تكتسب الانتخابات التمهيدية في ولاية ميشيغن، أهمية استثنائية في تحديد معالم التمثيل السياسي وصياغة القرارات التي تمسّ مستقبل مجتمعنا العربي الأميركي وعموم المجتمع الأميركي، ما يجعل مشاركتنا الكثيفة والواعية في هذا الاستحقاق تتجاوز مجرد الحق الدستوري إلى الضرورة الملحة لتعزيز وزننا الانتخابي ودورنا الحيوي في حماية مصالحنا ودعم قضايانا داخل الولايات المتحدة، وفي أوطاننا الأم أيضاً.
ورغم كونها جولةً من التصفيات الحزبية، إلا أن انتخابات الرابع من آب (أغسطس) الجاري قد تكون الأكثر مفصلية بالنسبة لمجتمعنا العربي الأميركي في منطقة ديترويت حتى الآن، ليس فقط بسبب تنافسيتها الشديدة وتحدياتها غير المسبوقة، بل لأن الكرة أصبحت هذه المرة في ملعبنا لتجاوز سقف إنجازاتنا السياسية، لاسيما وأننا نمتلك اليوم فرصة تاريخية لإيصال أول سناتور مسلم إلى مجلس الشيوخ الأميركي عبر التصويت بكثافة لصالح عبدول السيد.
إضافة لذلك، لدينا الفرصة لانتخاب أول سناتور عربي أميركي –وربما أكثر– لشغل عضوية مجلس شيوخ ولاية ميشيغن، فضلاً عن الإسهام في ترجيح الكفة الانتخابية في معركة حاكمية الولاية لصالح مرشحة تجمعنا بها سنوات طويلة من التعاون والصداقة، وهي سكريترة الولاية جوسلين بنسون، التي تمتلك الحظوظ الأكبر لمواجهة المرشح الجمهوري الأبرز، جون جيمس، الذي لم يتورّع خلال الفترة الأخيرة عن إطلاق تصريحات عدائية ضد العرب والمسلمين في مدينة ديربورن.
وفي الأمتار الأخيرة من الجولة التمهدية، وبينما تتواصل عملية التصويت الحضوري المبكر والاقتراع الغيابي بواسطة البريد في جميع أنحاء الولاية، تعلن «صدى الوطن» قبل أيام قليلة من موعد الانتخابات عن قائمة المرشحين الذين يستحقون دعم مجتمعنا، متبنّية –كعادتها– لائحة اللجنة العربية الأميركية للعمل السياسي (أيباك)، ومن ضمنها، التصويت بـ«نعم» لصالح كل من المقترح الضريبي المخصص لتمويل حافلات «سمارت» العامة في عموم مقاطعة وين، والمقترح الضريبي المخصص لتمويل المكتبات العامة في مدينة ديربورن.
وبالإضافة إلى مرشحي «أيباك»، تتبنى «صدى الوطن» أيضاً، دعم المرشح الديمقراطي في سباق «الدائرة 9» بمجلس نواب ميشيغن، أنتوني عيد، الذي عمل خلال عضويته في اللجنة المستقلة لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في ولاية ميشيغن لضمان حصول المجتمعات الشرق أوسطية على فرصة عادلة لانتخاب مرشحيها.
ويسعى عيد، القيادي العربي–الكلداني الذي يتمتع بخلفية متعددة التخصصات تشمل السياسة العامة والشؤون الحكومية والصحة العامة، إلى الفوز بمقعد الدائرة التي تغطي أحياء وسط مدينة ديترويت حتى حدود غروس بوينت شرقاً.
ولما كان جميع المرشحين المدعومين من قِبل «أيباك» و«صدى الوطن» ينتمون للحزب الديمقراطي، فإننا نهيب بجميع المقترعين ضرورة طلب بطاقة الاقتراع الخاصة بالحزب الديمقراطي، مع تجنب التصويت للحزبين، تفادياً لإلغاء أصواتهم بموجب قانون الانتخاب.
