فورليني لـ«صدى الوطن»: سأعمل على تنظيف قوائم الناخبين المسجّلين دون استهداف المهاجرين.. ورخصة القيادة لا علاقة لها بوضع الهجرة
ديربورن – صدى الوطن
بين تشديده على «تنظيف» قوائم الناخبين المسجلين للاقتراع وتعزيز نزاهة الانتخابات، ومواقفه الداعمة للمهاجرين والتعددية الثقافية، قدم المرشح الجمهوري لمنصب سكرتير ولاية ميشيغن، أنتوني فورليني، نفسه كمرشّح يسعى إلى تجاوز الاستقطاب الحزبي، مستنداً إلى خبرته ككاتب لمقاطعة ماكومب وإلى جذوره كابن لمهاجر إيطالي.
وخلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام الإثنية، ضمن لقاء حواري موسّع نظمته شبكة «نيو ميشيغن ميديا» في مكاتب «صدى الوطن»، أكد كليرك مقاطعة ماكومب، أن الدين لا مكان له في تحديد أهلية أي شخص للمشاركة في السياسة أو الحكومة، معرباً عن تأييده لإصدار رخص القيادة بمعزل عن وضع الهجرة، وتوسيع الخدمات اللغوية للناخبين والمراجعين لدوائر سكريتاريا الولاية، داعياً في الوقت نفسه إلى إخراج المال السياسي الخفي من الانتخابات، وتعزيز شفافية العملية الديمقراطية ودقّة سجلات الناخبين.
وأدار الندوة الحوارية، الدكتور هايغ أوشاغان، مدير «نيو ميشيغن ميديا»، بمشاركة كل من ناشر صحيفة «صدى الوطن» أسامة السبلاني، وناشر «لاتينو برس» إلياس غوتيريز، وناشر «كوريان ويكلي» تاك–يونغ كيم، وإقبال فردوس، ناشر «بنغلا شانغباد» الناطقة بالبنغالية.
وكان لافتاً في حديث فورليني، دفاعه الثابت عن خطة تنظيف قوائم الناخبين المسجلين في ميشيغن، محمّلاً السلطات مسؤولية الأخطاء التي قد تضع المهاجرين والمواطنين في موضع الشبهة أو الخوف، ومؤكداً أن «تنظيف» السجلات –في حال فوزه– لن يكون بغرض استهداف الناس، بل لحمايتهم وضمان الثقة بالانتخابات والخدمات الحكومية بشكل عام.
ويخوض فورليني السباق بمواجهة نائب حاكم ميشيغن الديمقراطي غارلين غيلكريست، مستنداً إلى ست سنوات قضاها كمشرّع في مجلس نواب ميشيغن وست سنوات أخرى ككليرك لمقاطعة ماكومب، حيث يشرف على الانتخابات في ثالث كبرى مقاطعات ولاية ميشيغن. وقال إن تجربته الانتخابية، ولاسيما خلال انتخابات ٢٠٢٠ التي فاز فيها على شاغل ديمقراطي للمنصب، دفعته إلى التركيز على «نزاهة الانتخابات والتأكد من أن انتخاباتنا سليمة ونظيفة وشفافة، حتى يعرف الجميع ما يجري، وإذا كان لدى أحدهم سؤال، نستطيع أن نقدم له إجابة».
فورليني، الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والإيطالية، استحضر مراراً قصة والده المهاجر الذي جاء إلى الولايات المتحدة بحثاً عن فرصة اقتصادية أفضل، قائلاً: «لدي تقارب كبير مع أشخاص من ثقافات أخرى. وأنا أقدّر الحلم الأميركي».
الدين لا علاقة له بالسياسة
في ظل تصاعد استخدام الدين في بعض الحملات الانتخابية، جاء موقف فورليني حاسماً عند سؤاله عما إذا كان ينبغي أن يكون للدين أي دور في السياسة أو الحكومة، فأجاب: «لا شيء».
وأوضح: «أنا كاثوليكي، وهناك جميع أنواع الأديان. لقد سافرت إلى أنحاء العالم، وأنا أحترم جميع الثقافات».
