ديربورن
بينما أقامت معظم المساجد والمراكز الدينية في منطقة ديترويت صلاة عيد الأضحى على دفعتين أو أكثر لاستيعاب الحشود الضخمة من المصلّين، أدى آلاف السلمين، الأربعاء الفائت، صلاة عيد جماعية في حديقة «مركز فورد» المجتمعي بمدينة ديربورن، تحت شعار «الوحدة والعدالة» وبمشاركة رجال دين مسيحيين حضروا من أنحاء متفرقة من ولاية ميشيغن رفضاً لخطاب الكراهية ضد المسلمين.
وقدّرت مصادر محلية أعداد المصلين الذين بسطوا سجاجيدهم في الهواء الطلق بأكثر من عشرة آلاف مصلّ توافدوا من كافة أنحاء ديترويت للمشاركة في الصلاة الجماعية التي نظّمتها عدة مراكز إسلامية، من بينها «المركز الإسلامي بديترويت» و«جمعية الهدى الإسلامية» و«الجمعية الإسلامية الأميركية» و«مسجد الفرقان» وغيرها من المراكز والمنظمات المحلية الأخرى.
وأمّ المصلين الشيخ صُهيب ويب الذي ركز في خطبة العيد على المبادئ الإسلامية السمحة، مؤكداً على قيم التسامح والتعايش السلمي وبناء الجسور الإنسانية بين أتباع الديانات المتعددة، ومشدداً على ضرورة ضمان حق المسلمين الأميركيين في أداء شعائرهم الدينية في أجواء كاملة من الحريات العقائدية والدستورية في الولايات المتحدة.
وتميّزت صلاة العيد هذا العام بانضمام رجال دين مسيحيين توافدوا من جميع أنحاء ولاية ميشيغن ليشكّلوا طوقاً بشرياً حول المصلّين المسلمين في بادرة تضامن علنية مع المجتمعات الإسلامية التي تتعرض لموجات متزايدة من التحريض والتهديد من قبل متعصبين يمينيين، كانت آخر فصولها الهجوم الإرهابي على «المركز الإسلامي في سان دييغو» بولاية كاليفورنيا، وكذلك حرق القرآن الكريم أمام «المركز الإسلامي في أميركا» بمدينة ديربورن من قبل الناشط اليميني المتطرف جيك لانغ خلال الشهر الجاري.
وبينما كان المسلمون ينتظمون في صفوف الصلاة، وقف عدد من القساوسة حولهم وهم متشابكو الأيدي في رسالة تضامنية بليغة، تهدف إلى إظهار الوحدة ودعم المجتمعات الإسلامية «التي تتعرض لمشاعر معادية على مستوى البلاد»، بحسب مسؤولي المبادرة التي نظمتها «شبكة الحوار الديني للاستجابة السريعة في ميشيغن».
وقادت المبادرة، القسيسة شانون جمال–هولرمانز، التي أكدت في بيان على عمق الروابط الإنسانية والدينية المشتركة بين المسلمين والمسحيين، قائلة: «ديننا، كدينهم، قائم في جوهره على المحبة والسلام والرحمة». وقد عكست هذه الوقفة تجسيداً عملياً لقيم التآخي والوقوف صفّاً واحداً في وجه خطاب الكراهية، مؤكدة على أهمية حماية التعددية الدينية وحق الجميع في ممارسة شعائرهم بحرية وأمان.
وأوضحت راعية الكنيسة الأبرشانية المتحدة في مدينة لويل بأنها نظمت المبادرة لأنه «من المهم أكثر من أي وقت مضى أن نقف كمسيحيين لكي نتضامن مع المجتمعات الإسلامية في الولايات المتحدة»، وقالت: «لوقت طويل، سمحنا أن يتم تسعير خطاب الكراهية من قبل أشخاص يسمون أنفسهم مسيحيين، من بينهم قوميون بيض، وقد آن الأوان لكي نقف ونقول إنهم لا يتكلمون باسمنا ولا يمثلون من نحن ومن نكون كأتباع للمسيح».
ولفتت شانون إلى الترحيب الكبير الذي قوبلت به مجموعتها من قبل المسلمين الأميركيين في منطقة ديترويت، وقالت: «الترحيب الكبير الذي حظينا به، وهذه التجربة الغامرة التي عشناها ونحن نرقب صلواتهم.. إنه لأمر لا يُصدّق… الناس يشكروننا وأنا بدوري سعيدة وأشعر بالامتنان لوجودي هنا».







Leave a Reply