وست بلومفيلد
أصدرت المحكمة الفدرالية في ديترويت، حكماً بالسجن لمدة سنة واحدة على جرّاح عربي أميركي من سكان مقاطعة أوكلاند لضلوعه في مخطط احتيالي بملايين الدولارات على برنامج الرعاية الصحية الحكومي «ميديكير» من خلال خدمات علاج نفسي مزيّفة.
وإلى جانب عقوبة السجن، حكم القاضي الفدرالي غيرشوين دراين، على الدكتور مصطفى عبد الكريم حارس (79 عاماً) من وست بلومفيلد، بدفع تعويضات بقيمة 4.8 مليون دولار، وقضاء ثلاث سنوات تحت المراقبة بعد انتهاء فترة سجنه.
ووفقاً لسجلات المحكمة، شارك حارس وآخرون، بين عامي 2019 و2023، في مخطط لتقديم مطالبات احتيالية بملايين الدولارات مقابل خدمات علاج نفسي لم تُقدّم قط.
وانضمّ حارس إلى محمد كزكز في توقيع ما زُعم أنها تقارير عن تقدّم حالة المرضى، والتي كُتبت في الواقع من قِبل موظفين في المكسيك وليس من قِبل مقدمي الرعاية الصحية الفعليين. وقد حُكم على كزكز سابقاً بالسجن لمدة سبع سنوات ونصف لدوره في هذه العملية الاحتيالية.
ويقول الادعاء إن حارس تعاون مع صهره كزكز (54 عاماً) –وهو رجل أعمال من سكان فارمينغتون هيلز– عبر توقيع ادعاءات كاذبة بأنه أشرف على خدمات العلاج النفسي التي قُدّمت للمرضى، وفقاً لسجلات المحكمة.
ويشار إلى أن حارس خريج كلية الطب في جامعة دمشق عام 1971، وهو جرّاح عام معتمد، وخبير في جراحات البطن والأعضاء الحيوية، وقد عمل في مستشفيات مرموقة في منطقة ديترويت الكبرى، مثل «أسنسيون سانت جون» و«ترينيتي».
أما كزكز، وهو أيضاً من أصل سوري، فقد أدين بتهمة الاحتيال الصحي وغسيل الأموال على خلفية اتهامه بإدارة مخطّط احتيالي بقيمة 11 مليون دولار عبر عيادة صحية افتتحها عام 2018.
واتُهم كزكز باختلاس أكثر من 5.4 مليون دولار من خلال المخطّط عن طريق إصدار فواتير لجلسات علاج نفسي وهمية.
ويزعم الادعاء إن كزكز قام بغسل الأموال الناتجة عن هذه المؤامرة عن طريق تحويلها إلى جهات مختلفة، بما في ذلك شيك مصرفي بقيمة 1.445 مليون دولار لصالح سلسلة مطاعم «بيغ بوي».
وفي مذكّرة الحكم على الدكتور حارس، كتب ممثل الادعاء العام الفدرالي إن «جشعه حرم المستفيدين من برنامج «ميديكير» من أموال هم في أمسّ الحاجة إليها، وقوّض الثقة في أكبر برنامج رعاية صحية حكومي في أميركا، المصمم لرعاية كبار السن وذوي الإعاقة».
وجاءت العقوبة المفروضة على حارس أقلّ من المدّة التي طالب بها الادعاء الفدرالي، والتي تتراوح بين 46 و57 شهراً.
في المقابل، طلب محامي حارس، سانفورد شولمان، من القاضي تجنيب موكله السجن والاكتفاء بدفع التعويضات المالية والمراقبة القضائية.
وكتب شولمان في مذكرة الحكم: «الدكتور حارس ليس رجلاً اختار حياة الجريمة. إنه طبيب، خلال أحلك فترات حياته، استغله شخص كان يثق به». وأضاف أن موكله «قبِل مسؤولية أفعاله، وهو ملتزم بالإثبات من خلال سلوكه المستقبلي أن هذا الفصل من حياته كان انحرافاً، وليس انعكاساً لطبيعته».
وفي تصريح لصحيفة «ديترويت نيوز»، أشار شولمان إلى أن موكّله رجل مسن يبلغ من العمر 80 عاماً وقد تم توريطه من قبل صهره، «الذي كان مهندس عملية الاحتيال».
وفي تعليقه على الحكم، صرح المدعي العام الفدرالي جيروم غورغان قائلاً: «استغلّ هذا الطبيب رخصته الطبية ومنصبه كطبيب لتسهيل عملية احتيال ضخمة في مجال الرعاية الصحية على حساب دافعي الضرائب الأميركيين. يجب علينا استئصال الاحتيال».
بدورها، قالت جينيفر رونيان، مسؤولة مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) في ديترويت: «إن الاحتيال في برنامج الرعاية الصحية الحكومي (ميديكير) هو سرقة من الشعب الأميركي، وسيُحاسب الأطباء الذين يستغلونه لتحقيق مكاسب شخصية على أفعالهم».
وأضافت: «إن الحكم الصادر بحق المتهم في هذه القضية الاحتيالية الضخمة المتعلقة بالرعاية الصحية، والتي بلغت قيمتها ملايين الدولارات، يعكس الأثر البالغ لأفعاله، إذ استنزف موارد حيوية من برنامج مصمم لخدمة المحتاجين، وقوّض الثقة في الكوادر الطبية الملتزمة بالقانون».
ومن جانبه، قال ماريو بينتو، المسؤول في مكتب المفتش العام بوزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية: «يضع المرضى ثقة كبيرة في مقدمي الرعاية الصحية، ومثل هذه المخططات لا تقتصر حول الاحتيال على برنامج الرعاية الطبية (ميديكير) فحسب، بل تخون هذه الثقة بطرق بالغة الضرر».
وأضاف: «عندما يُسيء الممارسون استخدام صلاحياتهم لتقديم خدمات وهمية، فإنهم يُعرّضون رعاية وسلامة الأشخاص الذين صُممت هذه البرامج لحمايتهم للخطر».







Leave a Reply