غيلكريست: سنحمي الانتخابات من تدخّل ترامب .. وسنمنع الحكومة الفدرالية والشركات العملاقة من استغلال بيانات السكان
ديربورن – صدى الوطن
تعهّد نائب حاكم ميشيغن والمرشح لمنصب سكرتير الولاية، غارلين غيلكريست، بالتصدّي لأي محاولة محتملة من إدارة الرئيس دونالد ترامب للتدخل في انتخابات ميشيغن، مؤكداً في الوقت نفسه، دعمه المطلق لمنح رخص القيادة للمقيمين بغض النظر عن وضع الهجرة، وتوسيع استخدام بطاقات الاقتراع المترجمة للغات أخرى، بينها العربية، فضلاً عن حماية بيانات السكان من الحكومة الفدرالية وشركات التكنولوجيا العملاقة.
وخلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام الإثنية، ضمن لقاء حواري موسّع نظمته شبكة «نيو ميشيغن ميديا» في مكاتب «صدى الوطن»، عرض غيلكريست رؤيته لإدارة مكتب سكرتير الولاية، متناولاً قضايا تمويل الحملات والانتخابات والهجرة والخدمات اللغوية والذكاء الاصطناعي والتأمين على السيارات، إضافة إلى العلاقات بين العرب والأفارقة الأميركيين.
وأكد غيلكريست، الذي يمضي عامه الثامن في منصب نائب الحاكم، أن خبرته المهنية كمهندس برمجيات ستشكل عنصراً أساسياً في إدارته لسكريتاريا الولاية، لاسيما في حماية البيانات وتحديث الخدمات الحكومية.
ويتولّى مكتب سكريتاريا الولاية في ميشيغن، مهمة إصدار رخص القيادة وبطاقات الهوية وتسجيل المركبات فضلاً عن الإشراف على العملية الانتخابية في الولاية.
المال السياسي
في مستهل اللقاء، اعتبر غيلكريست أن شعور الكثير من المواطنين بالإحباط من العملية السياسية يعود، جزئياً، إلى اعتقادهم بأن النفوذ الحقيقي أصبح بيد أصحاب الأموال والشركات، قائلاً إن هناك «تأثيراً مفسداً ومدمراً، خصوصاً من أموال الشركات والمال المظلم، في سياستنا».
وأعلن المرشح الديمقراطي المميز بطوله الفارع ٦.٩ قدم، دعمه للمقترح «رقم ٢» على بطاقة الاقتراع، مؤكداً أنه سيصوت لصالحه، كما استعرض أجندته الإصلاحية تحت عنوان Stand Tall، التي ترتكز على الشفافية والمحاسبة والحد من التمويل الانتخابي الخفي.
غيلكريست، الذي يخوض السباق بمواجهة المرشح الجمهوري، كليرك مقاطعة ماكومب، أنتوني فورليني، أوضح أن خطته تشمل إصلاح الموقع الإلكتروني الخاص بتمويل الحملات الانتخابية، وإلزام المنظمات السياسية التي تنفق أموالاً انتخابية بالتسجيل مسبقاً في الولاية، وإنهاء التبرعات مجهولة المصدر، فضلاً عن سدّ الثغرات التي تسمح بعدم الكشف عن بعض المساهمات إلا بعد يوم الانتخابات.
كما تعهّد بملاحقة المخالفات أثناء الموسم الانتخابي بدلاً من الانتظار إلى ما بعد انتهائه، والعمل بصورة أوثق مع مكتب المدعي العام عند الضرورة، مؤكداً أن الهدف النهائي هو إعادة السلطة إلى يد المواطنين، لأن الديمقراطية هي «حكم الشعب، وليس الأثرياء أو الشركات الكبرى».
حماية الانتخابات
وحول الجدل بشأن مطالبة الناخبين بإثبات الجنسية، شدد غيلكريست على أن التصويت حق للمواطنين حصراً وأن مشاركة غير المواطنين في الانتخابات مخالفة للقانون، معتبراً الحديث عن وجود مشكلة كبيرة من هذا النوع بأنه «إلهاء مفتعل» يستند بشكل أساسي إلى مزاعم الرئيس ترامب بشأن تزوير الانتخابات.