وتحثّ «صدى الوطن» جميع الأشخاص المؤهلين للتصويت، ممن لم يصوتوا مبكراً أو غيابياً، على الخروج بكثافة إلى مراكز الاقتراع والإدلاء بأصواتهم لإسماع كلمتهم في الرابع من أغسطس، ودعم المرشحين الذين يعوّلون على الصوت العربي ويؤكدون التزامهم بمعالجة التحديات التي تواجه مجتمعاتنا المحلية، بما في ذلك، الشعور بالإحباط والخذلان من جراء السياسات الأميركية الداعمة لإسرائيل، والمتجاهلة لحقوق الشعب الفلسطيني وبقية الشعوب في مناطق الصراع الأخرى في الشرق الأوسط، مثل لبنان واليمن والعراق وسوريا وإيران.
وبناءً على ما سبق، فإننا في «صدى الوطن» ندعم بفخر وحماسة، المرشح العربي الأميركي في انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي عبدول السيد الذي يخوض سباقاً محتدماً بمواجهة النائب الأميركية عن ولاية ميشيغن، هايلي ستيفنز، التي تحظى بدعم لجان العمل السياسي المؤيدة لدولة الاحتلال، وفي مقدمتها «لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية» (آيباك).
ودعمنا للمرشح المصري الأصل ينطلق أساساً من الجدارة المستحقة التي أثبتها السيد خلال كامل مسيرته السياسية والمهنية، وكذلك رؤيته الطموحة في استبعاد المال السياسي عن العملية الانتخابية، بخلاف ستيفنز التي جمعت حملتها أكثر من 60 مليون دولار، تم توظيف عدة ملايين منها لتشويه سمعة المرشح المعروف بدفاعه الشجاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.
كما ينبع هذا الدعم من سعيه الجاد لاستثمار أموال الضرائب في النهوض بولاية ميشيغن ودعم العائلات العاملة والمدارس العامة والبنية التحتية والرعاية الطبية لجميع المواطنين، بدلاً من الاستمرار في ضخ المساعدات المالية والعسكرية لإسرائيل التي تواصل شنّ حروبها الوحشية في الشرق الأوسط.
وإننا على يقينٍ تام بأن النجومية المتصاعدة والدعم الجماهيري الحاشد لحملة السيد، كفيلان بتحقيق النصر التاريخي الذي يمهد لإيصاله إلى قبة الكابيتول في العاصمة واشنطن بمواجهة المرشح الجمهوري مايك روجرز في انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) القادم.
ويحظى السيد بفرصة حقيقية للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي إذا ما تداعت إلى صناديق الاقتراع، الكتلة الانتخابية الوازنة للعرب والمسلمين الأميركيين التي تقدر بنحو 200 ألف ناخب مسجل، والتي أثبتت وزنها السياسي بحسم نتيجتي الدورتين الأخيرتين للانتخابات الرئاسية في هذه الولاية المتأرجحة.
وفي انتخابات مجلس النواب الأميركي، تدعم «صدى الوطن» نخبة من المرشحين الذين يضعون الأولويات والخدمات المحلية للمواطنين الأميركيين فوق أي حسابات أخرى، رافعين شعار «أميركا أولاً» وليس «إسرائيل أولاً»، وفي مقدمتهم النائب العربية الأميركية رشيدة طليب التي تسعى للاحتفاظ بمقعد «الدائرة 12» في الكونغرس لفترة رابعة مدتها عامان، وكذلك النائب ديبي دينغل (الدائرة 6) التي تجمعها بالمجتمع العربي الأميركي في منطقة ديترويت علاقات متجذرة تمتد إلى إرث زوجها، عميد الكونغرس الراحل جون دينغل.
إضافة لذلك، قررت الصحيفة دعم المرشح دونافان ماكيني في «الدائرة 13» التي تغطي معظم ديترويت، بمواجهة مرشح اللوبي الإسرائيلي، عضو الكونغرس الحالي شري تانيدار. ويستحق عضو مجلس نواب الولاية الحالي دعمنا بسبب مواقفه المدافعة عن الحقوق الفلسطينية إلى جانب جهوده الملموسة في تطوير المجتمعات المحلية في منطقة ديترويت عبر ملفات بيئية وتعليمية واجتماعية.
كذلك، تؤيد «صدى الوطن» المرشح دون أفورد في سباق الكونغرس عن «الدائرة 11» بمقاطعة أوكلاند، بمواجهة مرشحين آخرين، بينهم السناتور اليهودي الأميركي في مجلس شيوخ ولاية ميشيغن، جيريمي موس.
