برمنغهام
أعلنت المدعية العامة لولاية ميشيغن، دانا نسل، عن تأييدها للمرشح الديمقراطي في سباق مجلس الشيوخ الأميركي، عبدول السيد، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن قرارها «لم يكن سهلاً»، في ظل معارضة أنصار إسرائيل للمرشح التقدمي المؤيّد لحقوق الشعب الفلسطيني.
وخلال برنامج «بودكاست» محلي، صرّحت نسل –التي تعتبر أكبر مسؤولة يهودية منتخبة في ولاية ميشيغن– بأنها «لا يمكن أن تكون وفية لقيمها إذا فكرت ولو للحظة في التصويت لمايك روجرز»، المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ.
وقالت نسل وهي تجلس بجوار السيد في حلقة من برنامج «من أجل النقاش»، مع المضيفة لوري غولدمان: «نعم، سأصوت لعبدول. لدينا مرشح واحد أعلم أنه سيناضل ضد إدارة ترامب، وسيُقاتل لحماية أمننا وسلامتنا وصحتنا ومستقبلنا».
وأضافت نسل في الحلقة التي بُثّت يوم الثلاثاء الماضي، بأن المرشح المنافس، مايك روجرز، «لن يفعل أيّاً من ذلك، ولا يهتم إلا بمراكمة ثروته الشخصية، واستجداء عبارات الإشادة والتشجيع من دونالد ترامب».
وتابعت قائلة: «لذا، لا أريد أن أقول إن الخيار سهل، بل سأقول إنه لا يوجد خيار آخر. ولهذا السبب أنا أدعم عبدول لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي».
يُذكر أن نسل كانت قد أيدت منافسة السيد في السباق التمهيدي، عضوة الكونغرس المؤيدة لإسرائيل، هايلي ستيفنز، التي خسرت المنافسة بفارق ضئيل في تصفيات الحزب الديمقراطي التي أجريت في الرابع من آب أغسطس الجاري.
ويرى المراقبون أن دعم نسل للسيد –وإن تأخر– يُعتبر مساراً ضرورياً للحفاظ على وحدة الحزب قبل انتخابات نوفمبر التي ستحدد مصير السنتين الأخيرتين من عهد ترامب. إذ يُنظر على نطاق واسع إلى سباق السيد–روجرز على أنه مواجهة حاسمة في معركة السيطرة على الأغلبية التشريعية في الكونغرس الأميركي.
ويتعين على الديمقراطيين الاحتفاظ بمقعد السناتور المتقاعد غاري بيترز، للإبقاء على حظوظهم بانتزاع الأغلبية في مجلس الشيوخ الذي يخضع حالياً لسيطرة الجمهوريين بواقع ٥٣ مقعداً مقابل ٤٧ للديمقراطيين.
وخلال مشاركتهما في برنامج غولدمان، عبّر السيد لنسل عن امتنانه الشديد لدعمها، رغم أنهما «لا يتفقان على كل شيء».
وأضاف: «أعلم أننا لن نتفق دائماً على كل شيء، لكنني أعلم أيضاً أنكِّ تهتمين بأطفالي وناضلتِ من أجلهم، وأعلم أنّكِ تدركين اهتمامي بأطفالكِ ونضالي من أجلهم واستمراري في النضال من أجلهم. وهذا هو الأمر الذي يمكننا القيام به معاً».
وكانت نسل قد امتنعت عن تأييد السيد رغم مرور عدة أسابيع على فوزه في الانتخابات التمهيدية، واكتفت في خطاب ألقته أمام تجمع الديمقراطيين اليهود بمدينة برمنغهام أواخر شهر أغسطس المنصرم، بالقول: «عندما يحل شهر نوفمبر، اقترعوا كما تملي عليكم قيمكم اليهودية» دون أي ذكر لاسم السيد.