وقال إن التحدّي الحقيقي يتمثل في ضمان قدرة جميع مواطني الولاية المؤهلين على ممارسة حقهم الانتخابي، مضيفاً: «ليس لدينا ما يكفي من المشاركة الانتخابية في الولاية، وأريد أن يتمكن الناس من الإدلاء بأصواتهم من دون خوف من الترهيب أو التمييز».
وربط غيلكريست بين تشديد إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة والخطاب المتعلق بحق التصويت، معتبراً أن بث الخوف في المجتمعات المهاجرة قد يؤدي إلى إضعاف مشاركة المواطنين المؤهلين، ومؤكداً أنه لن يتعاون، بصفته سكرتيراً للولاية، مع أية جهود من شأنها ترهيب الناخبين.
وفي هذا السياق، تعهّد غيلكريست بالتصدّي لأي محاولة من ترامب للتدخل في إدارة انتخابات الولاية، قائلاً: «سأوقف الرئيس ترامب عن اختطاف انتخاباتنا. دستور الولايات المتحدة يقول إن شعوب الولايات هي التي تدير انتخاباتها، وليس الحكومة الفدرالية أو الرئيس».
رخص القيادة والبيانات الشخصية
خلال الحوار الموسع، أعلن غيلكريست دعمه لحزمة قوانين Drive SAFE التي أجهضها مجلس الولاية التشريعي في العام الماضي، والتي تجيز إصدار رخص القيادة بغض النظر عن وضع الهجرة، واصفاً القضية بأنها مسألة «سلامة عامة».
وأوضح أن السكان يحتاجون إلى القيادة للوصول إلى أعمالهم وأطبائهم ومدارس أطفالهم، وأن تمكينهم من الحصول على رخصة وتلقي التدريب المناسب من شأنه تعزيز السلامة على طرق الولاية، متعهداً بالدفاع عن حزمة Drive SAFE في حال أُعيد طرحها أمام المجلس التشريعي.
أما بشأن المخاوف من وصول بيانات المتقدمين للحصول على الرخص إلى سلطات الهجرة الفدرالية، فقال غيلكريست إن مكتبه –في حال فوزه– لن يتشارك المعلومات الشخصية للسكان مع السلطات الفدرالية أو أجهزة إنفاذ القانون من دون سبب، متهماً إدارة ترامب بالسعي للحصول على بيانات الناخبين غير المنقحة من الولايات من أجل «استهداف الناس وترهيبهم وإيذائهم».
وأكد أنه يريد أن يكون «نصير الخصوصية الأول في ميشيغن»، مضيفاً أنه سيحمي بيانات السكان من إدارة ترامب ومن شركات التكنولوجيا العملاقة التي قد تستخدمها من دون إذن أو موافقة أصحابها.
خدمات سكريتاريا الولاية
في ملف الخدمات اللغوية، قال غيلكريست إنه يريد إعادة تفعيل وتوسيع دور فريق الوصول اللغوي في مكتب سكريتاريا الولاية ليشمل جميع الفروع الـ١٣١ التابعة له في ميشيغن، إضافة إلى الموقع الإلكتروني وأجهزة الخدمة الذاتية والخدمات الانتخابية.
وأكد أن الاحتياجات اللغوية تختلف بين منطقة وأخرى، مشيراً بصورة خاصة إلى ديربورن وديربورن هايتس وهامترامك، حيث تتطلب التركيبة السكانية توفير خدمات بلغات متعددة، منها العربية والبنغالية. وقال: «إذا لم يحصل الشخص على بطاقة اقتراع يستطيع قراءتها بلغة يفهمها، فأعتقد أن ذلك انتهاك لحقوقه المدنية».