وتركز حملة أفورد الانتخابية على قضايا النمو الاقتصادي والدفاع عن الحريات الأساسية، فضلاً عن موقفه المبدئي برفض أموال لجان العمل السياسي الخاصة وتبرعات المنظمات المتحالفة مع اللوبي الإسرائيلي.
وفي سباق حاكمية ميشيغن، تتبنى «صدى الوطن» دون تردد، دعم السكرتيرة الحالية للولاية، جوسلين بنسون، التي أثبتت جدارتها في قيادة دائرة السكريتاريا منذ عام 2019، والتي حظيت بإشادات لافتة على المستويين المحلي والوطني لدورها في حماية نزاهة الانتخابات، وتوسيع فرص التصويت وتحديث الخدمات المتعلقة بإصدار رخص القيادة والهويات وتسجيل المركبات لملايين السكان في ولاية البحيرات العظمى.
وتربط بنسون علاقات وثيقة مع مجتمع العرب الأميركيين في منطقة ديترويت، حيث قامت بتوظيف العديد منهم في فروع السكريتاريا، فضلاً عن رفد فرع ديربورن بموظفين ثنائيي اللغة لضمان تقديم أفضل الخدمات للسكان الذين لا يجيدون اللغة الإنكليزية.
ورغم عدم وجود معركة انتخابية في سباق محافظ مقاطعة وين، تحرص «صدى الوطن» أيضاً، على دعم إعادة انتخاب المحافظ الحالي وورن أفينز، عرفاناً بصداقته وجهوده في دعم المجتمعات العربية في عموم المقاطعة، فضلاً عن نجاحه في انتشال كبرى مقاطعات الولاية من حافة الإفلاس إلى الاستقرار المالي.
وفي السياق، تتبنّى الصحيفة كذلك، دعم المقترح الانتخابي المتعلق بتمويل حافلات النقل العام في عموم مقاطعة وين، لإيمانها بدور شبكات المواصلات في تعزيز الازدهار وتسهيل الوصول إلى المدارس والمرافق الصحية، فضلاً عن جذب الاستثمارات وإنعاش الأعمال التجارية.
وفي سباقات شيوخ ميشيغن، تدعم «صدى الوطن» ترشيح كل من العضو القيادي السابق في مجلس نواب الولاية، أبراهام عياش، في انتخابات «الدائرة 1» في مجلس الشيوخ، والناشط السياسي عباس علوية في سباق «الدائرة 2»، واللذين إذا فازا، أو فاز أحدهما، فسوف يكون أول سناتور عربي أميركي في كابيتول لانسنغ، مما يعتبر إنجازاً غير مسبوق لمجتمعنا المتنامي في ولاية البحيرات العظمى.
كذلك، تؤيّد الصحيفة المرشح كوري هول في سباق مجلس شيوخ الولاية عن «الدائرة 3» التي تضم مدينتي هامترامك وهايلاند بارك وأجزاء واسعة من ديترويت.
وفي مجلس نواب الولاية، تدعم «صدى الوطن» إعادة انتخاب النائب العربي الأميركي العباس فرحات لفترة ثالثة مدتها عامان عن «الدائرة 3» التي تضم معظم مدينة ديربورن، وذلك بعد إثبات قيادته وفعاليته التشريعية منذ انتخابه لأول مرة في عام 2022 كأحد القادة الصاعدين في لانسنغ.
ومنذ توليه المنصب، ركّز فرحات على تعزيز اقتصاد ميشيغن وتوسيع مبادرات الصحة العامة وتحسين السلامة العامة والاستثمار في البنية التحتية، كما دعم تشريعاً لإنشاء صندوق ابتكار على مستوى الولاية لدعم رواد الأعمال والشركات الناشئة، وساند سياسات الحد من استخدام الهواتف المحمولة في الفصول الدراسية لتحسين أداء الطلاب، إضافة إلى حصوله مؤخراً على تمويل حكومي لاستبدال أنابيب المياه الرصاصية وتحسين البنية التحتية للصحة العامة في ديربورن، وغير ذلك من الإنجازات.
وفي سباق «الدائرة 2» بمجلس نواب ميشيغن، والتي تضم مدن ألن بارك ولينكولن بارك وملفينديل وساوثغيت، قررت الصحيفة تأييد المرشح غاري شلاك، إضافة إلى دعم المرشح أنتوني عيد في سباق «الدائرة 9» بديترويت، كما ورد آنفاً.
