ديربورن
بحضور مسؤولين رسميين وفعاليات مجتمعية، تم يوم الأربعاء الفائت قصّ الشريط الحريري إيذاناً بافتتاح مركز «أكسس» الجديد للصحة النفسية والعلاج من الإدمان على المواد المخدرة في شرق ديربورن.
وفي حين لايزال «مركز أكسس للتعافي»، الذي تجاوزت تكلفته ٢٥ مليون دولار، قيد التجهيز ووضع اللمسات الأخيرة، حرص المسؤولون في المنظمة غير الربحية على قص شريط الافتتاح بحضور رئيس المنظمة المنتهية ولايتها، مها فريج، التي تم تكريمها بإطلاق اسمها على إحدى الحدائق التابعة للمجمع الجديد الواقع على العنوان ١٠١٤٩ شارع ميشيغن أفنيو.
ومن المقرر أن يبدأ المبنى المكون من ثلاثة طوابق بمساحة إجمالية تناهز ٥٣ ألف قدم مربع، باستقبال المراجعين في مطلع العام المقبل، وفق المسؤولين في «أكسس».
وجاء تمويل «مركز أكسس للتعافي» عبر أكبر حملة جمع تبرعات في تاريخ المنظمة غير الربحية، التي كانت تعرف سابقاً باسم «المركز العربي للخدمات الاقتصادية والاجتماعية»، حيث ساهمت الجهات الحكومية بتقديم ١٩ مليون دولار من إجمالي التكلفة، من بينها ١٢.٥ مليون دولار قدمتها حكومة ميشيغن، بالإضافة إلى أربعة ملايين فدرالية ساهمت بتأمينها السناتور السابقة عن ولاية ميشيغن في مجلس الشيوخ الأميركي، ديبي ستابينو.
وبينما ساهمت مقاطعة وين بـ٢.٥ مليون دولار لتمويل «مركز أكسس للتعافي»، قدّمت مدينة ديربورن دعماً مباشراً بقيمة ٢٣٠ ألف دولار، بالإضافة إلى تقديم مساهمات عينية تقدر قيمتها بنحو مليوني دولار، شملت تمديد شبكات المياه والصرف الصحي والغاز، والتبرع بخمس قطع أراضي متجاورة لتوسعة مواقف السيارات وإنشاء الحدائق، فضلاً عن رصف الطرق في منطقة تقاطع شارعي وايومنغ وميشيغن أفينو، والتي كانت حتى الأمس القريب أكثر المناطق تدهوراً في ديربورن.
وبالإضافة إلى المنح الحكومية تم تأمين باقي التمويل عبر تبرعات المجتمع المحلي.
وشهد حفل الافتتاح حضوراً لافتاً لمسؤولين منتخبين وقيادات مجتمعية، تقدمتهم النائبتان في الكونغرس الأميركي، رشيدة طليب وديبي دينغل، ورئيس بلدية ديربورن عبدالله حمود، وعضو مجلس مفوضي مقاطعة وين، سام بيضون، الذين ألقوا كلمات أشادوا عبرها بالمنجز، مؤكدين بأن المرفق الجديد بات يمثل ضرورة قصوى للمجتمع المحلي الذي يعاني من تصاعد نسب الإدمان والحوادث الناجمة عن تعاطي المخدرات.
كما أفرد المتحدثون مساحة للإشادة بالدور المحوري والتكاملي الذي تلعبه المؤسسات الاجتماعية والمراكز الدينية في منطقة ديربورن، لاسيما من خلال التنسيق مع خطباء المساجد والقيادات الدينية المحلية لتشجيع الأسر على طلب العلاج المتخصّص دون تردّد، في خطوة تهدف إلى كسر حاجز الصمت ومواجهة وصمة العار التي طالما ارتبطت بالإدمان والاضطرابات النفسية داخل المجتمع العربي الأميركي.
من جانبها، أوضحت رئيسة «أكسس»، مها فريج، بأن «المركز الجديد يمثل نموذجاً تكاملياً على المدى الطويل وليس مجرد حل مؤقت للتعافي من مخاطر المواد المخدرة والتحديات النفسية الأخرى»، لافتة إلى ارتفاع الطلب على خدمات الصحة النفسية بنسبة تتراوح بين ٥٠ إلى ٦٠ بالمئة منذ جائحة كورونا، وما تلاها من ضغوط ناتجة عن الأزمات الاقتصادية وآثار الحروب في منطقة الشرق الأوسط على أبناء وأسر المجتمع المحلي.
وقالت فريج: «هناك حاجة ماسة للتعليم والوقاية والتوعية المجتمعية، بالإضافة إلى مركز إقامة داخلية قادر على تغيير حياة الأشخاص في رحلة تعافيهم». وأضافت «نحن لا نسعى لتقديم حلول مؤقتة، بل تحقيق نموذج رعاية متكامل يجمع بين علاج اضطرابات تعاطي المخدرات ونموذج الخدمات الشاملة الذي تشتهر به المنظمة، مما يساعد الأفراد على إعادة بناء حياتهم بشكل حقيقي».
ويقدم المركز الجديد خدمات تشمل العلاج السلوكي للمرضى الخارجيين، والرعاية العاجلة وإدارة أعراض الانسحاب وتحقيق الاستقرار في حالات الأزمات وعلاج الصحة النفسية، بالإضافة إلى توفير ١٥ سريراً للعلاج الداخلي الإقامة.
وأوضحت فريج أن جميع الخدمات السريرية وخدمات الإقامة تُعدّ خدمات جديدة لم يسبق لمنظمة «أكسس» تقديمها من قبل.
وأكدت فريج –التي تستعد للتقاعد من منصبها بعد مسيرة حافلة امتدت لما يزيد عن ٣٥ عاماً في الخدمة المجتمعية– أن «مركز أكسس للتعافي» سيعتمد في تقديم خدماته على شراكات وثيقة مع المدارس والمحاكم ودائرتي الشرطة في مدينتي ديربورن وديربورن هايتس، فضلاً عن تعيين مديري حالات مدمجين داخل أقسام الشرطة لتقديم الدعم والمساندة للمتأثرين بدلاً من تجريمهم.
وفي ختام الحفل، أعلنت مديرة العمليات لدى «أكسس»، لينا حوراني–حراجلي، والتي ستخلف فريج الشهر المقبل، عن إنشاء حديقة ملحقة بالمركز باسم «مها فريج» تقديراً لشغفها بالزراعة ولعطائها المديد في خدمة المجتمع.






Leave a Reply