيانة مستقدمة من خارج الولاية مثل كنتاكي وجورجيا لإصلاح الأعطال بدلاً من الاستثمار في العمالة المحلية والاستعداد المسبق للطوارئ.
وقالت طليب: «لسنا أغبياء، عندما نتجول ونرى شاحنات الصيانة تحمل لوحات ترخيص من ولايات أخرى، فهذا يعني أنكم لا توظفون من ولايتنا، بل تنتظرون العواصف لتستعينوا بمقاولين خارجيين لإصلاح خطوطكم… تبّاً لكم».
وهاجمت النائبة التقدمية محاولة «دي تي إي» احتواء غضب المواطنين عبر توزيع «حقائب الهدايا التذكارية»، معتبرةً ذلك استخفافاً صارخاً بآلام السكان الذين يحتاجون إلى تكييف الهواء وتشغيل المصاعد بدلاً من المظاهر التافهة، مشيرة إلى أن الشركة حصلت مؤخراً على موافقة برفع أسعار التعرفة، وكان الأولى توجيه تلك الأموال لتطوير الشبكة المهترئة التي تعجز عن الصمود أمام عاصفة مدتها عشرون دقيقة، بدلاً من ضخ الأرباح للمساهمين، مستطردةً بغضب: «المستهلكون هنا مجبرون على التعامل معكم لأنكم تحظون باحتكار كامل، ونحن عالقون معكم».
ولم توفر طليب في هجومها «لجنة الخدمة العامة في ميشيغن» التي تشرف على عمل شركات المرافق العمومية في الولاية، محملةً إياها مسؤولية غياب الرقابة والقبول بتعويض هزيل بقيمة 42 دولاراً، والتي وصفتها بالـ«إهانة المخزية» التي لا تغطي الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة ولا تعوض السكان عن أدويتهم وأغذيتهم التالفة.
واختتمت طليب كلمتها بالمطالبة بـ«حلول جذرية»، وفي مقدمتها فصل مجمع المسنين، الذي يضم نحو 200 مقيم، عن الشبكة العامة وضمه إلى شبكة كهربائية مستقلة لحمايته من الانقطاعات المتكررة التي تحدث بمجرد هبوب رياح بسيطة، أسوةً بما تم تطبيقه في مناطق أخرى، مثل مدينة ليفونيا. وشددت طليب على أن المسألة تتجاوز مجرد عودة الإنارة إلى أزمة إنسانية تمس كرامة الفرد وصحته في ظل الحرّ الخانق، متعهدة بمواصلة ضغوطها التشريعية «لمحاسبة شركات الاحتكار وإجبارها على تقديم مصلحة وسلامة المواطنين على جني الأرباح».







Leave a Reply