وأشارت نسل حينها، إلى أنه من «السهل جداً» على الناخبين اليهود في ميشيغن أن «يكرهوا الديمقراطيين الآخرين الذين يبدو أنهم تخلّوا عنا وضحّوا بنا، رغم ما قدّمناه للحزب من إسهامات طوال حياتنا».
وتحدّثت نسل عن حالة التوتر التي تنتاب بعض الديمقراطيين اليهود في هذه الولاية الحاسمة انتخابياً قبيل انتخابات نوفمبر، وذلك في ظل تصريحات سابقة للسيد وصف فيها إسرائيل بأنها «دولة مارقة ترتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين».
وبينما ينشط روجرز لكسب أصوات الديمقراطيين اليهود الذي نأوا بأنفسهم عن السيد، حرص المرشح التقدمي على لقاء تجمع الديمقراطيين اليهود أكثر من مرة، مكرّراً اعتذاره عن تصريحات سابقة أدلى بها تعليقاً على الهجوم الانتقامي الذي استهدف «معبد إسرائيل» في بلدة وست بلومفيلد خلال آذار مارس الماضي، والتي فُهمت على أنها تبرير للهجوم الذي أسفر عن مقتل منفّذه فقط.
ضغوط يهودية
في حين منحت نسل تأييدها العلني للسيد بعد طول انتظار، لا يزال بعض الحاخامات والقادة اليهود الليبراليين في ولاية ميشيغن يحجبون دعمهم عن المرشح الديمقراطي، مطالبين إياه بتغيير بعض مواقفه وخطابه بشأن إسرائيل لكسب تأييدهم.
وتطالب الحملة التي تحمل اسم «الثوابت غير القابلة للتفاوض»، المرشح الديمقراطي بالالتزام بإدانة التهديدات التي تمسّ أمن اليهود الأميركيين، والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية، فضلاً عن الترحيب بـ«المشاركة الكاملة لليهود في الحياة السياسية الأميركية»، بمن فيهم الصهاينة.
وأوضح الحاخامات الذين يقودون الحملة، التي يقولون إنها تمثّل ٤٠ ألف يهودي في ولاية ميشيغن، أن موقفهم السلبي من المرشح الديمقراطي يأتي –جزئياً– ردّاً على موقفه من إسرائيل وعلاقته بالناشط المثير للجدل حسن بايكر، وكذلك انتقاده المستمر لإنفاق جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل وعلى رأسها لجنة «آيباك».
وفي تصريح لصحيفة «ديترويت نيوز»، الأسبوع الماضي، قال الحاخام آرون ستار، من كنيس «شاراي زيديك» في مدينة ساوثفيلد: «لقد لمسنا تغيراً في الموقف، وأنا أقدّر بعض الاعتذارات التي قدمها خلال الأسبوعين الماضيين، كما أقدّر بعض التعليقات التي أدلى بها بشأن الشرق الأوسط مؤخراً؛ لكن كل ذلك لا يزال غير كافٍ».
وأضاف: «يساورني القلق من أنه يتبنى مواقف متناقضة، وأخشى أنه لم يقطع شوطاً كافياً لمعالجة القضايا الجوهرية بالنسبة للعديد من أفراد مجتمعي».
وفيما حثّ بعض أفراد الجالية اليهودية الناخبين على دعم المرشح الجمهوري بسبب مواقفه الداعمة لإسرائيل. تعهدت مجموعة منفصلة تضم أكثر من ٦٢٠ ناخباً يهودياً بينهم عضو مجلس النواب الأميركي السابق آندي ليفين، بالتصويت لصالح السيد، رغم الإقرار بوجود تحفظات مستمرة لدى الموقّعين بشأن نهجه تجاه إسرائيل.
وجاء في رسالة المجموعة، التي نظمت نفسها تحت اسم «يهود ميشيغن من أجل الديمقراطية»، أن فوز السيد في انتخابات نوفمبر سيشكل «خطوة حاسمة لكبح جماح دونالد ترامب».






Leave a Reply