وشدّد غيلكريست على ضرورة توفير بطاقات الاقتراع باللغات العربية والبنغالية والأمهرية خارج المدن التي تضم نسبة كبيرة من المهاجرين المتحدثين بهذه اللغات، وقال: «هناك أشخاص لا يعيشون في ديربورن ويحتاجون إلى بطاقة اقتراع باللغة العربية. وهناك أشخاص لا يعيشون في هامترامك ويحتاجون إلى بطاقة اقتراع باللغة البنغالية».
ووعد غيلكريست بتطوير البنية التحتية اللازمة لتلبية تلك الاحتياجات على مستوى الولاية، فضلاً عن العمل على تحسين أجور موظفي السكريتاريا، بما يساعد على استقطاب الموظفين متعددي اللغات والاحتفاظ بهم.
وفي معرض الحديث عن العلاقة مع وسائل الإعلام الإثنية، أشار غيلكريست إلى أنه زار جميع مقاطعات ميشيغن الـ٨٣ أكثر من ثلاث مرات لكل مقاطعة، مؤكداً أهمية بقاء المسؤول المنتخب حاضراً ومتاحاً لجميع السكان حتى بعد انتهاء الحملات الانتخابية. كما تعهد بعقد لقاءات منتظمة مع شبكة «نيو ميشيغن ميديا»، بما يسمح لوسائل الإعلام الإثنية بمتابعة أدائه وطرح الأسئلة عليه.
تحدّي الذكاء الاصطناعي
أقرّ غيلكريست بوجود مخاوف واسعة في المجتمعات المهاجرة من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، قائلاً إنه يدرك «القلق الحاد» بشأن ما تعنيه التكنولوجيا الجديدة لفرص العمل «اليوم وفي المستقبل».
ووفق غيلكريست، فإن التغيرات التي يحدثها الذكاء الاصطناعي ستزيد من أهمية مهارات التفكير النقدي والمنطقي والعمل الجماعي وإدارة الأشخاص، إلى جانب المهارات التقنية، مشيراً إلى برامج التدريب المهني التي دعمها مكتب الحاكمية، ومنها مبادرة Going PRO.
كما دعا المشرعين في ميشيغن إلى سن قانون لحماية الخصوصية ووضع ضوابط تتيح محاسبة شركات الذكاء الاصطناعي عندما تتسبب منتجاتها بمخالفات أو أضرار.
التأمين على السيارات
في ملف التأمين على السيارات، اعترف غيلكريست بأن ميشيغن ما تزال من أغلى الولايات في البلاد، مستشهداً بتجربته الشخصية عند عودته من واشنطن العاصمة إلى ميشيغن قبل أكثر من ١٢ عاماً، حيث قال إن تكلفة تأمين سيارته تضاعفت أربع مرات رغم إيقافها في مرآب آمن في حي كوركتاون بديترويت.
وكشف نائب الحاكم عن انفتاحه على فكرة توفير «خيار عام» للتأمين على السيارات، على غرار نماذج موجودة في ولايات أخرى، وذلك بهدف منح السكان بديلاً أقل تكلفة من جهة، والحد من آفة قيادة المركبات على طرق الولاية من دون تأمين من جهة أخرى.
وحول استمرار تأثير المخالفات القديمة على السائقين، قال غيلكريست إنه لا يريد أن «يعاقَب الناس مدى الحياة بسبب خطأ واحد»، مستشهداً بإصلاحات العدالة الجنائية Clean Slate التي شارك في إقرارها خلال عمله كنائب للحاكم، والتي أتاحت تنظيف السجلات العدلية لقرابة نصف مليون شخص.
كذلك، لفت المرشح الديمقراطي إلى أن توصيات فريق العمل الذي قاده منذ سنوات أسهمت في إعادة رخص القيادة لأكثر من ٤٠٠ ألف سائق، بعد إلغاء القوانين التي كانت تسمح بسحب الرخص لأسباب لا تتعلق بطريقة القيادة وإنما بعدم القدرة على دفع الغرامات والرسوم.