وبالعودة إلى ديربورن، تدعو «صدى الوطن» ناخبي المدينة إلى تجديد الضريبة العقارية المخصصة لتشغيل المكتبات العامة، والذي من شأنه أن يوفر التمويل المطلوب لتطوير مكتبتي «أسبر» و«براينت» وتحويلهما إلى مراكز متطورة لتثقيف الأطفال حول العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات STEM بحلول العام 2027.
وبينما لم تتبنَ الصحيفة تأييد أي من المرشحين في انتخابات «الدائرة 15» التي تمثل غرب ديربورن ومعظم مدينة ديربورن هايتس في مجلس نواب ميشيغن، إلا أننا نحث الناخبين على التصويت بكثافة في السباق الديمقراطي الذي يضم ثلاثة مرشحين، هم: العربي الأميركي جلال عبدالله، والعضو السابق بمجلس مفوضي مقاطعة وين غاري وورنتشاك، والعضوة السابقة بمجلس ديربورن البلدي ليزلي هيريك.
أما في السباقات القضائية، فتدعم «صدى الوطن» المرشحة العربية الأميركية لينا (قمر) ستاموس لانتخابات محكمة مدينة فنتون بمقاطعة جينيسي (المحكمة 67)، استناداً إلى خبرتها المتميزة كمساعدة للمدعي العام في مقاطعة أوكلاند وتخصصها في الدفاع عن الأطفال والفئات الأكثر احتياجاً، فضلاً عن نشاطها المجتمعي والإنساني. كما أقرت الصحيفة تأييد القاضية نيكول هدلستون للاحتفاظ بمقعدها في محكمة الأسرة بمقاطعة أوكلاند (الدائرة 6)، مشيدة بسجلها الحافل في حماية الحقوق المدنية، وتقديم التمثيل القانوني المجاني للمجتمعات المهمشة، والتزامها الراسخ بتحقيق العدالة والنزاهة القضائية.
في الختام، نعيد التأكيد على أهمية الانتخابات التمهيدية في ظل ما يواجهه مجتمعنا العربي الأميركي من حملات متواصلة من التحريض والتشويه، ليس آخرها التصريحات العدائية للمرشح الجمهوري في سباق حاكمية الولاية، جون جيمس، ولا الزيارات المتكررة للناشط اليميني المتطرف جيك لانغ إلى مدينة ديربورن لاستفزاز العرب والمسلمين، والتي أقدم في إحداها على حرق نسخة من المصحف الشريف أمام أحد المساجد المحلية.
وعليه، تأتي هذه الاستحقاقات في لحظة مصيرية تتقاطع فيها التحديات الداخلية مع أوجاع الأوطان الأم، وسط استمرار الإبادة الجماعية في غزة والاعتداءات الإسرائيلية المدمرة على لبنان وبقية بلدان المنطقة، إلى جانب الحملات السياسية الممولة بسخاء من الجماعات المؤيدة لإسرائيل، والتي تسعى لإسقاط حلفائنا السياسيين أو مرشحينا العرب الأميركيين، من أمثال السيد.
ورغم مشاعر الخيبة والمظالم المتراكمة التي تدفع البعض نحو اليأس والتساؤل عن جدوى العمل السياسي، يبقى السؤال الملحّ: هل ننسحب من المشهد الانتخابي بداعي الأحباط أم نحول غضبنا إلى مزيد من التنظيم والمشاركة والقوة السياسية؟
والإجابة حاسمة ومعروفة سلفاً: لا خيار لنا سوى الصمود والعمل على ترسيخ حضورنا ودورنا، بدءاً من صناديق الاقتراع التي هي المفصل الأهم في الحياة السياسية في الولايات المتحدة، ولهذا فإننا في «صدى الوطن» ندعو الناخبين العرب الأميركيين إلى تكثيف المشاركة الانتخابية ورفع نسبة الإقبال بما يتناسب مع تحدياتنا وتطلعاتنا، فالآخرون لديهم الأموال لجذب المقترعين ونحن لدينا الأصوات الناخبة، وما علينا إلا تحويلها إلى قوة سياسية في مراكز التصويت.
«صدى الوطن»







Leave a Reply