واستعاد فورليني صورة من طفولته، قائلاً: «أتذكر عندما كنت طفلاً صغيراً وأنا أمشي إلى المنزل مع والدي. كانت لديه لكنة قوية وكان الطين يغطي سرواله لأنه كان يعمل في البناء. كان رجلاً مجتهداً» مثل بقية المهاجرين الباحثين عن الحلم الأميركي بغض النظر عن خلفيتهم.
وتابع: «يأتي الناس إلى الولايات المتحدة لأنهم لا يريدون الاضطهاد الديني… يجب ألا يكون للدين أي علاقة بأهلية الشخص للمشاركة في السياسة أو الحكومة».
رفض التمويل الخفي
في ملف تمويل الحملات، انتقد فورليني نفوذ الشركات ولجان العمل السياسي و«المال المظلم»، معتبراً أن الأموال الكبيرة تجعل المواطن العادي يشعر بالتهميش.
وأشار إلى أنه كان صاحب قرار في مجلس نواب ميشيغن عام ٢٠١٦ يدعو الكونغرس إلى معالجة قضية التمويل السياسي الخفي للانتخابات، مؤكداً أن المساهمات السياسية يجب أن تكون معلنة حتى يعرف الناخبون من يقف خلف المرشحين.
وقال: «إذا كنت سأدعمك، فلا أريد أن أعطي المال في مكان آخر حتى لا يظهر دعمي، ثم يصل إليك. أفضل أن يأتي المال إليك مباشرة حتى يرى الجميع أنني دعمتك».
وأضاف: «أحياناً يكون لدى الجمهوريين مال أكثر، وأحياناً يكون لدى الديمقراطيين مال أكثر. أخرِجوا المال من السياسة. إذا كنت تعيش هنا في ديربورن، فيجب أن يكون أهل ديربورن هم الذين يضعون ذلك الشخص في المنصب، وليس شخص في مكان آخر».
سجلات الناخبين
شكلت دقة سجلات الناخبين أحد أبرز محاور حديث فورليني، الذي أكد أن التصويت حقّ للمواطنين الأميركيين حصراً، لكنه شدد في المقابل على أن الحكومة تتحمل مسؤولية بناء نظام يمنع الأخطاء ويحمي الأشخاص من عواقبها.
وأشار المرشح الجمهوري إلى أنه اكتشف، بصفته كليرك لمقاطعة ماكومب والمسؤول عن قوائم المحلفين في محكمة المقاطعة، وجود مقيمين لا يحملون الجنسية الأميركية ضمن قوائم المحلفين، ما دفعه إلى التحقق مما إذا كان هؤلاء مدرجين أيضاً ضمن قوائم الناخبين المسجلين.
واستدرك فورليني بأنه لم يتعامل مع هؤلاء الأشخاص باعتبارهم مجرمين. وقال: «لا أريد أن أرى شخصاً يتم ترحيله لأنه ارتكب خطأ بريئاً أو لأن الحكومة سمحت بحدوث ذلك الخطأ. الحكومة خذلت هؤلاء الناس».
وأردف أن المشكلة هي «مشكلة بيانات حكومية يجب تنظيفها»، موضحاً أنه أحال المعلومات إلى الولاية لمراجعتها وإزالة غير المؤهلين إذا ثبت عدم أهليتهم.
ودعا فورليني إلى التحقق من الجنسية كجزء من آلية تسجيل الناخبين، بحيث يتم التحقق من الشخص بصورة صحيحة مرة واحدة، بدلاً من مطالبته بإبراز وثائق الجنسية في مركز الاقتراع في كل مرة يصوت فيها. كما أشار إلى ضرورة توفير أشكال متعددة ومناسبة من الإثبات، لأن ليس كل مواطن أميركي يحمل جواز سفر.
وقال: «هدفي هو حماية الجميع من أخطاء الحكومة. أعتقد أن الناس يأتون إلى هذا البلد بحثاً عن فرصة أفضل، وليس لجعل بلدنا أسوأ. السجلات النظيفة يجب أن تساعد على إزالة الشك ومنع استهداف الناس بصورة خاطئة».