لا مكان للدين في الخدمة العامة
في معرض الحديث عن الهجمات العنصرية التي تستهدف المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبدول السيد، بسبب ديانته الإسلامية وأصوله العربية، وصف غيلكريست توظيف الدين في الحملات السياسية بأنه «محزن وخطير».
وقال: «لا يوجد اختبار ديني للمواطنة في هذا البلد، ولا ينبغي أن يكون هناك اختبار ديني للخدمة العامة»، واصفاً محاولة فرض مثل هذا الاختبار لأسباب «عنصرية، وفي هذه الحالة إسلاموفوبية» بأنها «مقززة».
وأكد أن أفضل صورة للولايات المتحدة تبرز في كونها بلداً يجمع أشخاصاً من خلفيات وتجارب ووجهات نظر مختلفة للعمل معاً وبناء مستقبل يستطيع فيه الجميع الازدهار والمشاركة من دون ترهيب أو تمييز.
وعن محاولات تأجيج الخلافات بين العرب والأفارقة الأميركيين في منطقة ديترويت لأغراض انتخابية، قال غيلكريست إن العلاقة التاريخية بين المجتمعين كانت إيجابية بصورة عامة، مع إقراره بوجود خلافات وتجارب سلبية لا ينبغي تجاهلها.
وتحدث عن علاقته الشخصية بعبدول السيد التي تعود، بحسب قوله، إلى عام ٢٠١٥، معتبراً أن تعاونهما يمكن أن يقدم نموذجاً لعلاقة تقوم على «الثقة والاحترام المتبادل». وأردف قائلاً: «الأشخاص الذين يريدوننا منقسمين هم الأشخاص الذين يتمنون لنا الفشل، وهم الأشخاص الذين لا يريدوننا هنا أصلاً».
سجل ثماني سنوات
في سياق استعراض سجله في الخدمة العامة على مدار السنوات الثماني الماضية، سلط غيلكريست الضوء على إنجازات العهد، معدداً إصلاحات السجون والحبس الاحتياطي، واستعادة مئات الآلاف من رخص القيادة، ومحو ملايين الإدانات عبر برنامج Clean Slate، فضلاً عن توسيع الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة، حيث حصلت ميشيغن على رابع أكبر حصة من الموارد الفدرالية المخصصة لتوسيع خدمات الإنترنت في عموم البلاد.
كما تناول غيلكريست إنجاز إدارته في معالجة التفاوتات الصحية خلال جائحة كورونا، مشيراً إلى تجربة الوحدات الصحية المتنقلة خلال جائحة كورونا، والتي ألهمت توسيع وحدات سكريتاريا الولاية المتنقلة، التي يعتزم تطويرها في حال انتخابه.
وفي نهاية اللقاء الذي أداره الدكتور هايغ أوشاغان، مدير «نيو ميشيغن ميديا»، بمشاركة كل من ناشر صحيفة «صدى الوطن» أسامة السبلاني، وناشر «لاتينو برس» إلياس غوتيريز، وناشر «كوريان ويكلي» تاك–يونغ كيم، وإقبال فردوس، ناشر «بنغلا شانغباد» الناطقة بالبنغالية، قال غيلكريست إن مكتب السكريتاريا هو الجهة الحكومية التي يحتاج جميع السكان تقريباً إلى التعامل معها، موضحاً أن جودة التجربة يمكن أن تؤثر مباشرة في ثقة الناس بالحكومة وفي المشاركة المدنية بشكل عام.
وأضاف: «أريد أن يشعر الجميع بأن لهم مكاناً في حاضر ميشيغن ومستقبلها. وأن لهم صوتاً في صنع سياستنا، وأنهم يستطيعون التصويت من دون خوف من الترهيب أو التمييز».
وختم بالقول: «هذا ما سأحميه بصفتي سكرتيراً للولاية. وعندما أقول: قف شامخاً من أجل ميشيغن» Stand Tall for Michigan فإنني أقف من أجل كل هذا».






Leave a Reply