وربط فورليني هذه القضية أيضاً بوصول استدعاءات خدمة المحلفين إلى بعض المقيمين غير المواطنين، واصفاً ذلك بأنه «فشل حكومي».
ولفت إلى أن غير المواطنين لا ينبغي أن يكونوا أصلاً في قوائم المحلفين، لأن ذلك قد يجعله يعتقد بأنه مستهدف أو خاضع للتنميط، أو يدفعه إلى الخوف من الرد على الاستدعاء.
وحول بيانات الناخبين والعلاقة مع الحكومة الفدرالية، أكد فورليني أن «ميشيغن تدير انتخابات ميشيغن»، موضحاً أنه بدلاً من تسليم واشنطن جميع بيانات الناخبين غير المنقحة، يريد من الحكومة الفدرالية أن تزود الولاية بالمعلومات اللازمة للتحقق من الجنسية، على أن تجري الولاية بنفسها، عملية المطابقة والمراجعة.
وقال إن مقاربته تبدأ بالسؤال عن الغرض من أي طلب فدرالي، وما المعلومات التي تمتلكها الحكومة الفدرالية ويمكن أن تساعد ميشيغن على تحسين سجلاتها.
وأضاف: «إذا كان الهدف هو تحديد غير المواطنين الموجودين في سجلات الناخبين، فإنني سأطلب من الحكومة الفدرالية تقديم البيانات ذات الصلة إلى ميشيغن، لكي تقوم الولاية بالمراجعة بنفسها».
رخص القيادة
في موقف بارز بالنسبة للمجتمعات المهاجرة، أيد فورليني حصول سكان الولاية على رخص القيادة بغض النظر عن أوضاعهم المتعلقة بالهجرة، رافضاً ربط الرخصة بقضايا لا تتصل بالقدرة على القيادة بأمان.
ويتولى مكتب سكريتاريا الولاية في ميشيغن، مهمة إصدار رخص القيادة وبطاقات الهوية وتسجيل المركبات فضلاً عن الإشراف على العملية الانتخابية في الولاية.
وتساءل فوررليني: «ما هي رخصة القيادة؟ إنها قدرتك على قيادة سيارة. هذا كل ما في الأمر».
وعاد المرشح الجمهوري إلى تجربة والده، قائلاً: «أنا ابن مهاجر. كان لدى والدي شركة ولم يكن مواطناً أميركياً. هل يعني ذلك أنه لا ينبغي أن يحصل على رخصة قيادة؟ هذا أمر سخيف».
وعندما سئل عن حماية معلومات المتقدمين للحصول على الرخص من سلطات الهجرة الفدرالية، قال فورليني: ««مكتب سكريتاريا الولاية غير مرتبط بوكالة «آيس». ورخصة القيادة هي رخصة قيادة. في رأيي، يجب أن يكون الأمر واضحاً ويجب ألا تكون لها علاقة بأي شيء آخر غير القيادة».
تعدّد اللغات
أبدى فورليني دعمه لتوسيع الخدمات اللغوية للناخبين والمراجعين لفروع سكريتاريا الولاية، مشيراً إلى أن مقاطعة ماكومب توفر بالفعل خدمة تتيح الاستعانة بمترجمين معتمدين عندما يواجه أحد المراجعين حاجزاً لغوياً.
وأكد أهمية أن تكون ترجمة مواد الاقتراع دقيقة وتحمل المعنى نفسه للنص الإنكليزي، معتبراً أن استخدام مترجمين معتمدين يمكن أن يضمن ذلك.
وقال: «أعتقد أن الجميع يجب أن يصوتوا، ويجب إزالة الغموض عن عملية التصويت يجب ألا يشعر الناس بالترهيب من خدمة حكومية».
وأشار إلى أنه زار مدارس ومنظمات مجتمعية لشرح كيفية استخدام أجهزة التصويت، مؤكداً استعداده لتوسيع هذا النوع من التوعية.
كما تعهد بالاستثمار في الموظفين متعدّدي اللغات، مشيراً إلى وجود موظفين كلدان يتحدثون لغتهم الأم في مكتب كليرك مقاطعة ماكومب، وإلى أهمية وجود موظف يتحدث العربية لمساعدة المراجعين الذين لا يجيدون الإنكليزية.
وقال: «الموظفون الجيدون يجب أن يتقاضوا أجوراً مناسبة»، لافتاً إلى أنه عمل في مقاطعة ماكومب على رفع أجور الموظفين وتعديل تصنيفاتهم الوظيفية عندما وجد أنهم لا يحصلون على تعويض مناسب.
الشفافية والحياد الحزبي
وضع فورليني، الشفافية وكفاءة الخدمات والحياد الحزبي في صلب رؤيته لمكتب سكريتاريا الولاية، معتبراً أن عدم حصول المواطنين على إجابات واضحة بشأن الانتخابات يؤدي إلى نمو الشك وانعدام الثقة تجاه العملية الديمقراطية.
وأشار إلى أن موقع مقاطعة ماكومب يتيح الاطلاع على صور بطاقات الاقتراع وكيف قامت أجهزة الفرز باحتسابها، قائلاً: «إذا كان هناك شيء لا يعمل، فإنه ينكشف. أفضّل أن أعرف الحقيقة على أن أروج لكذبة».
وتعهّد المرشح الجمهوري بتوفير مؤشرات عامة تسمح للمواطنين ووسائل الإعلام بقياس جودة خدمات فروع سكريتاريا الولاية، مشيراً إلى أن متوسط وقت الانتظار في مكتب كليرك مقاطعة ماكومب الذي يديره منذ ست سنوات، يقل عن أربع دقائق، وأن ٩٨ بالمئة من المكالمات يتم الرد عليها مباشرة بدلاً من تحويلها إلى البريد الصوتي.
كما دعا إلى إخضاع سكريتاريا الولاية، إلى جانب المجلس التشريعي ومكتب حاكم الولاية، لقانون حرية المعلومات الذي يسمح للمواطنين بطلب الوثائق والبيانات العامة، قائلاً: «من السهل تقديم الوعود. أنا أؤمن بالشفافية الحقيقية».
وفي الوقت نفسه، أكد فورليني أنه لا يرى سبباً لأن يؤدي وجود حاكم وسكرتير ولاية من حزبين مختلفين إلى صراع بين السلطات، موضحاً بأنه «لا يوجد صراع إلا إذا صنعه الناس في عقولهم أولاً». وأشار إلى حصوله على دعم من ديمقراطيين رغم انتمائه الجمهوري، مضيفاً: «لا يهمني إلى أي حزب ينتمي الشخص. لا أحب أن أرى الناس يتعرضون للتمييز. أنا أدعم الأشخاص المجتهدين بغض النظر عن انتمائهم الحزبي».
وتابع: «إذا كانت لدى جمهوري فكرة سيئة، فلن أدعمها. وإذا كانت لدى ديمقراطي فكرة إيجابية، فسأدعمها».
أنا مدين لكم بخدمة
في ختام اللقاء، عاد فورليني مرة أخرى إلى قصة والده المهاجر وقيم العمل التي قال إنه تعلمها منه، مشيراً إلى أنه سجل حضوراً بنسبة مئة بالمئة خلال سنوات خدمته في مجلس نواب ميشيغن، ولم يتغيب عن التصويت قط، في إشارة إلى التزامه الوثيق بالخدمة العامة.
وأضاف: «أؤمن بأميركا متعددة الثقافات وبقصة المهاجرين. والأهم هو أنني سأكون حاضراً وسأنجز العمل»، متعهداً بتمثيل جميع مجتمعات ميشيغن دون تمييز.
ولخّص فورليني نظرته إلى الخدمة العامة بالقول: «أنا لا أعتقد بأنكم مدينون لي بوظيفة، بل أنا مدين لكم بخدمة. ولن أقبل بتقديمها مجتزأة، بل سأنجزها بالكامل».
وأنهى حديثه بالقول: «إذا كان هناك شخص يتعرض للاستهداف، فسأكون أول من يتدخل ويقول هذا غير مقبول. سأعمل على تصحيح الأمور وجعل الحكومة تقوم بعملها بصورة صحيحة».






Leave a Reply